صرخة بتعديل معدل للدارسين في الخارج بأقل من – 90%
نيسان ـ نشر في 2026-09-29 الساعة 18:16
نيسان ـ بقلم / منال شلباية
صرخة تفوق يقتلها (شرط معدل الـ 90 بالمائة) .. ولماذا يدفع «جيل 2008» ثمن القرارات الارتجالية؟
في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات دعم الشباب وتوسيع آفاق الابتكار، يصطدم آلاف الطلبة الأردنيين وأولياء أمورهم بقرارات تحوّل الطموح المشهود إلى "حبر على ورق" ، يأتي على رأسها إصرار وزارة التعليم العالي على اشتراط معدل 90% كحد أدنى لمعادلة شهادات الطب وطب الأسنان للدارسين في الخارج ، وهو قرار يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة مراجعة وطنية شاملة وإلغاء فوري، خصوصاً مع حجم الظلم الصارخ الذي يوقعه هذا القرار على جيل 2008.
إن المطالبة بإلغاء هذا الشرط ليست مجرد عاطفة، بل هي صرخة منطقية تستند إلى واقع تعليمي واقتصادي يفرض نفسه على الساحة الأردنية:
أولا جيل 2008- حقل تجارب ومنعطف الظلم الأكبر
لقد وقع جيل 2008 ضحية لـ "تسونامي" من التغييرات والقرارات التعليمية المتلاحقة؛ فهم الجيل الذي طُبقت عليه المناهج المطورة الجديدة بالكامل ؛ وما رافقها من زخم وحشو وتجريب، وهم الجيل الذي فُرض عليه نظام "التوجيهي الجديد" المقسم على سنتين (الأول ثانوي والتوجيهي)، والتشعيب المبكر لستة مسارات.
هذا الجيل لم يختبر استقراراً تعليمياً، بل عانى من تضاربت القرارات وتجريب خطط وزارة التربية والتعليم في مسيرته. وبعد كل هذا الإرهاق النفسي والأكاديمي، تأتي وزارة التعليم العالي لتقول لمتفوقي هذا الجيل: "حتى لو تخطيتم هذه المناهج الصعبة بمعدل 88% أو 89%، فلن نسمح لكم بدراسة الطب في الخارج"! إن هذا الإصرار يُعد إعداماً لأمل جيل كامل جرى التعامل معه كحقل تجارب.
ثانيا- تكافؤ الفرص وحق الاختيار: -إن حرمان طالب حصل على معدل في الثمانينات في امتحان الثانوية العامة — وهو معدل يعكس تفوقاً كبيراً بالنظر إلى المناهج الجديدة المعقدة — من دراسة التخصص الذي يحلم به في جامعات عالمية معترف بها من قِبل الوزارة نفسها، هو تغول غير مبرر على حرية التعليم ؛ إذا كانت الجامعة الخارجية معتمدة ورصينة، فلماذا يُحرم الطالب الأردني من دخولها بناءً على رقم جاف تقرره ظروف امتحان محلي يمر بمرحلة انتقالية حرجة؟
ثالثا -الاستثمار في الخارج.. أين البديل الحقيقي؟
تُبرر الوزارة القرار بالرغبة في الحد من هجرة الأموال وتوجيهها نحو الجامعات المحلية. لكن الواقع يكشف عن معادلة مقلوبة؛ فالرسوم الفلكية للبرامج الموازية والدولية في الجامعات الرسمية، والأسعار المرتفعة للجامعات الخاصة، تجعل الدراسة في الأردن عبئاً مالياً يفوق بكثير تكلفة الدراسة في دول عربية أو أوروبية رصينة ومقبولة التكلفة. إن هذا القرار لم يحمِ جيوب المواطنين، بل حصر النخبوية الطبية في طبقة معينة، وحرم الطبقات الوسطى والكادحة من استثمار مدخراتها في مستقبل أبنائها المتفوقين من جيل 2008.
رابعاً: مخرجات سوق العمل والتنظيم الذاتي
الحديث عن تضخم أعداد الأطباء والبطالة في القطاع الطبي هو حق يُراد به باطل. إن تنظيم سوق العمل لا يتم بالتضييق على طموح الشباب، بل بفتح أسواق جديدة، وتطوير برامج الاختصاص (الإقامة) داخل المستشفيات الأردنية، وتشجيع السياحة العلاجية ، العالم اليوم يتجه نحو عولمة المهن، والطبيب الأردني المشهود له بكفاءته يمتلك فرصاً واعدة في دول العالم، فلماذا نُقزم طموحه ونحد من هجرة العقول المنتجة التي ترفد الاقتصاد الوطني لاحقاً بالعملة الصعبة؟
رابعا- معيار الكفاءة مكانه «الامتحان الإجمالي» لا «التوجيهي»
تتذرع وزارة التعليم العالي بـ "ضبط جودة المخرجات". وهنا نسأل: ألا يمر كافة خريجي الجامعات غير الأردنية بـ الامتحان الإجمالي (البورد الأردني) بعد عودتهم؟ إن هذا الامتحان الوطني هو المصفاة الحقيقية لضمان كفاءة الطبيب، فلماذا الإصرار على وضع المقصلة في بداية الطريق طالما أن بوابات الرقابة عند النهاية محكمة وصارمة؟ ولماذا نثق بالبورد الأردني لتقييم خريج بمعدل 90% ولا نثق به لتقييم خريج بمعدل 85%؟
مناشدة لأجل جيل كامل، إن الإبقاء على شرط الـ 90% هو إغلاق لقرابة ثلثي نوافذ الأمل أمام جيل دفع الغالي والنفيس ليتفوق. إننا نناشد، رئيس الوزراء ومجلس التعليم العالي، والجهات التشريعية في مجلس الأمة، بإعادة النظر في هذا القرار المجحف وإلغائه، أو على أقل تقدير العودة إلى الحدود الدنيا السابقة المعتمدة على الكفاءة والقدرة بالتزامن مع الضغوطات الهائلة والمناهج المعقدة التي واجهها جيل 2008.
دعوا الشباب يطرقون أبواب العلم في شتى بقاع الأرض، وحاسبوهم على مخرجات علمهم وامتحاناتهم الإجمالية، ولا تجعلوا من "معدل التوجيهي" مقصلةً تُذبح عليها طموحات شبابنا ومستقبل وطننا.
صرخة تفوق يقتلها (شرط معدل الـ 90 بالمائة) .. ولماذا يدفع «جيل 2008» ثمن القرارات الارتجالية؟
في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات دعم الشباب وتوسيع آفاق الابتكار، يصطدم آلاف الطلبة الأردنيين وأولياء أمورهم بقرارات تحوّل الطموح المشهود إلى "حبر على ورق" ، يأتي على رأسها إصرار وزارة التعليم العالي على اشتراط معدل 90% كحد أدنى لمعادلة شهادات الطب وطب الأسنان للدارسين في الخارج ، وهو قرار يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة مراجعة وطنية شاملة وإلغاء فوري، خصوصاً مع حجم الظلم الصارخ الذي يوقعه هذا القرار على جيل 2008.
إن المطالبة بإلغاء هذا الشرط ليست مجرد عاطفة، بل هي صرخة منطقية تستند إلى واقع تعليمي واقتصادي يفرض نفسه على الساحة الأردنية:
أولا جيل 2008- حقل تجارب ومنعطف الظلم الأكبر
لقد وقع جيل 2008 ضحية لـ "تسونامي" من التغييرات والقرارات التعليمية المتلاحقة؛ فهم الجيل الذي طُبقت عليه المناهج المطورة الجديدة بالكامل ؛ وما رافقها من زخم وحشو وتجريب، وهم الجيل الذي فُرض عليه نظام "التوجيهي الجديد" المقسم على سنتين (الأول ثانوي والتوجيهي)، والتشعيب المبكر لستة مسارات.
هذا الجيل لم يختبر استقراراً تعليمياً، بل عانى من تضاربت القرارات وتجريب خطط وزارة التربية والتعليم في مسيرته. وبعد كل هذا الإرهاق النفسي والأكاديمي، تأتي وزارة التعليم العالي لتقول لمتفوقي هذا الجيل: "حتى لو تخطيتم هذه المناهج الصعبة بمعدل 88% أو 89%، فلن نسمح لكم بدراسة الطب في الخارج"! إن هذا الإصرار يُعد إعداماً لأمل جيل كامل جرى التعامل معه كحقل تجارب.
ثانيا- تكافؤ الفرص وحق الاختيار: -إن حرمان طالب حصل على معدل في الثمانينات في امتحان الثانوية العامة — وهو معدل يعكس تفوقاً كبيراً بالنظر إلى المناهج الجديدة المعقدة — من دراسة التخصص الذي يحلم به في جامعات عالمية معترف بها من قِبل الوزارة نفسها، هو تغول غير مبرر على حرية التعليم ؛ إذا كانت الجامعة الخارجية معتمدة ورصينة، فلماذا يُحرم الطالب الأردني من دخولها بناءً على رقم جاف تقرره ظروف امتحان محلي يمر بمرحلة انتقالية حرجة؟
ثالثا -الاستثمار في الخارج.. أين البديل الحقيقي؟
تُبرر الوزارة القرار بالرغبة في الحد من هجرة الأموال وتوجيهها نحو الجامعات المحلية. لكن الواقع يكشف عن معادلة مقلوبة؛ فالرسوم الفلكية للبرامج الموازية والدولية في الجامعات الرسمية، والأسعار المرتفعة للجامعات الخاصة، تجعل الدراسة في الأردن عبئاً مالياً يفوق بكثير تكلفة الدراسة في دول عربية أو أوروبية رصينة ومقبولة التكلفة. إن هذا القرار لم يحمِ جيوب المواطنين، بل حصر النخبوية الطبية في طبقة معينة، وحرم الطبقات الوسطى والكادحة من استثمار مدخراتها في مستقبل أبنائها المتفوقين من جيل 2008.
رابعاً: مخرجات سوق العمل والتنظيم الذاتي
الحديث عن تضخم أعداد الأطباء والبطالة في القطاع الطبي هو حق يُراد به باطل. إن تنظيم سوق العمل لا يتم بالتضييق على طموح الشباب، بل بفتح أسواق جديدة، وتطوير برامج الاختصاص (الإقامة) داخل المستشفيات الأردنية، وتشجيع السياحة العلاجية ، العالم اليوم يتجه نحو عولمة المهن، والطبيب الأردني المشهود له بكفاءته يمتلك فرصاً واعدة في دول العالم، فلماذا نُقزم طموحه ونحد من هجرة العقول المنتجة التي ترفد الاقتصاد الوطني لاحقاً بالعملة الصعبة؟
رابعا- معيار الكفاءة مكانه «الامتحان الإجمالي» لا «التوجيهي»
تتذرع وزارة التعليم العالي بـ "ضبط جودة المخرجات". وهنا نسأل: ألا يمر كافة خريجي الجامعات غير الأردنية بـ الامتحان الإجمالي (البورد الأردني) بعد عودتهم؟ إن هذا الامتحان الوطني هو المصفاة الحقيقية لضمان كفاءة الطبيب، فلماذا الإصرار على وضع المقصلة في بداية الطريق طالما أن بوابات الرقابة عند النهاية محكمة وصارمة؟ ولماذا نثق بالبورد الأردني لتقييم خريج بمعدل 90% ولا نثق به لتقييم خريج بمعدل 85%؟
مناشدة لأجل جيل كامل، إن الإبقاء على شرط الـ 90% هو إغلاق لقرابة ثلثي نوافذ الأمل أمام جيل دفع الغالي والنفيس ليتفوق. إننا نناشد، رئيس الوزراء ومجلس التعليم العالي، والجهات التشريعية في مجلس الأمة، بإعادة النظر في هذا القرار المجحف وإلغائه، أو على أقل تقدير العودة إلى الحدود الدنيا السابقة المعتمدة على الكفاءة والقدرة بالتزامن مع الضغوطات الهائلة والمناهج المعقدة التي واجهها جيل 2008.
دعوا الشباب يطرقون أبواب العلم في شتى بقاع الأرض، وحاسبوهم على مخرجات علمهم وامتحاناتهم الإجمالية، ولا تجعلوا من "معدل التوجيهي" مقصلةً تُذبح عليها طموحات شبابنا ومستقبل وطننا.


