اتصل بنا
 

غزة من السماء

نيسان ـ نشر في 2026-10-05 الساعة 03:51

نيسان ـ إذا لم تُقلقك صور الأقمار الصناعية المحدَّثة لغزة على جوجل، فراجع طبيبًا. إن دعم القتل الجماعي والدمار بهذا الحجم هو بالفعل مشكلة مَرَضية - محمد صفا، سياسي لبناني.
أظهرت صور الأقمار الصناعية المحدَّثة التي نشرتها جوجل، والتي وُجّهت إليها اتهامات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع، وانتشرت هذه الصور على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. فمن السماء، تبدو أحياء كاملة وقد تحوّلت إلى ركام، ومساحات شاسعة من المناطق الحضرية التي كانت تعجّ بالسكان وقد غدت أراضي قاحلة، في مشهد يكشف حجم ما تعرّضت له غزة من تدمير.
ومع ذلك، فإن جوجل لم تأتِ بجديد؛ فبحسب مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، بلغ عدد المباني والمنشآت المتضررة حتى شهر حزيران 2026 نحو 201,290 مبنى ومنشأة، أي ما يقارب 82 % من إجمالي مباني قطاع غزة. كما تكشف الصور عن حجم مضاعف من الدمار في مدينة رفح.
وقد أثارت هذه الصور استنكار الصحفي البريطاني الشهير بيرس مورغان، الذي عُرف في مراحل سابقة بمواقف شديدة التأييد «لإسرائيل»، وكان يفتتح كثيرًا من حواراته، ولا سيما مع ضيوفه المدافعين عن الفلسطينيين، بسؤال أصبح ملازمًا له: «هل تدين حماس؟». إلا أن موقفه بدا مختلفًا في الآونة الأخيرة. وقد يكون هذا التحول مرتبطًا بتصاعد الرفض والغضب الشعبي تجاه الكيان، وربما بخشية مورغان من أن يؤدي استمرار موقفه السابق إلى عزوف شريحة واسعة من الجمهور عن متابعته، أو لعل ما يقدمه ليس سوى معارضة منضبطة لا تتجاوز حدودًا معينة، أو ربما يكون قد غيّر موقفه بالفعل. ومهما يكن السبب، فقد وصف مورغان الصور بأنها «مروعة»، ثم أضاف: الآن نعرف لماذا يواصل نتنياهو منع وسائل الإعلام الدولية من دخول غزة.
ولا تقتصر المأساة على حجم الدمار الظاهر في الصور. ففي تقرير صادر عن الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، أفادت المنظمة بأن نحو 1.9 مليون شخص، من أصل 2.2 مليون نسمة، نزحوا من منازلهم، وأن كثيرًا منهم اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة. وأضاف التقرير أن نحو 60 % من سكان غزة فقدوا منازلهم، وأن 92 % من المنشآت الاقتصادية تعرّضت إما للتدمير الكامل أو لأضرار متفاوتة، فيما تُقدَّر احتياجات القطاع لإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار.
وعلى الرغم من هول هذه الصور وما تكشفه من دمار، فقد استقبلها كثير من الصهاينة بفرح عارم، وأبدوا فخرهم بما ارتكبه جيشهم في غزة من إبادة ودمار. ولعل ذلك لا يبدو مستغربًا في ضوء ما أظهرته استطلاعات الرأي من ارتفاع مستويات التأييد داخل المجتمع «الإسرائيلي» للابادة التي تجري في غزة، وهي نسب وصلت في بعض الاستطلاعات إلى نحو 80 %.
وإذا كانت غزة تبدو بهذا القدر من الخراب حين نراها من السماء، فكيف تبدو الحياة على أرضها؟ وكيف يعيش الإنسان يومه بين ركام الأحياء التي كانت، قبل وقت ليس ببعيد، بيوتًا وشوارع وأسواقًا ومدارس وحياة؟.

نيسان ـ نشر في 2026-10-05 الساعة 03:51


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً