اتصل بنا
 

“ذكرى”.. قصة أسيرة تقبع في جحيم السجون الإسرائيلية

نيسان ـ نشر في 2026-09-22 الساعة 10:07

“ذكرى”.. قصة أسيرة تقبع في جحيم
نيسان ـ في ليلة باردة من ليالي شباط، حين كان الظلام يلفّ قرية فلسطينية ككفن؛ داهمت قوات الاحتلال منزل والد الفلسطينية ذكرى رأفت سعيد ناصر.. لم تكن الساعة قد تجاوزت الواحدة والنصف فجراً، لكن الزمن توقف عند تلك اللحظة التي انتُزعت فيها الفتاة البالغة من العمر 23 ربيعاً من حضن بيتها، لتُلقى في عالم لا يشبه الحياة.

روت “ذكرى” بصوت يختنق بين جدران الزنزانة، كيف فتشوها عارية تحت أضواء كاشفة، وشتائم تتساقط كالسياط، وكيف ألقوها على أرضية مركبة عسكرية باردة كالصقيع، ومنعوها من الحركة حتى أشرقت الشمس، وكلما حاول جسدها أن يرتجف من الألم؛ كان الضرب ينهال على ظهرها كمطر ثقيل.

وفي منطقة “قدوميم” ألقوها على التراب بجانب الأوساخ، والتقط الجنود صوراً لها وهم يضحكون، كأنهم يصطادون لحظات إذلال لا تنتهي. ثم انهمر الضرب على رأسها ووجهها حتى تحول الألم إلى صرخة صامتة داخل عظامها.

نُقلت “ذكرى” إلى سجن المسكوبية، ذلك المكان الذي وصفته بـ«المسلخ».. 17 يوماً قضتها معصوبة العينين، مقيدة، محرومة من ملابس الصلاة والمنديل الذي كانت تستر به رأسها.. الزنازين هناك تشبه القبور.. أرضية إسمنتية باردة، فرشة بلاستيكية رقيقة لا تقي من البرد، وبطانيتان خفيفتان تذوبان في برد الليل.. الطعام رديء، والإضاءة شحيحة، والهواء مشبع برائحة الإهمال.. هناك أصيبت بالجرب والتهابات المسالك البولية، ولم يمدّ أحد يده بالعلاج، كأن المرض جزء من العقاب.

واليوم تمكث ذكرى في سجن الدامون، حيث تقبع 81 أسيرة. وتستمر القصة.. الطعام قليل ومرّ، والساحة صغيرة وقصيرة الزمن، والغرف مكتظة حتى تنام بعض الأسيرات على الأرض. وبعد أن اقتحم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير القسم في آب الماضي، وهدد وتفاخر؛ ازدادت الغرف ضيقاً، والقمع حدة، وأُخرجت الأسيرات إلى غرفة صغيرة احتُجز فيها 11 جسدًا، وصودرت الأغراض الشخصية، وكأن الحرية حتى في أغراض بسيطة أصبحت جريمة.

ومنذ السابع من تشرين الأول، وتحت سماء تغطيها الغارات؛ يقبع نحو تسعة آلاف و500 أسير، بينهم 94 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، في سجونٍ يُقال إنها أماكن احتجاز، لكنها في الحقيقة مقابر بطيئة تُدار بسياسة التجويع والتعذيب والإهمال الطبي.

“ذكرى” لا تروي قصة فردية.. هي تروي كيف يُختطف الزمن من أجساد الشابات الفلسطينيات، وكيف تتحول الزنازين إلى مرايا تعكس وجهاً قاسياً للاحتلال. وفي كل اعتداء، وتفتيش عارٍ، وليلة بلا علاج؛ يبقى صوتها شاهداً على سجون “لا تصلح للعيش الآدمي” كما تقول.

نيسان ـ نشر في 2026-09-22 الساعة 10:07

الكلمات الأكثر بحثاً