اتصل بنا
 

الأردن يوازن بحذر بين العامل الإنساني والأمني في استقبال اللاجئين

نيسان ـ نشر في 2016-01-16 الساعة 10:07

الأردن يوازن بحذر بين العامل الإنساني
نيسان ـ

يبتسم الثلاثيني عبدالهادي بارتياح لدى عبوره مع أطفاله الستة الحدود السورية إلى الأردن بعد ثلاثة أشهر من الانتظار المؤلم قرب الحدود، فيما ما يزال آلاف آخرون ينتظرون دورهم في الصحراء للعبور.
ولا يعلم عبدالهادي (39 عاما) إلى أين سيتجه، إلا انه لا يخفي شعوره بالفرح مع اطفاله الستة، بينما يتم تفتيش أمتعته من قبل حرس الحدود الأردني.
ويقول هذا السوري الذي فقد زوجته قبل عدة أشهر خلال الاشتباكات بين الأطراف المتصارعة على قرية الشيخ مسكين في درعا (جنوب سورية) لـ"فرانس برس"، "كنت اعتقد أنني سأعيش وأموت في بلدي، لكن الظروف باتت مأساوية خصوصا بعد مقتل زوجتي، لم يبق لي هناك ما يستوجب البقاء".
وعبدالهادي كان عالقا مع مئات السوريين الآخرين بين تلتين من السواتر الترابية تحولت المنطقة بينهما إلى منطقة محايدة قرب معبري الحدلات والركبان الحدوديين اقصى شمال شرق المملكة، وهما النقطتان الوحيدتان المفتوحتان امام عبور اللاجئين.
ولأسباب أمنية، خفض الأردن عدد نقاط العبور للاجئين القادمين من سورية من 45 في العام 2012 إلى خمس نقاط.
ويقبع نحو 1300 سوري، أقل حظا من عبدالهادي، منتظرين دورهم للعبور من منطقة الحدلات، فيما علق نحو 15 الفا آخرين بمنطقة الركبان، بحسب ما اوضح أحد العسكريين، الذي قال انه مع "ازدياد كثافة القتال في سورية مؤخرا ارتفع عدد السوريين الراغبين بالفرار إلى الأردن".
وقد اعلنت الحكومة الأردنية الاسبوع الماضي ان عدد العالقين قرب الحدود ارتفع من بضع مئات قبل ثلاثة أشهر إلى 16 الفا، داعية المنظمات الانسانية إلى تقديم العون لهم.
ويؤكد عبد الهادي انه لدى وصوله قرب الحدود في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي "لم يكن هناك اناس كثيرون ولم يكن لدينا ما يقينا البرد والأمطار".
وأضاف، ان "الجيش الأردني زودنا بالطعام والشراب والبطانيات وأدوات لبناء الخيام، وقبل شهر او اكثر بقليل زودتنا المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالخيام".
وفيما تدفع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، باتجاه السماح بعبور هؤلاء اللاجئين، تقول مصادر أردنية ان المملكة "استقبلت نحو 1.4 مليون سوري منذ اندلاع الأزمة في سورية في آذار (مارس) 2011 لأسباب إنسانية لكن الآن هناك فارون من شمال سورية من مناطق تسيطر عليها عصابة (داعش)"، مشيرة إلى "ان هناك دولا أقرب لهؤلاء للجوء اليها".
لكن هناك ايضا مخاوف من تسلل عناصر إرهابية إلى المملكة أثبتت الأيام أنها في محلها، فالجيش الأردني الذي يتعامل بحذر ويقظة شديدين لمنع تسلل عناصر متطرفة، "اعتقل مؤخرا شخصين يشتبه بأنهما من الجهاديين كانا بين اللاجئين".
لكن على الجانب الآخر من الحدود الآمنة، فعبور اللاجئين إلى الأردن ليس الا المرحلة الاولى في رحلة حياتهم الجديدة.
ويقول رياض (23 عاما) من درعا بهذا الخصوص، والذي نجح في العبور من منطقة الحدلات إلى المملكة بعد "83 يوما صعبة" من الانتظار وهو ينفض الغبار عن ملابسه "كنت احلم بإنهاء سنتي الدراسية الاخيرة في الجامعة لكن الوضع الأمني جعل ذلك مستحيلا".
أما حسن الذي وصل مع زوجته وأولاده الخمسة إلى الأردن "بعد رحلة صعبة جدا" ايضا، فقد دفع لمهربين 100 الف ليرة سورية (نحو 400 يورو) عن كل شخص ليصل الحدود.
وقال حسن بينما كان يتوجه إلى مركبة عسكرية أردنية تقله لإجراء فحص طبي "نحن نبحث عن مستقبل أفضل لأطفالنا، وصولنا الأردن خطوة اولى"
(الغد)

نيسان ـ نشر في 2016-01-16 الساعة 10:07

الكلمات الأكثر بحثاً