اتصل بنا
 

فلسفة الكسل

كاتب صحافي

نيسان ـ نشر في 2026-09-27 الساعة 10:41

نيسان ـ يعني لماذا كلما رأيت واحدًا ممددًا على الكنبة تقول عنه: «كسلان»؟ لماذا لا نقول: «رجل يمارس التأمل الأفقي»؟ ولماذا الذي يصحى الساعة خمسة الفجر ويظل يركض من مكان إلى مكان نعتبره ناجحًا، بينما الذي يصحى الساعة عشرة ويظل يسأل: «شو مستعجلين؟» نعتبره فاشلًا؟ من قال إن الحياة سباق أصلًا؟ ومن قال إن الجائزة في آخر الطريق غير وجع الركب؟
أنا أعتقد أن الكسل فلسفة عميقة، لكن الناس لا تفهمها.
الكسول الحقيقي لا يضيّع وقته هو فقط يرفض أن يصرفه على أشياء لا تستحق. فإذا طلبت منه أن يقوم ليجيب على الهاتف، ينظر إليك نظرة فيلسوف ويقول: «إذا المتصل بده إياي، برجع برن». وإذا قلت له: «قوم جيب مي»، يقول لك: «المي موجودة، بس إحنا اللي مستعجلين».
وأعظم ما في الكسل أنه يجعلك اقتصاديًا. الواحد الكسول لا يفتح الثلاجة عشرين مرة مثلنا؛ يفتحها مرة واحدة، وإذا لم يجد شيئًا مناسبًا، يغلقها ويقرر أن الجوع مؤقت. ولا يشتري ملابس جديدة إلا عندما تبدأ الملابس القديمة تطالبه بحقوق الإنسان.
والكسول عنده قدرة عجيبة على تأجيل المشاكل حتى تنحل من تلقاء نفسها أو تكبر لدرجة يصبح حلها من اختصاص جهة حكومية.. لكن المشكلة ليست في الكسل نفسه المشكلة في الناس الذين يريدون منك أن تكون نشيطًا طوال الوقت. يا أخي، أنا لا أستطيع أن أكون منتجًا أربعًا وعشرين ساعة. حتى التلفون إذا اشتغل كثيرًا سخن، وأنا بني آدم عندي كرامة وبطارية.
ثم إن الكسل أحيانًا يحمي الإنسان من قرارات خطيرة. كم مرة فكرت أن تتصل بشخص وأنت معصب، ثم قلت: «بعدين»؟ هذا ليس كسلًا هذا دبلوماسية. وكم مرة أردت أن تشتري شيئًا، لكنك تكاسلت عن النزول من البيت، ثم اكتشفت بعد يومين أن سعره نزل؟ هذه ليست صدفة.
لذلك، لا تظلموا الكسالى. فبعضهم لا يملك طاقة ليغيّر العالم وبعضهم، بصراحة، لا يرى أن العالم يستاهل كل هذا الركض. وفي النهاية، إذا كان لا بد من نصيحة: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد أجّله إلى بعد الغد، فقد تكون الأمور قد انحلت، أو تكون أنت قد نسيت الموضوع أصلًا.
وهذه هي أعلى درجات الحكمة. الكسل ليس ألا تعمل، الكسل أن تعرف أن العمل موجود، ومع ذلك تقنع نفسك أن الوقت لم يحن بعد.

نيسان ـ نشر في 2026-09-27 الساعة 10:41


رأي: كامل نصيرات كاتب صحافي

الكلمات الأكثر بحثاً