رجال ترامب
نيسان ـ نشر في 2026-10-06 الساعة 12:38
نيسان ـ لا أكتفي باستخدام كل ما لديّ من عقل، بل أستعين بكل عقل أستطيع أن أستعيره - وودرو ويلسون، رئيس أمريكي.
لا يفتأ الرئيس ترامب ينتقد الاتفاقية التي أبرمها الرئيس أوباما للحد من طموحات إيران النووية، وقد التقى موقفه هذا مع عقيدة مجرم الحرب نتن ياهو، التي تبنّاها منذ تسعينيات القرن الماضي، والقائمة على ضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني. فزيّن مجرم الحرب لترامب فكرة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وقدّم له تقارير استخباراتية مضللة توحي بأن الولايات المتحدة قادرة على شنّ ضربة تفضي إلى تغيير النظام الإيراني. وهكذا تلاقت رغبة الرجلين، ولم يُصغِ ترامب إلى التقارير التي حذّرته من خوض هذه المعركة، بل واجهها بالاستغناء عن عدد من كبار قياداته العسكرية، وإطلاق حملة تطهير واسعة داخل وزارة الخارجية الأمريكية، استغنى خلالها ماركو روبيو وزير خارجيته عن نحو 1300 موظف، من بينهم عدد من أبرز المحللين المتخصصين في الملفين الإيراني والأوكراني.
أدّى ذلك إلى تجريد الولايات المتحدة من خبرات سياسية مهمة ومتراكمة في إدارة الأزمات والمفاوضات، واستعاض ترامب عن هذه الكفاءات بصهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين يفتقران إلى الخبرة اللازمة لإدارة مفاوضات بهذا القدر من التعقيد، فضلًا عن ارتباطهما الوثيق بمجرم الحرب نتن ياهو، وامتلاكهما مصالح استثمارية في المنطقة؛ الأمر الذي دفع إيران إلى عدم التعامل معهما بجدية.
وقف وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي لا يأخذه كثير من أعضاء الكونغرس والحلفاء على محمل الجد، أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، لتقديم شهادته بشأن كلفة الحرب، معلنًا أنها بلغت 37.5 مليار دولار. غير أن مركز التقدم الأمريكي فنّد الرقم الذي قدّمه، وقدّر الكلفة الحقيقية للحرب بنحو 150 مليار دولار، استنادًا إلى بيانات مؤسسة «موديز أناليتكس» ومشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون. فكلفة الحرب لا تقتصر على النفقات العسكرية المباشرة وحدها، بل تمتد إلى تداعياتها الاقتصادية الواسعة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية.
هيغسيث، الذي يقود العمليات العسكرية ضد إيران، هو نفسه الذي استخدم تطبيق «سيغنال» على هاتفه الشخصي لإرسال معلومات حساسة تتعلق بضربات عسكرية في اليمن، مع أن اعتراض تلك الرسائل كان كفيلًا بتعريض القوات الأمريكية والمهمة العسكرية للخطر. ولم يكتفِ بذلك، بل رفض أيضًا إجراء مقابلة مع مكتب المفتش العام في أثناء التحقيق في الواقعة.
وهكذا يجد الرئيس ترامب نفسه عالقًا في حرب تحيط به فيها مجموعة من الهواة، عاجزًا عن حسمها، وغير قادر على إيجاد سبيل إلى إنهائها. وهو الرئيس الذي خاض حملته الانتخابية على وعد تحسين الاقتصاد وتجنيب الولايات المتحدة الانخراط في حروب جديدة، غير أن هذه الحرب أصابت مصداقيته في الصميم، ودفعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها.
لم تبدُ الدبلوماسية الأمريكية يومًا بهذا القدر من الضعف والارتباك؛ فقد أُقصيت الخبرات، وهُمّشت المؤسسات، وحلّ الولاء الشخصي محلّ الكفاءة. وهكذا وجد ترامب نفسه عالقًا في حرب لا يستطيع حسمها، ولا يعرف كيف ينهيها؛ فلا كيسنجر إلى جانبه يفتح قنوات التفاوض، ولا جيمس بيكر يصوغ له تسوية تحفظ مكانة الولايات المتحدة، ولا برنت سكوكروفت يضبط تعدّد مراكز القرار. وإنما أحاط نفسه برجال كان قربهم منه أكبر من خبرتهم بشؤون الدولة، فتحوّلوا إلى جزء من المأزق، بدلًا من أن يكونوا سبيلًا للخروج منه.
لا يفتأ الرئيس ترامب ينتقد الاتفاقية التي أبرمها الرئيس أوباما للحد من طموحات إيران النووية، وقد التقى موقفه هذا مع عقيدة مجرم الحرب نتن ياهو، التي تبنّاها منذ تسعينيات القرن الماضي، والقائمة على ضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني. فزيّن مجرم الحرب لترامب فكرة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وقدّم له تقارير استخباراتية مضللة توحي بأن الولايات المتحدة قادرة على شنّ ضربة تفضي إلى تغيير النظام الإيراني. وهكذا تلاقت رغبة الرجلين، ولم يُصغِ ترامب إلى التقارير التي حذّرته من خوض هذه المعركة، بل واجهها بالاستغناء عن عدد من كبار قياداته العسكرية، وإطلاق حملة تطهير واسعة داخل وزارة الخارجية الأمريكية، استغنى خلالها ماركو روبيو وزير خارجيته عن نحو 1300 موظف، من بينهم عدد من أبرز المحللين المتخصصين في الملفين الإيراني والأوكراني.
أدّى ذلك إلى تجريد الولايات المتحدة من خبرات سياسية مهمة ومتراكمة في إدارة الأزمات والمفاوضات، واستعاض ترامب عن هذه الكفاءات بصهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين يفتقران إلى الخبرة اللازمة لإدارة مفاوضات بهذا القدر من التعقيد، فضلًا عن ارتباطهما الوثيق بمجرم الحرب نتن ياهو، وامتلاكهما مصالح استثمارية في المنطقة؛ الأمر الذي دفع إيران إلى عدم التعامل معهما بجدية.
وقف وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي لا يأخذه كثير من أعضاء الكونغرس والحلفاء على محمل الجد، أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، لتقديم شهادته بشأن كلفة الحرب، معلنًا أنها بلغت 37.5 مليار دولار. غير أن مركز التقدم الأمريكي فنّد الرقم الذي قدّمه، وقدّر الكلفة الحقيقية للحرب بنحو 150 مليار دولار، استنادًا إلى بيانات مؤسسة «موديز أناليتكس» ومشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون. فكلفة الحرب لا تقتصر على النفقات العسكرية المباشرة وحدها، بل تمتد إلى تداعياتها الاقتصادية الواسعة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية.
هيغسيث، الذي يقود العمليات العسكرية ضد إيران، هو نفسه الذي استخدم تطبيق «سيغنال» على هاتفه الشخصي لإرسال معلومات حساسة تتعلق بضربات عسكرية في اليمن، مع أن اعتراض تلك الرسائل كان كفيلًا بتعريض القوات الأمريكية والمهمة العسكرية للخطر. ولم يكتفِ بذلك، بل رفض أيضًا إجراء مقابلة مع مكتب المفتش العام في أثناء التحقيق في الواقعة.
وهكذا يجد الرئيس ترامب نفسه عالقًا في حرب تحيط به فيها مجموعة من الهواة، عاجزًا عن حسمها، وغير قادر على إيجاد سبيل إلى إنهائها. وهو الرئيس الذي خاض حملته الانتخابية على وعد تحسين الاقتصاد وتجنيب الولايات المتحدة الانخراط في حروب جديدة، غير أن هذه الحرب أصابت مصداقيته في الصميم، ودفعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها.
لم تبدُ الدبلوماسية الأمريكية يومًا بهذا القدر من الضعف والارتباك؛ فقد أُقصيت الخبرات، وهُمّشت المؤسسات، وحلّ الولاء الشخصي محلّ الكفاءة. وهكذا وجد ترامب نفسه عالقًا في حرب لا يستطيع حسمها، ولا يعرف كيف ينهيها؛ فلا كيسنجر إلى جانبه يفتح قنوات التفاوض، ولا جيمس بيكر يصوغ له تسوية تحفظ مكانة الولايات المتحدة، ولا برنت سكوكروفت يضبط تعدّد مراكز القرار. وإنما أحاط نفسه برجال كان قربهم منه أكبر من خبرتهم بشؤون الدولة، فتحوّلوا إلى جزء من المأزق، بدلًا من أن يكونوا سبيلًا للخروج منه.
نيسان ـ نشر في 2026-10-06 الساعة 12:38
رأي: اسماعيل الشريف


