اتصل بنا
 

الدولة الشريرة

نيسان ـ نشر في 2026-09-17 الساعة 10:37

نيسان ـ فالحروب تقوم كي يبقى البشر ويموت الشر.. فيبقى الشر ويموت البشر بعبقرية شديدة!- أحمد عبد العليم، كاتب وباحث سياسي مصري.
منذ صدور وعد بلفور المشؤوم، لم يجرؤ مسؤول بريطاني على توجيه انتقادات للصهاينة بالحدة التي عبّر بها وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند؛ بل وصل الأمر إلى فرض عقوبات على بضائع المستوطنات في الضفة الغربية، ووصف المستوطنين هناك بأنهم إرهابيون ويرتكبون أعمال إبادة جماعية.
مع ذلك، تبقى هذه التصريحات والإجراءات في إطار الرمزية التي لن تُحدث تغييرًا على الواقع، ولكنها مع هذا فهي شجاعة.
قال العرب: «الولد سرُّ أبيه»، ولعل ذلك يفسّر جانبًا من فكر السيد إد؛ فوالده كان مفكرًا ماركسيًا يهوديًا فرّ بحياته من النازيين إلى المملكة المتحدة، وظلّ مدافعًا عن الفكر الماركسي ومنظّرًا له حتى نهاية حياته، ووالدته من المؤيدين للشعب الفلسطيني. ولعل المرء يستطيع أن يتخيّل طبيعة الحوارات والمبادئ التي نشأ عليها طفلهما، والتي تركت أثرًا في تكوينه الفكري ومواقفه السياسية.
قوبلت تصريحات الوزير بردود فعل صهيونية غاضبة وعنيفة؛ إذ أُغلقت القنصلية البريطانية في القدس، وأُنهي دور بريطانيا في تدريب الشرطة الفلسطينية، كما جرى استبعادها من أي دور في قطاع غزة.
وتعرّض الوزير لسيل من الاتهامات بمعاداة السامية عبر وسائل إعلام بريطانية ما هي الا ابواق الصهيونية. في وقت أصبح اتهام كل من ينتقد الصهيونية بمعاداة السامية.
ما لفت انتباهي، وأنا أتابع هذه القصة، هو العدد الكبير من المقالات التي وجّهت تهديدات مبطّنة إلى بريطانيا العظمى، محذّرة من أن أي خلافات دبلوماسية مع «دولة إسرائيل» قد تنعكس على أمن البريطانيين. وقد ذكّرت هذه المقالات بأن بريطانيا تعتمد على «إسرائيل» في الحصول على معلومات استخباراتية تتعلق بإيران وحزب الله وما يُسمّى بالإرهاب الإسلامي، وأن فقدان هذا التعاون قد يؤدي إلى حرمان البريطانيين من هذه المعلومات، بما قد يترتب عليه خطرا على حياة البريطانيين.
فيكتب أحدهم مقالًا تضمّن تهديدًا واضحًا وصريحًا لبريطانيا، قال فيه: «يا للهول، لنأمل ألّا تواجه بريطانيا أي تهديدات إسلاموية!
وكتب آخر يقول: «لا أحد يريد أن يثبت أنه كان محقًا في أمر كهذا، ولكن إذا تعرّض مواطنون بريطانيون للإصابة أو فقدوا حياتهم بسبب خلاف حكومتهم مع إسرائيل، نتيجة تقويض تبادل المعلومات الاستخباراتية، فإن المسؤولية ستقع بالكامل على التوجهات الأيديولوجية لوزير الخارجية وحكومته.
وذكّروا بريطانيا بما حدث مع إسبانيا بعد أن ألغت عقودًا بقيمة 1.2 مليار يورو لأنظمة دفاعية؛ إذ زعموا أن النتيجة كانت فشلها في التنبؤ باقتحام عشرات الآلاف من المغاربة لمدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية. غير أنهم لم يشيروا إلى أن التحقيقات الاستخباراتية الإسبانية تحدثت عن فرضيات تتعلق بتورّط «إسرائيل» في تلك الحادثة. كما أشاروا إلى أن المظاهرات التي تشهدها حاليًا منطقة كتالونيا الانفصالية تقف وراءها أيادٍ صهيونية.
هذه هي «الابنة غير الشرعية» التي تعوق والدتها وتهدد رعاياها؛ سنرى قريبا عمليات تُنسب إلى العرب والمسلمين، لكن في حقيقتها، من تنفيذ أيادٍ صهيونية.
لعل أفضل وصف للكيان الصهيوني هو ما قاله عنها الكاتب اليهودي جدعون ليفي: «نحن إسرائيل، دولة شريرة».

نيسان ـ نشر في 2026-09-17 الساعة 10:37


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً