اتصل بنا
 

رعايا بلا مواطنة.. لغز التصويت بساموا الأمريكية

نيسان ـ نشر في 2026-09-14 الساعة 12:48

رعايا بلا مواطنة.. لغز التصويت بساموا
نيسان ـ تعيش أراضي ساموا الأمريكية وضعاً قانونياً وسياسياً استثنائياً فريداً داخل المنظومة الفيدرالية للولايات المتحدة، إذ تُعد الإقليم الأمريكي الوحيد الذي لا يحصل سكانه المولودون فيه على الجنسية الأمريكية التلقائية بحكم الولادة، بل يُصنَّفون قانونياً «رعايا أمريكيين» وليسوا «مواطنين».
وسلط تقرير حديث، أوردته وكالة أسوشيتد برس ونشرته مجلة «فورتشن»، الأمريكية الضوء على هذه الإشكالية التاريخية والمجتمعية، موضحاً كيف يُعقد هذا التمييز القانوني المعقد حقوقهم السياسية ومشاركتهم الانتخابية، حيث يحرِم هذا الوضع الرعايا المقيمين في الإقليم أو حتى الانتقال إلى الولايات الأمريكية الخمسين من حق التصويت في الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية الفيدرالية، ما لم يخضعوا لخطوات التجنيس الفردية المكلفة والطويلة.
وتعود جذور هذا الوضع الهيكلي الخاص إلى أحكام قضائية تعود لأوائل القرن العشرين مع ما يُعرف بـ«القضايا الإقليمية» التي ميزت بين الأراضي التابعة للولايات المتحدة المدمجة وغير المدمجة، ما سمح للكونغرس بتحديد نطاق الدستور والحقوق الممنوحة لسكان التبعيات الفيدرالية.
وفي حين يرغب قطاع من سكان ساموا الأمريكية في الحفاظ على هذا الوضع القانوني لحماية أراضيهم وثقافتهم المحلية التقليدية (Fa'a Samoa) من القوانين الفيدرالية الشاملة، يرى آخرون أن هذا الوضع يمثل حرمانهم من حقوق المواطنة الكاملة والمساواة السياسية أمام القانون، خصوصاً أن أبناء الإقليم يخدمون في الجيش الأمريكي بمعدلات أداء وتجنيد تتجاوز النسب في معظم الولايات الأمريكية.
وقد أثار هذا التقرير وتفاصيل النزاع القانوني ردود فعل وتغطيات واسعة في وسائل الإعلام الأمريكية المتخصصة والعامة، التي تناولت التعقيدات الانتخابية والدستورية من زوايا متعددة؛ إذ أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن هذا التمييز التاريخي يستمر في حرمان آلاف السكان من ممارسة حقهم في المشاركة الديمقراطية الكاملة، مؤكدة أن رفض المحاكم الفيدرالية توسيع نطاق حق المواطنة التلقائية للإقليم يعكس رغبة واشنطن في تجنب التدخل في الموروثات العرفية للأراضي الفيدرالية.
من جانبها، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن قضية حق التصويت لسكان ساموا الأمريكية تكشف التناقض البنيوي في مفهوم الحقوق المدنية بالولايات المتحدة، حيث يُطالب المقيمون بتنفيذ جميع الواجبات الفيدرالية والخدمة العسكرية، دون أن يرافق ذلك تمثيل نيابي كامل ومؤثر في الكونغرس أو الحق في اختيار الرئيس.
وفي السياق ذاته أوضحت شبكة «إن بي سي نيوز» أن الانقسام لا يقتصر على أروقة واشنطن فحسب، بل يمتد إلى داخل مجتمع ساموا الأمريكية نفسه، حيث يخشى القياديون المحليون من أن تطبيق المواطنة الفيدرالية الشاملة قد يهدد نظام ملكية الأراضي الجماعي والأعراف التقليدية التي تحكم الإقليم منذ عقود.
كما ركزت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» على العوائق الإدارية والمالية الشديدة التي يواجهها أبناء الإقليم عند الانتقال للإقامة في أي من الولايات الأمريكية؛ إذ يتعين عليهم المرور بمسار التجنيس المخصص للأجانب للحصول على حق التصويت، ما يشكل عبئاً بيروقراطياً غير متكافئ مقارنة بسكان الأقاليم الأمريكية الأخرى مثل بورتوريكو وغوام. ليظل وضع ساموا الأمريكية الانتخابي والقانوني شهادة على التعقيدات التاريخية التي تشوب البنية الدستورية الفيدرالية في واشنطن. وبين التمسك بخصوصية الهوية المحلية وتحديات انتزاع الحقوق السياسية الكاملة، تبقى أزمة التصويت والمواطنة مسألة معلقة تتطلب حلولاً تشريعية متوازنة تحترم الإرادة الشعبية، وتضمن العدالة والمساواة السياسية.

نيسان ـ نشر في 2026-09-14 الساعة 12:48

الكلمات الأكثر بحثاً