اتصل بنا
 

العنف الرقمي تحت المجهر

نيسان ـ نشر في 2026-09-29 الساعة 22:22

نيسان ـ سلسلة متنامية من الانتهاكات في البيئة الرقمية
ازداد الحديث حول الانتهاكات التي يواجهها مستخدمي شبكة الإنترنت وبالأخص شبكات التواصل الاجتماعي التي اتاحت انتقال العديد من أنماط السلوك والعلاقات الإنسانية إلى الفضاء الرقمي، وأصبحت مسرحاً لانتهاك خصوصيات مستخدميها دون مراعاة حقوقهم، أو اختلافاتهم المرتبطة بالجندر، أو العرق، أو العقيدة، أو الثقافة واللغة، والتي لم تعد مرتبطًة بالمواجهة المباشرة، بل أصبحت تمارس عبر الرسائل والمنشورات والصور ومقاطع الفيديو والتعليقات عبر الشبكات المختلفة.، لما أصبح عليه الفضاء الرقمي مجالًا تتقاطع فيه أشكال متعددة من التفاعل الإيجابي والسلبي، ومن هنا برز العنف الرقمي باعتباره إحدى الظواهر التي ارتبطت بالتحول المتسارع في بيئة الاتصال الرقمية، الذي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إساءات تحدث عبر شبكة الإنترنت، وإنما باعتباره ظاهرة اتصالية واجتماعية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها التكنولوجيا مع السلوك الإنساني، والقيم المجتمعية والهوية. إذ ازداد هذا النوع من العنف بتطور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، اللتان أوجدتا إمكانات جديدة لإنتاج المحتوى وتعديله، ونشره لممارسة بعض أشكال العنف والانتهاك في البيئة الرقمية، فذلك أن العنف الرقمي هو مفهوم واسع يشمل بشكل علمي على خمس فئات رئيسية، أهمها الاعتداءات اللفظية التي تتضمن كلٍ من الإهانة، السخرية، الشتائم، والتنمر، وثانيها: العنف النفسي المتمثل بالتهديد، والمضايقة، الملاحقة، والتخويف، وثالثها: العنف المرتبط بالخصوصية من خلال نشر الصور والمعلومات، كشف المحادثات، والابتزاز، ورابعها: العنف المرتبط بالهوية والسمعة والمتمثلة بالتشهير، وانتحال الهوية، والتلاعب بالمحتوى، وخامساً وأخيراً: العنف القائم على التمييز والكراهية من خلال خطاب الكراهية، والتحريض، وقد تتداخل أكثر من شكل من هذه الأشكال في حادثة رقمية واحدة .لما يشكله من تحدي متنامي يمس الأفراد والمجتمعات، وبالتالي هناك ضرورة للحد منه للوصول إلى "بيئة رقمية آمنة وموثوقة تحترم حقوق الإنسان وكرامته"، يمتع فيه كل مستخدم بالحرية والأمان دون خوف من الابتزاز أو التعدي على الخصوصية، مما يتيح استثمار التكنولوجيا والتطور الرقمي بأفضل شكل ممكن لتحقيق التنمية المستدامة. وبالتالي يجب تضافر الجهود على المستويين الحكومي والأهلي لتحقيق هذا الهدف، وأهمها إجراءات على المستوى الحكومي، بأن تتحمل الحكومة مسؤولية أكبر للتشديد على وضع الأطر القانونية والتنظيمية وتوفير الحماية للمعنفين، على الرغم من أن الحكومة الأردنية قد قامت بتشديد العقوبات على الجرائم الإلكترونية من خلال تعديل القانون عام 2023 الإ أنها لم تكن رادعة للحد منها، حيث ينتشر العنف الرقمي بشكل متزايد، وبالتالي هناك حاجة ماسة للتدخل في السياسات التعليمية والمنهجية من خلال ادراج مفاهيم "المواطنة الرقمية" والأمن السيبراني، والتعامل الآمن مع شبكة الإنترنت ضمن المناهج المدرسية والجامعية لبناء وعي مبكر لدى النشء والشباب. وثانيها والأهم هو الشراكة الفاعلة مع شركات التكنولوجيا لتطوير أدوات فعّالة وسهلة للإبلاغ عن المحتوى المسيء أو الحسابات الوهمية من خلال وضع خوارزميات رصد استباقية للحد من انتشار العنف الرقمي بكافة أشكاله قبل تفاقمه، ولا تكتمل هذه الإجراءات دون تكاثف جهود المجتمع المدني التي تقوم بدور تكميلي وحيوي في التوعية والدعم الميداني، من خلال حملات التوعية المجتمعية والندوات والحملات الإعلامية عبر وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي لتوعية الأفراد بطرق الوقاية من العنف الرقمي وكيفية التعامل معه، وكذلك الدعم النفسي لما لهذه الجهات من دور كبير من خلال تقديم الاستشارات النفسية والدعم القانوني المجاني لضحايا الابتزاز والتنمر الرقمي لتمكينهم من تجاوز الأزمة وتقديم البلاغات بثقة.
ومن هنا جاء الاهتمام بتناول العنف الرقمي والتعمق به من خلال سلسلة نقوم من خلالها بتسليط الضوء على اشكال العنف الرقمي الذي يواجه المجتمع الأردني بشكل خاص
يتبع............

نيسان ـ نشر في 2026-09-29 الساعة 22:22


رأي: د. منال مزاهرة

الكلمات الأكثر بحثاً