لعنة... الموبايل !
نيسان ـ نشر في 2026-09-24 الساعة 09:35
نيسان ـ ما زال صاحبي الذي يرافقني في أغلب مشاويري يحثني على ان لا أغضب عندما تتجاوزنا سيارة بسرعة البرق، من اليمين أو اليسار لا فرق. يفاجئك سائق، والأغلب سائقة، بعدم احترام خطوط المسارب فينتقل من مسرب الى آخر من دون حتى غماز لينبهك أنه سيخالف قواعد المرور وينتهك أخلاقيات السياقة.
لا الذي على اليمين ملتزم ولا الذي على اليسار. لا ادري لماذا تذكرت مقولة «لا يمين ولا يسار عندنا، عندنا تنتن أفكار سوانا».
أنا بطبعي أحب النظام والهدوء في كل شيء. أنتفض وتتوتر أعصابي وأخرج كل ما علق في ذاكرتي من شتائم نادراً جداً ما أستخدمها. للسائق الأول استخدم من تلك الشتائم ما هو مؤدب مثل حيوان حمار. السائق الثاني والثالث والرابع يرتفع مستوى غضبي ومعه ينحدر مستوى ألفاظي الى أن يصل الى مستوى شوارعي.
يهدئني صاحبي قائلاً: حرام عليك. انك تتلف أعصابك كما أنك ترتكب سيئات تحاسب عليها يوم القيامة فالذي تشتمه لا يسمعك. انظر، لقد تجاوز عدة سيارات اخرى وكاد يشطب احداها، وها هو يقف مرغماً عند الاشارة الحمراء. ثم كم سائقا ارتكب نفس «الجريمة» بنظرك خلال بضعة أمتار؟ لن تغير شيئا حتى لو استنفدت كل الشتائم في قاموس اللا أخلاق.
أهدأ قليلا، وما أن ينخفض مستوى الأدرينالين عندي حتى تفاجا بسائق صاروخي يكتب مسج على الموبايل وآخر يضعه على أذنه ويتحدث كما لو كان يجلس في بيته أو في مقهى.
الأدهى أن يفاجئك، أو تفاجئك احداهن تقطع الشارع أمامك وهي تتمايل وتتحدث في الموبايل.
في الدول التي اخترعت وانتجت الهواتف الذكية نادرا ما تجد احدا – ذكرا او انثى- يقطع الشارع او يقود سيارته او يقوم بعمله، أي عمل، وهو يثرثر في الموبايل او يكتب رسالة على الواتساب او الفيسبوك والانستغرام وأخواتها.عندنا يحدث كل هذا، نعم يحدث واكثر.
لقد أثرت الهواتف الذكية سلبا على حياتنا الأسرية، سرقتنا من بعضنا، سيطرت على أوقاتنا وعقولنا إلى درجة أنها أصابت الأزواج والزوجات والأبناء بحالة من الخرس والتشتت الأسري، أثارت غيرة الأزواج لدى ملاحظة أحدهم للآخر وهو يتواصل مع عبر الهاتف وجعلت الأبناء يعيشون حالة من الانزواء وهم منكبّون على كتابة الرسائل أو تلقّيها.
ان أبسط أشكال الغباء الاجتماعي هو فقدان التواصل الحي بين الأصدقاء، وهذا يظهر في المناسبات الاجتماعية والدينية، ففي الاعياد حل الواتساب محل القدم واليد والجسد، اذ استعاض الكثيرون عن الزيارات بعبارات معلبة يعيّدون فيها بكبسة واحدة على كل من يهمهم امره و.. كفى الله التكنولوجيين شر الزيارات المنزلية!
لقد انتشر بيننا مرض «الصمت الأسري» واصبح افراد العائلة منفصلين تماما عن بعضهم، يجلسون مع بعضهم البعض لكن لا احد مع الاخر، كل فرد مع من يتواصل معه من خلال الموبايل، وكل يعيش في عالمه الالكتروني الخاص.
إن قلق «اللا هاتف» ظاهرة انتشرت بين مستخدمي الهواتف الذكية وخاصة الجيل الصغير، فهؤلاء لا يتخيلون حياتهم بلا هاتف، ويصابون بالقلق حال انقطاع الشبكة في أي مكان كانوا فيه، وهذا أمر منذر بالإدمان. ان اخطار ادمان الانترنت والألعاب الإلكترونية بلغت حد أن بعض النساء يرينها أهم من الأزواج، فقد أكدت دراسة بريطانية أن 70 في المئة من النساء يجدن الهواتف الذكية أهم من أزواجهن، وهذا ما سبب انشغال البعض منهن عن أزواجهن بها، كونها تحقق لهنّ تواصلاً يفتقدنه في حياتهن، فيزداد الصمت الأسري وقد يصل إلى حد الخرس.
اتساءل: ماذا لو اختفت الشبكة العنكبوتية فجأة لسبب ما والاسباب كثيرة ومتوقعة؟
مؤكد اننا سنموت، افتراضياً على الاقل!
لا الذي على اليمين ملتزم ولا الذي على اليسار. لا ادري لماذا تذكرت مقولة «لا يمين ولا يسار عندنا، عندنا تنتن أفكار سوانا».
أنا بطبعي أحب النظام والهدوء في كل شيء. أنتفض وتتوتر أعصابي وأخرج كل ما علق في ذاكرتي من شتائم نادراً جداً ما أستخدمها. للسائق الأول استخدم من تلك الشتائم ما هو مؤدب مثل حيوان حمار. السائق الثاني والثالث والرابع يرتفع مستوى غضبي ومعه ينحدر مستوى ألفاظي الى أن يصل الى مستوى شوارعي.
يهدئني صاحبي قائلاً: حرام عليك. انك تتلف أعصابك كما أنك ترتكب سيئات تحاسب عليها يوم القيامة فالذي تشتمه لا يسمعك. انظر، لقد تجاوز عدة سيارات اخرى وكاد يشطب احداها، وها هو يقف مرغماً عند الاشارة الحمراء. ثم كم سائقا ارتكب نفس «الجريمة» بنظرك خلال بضعة أمتار؟ لن تغير شيئا حتى لو استنفدت كل الشتائم في قاموس اللا أخلاق.
أهدأ قليلا، وما أن ينخفض مستوى الأدرينالين عندي حتى تفاجا بسائق صاروخي يكتب مسج على الموبايل وآخر يضعه على أذنه ويتحدث كما لو كان يجلس في بيته أو في مقهى.
الأدهى أن يفاجئك، أو تفاجئك احداهن تقطع الشارع أمامك وهي تتمايل وتتحدث في الموبايل.
في الدول التي اخترعت وانتجت الهواتف الذكية نادرا ما تجد احدا – ذكرا او انثى- يقطع الشارع او يقود سيارته او يقوم بعمله، أي عمل، وهو يثرثر في الموبايل او يكتب رسالة على الواتساب او الفيسبوك والانستغرام وأخواتها.عندنا يحدث كل هذا، نعم يحدث واكثر.
لقد أثرت الهواتف الذكية سلبا على حياتنا الأسرية، سرقتنا من بعضنا، سيطرت على أوقاتنا وعقولنا إلى درجة أنها أصابت الأزواج والزوجات والأبناء بحالة من الخرس والتشتت الأسري، أثارت غيرة الأزواج لدى ملاحظة أحدهم للآخر وهو يتواصل مع عبر الهاتف وجعلت الأبناء يعيشون حالة من الانزواء وهم منكبّون على كتابة الرسائل أو تلقّيها.
ان أبسط أشكال الغباء الاجتماعي هو فقدان التواصل الحي بين الأصدقاء، وهذا يظهر في المناسبات الاجتماعية والدينية، ففي الاعياد حل الواتساب محل القدم واليد والجسد، اذ استعاض الكثيرون عن الزيارات بعبارات معلبة يعيّدون فيها بكبسة واحدة على كل من يهمهم امره و.. كفى الله التكنولوجيين شر الزيارات المنزلية!
لقد انتشر بيننا مرض «الصمت الأسري» واصبح افراد العائلة منفصلين تماما عن بعضهم، يجلسون مع بعضهم البعض لكن لا احد مع الاخر، كل فرد مع من يتواصل معه من خلال الموبايل، وكل يعيش في عالمه الالكتروني الخاص.
إن قلق «اللا هاتف» ظاهرة انتشرت بين مستخدمي الهواتف الذكية وخاصة الجيل الصغير، فهؤلاء لا يتخيلون حياتهم بلا هاتف، ويصابون بالقلق حال انقطاع الشبكة في أي مكان كانوا فيه، وهذا أمر منذر بالإدمان. ان اخطار ادمان الانترنت والألعاب الإلكترونية بلغت حد أن بعض النساء يرينها أهم من الأزواج، فقد أكدت دراسة بريطانية أن 70 في المئة من النساء يجدن الهواتف الذكية أهم من أزواجهن، وهذا ما سبب انشغال البعض منهن عن أزواجهن بها، كونها تحقق لهنّ تواصلاً يفتقدنه في حياتهن، فيزداد الصمت الأسري وقد يصل إلى حد الخرس.
اتساءل: ماذا لو اختفت الشبكة العنكبوتية فجأة لسبب ما والاسباب كثيرة ومتوقعة؟
مؤكد اننا سنموت، افتراضياً على الاقل!
نيسان ـ نشر في 2026-09-24 الساعة 09:35
رأي: رشاد ابو داود


