خُدعنا رغم أنفنا
نيسان ـ نشر في 2026-10-06 الساعة 17:03
نيسان ـ إبراهيم قبيلات ..
لماذا لا تعكس الارقام التي تقدمها لنا المؤسسات الرسمية المشهد على الارض؟ اين الخطأ؟ في عيننا المجردة ام في الارقام أم ماذا؟
كل يوم تقدم لنا المؤسسات الرسمية ارقاما عن النمو او الفقر او البطالة او او ثم ننظر فلا نرى الا سرابا أو بعضا من دخان. فأين العيب؟ وين الغلط؟ وهذا ليس لان الارقام لا تنعكس على الارض الا بعد فترة، بل لأننا نسمع بهذه الارقام منذ عشرات السنين. ثم لا نجد لها ترجمة على الارض، بل هناك مزيد من الاهتزاز في واقعنا.
المؤسسات الرسمية تصنع طقسا خاصا بها على الورق، وتسعى بكل ما أوتيت من أدوات الحساب والإحصاء لتسويقه، بينما يواجه المواطن خياراته العارية على قارعة الطريق.
المشكلة ليست جديدة، بل هي أقدم من كل المؤشرات التي تخرج علينا مع كل إشراقة شمس. نسمع عن هبوط نسب الفقر، وعن قفزات نوعية في معدلات النمو، وعن انحسار متدرج لغول البطالة. غير أننا حين ننزل إلى السوق، وحين نراقب وجوه الناس، وحين نتصفح جيوبنا المحطمة منتصف الشهر، لا نرى إلا دخنة.
فأين الخلل؟ هل خُدعت أبصارنا جميعاً؟ أم أن هناك لغة تُلعب بها الأرقام في كواليس المكاتب المكيفة لتبدو جميلة في النشرات، بينما تعجز عن عبور خط الباب إلى الواقع؟
كأن الغلط في عين المواطن. فحالة الإبصار هي المدانة. فالحقيقة الملموسة والوحيدة هي التي تقدم لنا كشرح للحالة.
سأقول لكم ما الذي يجري في ظني: العيب يبدأ في طريقة تصنيع تلك الأرقام نفسها، تُبنى المبادئ الإحصائية غالباً على معادلات متصلبة تأخذ "المتوسطات" كمعيار، والمتوسط في الاقتصاد أداة مضللة جدا؛ إذ يكفي أن يمتلك أحدهم ملايين الدنانير بينما يمتلك مئة شخص صفراً، لتقول الحسبة الرسمية إن متوسط دخل الفرد ممتاز.
هكذا حتى نحسن الظن بما يجري. يختفي الفقير خلف ظهر الغني في الأوراق، ويُحسب كلاهما في خانة الأمان.
إن الحكومة لعيبة في فن صياغة المؤشر، حين يراد للبطالة أن تنخفض في الأوراق تنخفض، رغم انفنا. ببساطة ما يجري هو في إعادة تعريف "الباحث عن عمل"؛ فمن يئس من البحث وتوقف لشهور يُستبعد من الحسبة، ومن عمل لساعتين متقطعتين في الأسبوع يُصنف كـمشتغل! وهكذا ينخفض الرقم بقرار مكتبي، بينما يظل الشاب يتسكع على الأرصفة ذاتها دون دخل أو أمل.
اما عندما يتحفنا البيروقراطيون بالذريعة: "النمو يحتاج إلى وقت لكي ينعكس على الأرض". كلمة "بعد فترة" هذه نسمعها منذ عقود، حتى أصبحت الفترة أطول من عمر جيل بأكمله!
إن الواقع أعتى من شاشات العرض، وحين تنفصل لغة الدولة عن لغة الرصيف، تتسع الفجوة وتصبح الأرقام مجرد كلام مرصوف لا يطعم خبزا ولا يبني أملا.
لماذا لا تعكس الارقام التي تقدمها لنا المؤسسات الرسمية المشهد على الارض؟ اين الخطأ؟ في عيننا المجردة ام في الارقام أم ماذا؟
كل يوم تقدم لنا المؤسسات الرسمية ارقاما عن النمو او الفقر او البطالة او او ثم ننظر فلا نرى الا سرابا أو بعضا من دخان. فأين العيب؟ وين الغلط؟ وهذا ليس لان الارقام لا تنعكس على الارض الا بعد فترة، بل لأننا نسمع بهذه الارقام منذ عشرات السنين. ثم لا نجد لها ترجمة على الارض، بل هناك مزيد من الاهتزاز في واقعنا.
المؤسسات الرسمية تصنع طقسا خاصا بها على الورق، وتسعى بكل ما أوتيت من أدوات الحساب والإحصاء لتسويقه، بينما يواجه المواطن خياراته العارية على قارعة الطريق.
المشكلة ليست جديدة، بل هي أقدم من كل المؤشرات التي تخرج علينا مع كل إشراقة شمس. نسمع عن هبوط نسب الفقر، وعن قفزات نوعية في معدلات النمو، وعن انحسار متدرج لغول البطالة. غير أننا حين ننزل إلى السوق، وحين نراقب وجوه الناس، وحين نتصفح جيوبنا المحطمة منتصف الشهر، لا نرى إلا دخنة.
فأين الخلل؟ هل خُدعت أبصارنا جميعاً؟ أم أن هناك لغة تُلعب بها الأرقام في كواليس المكاتب المكيفة لتبدو جميلة في النشرات، بينما تعجز عن عبور خط الباب إلى الواقع؟
كأن الغلط في عين المواطن. فحالة الإبصار هي المدانة. فالحقيقة الملموسة والوحيدة هي التي تقدم لنا كشرح للحالة.
سأقول لكم ما الذي يجري في ظني: العيب يبدأ في طريقة تصنيع تلك الأرقام نفسها، تُبنى المبادئ الإحصائية غالباً على معادلات متصلبة تأخذ "المتوسطات" كمعيار، والمتوسط في الاقتصاد أداة مضللة جدا؛ إذ يكفي أن يمتلك أحدهم ملايين الدنانير بينما يمتلك مئة شخص صفراً، لتقول الحسبة الرسمية إن متوسط دخل الفرد ممتاز.
هكذا حتى نحسن الظن بما يجري. يختفي الفقير خلف ظهر الغني في الأوراق، ويُحسب كلاهما في خانة الأمان.
إن الحكومة لعيبة في فن صياغة المؤشر، حين يراد للبطالة أن تنخفض في الأوراق تنخفض، رغم انفنا. ببساطة ما يجري هو في إعادة تعريف "الباحث عن عمل"؛ فمن يئس من البحث وتوقف لشهور يُستبعد من الحسبة، ومن عمل لساعتين متقطعتين في الأسبوع يُصنف كـمشتغل! وهكذا ينخفض الرقم بقرار مكتبي، بينما يظل الشاب يتسكع على الأرصفة ذاتها دون دخل أو أمل.
اما عندما يتحفنا البيروقراطيون بالذريعة: "النمو يحتاج إلى وقت لكي ينعكس على الأرض". كلمة "بعد فترة" هذه نسمعها منذ عقود، حتى أصبحت الفترة أطول من عمر جيل بأكمله!
إن الواقع أعتى من شاشات العرض، وحين تنفصل لغة الدولة عن لغة الرصيف، تتسع الفجوة وتصبح الأرقام مجرد كلام مرصوف لا يطعم خبزا ولا يبني أملا.


