لغز تكشفه أعماق البحر الأحمر.. كيف تنفس الكوكب قبل الأكسجين؟
نيسان ـ نشر في 2026-10-03 الساعة 12:44
نيسان ـ كشفت دراسة علمية جديدة عن أدلة من أعماق البحر الأحمر تشير إلى أن تفاعلات كيميائية مرتبطة بالمنجنيز والحديد ربما وفرت مصدراً للطاقة للكائنات الحية البدائية، قبل أن يصبح الأكسجين عنصراً أساسياً في الغلاف الجوي للأرض.
وقبل أن يمتلئ الغلاف الجوي بالأكسجين، وقبل ظهور الكائنات القادرة على استخدام ضوء الشمس لإنتاج الطاقة، كانت الأرض تضم نظاماً حيوياً غامضاً لا تزال مصادر الطاقة التي اعتمدت عليها الكائنات الأولى موضع بحث علمي.
ويعتقد الباحثون أن بعض الإجابات قد تكون مخفية في أعماق البحر الأحمر، داخل بحيرات ملحية شديدة الملوحة تعرف باسم برك المحلول الملحي العميقة.
توجد هذه البيئات في قاع البحر، وتتميز بارتفاع شديد في تركيز الأملاح، وانخفاض حاد في الأكسجين، واحتوائها على مواد كيميائية سامة لمعظم الكائنات، ما يجعلها من أكثر البيئات قسوة على سطح الأرض.
ومع ذلك، كشفت الدراسة أن هذه الظروف القاسية لا تعني غياب الحياة، فقد وجد الباحثون بكتيريا وعتائق، وهما مجموعتان مختلفتان من الكائنات الدقيقة، بكثرة داخل بركة نشطة تقع على عمق نحو 1770 متراً تحت سطح البحر.
وتغير هذه النتائج النظرة السابقة إلى برك المحلول الملحي، التي كان يُعتقد في الماضي أنها بيئات تكاد تخلو من الحياة بسبب ملوحتها الشديدة وافتقارها إلى الأكسجين، أما اليوم، فأصبحت هذه المناطق معروفة بوجود كائنات متطرفة قادرة على التكيف مع ظروف لا تستطيع معظم أشكال الحياة تحملها.
معادن تكشف سر الطاقة
تحت طبقة من الكائنات الدقيقة تغطي قاع البركة، عثر العلماء على رواسب غنية بالمنجنيز والحديد والموليبدينوم والنحاس، ودفعت هذه النتائج الباحثين إلى دراسة العلاقة المحتملة بين الكائنات الدقيقة وهذه التراكمات المعدنية.
وقارن الفريق الرواسب والمواد العضوية الموجودة في البركة النشطة مع ثلاث مناطق أخرى في قاع البحر خارج برك المحلول الملحي.
وأظهرت النتائج أن تركيز بعض المعادن في المناطق الواقعة أسفل الطبقة الميكروبية كان أعلى بأكثر من 100 مرة من مواقع المقارنة.
ولفهم الكائنات المرتبطة بهذه البيئة الكيميائية، استخدم الباحثون تقنيات تحليل جيني متقدمة، من بينها علم الميتاجينوم، الذي يفحص المادة الوراثية الموجودة في البيئة، وعلم الميتاترنسكربتوم، الذي يساعد على معرفة الجينات التي تعمل فعلياً داخل الكائنات الدقيقة.
وكشفت التحليلات عن وجود كائنات دقيقة تعمل على أكسدة المنجنيز، ما يوفر صلة بيولوجية محتملة بين هذه الكائنات والمركبات المؤكسدة للحديد والمنجنيز الموجودة في الرواسب.
وتشير النتائج إلى أن تحويل المنجنيز إلى أكاسيد المنجنيز ربما وفر مصدراً للطاقة لبعض أشكال الحياة البدائية، في وقت كانت فيه الأرض تفتقر إلى الأكسجين الجوي بكميات كبيرة.
ويرتبط هذا الاحتمال بفترة سبقت حدث الأكسدة العظيم، الذي وقع قبل نحو 2.4 إلى 2.2 مليار سنة، عندما شهد الغلاف الجوي ارتفاعاً كبيراً في مستويات الأكسجين.
آثار الحياة تبقى بعد اختفائها
ولم تتوقف الأدلة عند البركة النشطة، فقد عثر العلماء على ما يعتقد أنه بركة محلول ملحي قديمة اندثرت، تقع على عمق يقارب 1400 متر تحت سطح البحر.
وكانت حلقة من المعادن تحيط بمنخفض يحتوي على بقايا كائنات بحرية نافقة، ما يشير إلى أن المنطقة ربما كانت في الماضي تحتوي على بركة ملحية.
وأظهرت رواسب هذه المنطقة أنماطاً مشابهة لما وُجد في البركة النشطة، بما في ذلك وجود المنجنيز المؤكسد ومواد عضوية غنية بالموليبدينوم.
ويرى الباحثون أن بقاء هذه البصمات الكيميائية بعد اختفاء البركة والكائنات التي عاشت فيها يمكن أن يساعد العلماء على تفسير رواسب مماثلة موجودة في الصخور القديمة، حيث لم تعد المجتمعات الميكروبية الأصلية موجودة لدراستها مباشرة.
وتدعم النتائج فرضية مفادها أن تراكم المعادن في محيطات الأرض الأولى ربما حدث من دون الحاجة إلى التمثيل الضوئي المنتج للأكسجين، كما تطرح احتمال أن تكون الكائنات الحية المبكرة قد اعتمدت على الطاقة الكيميائية الناتجة عن أكسدة المنغنيز والحديد للبقاء.
ومع تأكيد الباحثين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، فإن أعماق البحر الأحمر تقدم نموذجاً طبيعياً فريداً قد يساعد العلماء في الإجابة عن أحد أقدم أسئلة العلم: كيف تمكنت الحياة من الاستمرار على الأرض قبل أن يصبح الأكسجين متاحاً على نطاق واسع؟
وقبل أن يمتلئ الغلاف الجوي بالأكسجين، وقبل ظهور الكائنات القادرة على استخدام ضوء الشمس لإنتاج الطاقة، كانت الأرض تضم نظاماً حيوياً غامضاً لا تزال مصادر الطاقة التي اعتمدت عليها الكائنات الأولى موضع بحث علمي.
ويعتقد الباحثون أن بعض الإجابات قد تكون مخفية في أعماق البحر الأحمر، داخل بحيرات ملحية شديدة الملوحة تعرف باسم برك المحلول الملحي العميقة.
توجد هذه البيئات في قاع البحر، وتتميز بارتفاع شديد في تركيز الأملاح، وانخفاض حاد في الأكسجين، واحتوائها على مواد كيميائية سامة لمعظم الكائنات، ما يجعلها من أكثر البيئات قسوة على سطح الأرض.
ومع ذلك، كشفت الدراسة أن هذه الظروف القاسية لا تعني غياب الحياة، فقد وجد الباحثون بكتيريا وعتائق، وهما مجموعتان مختلفتان من الكائنات الدقيقة، بكثرة داخل بركة نشطة تقع على عمق نحو 1770 متراً تحت سطح البحر.
وتغير هذه النتائج النظرة السابقة إلى برك المحلول الملحي، التي كان يُعتقد في الماضي أنها بيئات تكاد تخلو من الحياة بسبب ملوحتها الشديدة وافتقارها إلى الأكسجين، أما اليوم، فأصبحت هذه المناطق معروفة بوجود كائنات متطرفة قادرة على التكيف مع ظروف لا تستطيع معظم أشكال الحياة تحملها.
معادن تكشف سر الطاقة
تحت طبقة من الكائنات الدقيقة تغطي قاع البركة، عثر العلماء على رواسب غنية بالمنجنيز والحديد والموليبدينوم والنحاس، ودفعت هذه النتائج الباحثين إلى دراسة العلاقة المحتملة بين الكائنات الدقيقة وهذه التراكمات المعدنية.
وقارن الفريق الرواسب والمواد العضوية الموجودة في البركة النشطة مع ثلاث مناطق أخرى في قاع البحر خارج برك المحلول الملحي.
وأظهرت النتائج أن تركيز بعض المعادن في المناطق الواقعة أسفل الطبقة الميكروبية كان أعلى بأكثر من 100 مرة من مواقع المقارنة.
ولفهم الكائنات المرتبطة بهذه البيئة الكيميائية، استخدم الباحثون تقنيات تحليل جيني متقدمة، من بينها علم الميتاجينوم، الذي يفحص المادة الوراثية الموجودة في البيئة، وعلم الميتاترنسكربتوم، الذي يساعد على معرفة الجينات التي تعمل فعلياً داخل الكائنات الدقيقة.
وكشفت التحليلات عن وجود كائنات دقيقة تعمل على أكسدة المنجنيز، ما يوفر صلة بيولوجية محتملة بين هذه الكائنات والمركبات المؤكسدة للحديد والمنجنيز الموجودة في الرواسب.
وتشير النتائج إلى أن تحويل المنجنيز إلى أكاسيد المنجنيز ربما وفر مصدراً للطاقة لبعض أشكال الحياة البدائية، في وقت كانت فيه الأرض تفتقر إلى الأكسجين الجوي بكميات كبيرة.
ويرتبط هذا الاحتمال بفترة سبقت حدث الأكسدة العظيم، الذي وقع قبل نحو 2.4 إلى 2.2 مليار سنة، عندما شهد الغلاف الجوي ارتفاعاً كبيراً في مستويات الأكسجين.
آثار الحياة تبقى بعد اختفائها
ولم تتوقف الأدلة عند البركة النشطة، فقد عثر العلماء على ما يعتقد أنه بركة محلول ملحي قديمة اندثرت، تقع على عمق يقارب 1400 متر تحت سطح البحر.
وكانت حلقة من المعادن تحيط بمنخفض يحتوي على بقايا كائنات بحرية نافقة، ما يشير إلى أن المنطقة ربما كانت في الماضي تحتوي على بركة ملحية.
وأظهرت رواسب هذه المنطقة أنماطاً مشابهة لما وُجد في البركة النشطة، بما في ذلك وجود المنجنيز المؤكسد ومواد عضوية غنية بالموليبدينوم.
ويرى الباحثون أن بقاء هذه البصمات الكيميائية بعد اختفاء البركة والكائنات التي عاشت فيها يمكن أن يساعد العلماء على تفسير رواسب مماثلة موجودة في الصخور القديمة، حيث لم تعد المجتمعات الميكروبية الأصلية موجودة لدراستها مباشرة.
وتدعم النتائج فرضية مفادها أن تراكم المعادن في محيطات الأرض الأولى ربما حدث من دون الحاجة إلى التمثيل الضوئي المنتج للأكسجين، كما تطرح احتمال أن تكون الكائنات الحية المبكرة قد اعتمدت على الطاقة الكيميائية الناتجة عن أكسدة المنغنيز والحديد للبقاء.
ومع تأكيد الباحثين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، فإن أعماق البحر الأحمر تقدم نموذجاً طبيعياً فريداً قد يساعد العلماء في الإجابة عن أحد أقدم أسئلة العلم: كيف تمكنت الحياة من الاستمرار على الأرض قبل أن يصبح الأكسجين متاحاً على نطاق واسع؟


