اتصل بنا
 

هل يُمكن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني؟

كاتب فلسطيني

نيسان ـ نشر في 2026-09-22 الساعة 14:03

نيسان ـ ثمة جدل واسع في أوساط الفلسطينيين حالياً حول المجلس الوطني الفلسطيني، ومطالباتٌ واسعة بتنظيم انتخابات عامة لفلسطينيي الداخل والخارج معاً، لاختيار أعضائه، وذلك بالتزامن مع تحركات تقوم بها قيادة منظمة التحرير لإعادة تشكيله وتعبئة المقاعد الشاغرة فيه، وهذا الحراك والجدل المرافق له لم يحدث منذ عام 1998 على الأقل، عندما انعقد اجتماع المجلس في غزة بحضور الرئيس الراحل ياسر عرفات ومعه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
ما يحدث حالياً هو أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، تقوم بعملية إعادة تشكيل هادئة للمجلس الوطني الفلسطيني، وتقوم باختيار شخصيات فلسطينية جديدة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، من أجل ضمها إلى المجلس. وفي المقابل يطالب المعارضون (وهم قطاع عريض) بإجراء انتخابات حرة ومباشرة، يشارك فيها الفلسطينيون في كل أنحاء العالم، لاختيار أعضاء المجلس الذي هو الهيئة العليا للمنظمة، الذي يوازي البرلمان في أي نظام سياسي، حيث إن المنطق يقول، بأن يكون أعضاؤه منتخبين ليكونوا ممثلين لشرائح المجتمع كافة.
واقع الحال هو أن ما تقوم به قيادة منظمة التحرير حالياً، هو ضربٌ من العبث، كما أن ما يطالب به المعارضون هو ضربٌ من العبث أيضاً، إذ أن كلاً من الطرفين لا يُقدم أي حلٍ للأزمة التي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني، وليس لدى أي منهما ما يُلبي طموح الفلسطينيين وحاجاتهم. أما بالنسبة لما تقوم به قيادة منظمة التحرير فهو لا يتجاوز كونه إعادة تعبئة للمقاعد الشاغرة، لاستكمال عدد الأعضاء في المجلس، بينما المطلوب الذي ينتظره الشعب الفلسطيني هو، إعادة إحياء وتفعيل منظمة التحرير، وإصلاح ما يُمكن إصلاحه من مؤسساتها، بما في ذلك إصلاح «المجلس الوطني الفلسطيني»، كواحدة من المؤسسات بالغة الأهمية. كما أن إصلاح منظمة التحرير وإحياءها يستوجب بالضرورة أن تنضم إليها الفصائل الفاعلة من خارجها، وهذا يستدعي بالضرورة إجراء مصالحة وطنية، وإنهاء الانقسام السياسي الداخلي. وضمن هذا السياق وهذه المنظومة، يتوجب إعادة تشكيل المجلس الوطني ليصبح مؤسسة فاعلة ومهمة في صناعة القرار الفلسطيني.
وعلى الجانب الآخر، فإن المطالبين بانتخابات عامة وشاملة، لاختيار أعضاء «المجلس الوطني الفلسطيني»، لا تعدو مطالبتهم أن تكون أشبه بالحُلم، إذ إنه مطلب غير قابل للتطبيق أصلاً، فضلاً عن أن الشعبَ الفلسطيني لا يحتاج للانشغال بالانتخابات، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أم خارجها، وإنما هو يحتاج لمشروع إنقاذ وطني يشارك فيه الجميع، من دون الانشغال بالانتخابات. إجراء انتخابات عامة لاختيار أعضاء المجلس الوطني، مطلب يستحيل تطبيقه، وذلك للأسباب التالية:
الشعبَ الفلسطيني لا يحتاج للانشغال بالانتخابات، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أم خارجها، وإنما هو يحتاج لمشروع إنقاذ وطني يشارك فيه الجميع، من دون الانشغال بالانتخابات
أولاً: المجلس الوطني الفلسطيني منذ تشكيله لم يكن منتخباً، وإنما كان الرئيس الراحل ياسر عرفات يقوم بتعيين أعضائه بالتشاور والتفاهم والاتفاق، وذلك على أسس فصائلية وحزبية ونقابية، إذ أن القاعدة هي أن هذا المجلس يضم في عضويته ممثلين عن الفصائل والقوى والأحزاب والنقابات والتجمعات النسائية والاجتماعية كافة، وإن هؤلاء في مجموعهم الكلي يُمثلون الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
ثانياً: لا يوجد تعريف حالياً للفلسطيني، الذي يحق له الانتخاب من المقيمين في الخارج، إذ أن أغلب المطالبين بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني من فلسطينيي الخارج، لا يحملون جوازات سفر فلسطينية، ولا أي أوراق رسمية تُثبت أصولهم الفلسطينية، وهذا بطبيعة الحال لا ينفي عنهم صفة «الفلسطيني»، وإنما يجعل من الصعب تحديد «من هو الفلسطيني؟»، وأي تعريف تبعاً لذلك سيستثني بالضرورة فئة من أبناء الشعب الفلسطيني المنفيين في الخارج بسبب الاحتلال. وهذا الوضع بطبيعة الحال يتحمل مسؤوليته الاحتلال حصرياً، وليس منظمة التحرير ولا السلطة ولا الفلسطيني نفسه، الذي يعيش في الخارج ويحمل جنسية أجنبية أو عربية.
ثالثاً: السفارات الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم ليس لديها أي قوائم للفلسطينيين في هذه البلدان حتى تقوم باستدعائهم للانتخابات، وهذا بطبيعة الحال ليس معناه أن هذه السفارات مقصرة في واجباتها، وإنما نتيجة وجودها في دول لا تعترف بفلسطين كدولة، وبالتالي هي مجرد بعثة تمثيل وليست سفارة، كما أن هذه السفارات تواجه مشكلة تحديد «من هو الفلسطيني؟»، إذ من غير المقبول أن يتم حصر الفلسطيني بمن يحمل جواز السفر الصادر عن السلطة الفلسطينية في رام الله، ويتم تجاهل الباقين. رابعاً: من المعلوم لدى الجميع أن هناك ثلاث أو أربع دول عربية تستضيف الأغلبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين، وهذه الدول – بعضها أو كلها – لا تقبل بتنظيم أي انتخابات على أراضيها، ولا تقبل حتى بتنظيم اجتماعات ولقاءات عامة، كما إنها رفضت في السابق استضافة أي اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، وكاد الرئيس عرفات أن يعقد اجتماع المجلس على متن سفينة مستأجرة في المياه الدولية عندما لم يجد أي دولة عربية تقبل باستضافة اجتماع المجلس الوطني.
والخلاصة هي أن التفكير بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، هي ضربٌ من العبث والتخبط وإشغال الفلسطينيين وإلهائهم، إذ أن المطلوب هو إصلاح منظمة التحرير وإحياؤها وتمكينها من القيام بدورها، وذلك بعد أن تنضم اليها القوى والفصائل والأحزاب المعزولة عنها، وبعد ذلك تتم إعادة تشكيل «المجلس الوطني الفلسطيني» بالتشاور والتوافق وليس الانتخاب، إذ أن الشعب الذي يعيش تحت احتلال يجب أن لا ينشغل بالانتخابات، وإنما تأتي الانتخابات لاحقاً للتحرير وبناء الدولة وليس سابقاً لها.. وعلينا أن نتذكر دوماً بأنه من غير الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة ما دام صندوق الاقتراع في قبضة الاحتلال.
كاتب فلسطيني

نيسان ـ نشر في 2026-09-22 الساعة 14:03


رأي: محمد عايش كاتب فلسطيني

الكلمات الأكثر بحثاً