اتصل بنا
 

ممنوع المرور.. الطائرة قادمة.. أين يقع أغرب مطار في العالم؟

نيسان ـ نشر في 2026-09-14 الساعة 12:48

ممنوع المرور.. الطائرة قادمة.. أين يقع
نيسان ـ في مشهد يبدو أقرب إلى الخيال، تتوقف السيارات أمام إشارات مرور وحواجز ضخمة، ليس بسبب أعمال صيانة أو حادث مروري، وإنما لإفساح الطريق أمام طائرة تستعد للإقلاع أو الهبوط، هكذا يعمل مطار جبل طارق، أحد أكثر المطارات إثارة للانتباه بسبب مدرجه الذي يتقاطع بصورة مباشرة مع طريق رئيسي يصل إلى الحدود مع إسبانيا.
ويرتبط هذا التصميم الاستثنائي بطبيعة المنطقة الجغرافية شديدة الخصوصية، فجبل طارق شبه جزيرة ضيقة يبلغ طولها نحو 5 كيلومترات، بينما لا يتجاوز عرضها في بعض المناطق كيلومترين، ويحتل صخر جبل طارق جزءا كبيرا منها، ما جعل المساحات المناسبة لإنشاء منشآت كبيرة محدودة للغاية.
مدرج فرضته الضرورة
بدأ المطار خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت المنطقة تحظى بأهمية عسكرية، ولم تكن المساحة المتاحة تسمح بإنشاء مدرج تقليدي، لذلك استُخدمت في البداية مساحة ضيقة ومسطحة كانت مرتبطة بمضمار لسباق الخيل، قبل تطويرها تدريجيا وتحويلها إلى منشأة طيران.
وبلغ طول المدرج في بدايته نحو 800 متر، قبل أن تفرض الحاجة إلى استقبال طائرات أكبر عمليات توسعة إضافية، وتم تمديده لاحقا عبر استصلاح أجزاء من البحر ليصل إلى نحو 1660 مترا، مع بقاء عمليات التوسع محدودة بسبب طبيعة المنطقة والمياه المحيطة بها.
عندما يصبح الطريق جزءا من المدرج
الأكثر غرابة في مطار جبل طارق هو أن الطريق المؤدي إلى الحدود مع إسبانيا يتقاطع مع المدرج نفسه، وفي الظروف العادية يمكن للسيارات عبور المنطقة، لكن بمجرد بدء عملية إقلاع أو هبوط، تتحول الإشارات الضوئية إلى اللون الأحمر وتنزل الحواجز، لتتوقف حركة المرور بالكامل.
ويصبح الطريق الذي تستخدمه السيارات يوميا جزءا من منطقة تشغيل المطار في أوقات محددة، بينما ينتظر السائقون حتى تنتهي حركة الطائرات وتصبح عملية العبور آمنة من جديد.
دقائق من الانتظار.. وفحص للمدرج
لا ينتهي الأمر بمجرد مرور الطائرة، فبعد إخلاء الطريق، تخضع منطقة المدرج لعملية تفتيش دقيقة للتأكد من خلوها من أي أجسام أو مخلفات قد تشكل خطرا على الطائرات، خصوصا محركاتها وإطاراتها.
وقد يستغرق إغلاق الطريق في بعض الحالات نحو 20 إلى 30 دقيقة، بسبب إجراءات الفحص والتأكد من سلامة المدرج قبل إعادة فتحه أمام حركة السيارات.
صخرة ضخمة ورياح تزيد التحدي
ولا تقتصر خصوصية المطار على تقاطع المدرج مع الطريق، إذ تؤثر جغرافية جبل طارق أيضا في ظروف الطيران، فالصخرة التي يزيد ارتفاعها على 400 متر تؤثر في حركة الهواء، ويمكن أن تتسبب في اضطرابات جوية حول المنطقة.
كما أن اتجاه المدرج فرضته طبيعة المكان أكثر مما اختير وفقا للظروف المثالية للرياح، ومع ذلك، فإن غرابة تصميم المطار لا تعني بالضرورة أنه غير آمن، إذ تخضع حركة الطائرات لمراقبة الرياح وإجراءات تشغيلية محددة، بينما يمكن تحويل الرحلات إلى مطارات قريبة في إسبانيا عندما تستدعي الظروف ذلك.
لماذا اكتسب المطار شهرة "المطار الخطير"؟
ساعدت الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر السيارات وهي تعبر أمام الطائرات في جعل مطار جبل طارق ظاهرة إعلامية عالمية، وظهر في العديد من المواد التي تتناول المطارات غير الاعتيادية والخطرة.
لكن الصورة الأكثر إثارة لا تعكس بالضرورة مستوى الخطورة الفعلي، فالخصوصية الأساسية للمطار تكمن في موقعه الجغرافي ومساحته المحدودة، وما نتج عن ذلك من مشاركة مساحة واحدة بين حركة السيارات والطائرات، أما عمليات الإقلاع والهبوط نفسها فتجري وفق إجراءات تشغيلية محددة، وفي اتجاه يسمح للطائرات بالتحرك فوق البحر.
نفق لإنهاء التقاطع بين السيارات والطائرات
ومع تكرار إغلاق الطريق أثناء عمليات المطار، ظهر مشروع لإنشاء نفق أسفل المطار، بهدف نقل الجزء الأكبر من حركة المرور بعيدا عن سطح المدرج وإنهاء الحاجة إلى توقف السيارات أمام الطائرات.
كان النفق قيد الإنشاء في فبراير 2019، إلا أن المشروع واجه تأخيرا بسبب نزاع قانوني، ولم يكن الهدف الأساسي من المشروع معالجة خطر دائم بين السيارات والطائرات، بقدر ما كان يهدف إلى الحد من تأثير إجراءات تشغيل المطار على حركة المرور اليومية.
مطار فرضته الجغرافيا
يختصر مطار جبل طارق قصة منشأة اضطرت إلى التكيف مع مساحة جغرافية شديدة الضيق، بين الصخرة والبحر والحدود الدولية، ومع محدودية الأراضي، تداخلت وظائف المطار والطريق وحركة المرور في مساحة واحدة، لتنشأ واحدة من أكثر صور البنية التحتية غرابة في العالم: طريق للسيارات يتوقف عندما يحين دور الطائرات في العبور.

نيسان ـ نشر في 2026-09-14 الساعة 12:48

الكلمات الأكثر بحثاً