'نازا'… وشهد شاهد من أهلها
د. صبري صيدم
كاتب فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-09-16 الساعة 14:04
نيسان ـ ما إن هدأ التصفيق الذي حصده الفيلم الإسرائيلي «نازا»، الذي استمر لـ25 دقيقة في مهرجان البندقية السينمائي مؤخراً، حتى بدأ الضجيج حوله يملأ العالم، ليصل إلى دفع من يسمى وزير الثقافة الإسرائيلي إلى المطالبة بسحب جنسية مخرجيه.
يكشف الفيلم، حسب تقرير لقناة «الجزيرة»، تفاصيل مثيرة عن أنظمة تعمل بالذكاء الاصطناعي تستخدمها إسرائيل في عمليات قتل جماعي لمدنيين فلسطينيين في غزة. وقد استند مخرجا الفيلم يوفال إبراهام وراحيل تسور الحاصلان على جائزة أوسكار عن فيلم «لا أرض أخرى» عام 2025، على شهادات 24 مصدرا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، بينهم جنود وضباط اشترطوا عدم كشف هوياتهم.
وبكلمات بسيطة عبر المخرجان عن موقفهما بقولهما: نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساهم في استمرارها، لذلك، من المهم جدا بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم، لأن بلدنا حسب قولهما: يرتكب هذه الجرائم.
ويعرض الفيلم، طيلة 80 دقيقة شهادات عن استخدام أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساند عمليات القصف وكيف يمكن استخدام برامج تجسس لاختراق هواتف أشخاص موجودين في شقة ما، أو موقع ما، والاستماع فعليا إلى ما يدور من أحاديث داخلها وصولاً إلى لحظة القصف. ويدل اسم الفيلم «نازا» على المصطلح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية.
كلمات لا تلخص مشهداً قبيحاً فحسب بل تكتسب أهمية كونها تأتي من أبناء المجتمع الإسرائيلي، الذين ادعت حكومة نتنياهو أنها تعمل لحمايتهم، متناسية أن أمن المنطقة يبدأ بأمن الفلسطينيين واستقلالهم وحريتهم لا باغتيال عرقهم
«الإضرار بالوطن» و»خيانة الدولة»، كانتا التهمتين الجاهزتين اللتين وجهها وزير الثقافة الإسرائيلي لمخرجي الفيلم اللذين قالا مع نهاية العرض: «شعرنا، بصفتنا إسرائيليين، بمسؤولية استخدام موقعنا وقدرتنا على اكتساب الثقة أحيانا، من أجل تقديم شهادة من الداخل تكشف كيف يبدو هذا النظام من داخله». ولعل وقع ما قاله يوفال إبراهام أحد المخرجين أمام رواد المهرجان سيبقى محفوراً في وجدان البشرية قاطبة، وليس فقط في نفوس من حضروا، لذا أدرج في هذا المقال بعض ما قيل ليبقى شاهداً على حقبة ظالمة ومظلمة من التاريخ البشري، لا بد أن يكون لها يوماً هزاتها الارتدادية الإضافية. يقول يوفال: «أفكر في جميع أولئك الأشخاص في إسرائيل، من سياسيين وصحافيين، الذين يهاجمون هذا الفيلم في الداخل، وينكرون ما يقدمه، من دون أن يشاهدوه. هناك الكثير مما يُفعل من أجل تجنب النظر إلى الواقع. والحقيقة هي أنه منذ انطلاق هذا المهرجان، وخلال هذه الأيام العشرة الماضية فقط، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة. طفلة في الثالثة من عمرها قُتلت عندما تعرضت مدرسة للقصف، وطفل في السابعة قُتل مع والده داخل السيارة، وقُتلت شقيقتان أثناء نومهما في منزلهما». ويضيف: «لقد تحدث إلينا ضباط سابقون في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن كون هذا القتل الجماعي ممنهجاً. إنه ليس نتيجة خطأ أو حادث عرضي، بل يجري وفق مخطط متعمد، إنها أفعال قتل وسياسات تقوم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين بصورة كاملة». واسترسل يوفال في كلمته ليقول: «أريد أن أكون واضحاً جداً في هذه النقطة: هذه الحقيقة جرى توثيقها ومعرفتها منذ اليوم الأول، بفضل الصحافيين الفلسطينيين. فقد قتلت إسرائيل أكثر من 200 صحافي منهم في غزة.. أُسكتت أصواتهم، وتم إنكارها والتعتيم عليها».
هذه الكلمات لا تلخص مشهداً قبيحاً فحسب، بل تكتسب أهمية كبرى كونها تأتي من أبناء المجتمع الإسرائيلي، الذين ادعت حكومة نتنياهو أنها تعمل لحمايتهم، متناسية وبصورة تامة بأن أمن المنطقة يبدأ بأمن الفلسطينيين واستقلالهم وحريتهم، لا باغتيال عرقهم، واجتثاث هويتهم، وتهجيرهم خارج جغرافيتهم، فانتزاع الجغرافيا لن يشطب التاريخ، ومصادرة الأمن لن يجلب البقاء الدائم.
فهل يدفع «نازا» العالم للاستفاقة أم أن أنينه سيذهب أدراج الرياح؟ ننتظر ونرى.
يكشف الفيلم، حسب تقرير لقناة «الجزيرة»، تفاصيل مثيرة عن أنظمة تعمل بالذكاء الاصطناعي تستخدمها إسرائيل في عمليات قتل جماعي لمدنيين فلسطينيين في غزة. وقد استند مخرجا الفيلم يوفال إبراهام وراحيل تسور الحاصلان على جائزة أوسكار عن فيلم «لا أرض أخرى» عام 2025، على شهادات 24 مصدرا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، بينهم جنود وضباط اشترطوا عدم كشف هوياتهم.
وبكلمات بسيطة عبر المخرجان عن موقفهما بقولهما: نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساهم في استمرارها، لذلك، من المهم جدا بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم، لأن بلدنا حسب قولهما: يرتكب هذه الجرائم.
ويعرض الفيلم، طيلة 80 دقيقة شهادات عن استخدام أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساند عمليات القصف وكيف يمكن استخدام برامج تجسس لاختراق هواتف أشخاص موجودين في شقة ما، أو موقع ما، والاستماع فعليا إلى ما يدور من أحاديث داخلها وصولاً إلى لحظة القصف. ويدل اسم الفيلم «نازا» على المصطلح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية.
كلمات لا تلخص مشهداً قبيحاً فحسب بل تكتسب أهمية كونها تأتي من أبناء المجتمع الإسرائيلي، الذين ادعت حكومة نتنياهو أنها تعمل لحمايتهم، متناسية أن أمن المنطقة يبدأ بأمن الفلسطينيين واستقلالهم وحريتهم لا باغتيال عرقهم
«الإضرار بالوطن» و»خيانة الدولة»، كانتا التهمتين الجاهزتين اللتين وجهها وزير الثقافة الإسرائيلي لمخرجي الفيلم اللذين قالا مع نهاية العرض: «شعرنا، بصفتنا إسرائيليين، بمسؤولية استخدام موقعنا وقدرتنا على اكتساب الثقة أحيانا، من أجل تقديم شهادة من الداخل تكشف كيف يبدو هذا النظام من داخله». ولعل وقع ما قاله يوفال إبراهام أحد المخرجين أمام رواد المهرجان سيبقى محفوراً في وجدان البشرية قاطبة، وليس فقط في نفوس من حضروا، لذا أدرج في هذا المقال بعض ما قيل ليبقى شاهداً على حقبة ظالمة ومظلمة من التاريخ البشري، لا بد أن يكون لها يوماً هزاتها الارتدادية الإضافية. يقول يوفال: «أفكر في جميع أولئك الأشخاص في إسرائيل، من سياسيين وصحافيين، الذين يهاجمون هذا الفيلم في الداخل، وينكرون ما يقدمه، من دون أن يشاهدوه. هناك الكثير مما يُفعل من أجل تجنب النظر إلى الواقع. والحقيقة هي أنه منذ انطلاق هذا المهرجان، وخلال هذه الأيام العشرة الماضية فقط، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة. طفلة في الثالثة من عمرها قُتلت عندما تعرضت مدرسة للقصف، وطفل في السابعة قُتل مع والده داخل السيارة، وقُتلت شقيقتان أثناء نومهما في منزلهما». ويضيف: «لقد تحدث إلينا ضباط سابقون في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن كون هذا القتل الجماعي ممنهجاً. إنه ليس نتيجة خطأ أو حادث عرضي، بل يجري وفق مخطط متعمد، إنها أفعال قتل وسياسات تقوم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين بصورة كاملة». واسترسل يوفال في كلمته ليقول: «أريد أن أكون واضحاً جداً في هذه النقطة: هذه الحقيقة جرى توثيقها ومعرفتها منذ اليوم الأول، بفضل الصحافيين الفلسطينيين. فقد قتلت إسرائيل أكثر من 200 صحافي منهم في غزة.. أُسكتت أصواتهم، وتم إنكارها والتعتيم عليها».
هذه الكلمات لا تلخص مشهداً قبيحاً فحسب، بل تكتسب أهمية كبرى كونها تأتي من أبناء المجتمع الإسرائيلي، الذين ادعت حكومة نتنياهو أنها تعمل لحمايتهم، متناسية وبصورة تامة بأن أمن المنطقة يبدأ بأمن الفلسطينيين واستقلالهم وحريتهم، لا باغتيال عرقهم، واجتثاث هويتهم، وتهجيرهم خارج جغرافيتهم، فانتزاع الجغرافيا لن يشطب التاريخ، ومصادرة الأمن لن يجلب البقاء الدائم.
فهل يدفع «نازا» العالم للاستفاقة أم أن أنينه سيذهب أدراج الرياح؟ ننتظر ونرى.
نيسان ـ نشر في 2026-09-16 الساعة 14:04
رأي: د. صبري صيدم كاتب فلسطيني

