اتصل بنا
 

30 دقيقة بدلاً من ساعتين.. الصين تحلّق نحو السرعة الخارقة

نيسان ـ نشر في 2026-09-25 الساعة 14:26

30 دقيقة بدلا من ساعتين.. الصين
نيسان ـ في خطوة قد تعيد رسم مستقبل السفر الجوي، تمضي الصين قدما في تطوير طائرة ركاب أسرع من الصوت، مع اقتراب الطائرة التجريبية تي إم إس-10 من أول اختبار حقيقي لاختراق حاجز الصوت، في مشروع قد يمهد مستقبلا لرحلات جوية تختصر المسافات بين المدن الصينية الكبرى إلى دقائق معدودة.
وتستعد الطائرة، التي طوّرها مختبر تيانموشان بدعم من جامعة بيهانغ، لدخول مرحلة جديدة من الاختبارات بعد الانتهاء من أعمال التصنيع واختبارات الديناميكا الهوائية وتصميم أنظمة التحكم في الطيران.
وبحسب تقارير إعلامية صينية، يمكن لتكنولوجيا الطيران الأسرع من الصوت، إذا نجحت وانتقلت لاحقا إلى طائرات ركاب أكبر، أن تختصر الرحلة بين بكين وشنغهاي إلى نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بنحو ساعتين للرحلات التجارية الحالية.
سرعة ضعف الصوت
تستهدف تي إم إس-10 التحليق بسرعات تصل إلى ماخ 2، أي نحو ضعف سرعة الصوت، مع إمكانية التحليق أيضا بسرعات أقل من سرعة الصوت تصل إلى ما يقارب ماخ 0.95.
والطائرة مصممة في الأساس كطائرة أسرع من الصوت تتسع لنحو 10 إلى 15 راكبا، وتستهدف في مرحلتها الأولى رحلات رجال الأعمال والسياحة الفاخرة، قبل التفكير في تطوير طائرات أكبر قادرة على نقل أعداد أكبر من الركاب.
ولا تقتصر مهمة المشروع على تحقيق السرعة، إذ يركز الباحثون أيضا على خفض الدوي الصوتي الناتج عن اختراق حاجز الصوت، وهو أحد أكبر التحديات التي واجهت الطائرات الأسرع من الصوت المدنية تاريخيا.
نموذج مصغر سبق الطائرة الحقيقية
وكان نموذج تجريبي مصغر من الطائرة، بمقياس 1:18، قد أجرى أول رحلة له في يونيو 2025 من مطار دينغتشو في مقاطعة خبي.
وحلّق النموذج آنذاك بسرعة أقل من ماخ 0.2، بهدف اختبار أداء الطائرة في الإقلاع والهبوط بسرعات منخفضة، إلى جانب اختبار الاستقرار وأنظمة التحكم.
أما المرحلة المقبلة، فستكون أكثر تحديا، إذ يعتزم الفريق الصيني دفع الطائرة إلى اختراق حاجز الصوت وإجراء تحليق أسرع من الصوت لفترة مستمرة، مع مراقبة الموجات الصدمية والدوي الصوتي وتقييم أداء الهيكل وأنظمة التحكم ونظام الدفع.
تصميم هندسي لمواجهة الدوي الصوتي
تعتمد تي إم إس-10 على تصميم هندسي غير تقليدي يضم ثلاثة أسطح رئيسية، من بينها جناح أمامي صغير من نوع كانارد وذيل على شكل حرف تي.
ويهدف هذا التصميم إلى منع الموجات الصدمية الناتجة عن مقدمة الطائرة والأجنحة من الاندماج في موجة واحدة أكثر قوة، مع العمل على إعادة توزيع الموجات وإضعافها.
لكن الوصول إلى سرعة ماخ 2 ليس التحدي الوحيد أمام المشروع.
المحرك والحرارة.. عقبات أمام الحلم الصيني
فالانتقال من طائرة تجريبية إلى طائرة ركاب تجارية يتطلب التغلب على تحديات كبيرة، تشمل تحمل الهيكل للحرارة الناتجة عن الطيران بسرعات هائلة، وضمان سلامة الركاب وراحتهم، إلى جانب تحقيق مستويات عالية من الموثوقية وخفض تكاليف التشغيل.
ويظل نظام الدفع أحد أبرز التحديات، إذ يحتاج المشروع إلى تطوير محرك قادر على العمل بكفاءة في ظروف الطيران الأسرع من الصوت ودون سرعة الصوت على حد سواء.
ويشير مختبر تيانموشان إلى أن الإصدارات المستقبلية ستحتاج إلى نظام دفع متغير الدورة، بما يسمح بتحقيق الكفاءة المطلوبة عبر نطاق واسع من السرعات.
مشروع في بدايته.. وطريق طويل إلى الطيران التجاري
ورغم الطموحات الكبيرة، لا تزال الصين في مرحلة مبكرة من المشروع، إذ يتعين تطوير نموذج تجريبي أكبر منخفض الدوي الصوتي بوزن يقارب 10 أطنان، إلى جانب إجراء سلسلة جديدة من اختبارات الطيران والتحقق من قدرة المكونات الهيكلية على تحمل ظروف التشغيل.
وبالتالي، فإن الحديث عن رحلات تجارية بين بكين وشنغهاي في 30 دقيقة لا يزال سيناريو مستقبليا وليس خدمة جوية متاحة في الوقت الحالي.
وفي الجانب الآخر من سباق الطيران الأسرع من الصوت، تعمل وكالة ناسا على طائرة إكس-59، التي تتبنى نهجا مختلفا يركز على جعل الدوي الصوتي أكثر هدوءا بدلا من محاولة إلغائه بالكامل.
ومع استمرار الاختبارات الصينية والأمريكية، يبدو أن سباق إعادة الطيران الأسرع من الصوت إلى سماء الرحلات المدنية قد دخل مرحلة جديدة، لكن تحويل هذه النماذج التجريبية إلى طائرات تجارية آمنة واقتصادية وهادئة سيظل التحدي الأكبر

نيسان ـ نشر في 2026-09-25 الساعة 14:26

الكلمات الأكثر بحثاً