الصوت العربي في انتخابات الكنيست.. استحقاق وجودي وحقوقي
نيسان ـ نشر في 2026-10-09 الساعة 04:15
نيسان ـ تكتسب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 أهمية استثنائية بالنسبة للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ليس باعتبارها منافسة حزبية عابرة، وإنما بوصفها محطة سياسية تتصل بمكانة مجتمع عربي فلسطيني متجذر في وطنه، وبحقه في الحفاظ على هويته ووجوده ومشاركته السياسية والمدنية، والدفاع عن حقوقه داخل المؤسسات التي تمس حياته اليومية ومستقبله.
والدعوة إلى المشاركة الفاعلة لا تعني إسقاط الموقف الوطني الفلسطيني، ولا تعني بالضرورة منح شرعية سياسية لأي سياسة حكومية، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها استخداماً لحق مدني متاح، وتحويل الحضور السكاني والتاريخي إلى حضور سياسي ومؤسساتي.
وجود تاريخي وحقوق لا تسقط بالانتخابات
الفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم بعد نكبة عام 1948 لم يصبحوا جماعة طارئة على المكان، بل حافظوا على وجودهم وهويتهم ولغتهم وارتباطهم بالأرض. وقد أكدت وثائق الأمم المتحدة التاريخية المرتبطة بمستقبل فلسطين أهمية ضمان الحقوق المدنية والسياسية والتمثيل الملائم لمختلف قطاعات السكان. كما نصت وثيقة خطة التقسيم لعام 1947 على ضمان الحقوق المدنية والسياسية للسكان ومبدأ التمثيل في المؤسسات التشريعية، لذا فإن المشاركة السياسية يمكن أن تُفهم باعتبارها أحد أدوات الحفاظ على الوجود والحقوق، لا بديلاً عن الهوية الوطنية أو الحقوق الفلسطينية الأوسع. كما إن الحضور الفلسطيني في الداخل ليس منحة انتخابية ولا حالة مؤقتة؛ إنه امتداد لشعب متجذر في أرضه.
محاولة الإقصاء كشفت أهمية الصوت العربي
جاءت التطورات الأخيرة لتمنح الانتخابات بعداً إضافياً. ففي 23 سبتمبر/أيلول قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب «رعام» و«القائمة المشتركة» وعدداً من المرشحين، قبل أن تلغي المحكمة العليا في 2 أكتوبر/تشرين الأول قرارات شطب القائمتين، كما رفضت بأغلبية واسعة شطب عضو الكنيست عوفر كسيف، بينما خرج سامي أبو شحادة من السباق بعد مسار قضائي منفصل.
وبغض النظر عن المواقف المختلفة من هذه التطورات، فإنها أظهرت أن التمثيل العربي داخل الكنيست أصبح جزءاً من صراع سياسي وقانوني حقيقي، وأن حق المشاركة لا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية هامشية.
ولطالما استندت دعوات المقاطعة إلى اعتبارات سياسية وفكرية ترى في الكنيست مؤسسة لا تعكس بالضرورة تطلعات الشعب الفلسطيني. وهذا موقف له جذوره في التجربة السياسية الفلسطينية داخل إسرائيل.
لكن السياسة ليست موقفاً جامداً؛ فالظروف تتغير، والأدوات السياسية يعاد تقييمها وفقاً للمصلحة والنتائج. ولذلك فإن إعادة النظر في المقاطعة لا تعني التخلي عن الثوابت، كما أن المشاركة لا تعني التخلي عن الحقوق الوطنية.
السؤال الاستراتيجي اليوم هو: كيف يمكن للمواطن الفلسطيني أن يستخدم كل مساحة متاحة للدفاع عن وجوده وحقوقه، من دون أن يتنازل عن هويته أو روايته التاريخية؟
* رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
والدعوة إلى المشاركة الفاعلة لا تعني إسقاط الموقف الوطني الفلسطيني، ولا تعني بالضرورة منح شرعية سياسية لأي سياسة حكومية، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها استخداماً لحق مدني متاح، وتحويل الحضور السكاني والتاريخي إلى حضور سياسي ومؤسساتي.
وجود تاريخي وحقوق لا تسقط بالانتخابات
الفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم بعد نكبة عام 1948 لم يصبحوا جماعة طارئة على المكان، بل حافظوا على وجودهم وهويتهم ولغتهم وارتباطهم بالأرض. وقد أكدت وثائق الأمم المتحدة التاريخية المرتبطة بمستقبل فلسطين أهمية ضمان الحقوق المدنية والسياسية والتمثيل الملائم لمختلف قطاعات السكان. كما نصت وثيقة خطة التقسيم لعام 1947 على ضمان الحقوق المدنية والسياسية للسكان ومبدأ التمثيل في المؤسسات التشريعية، لذا فإن المشاركة السياسية يمكن أن تُفهم باعتبارها أحد أدوات الحفاظ على الوجود والحقوق، لا بديلاً عن الهوية الوطنية أو الحقوق الفلسطينية الأوسع. كما إن الحضور الفلسطيني في الداخل ليس منحة انتخابية ولا حالة مؤقتة؛ إنه امتداد لشعب متجذر في أرضه.
محاولة الإقصاء كشفت أهمية الصوت العربي
جاءت التطورات الأخيرة لتمنح الانتخابات بعداً إضافياً. ففي 23 سبتمبر/أيلول قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب «رعام» و«القائمة المشتركة» وعدداً من المرشحين، قبل أن تلغي المحكمة العليا في 2 أكتوبر/تشرين الأول قرارات شطب القائمتين، كما رفضت بأغلبية واسعة شطب عضو الكنيست عوفر كسيف، بينما خرج سامي أبو شحادة من السباق بعد مسار قضائي منفصل.
وبغض النظر عن المواقف المختلفة من هذه التطورات، فإنها أظهرت أن التمثيل العربي داخل الكنيست أصبح جزءاً من صراع سياسي وقانوني حقيقي، وأن حق المشاركة لا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية هامشية.
ولطالما استندت دعوات المقاطعة إلى اعتبارات سياسية وفكرية ترى في الكنيست مؤسسة لا تعكس بالضرورة تطلعات الشعب الفلسطيني. وهذا موقف له جذوره في التجربة السياسية الفلسطينية داخل إسرائيل.
لكن السياسة ليست موقفاً جامداً؛ فالظروف تتغير، والأدوات السياسية يعاد تقييمها وفقاً للمصلحة والنتائج. ولذلك فإن إعادة النظر في المقاطعة لا تعني التخلي عن الثوابت، كما أن المشاركة لا تعني التخلي عن الحقوق الوطنية.
السؤال الاستراتيجي اليوم هو: كيف يمكن للمواطن الفلسطيني أن يستخدم كل مساحة متاحة للدفاع عن وجوده وحقوقه، من دون أن يتنازل عن هويته أو روايته التاريخية؟
* رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
نيسان ـ نشر في 2026-10-09 الساعة 04:15
رأي: علي ابو حبلة


