اتصل بنا
 

الأردن ليس وطناً بديلاً

نيسان ـ نشر في 2026-09-29 الساعة 10:17

نيسان ـ لم يعد السؤال: من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية؟ السؤال الأخطر هو: أي مشروع سيخرج من صندوق الاقتراع، وماذا يريد هذا المشروع من الضفة الغربية وفلسطين والمنطقة؟ .
فالانتخابات الإسرائيلية، وإن كانت شأناً داخلياً إسرائيلياً من الناحية الدستورية، بدأت تتجاوز حدودها السياسية عندما يصبح الأردن حاضراً في النقاش حول مستقبل الضفة الغربية والفلسطينيين. وعندما تتزامن الانتخابات مع تصاعد الاستيطان ومشاريع الضم وتغيير الوقائع على الأرض، فإن عمّان لا تستطيع التعامل مع المشهد باعتباره مجرد منافسة حزبية داخل دولة الاحتلال.
المسألة هنا ليست في أن يذكر سياسي إسرائيلي الأردن في خطاب انتخابي، وإنما في طبيعة الدور الذي يراد للأردن أن يؤديه؛ فثمة فرق جوهري بين الأردن كشريك في مسار سياسي إقليمي يقوم على القانون الدولي وقيام الدولة الفلسطينية، وبين محاولة تقديمه باعتباره جزءاً من «حل» يستبدل الدولة الفلسطينية بترتيبات أمنية أو إدارية، أو يحمل الأردن تبعات استمرار الاحتلال، وهنا تحديداً تكمن الخطورة.
ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد تصريحات انتخابية. ففي أيلول/ سبتمبر 2026 أضيفت عطاءات جديدة إلى مخطط منطقة «إي1»، ليصل عدد الوحدات المعلنة إلى 3401 وحدة، في خطوة قال منتقدون إنها تهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها وبين القدس الشرقية. كما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تأييده للمخطط باعتباره عائقاً أمام قيام دولة فلسطينية.
في هذا المشهد جاءت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 أيلول/ سبتمبر 2026 لتقدم موقفاً أردنياً واضحاً لا يحتمل التأويل، فقد حذر جلالته من أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل تحولاً خطيراً، مشيراً إلى الاستيطان والعنف والتهجير والاستيلاء على الأراضي.
والأكثر وضوحاً أن جلالته أكد أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن أو لأمنه المائي هو تهديد للأمن الوطني الأردني، وأن الأردن لن يتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها شأناً بعيداً عنه.
لقد رفض الأردن على مدى عقود تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية سكان يمكن إعادة توزيعهم جغرافياً، كما أن أي تصور يجعل الأردن بديلاً عن الدولة الفلسطينية يصطدم ليس فقط بالموقف السياسي الأردني، وإنما بجوهر الحق الفلسطيني في تقرير المصير.
إن أخطر ما في المشهد أن تتحول أفكار كانت تُطرح على هامش السياسة الإسرائيلية إلى برامج حكومية ووقائع ميدانية.
فالانتخابات قد تغير الحكومات، وقد تتبدل التحالفات والأسماء، لكن إذا استمر الاستيطان والضم والتهجير وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، فإن المنطقة ستكون أمام واقع جديد يتجاوز حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليطال الأمن الإقليمي.
ومن هنا، فإن الرسالة التي ينبغي أن تُقرأ جيداً في تل أبيب وواشنطن والعواصم الأوروبية والعربية هي أن الأردن ليس ساحة لتعويض غياب الدولة الفلسطينية، وليس طرفاً يمكن تحميله نتائج الاحتلال، وليس بديلاً عن فلسطين.
الأردن يريد السلام، لكنه يريد سلاماً يقوم على الحقوق والقانون، لا على تغيير الجغرافيا وفرض الأمر الواقع. وما سيحدث بعد ذلك في الضفة الغربية والقدس وعلى حدود الأردن، هو الذي سيحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية، أم نحو مرحلة جديدة من الصراع.
وهنا تحديداً يجب أن يكون السؤال العربي والفلسطيني والأردني واحداً: أي مستقبل يُصنع للمنطقة، ومن يدفع ثمنه؟

نيسان ـ نشر في 2026-09-29 الساعة 10:17


رأي: سري القدوة

الكلمات الأكثر بحثاً