الدولة التي تتعلّم
المهندس عامر البشير
مؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة "Panorama Consulting Engineers" منذ عام 2006. كما عمل محاضراً غير متفرغ في كلية الهندسة والتكنولوجيا في " الجامعة الأردنية " بين عامي 2006 و2007، إضافة إلى أنه كان ناشراً ورئيساً للتحرير في "مجلة أبعاد الهندسية". كان عضواً في "مجلس النواب الأردني" بين 2013 و2016 ورئيسا للجنة النقل والخدمات النيابية فيه، وعمل أيضاً في "أمانة عمّان الكبرى" حيث كان عضواً منتخباً في مجلسها لمدة 8 سنوات، ثم انتخب نائباً لأمين عمان لمدة 6 سنوات.
نيسان ـ نشر في 2026-10-10 الساعة 10:19
نيسان ـ * الزمن والقيمة في عصر الذكاء الاصطناعي
ما الذي تضيفه السنوات
نشتري آلة جديدة ونحن نعرف أن قيمتها ستنخفض مع الوقت. تُستهلك أجزاؤها، وتزداد كلفة صيانتها، ثم يظهر ما يؤدي عملها بسرعة أكبر. اعتدنا هذا المسار حتى صار التقادم في وعينا مصيرًا طبيعيًا لما نصنعه، وكأن الزمن لا يمرّ على الأشياء إلا ليأخذ منها.
مع الذكاء الاصطناعي، يفتح الزمن احتمالًا آخر. فقد تزداد فائدة بعض أنظمته كلما طُوّرت وصُحّحت أخطاؤها وأُضيفت إليها معرفة موثوقة. أما النظام المتروك لنفسه فيتقادم أيضًا. ما يعنيني هنا هو هذه القدرة على تحويل الخبرة إلى قيمة؛ أن يصبح ما تعلّمناه أمس جزءًا من قدرتنا على العمل اليوم، وألا نضطر إلى دفع ثمن الدرس نفسه كل مرة.
ومن هنا أسأل عن الدولة: ماذا تضيف السنوات إلى قدرتها على الحكم؟ لقد خدمت أجيالًا، وأدارت أزمات، وأنفقت على مشروعات. ثم تعود مشكلة قديمة، فنواجهها أحيانًا كأنها تحدث للمرة الأولى. أين ذهبت الخبرة التي دفعت الخزينة كلفتها وعاش المواطن نتائجها؟
قد يكون جزء من الإجابة في المسافة بين ما تعرفه الدولة وما تقرره. فالوثائق محفوظة، والتقارير موجودة، لكن ما تكشفه التجربة لا يصل دائمًا إلى من يضع السياسة التالية. وفي الأثناء، يعود المواطن إلى النافذة نفسها حاملًا وثيقة سبق أن قدّمها، لأن الجهات لم تتبادل ما طلبته منه. وربما كان الإجراء نفسه قد وُضع لظرف انتهى منذ سنوات، ولم يتوقف أحد ليسأل عن جدوى بقائه.
أثر يبقى
ولعل من الأمثلة القريبة تجربة الفريق نصوح محي الدين مرزوقة، رحمه الله، الذي تولّى إدارة دائرة الأحوال المدنية والجوازات بعد تقاعده من الخدمة العسكرية، بين عامي 1991 و1996، ثم عاد مديرًا للأمن العام. وبحسب شهادة منشورة للعميد المتقاعد زهدي جانبك، أصبح إصدار جواز السفر يتم في اليوم نفسه، ثم شهدت إدارة ترخيص السواقين والمركبات، خلال عودته إلى الأمن العام، تطويرًا أتاح إصدار الرخص في أقل من ساعة. وتنسب إليه الشهادة فكرة الرقم الوطني وتنفيذها، فيما توثّق دراسة لجامعة برنستون دوره في إدخاله إلى إجراءات إصدار الوثائق وتجديدها، وتشير إلى استخدام سابق له لأغراض الضمان الاجتماعي.
يستوقفني في الرقم الوطني أن فائدته لم تنتهِ بانتهاء ولاية المسؤول. بدأ تدوينه على وثائق الدائرة عام 1992، وأصبح أساسًا يمكن البناء عليه في تنظيم البيانات وربط الخدمات. ما زلنا نستخدمه، ويتسع أثره مع كل خدمة جديدة. هذه قيمة عامة تتراكم. وراءها قرار وجهد في تنظيم العمل، ثم مؤسسات واصلت البناء عليه. والآلة تحتاج، أولًا، إلى إدارة تعرف موضع الخلل وتملك إرادة إصلاحه.
وحين أضع تلك التجربة بجوار ما يتاح اليوم من أدوات، أسأل عن حصيلة عشر سنوات في قيادة مؤسسة أخرى، عامة كانت أو أهلية. تختلف الموارد والصلاحيات، ويجب أن تدخل في أي تقييم منصف. لكن طول البقاء في الموقع يستحق سؤالًا واضحًا عن حصيلته. ما الذي تحسّن فعلًا؟ قد تتجدد الشاشات وتكثر التطبيقات، بينما يظل المواطن يلاحق معاملته بالطريقة القديمة، أو يتولى بنفسه جمع ما عجزت الجهات عن تبادله.
وتبقى مشكلة أخرى حتى حين تنجح الإدارة: هل يعرف من يأتي بعدها كيف تحقق النجاح؟ نحتاج إلى حفظ تفاصيل العمل، وما أُلغي من خطوات، وأسباب اختصار الوقت، حتى يمكن الاستفادة من التجربة في خدمة أخرى. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في قراءة سجلات العمل وقياس أثر التغيير. عندها يكون لدى الإدارة التالية ما تبدأ منه، بدل أن تضيع أشهرها الأولى في اكتشاف ما عرفته سابقتها.
المدينة قبل القرار
وفي المدينة يظهر الأمر بوضوح. نتوسع في السكن، ثم نبحث عن حلول للنقل والمدارس والمياه، وقد ارتفعت كلفة التدارك. المواطن لا يعيش ملف التنظيم وحده، ولا ملف النقل وحده؛ يعيش النتائج مجتمعة في يومه. أرى هنا مجالًا مهمًا للذكاء الاصطناعي: أن يساعدنا على رؤية صلة القرار بما حوله، وفحص البدائل قبل التنفيذ. يحتاج ذلك إلى بيانات موثوقة وحماية لخصوصية الناس، ثم متابعة لما تحقق على الأرض. ويبقى صاحب القرار مسؤولًا عن اختياره، وعن شرح كلفته ومن سيتحملها.
وقد تكون العقبة داخل المؤسسة نفسها. هل تستطيع أن تقول إن قرارًا اتخذته لم ينجح؟ إذا كان الاعتراف بذلك يهدد موقع صاحبه، فستجد التقنية عملًا وفيرًا في إعداد تقارير تبرر ما حدث. وسيظل الخلل في مكانه. التعلم يحتاج إلى مساحة تسمح بالمراجعة، وإلى مسؤول يسأل عن الدليل ولا يطمئن إلى إجابة لمجرد أن نظامًا متطورًا أنتجها.
وهذا الحذر ألزم حين تمسّ النتائج حقوق الناس. فالمواطن الذي يُرفض طلبه يحتاج إلى سبب يفهمه وإلى جهة تسمع اعتراضه وتراجع حالته، فقد تكون هناك معلومة ناقصة أو ظروف لا يستوعبها التصنيف. لا يكفي أن ننجز الرفض بسرعة؛ يجب أن نعرف أنه صحيح. والمراجعة البشرية الفعلية جزء من الخدمة، لأن الخطأ الآلي قد يتكرر ويصل إلى أعداد كبيرة قبل أن ينتبه إليه أحد.
أبعد من الناطق الرسمي
المواطن، في آخر الأمر، يريد أن ينجز معاملته ويعود إلى عمله. لا يشغله كثيرًا اسم التقنية، بل الوقت الذي وفّرته عليه وما أصلحته في خدمته. لذلك أتساءل: هل نكتفي بأن يكون الناطق الرسمي من صنع الذكاء الاصطناعي، يصوغ الرسائل ويجيب عن الأسئلة، فيما تبقى طريقة إدارة الدولة على حالها؟ يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في كشف الهدر ومتابعة المشروعات وفحص السياسات. أما الرسالة الرسمية، مهما تحسّنت، فتحتاج إلى واقع يصدّقها.
والبداية ممكنة من مشكلة نعرف حجمها: تأخر ترخيص بناء، مثلًا، أو سبب يتكرر في تعثر المشروعات. نختبر حلًا ونقيس نتيجته، ونحتفظ بما يفيد القرار التالي. لا حاجة إلى انتظار مشروع ضخم حتى نبدأ؛ هناك وقت ومال يضيعان كل يوم في إجراءات نعرف أنها تحتاج إلى إصلاح.
من يستحق البقاء
ويبقى السؤال عن المسؤولين أنفسهم. ما الذي أنجزوه بما أتيح لهم؟ وما الذي بقي متعثرًا، ولماذا؟ يستحق كل منهم تقييمًا يراعي صلاحياته وظروف عمله، وفرصة لتفسير النتائج والاعتراض عليها. يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة في قراءة السجل، وفق معايير معلنة وبيانات موثوقة، وتبقى مسؤولية الحكم والقرار بشرية. لكن ماذا نفعل بالنتيجة؟ إذا ثبت الإخفاق ولم يتغير الأداء أو يُراجع استمرار صاحبه في الموقع، نكون قد أضفنا تقريرًا جديدًا إلى الملفات.
أطرح هذا السؤال لأن سنوات المسؤولية من عمر المؤسسة ومن عمر الناس الذين ينتظرون خدمتها. فماذا لو استعنّا بالذكاء الاصطناعي لتقييم أداء المسؤولين، وجعلنا الأثر معيارًا لاستمرارهم في مواقعهم؟ كم منهم سيستحق أن يبقى؟
مصادر التوثيق
زهدي جانبك، «الرجل الذي ترك المناصب»، وكالة عمون، 28 تشرين الثاني 2020.
https://www.ammonnews.net/article/579276
جامعة برنستون، برنامج ابتكارات المجتمعات الناجحة، دراسة تطوير دائرة الأحوال المدنية والجوازات في الأردن، 1991–1996، ديبا آير، 2011.
https://successfulsocieties.princeton.edu/publications/creating-citizen-friendly-department-speeding-document-production-jordan-1991-1996
دائرة الأحوال المدنية والجوازات، نبذة تاريخية عن الدائرة؛ بدء تدوين الرقم الوطني على الوثائق في 15 آذار 1992.
https://www.cspd.gov.jo/En/Pages/History_of_the_Department
أزمنة إنجاز الجوازات والرخص ونسبة فكرة الرقم الوطني إلى نصوح محي الدين مستندة إلى شهادة زهدي جانبك. وتوثّق دراسة برنستون دوره في إدخال الرقم إلى إجراءات الوثائق، مع الإشارة إلى استخدام سابق لأغراض الضمان الاجتماعي. المقارنة مع مؤسسات أخرى سؤال تقييمي عام وليست دراسة مقارنة بين جهات محددة.
ما الذي تضيفه السنوات
نشتري آلة جديدة ونحن نعرف أن قيمتها ستنخفض مع الوقت. تُستهلك أجزاؤها، وتزداد كلفة صيانتها، ثم يظهر ما يؤدي عملها بسرعة أكبر. اعتدنا هذا المسار حتى صار التقادم في وعينا مصيرًا طبيعيًا لما نصنعه، وكأن الزمن لا يمرّ على الأشياء إلا ليأخذ منها.
مع الذكاء الاصطناعي، يفتح الزمن احتمالًا آخر. فقد تزداد فائدة بعض أنظمته كلما طُوّرت وصُحّحت أخطاؤها وأُضيفت إليها معرفة موثوقة. أما النظام المتروك لنفسه فيتقادم أيضًا. ما يعنيني هنا هو هذه القدرة على تحويل الخبرة إلى قيمة؛ أن يصبح ما تعلّمناه أمس جزءًا من قدرتنا على العمل اليوم، وألا نضطر إلى دفع ثمن الدرس نفسه كل مرة.
ومن هنا أسأل عن الدولة: ماذا تضيف السنوات إلى قدرتها على الحكم؟ لقد خدمت أجيالًا، وأدارت أزمات، وأنفقت على مشروعات. ثم تعود مشكلة قديمة، فنواجهها أحيانًا كأنها تحدث للمرة الأولى. أين ذهبت الخبرة التي دفعت الخزينة كلفتها وعاش المواطن نتائجها؟
قد يكون جزء من الإجابة في المسافة بين ما تعرفه الدولة وما تقرره. فالوثائق محفوظة، والتقارير موجودة، لكن ما تكشفه التجربة لا يصل دائمًا إلى من يضع السياسة التالية. وفي الأثناء، يعود المواطن إلى النافذة نفسها حاملًا وثيقة سبق أن قدّمها، لأن الجهات لم تتبادل ما طلبته منه. وربما كان الإجراء نفسه قد وُضع لظرف انتهى منذ سنوات، ولم يتوقف أحد ليسأل عن جدوى بقائه.
أثر يبقى
ولعل من الأمثلة القريبة تجربة الفريق نصوح محي الدين مرزوقة، رحمه الله، الذي تولّى إدارة دائرة الأحوال المدنية والجوازات بعد تقاعده من الخدمة العسكرية، بين عامي 1991 و1996، ثم عاد مديرًا للأمن العام. وبحسب شهادة منشورة للعميد المتقاعد زهدي جانبك، أصبح إصدار جواز السفر يتم في اليوم نفسه، ثم شهدت إدارة ترخيص السواقين والمركبات، خلال عودته إلى الأمن العام، تطويرًا أتاح إصدار الرخص في أقل من ساعة. وتنسب إليه الشهادة فكرة الرقم الوطني وتنفيذها، فيما توثّق دراسة لجامعة برنستون دوره في إدخاله إلى إجراءات إصدار الوثائق وتجديدها، وتشير إلى استخدام سابق له لأغراض الضمان الاجتماعي.
يستوقفني في الرقم الوطني أن فائدته لم تنتهِ بانتهاء ولاية المسؤول. بدأ تدوينه على وثائق الدائرة عام 1992، وأصبح أساسًا يمكن البناء عليه في تنظيم البيانات وربط الخدمات. ما زلنا نستخدمه، ويتسع أثره مع كل خدمة جديدة. هذه قيمة عامة تتراكم. وراءها قرار وجهد في تنظيم العمل، ثم مؤسسات واصلت البناء عليه. والآلة تحتاج، أولًا، إلى إدارة تعرف موضع الخلل وتملك إرادة إصلاحه.
وحين أضع تلك التجربة بجوار ما يتاح اليوم من أدوات، أسأل عن حصيلة عشر سنوات في قيادة مؤسسة أخرى، عامة كانت أو أهلية. تختلف الموارد والصلاحيات، ويجب أن تدخل في أي تقييم منصف. لكن طول البقاء في الموقع يستحق سؤالًا واضحًا عن حصيلته. ما الذي تحسّن فعلًا؟ قد تتجدد الشاشات وتكثر التطبيقات، بينما يظل المواطن يلاحق معاملته بالطريقة القديمة، أو يتولى بنفسه جمع ما عجزت الجهات عن تبادله.
وتبقى مشكلة أخرى حتى حين تنجح الإدارة: هل يعرف من يأتي بعدها كيف تحقق النجاح؟ نحتاج إلى حفظ تفاصيل العمل، وما أُلغي من خطوات، وأسباب اختصار الوقت، حتى يمكن الاستفادة من التجربة في خدمة أخرى. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في قراءة سجلات العمل وقياس أثر التغيير. عندها يكون لدى الإدارة التالية ما تبدأ منه، بدل أن تضيع أشهرها الأولى في اكتشاف ما عرفته سابقتها.
المدينة قبل القرار
وفي المدينة يظهر الأمر بوضوح. نتوسع في السكن، ثم نبحث عن حلول للنقل والمدارس والمياه، وقد ارتفعت كلفة التدارك. المواطن لا يعيش ملف التنظيم وحده، ولا ملف النقل وحده؛ يعيش النتائج مجتمعة في يومه. أرى هنا مجالًا مهمًا للذكاء الاصطناعي: أن يساعدنا على رؤية صلة القرار بما حوله، وفحص البدائل قبل التنفيذ. يحتاج ذلك إلى بيانات موثوقة وحماية لخصوصية الناس، ثم متابعة لما تحقق على الأرض. ويبقى صاحب القرار مسؤولًا عن اختياره، وعن شرح كلفته ومن سيتحملها.
وقد تكون العقبة داخل المؤسسة نفسها. هل تستطيع أن تقول إن قرارًا اتخذته لم ينجح؟ إذا كان الاعتراف بذلك يهدد موقع صاحبه، فستجد التقنية عملًا وفيرًا في إعداد تقارير تبرر ما حدث. وسيظل الخلل في مكانه. التعلم يحتاج إلى مساحة تسمح بالمراجعة، وإلى مسؤول يسأل عن الدليل ولا يطمئن إلى إجابة لمجرد أن نظامًا متطورًا أنتجها.
وهذا الحذر ألزم حين تمسّ النتائج حقوق الناس. فالمواطن الذي يُرفض طلبه يحتاج إلى سبب يفهمه وإلى جهة تسمع اعتراضه وتراجع حالته، فقد تكون هناك معلومة ناقصة أو ظروف لا يستوعبها التصنيف. لا يكفي أن ننجز الرفض بسرعة؛ يجب أن نعرف أنه صحيح. والمراجعة البشرية الفعلية جزء من الخدمة، لأن الخطأ الآلي قد يتكرر ويصل إلى أعداد كبيرة قبل أن ينتبه إليه أحد.
أبعد من الناطق الرسمي
المواطن، في آخر الأمر، يريد أن ينجز معاملته ويعود إلى عمله. لا يشغله كثيرًا اسم التقنية، بل الوقت الذي وفّرته عليه وما أصلحته في خدمته. لذلك أتساءل: هل نكتفي بأن يكون الناطق الرسمي من صنع الذكاء الاصطناعي، يصوغ الرسائل ويجيب عن الأسئلة، فيما تبقى طريقة إدارة الدولة على حالها؟ يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في كشف الهدر ومتابعة المشروعات وفحص السياسات. أما الرسالة الرسمية، مهما تحسّنت، فتحتاج إلى واقع يصدّقها.
والبداية ممكنة من مشكلة نعرف حجمها: تأخر ترخيص بناء، مثلًا، أو سبب يتكرر في تعثر المشروعات. نختبر حلًا ونقيس نتيجته، ونحتفظ بما يفيد القرار التالي. لا حاجة إلى انتظار مشروع ضخم حتى نبدأ؛ هناك وقت ومال يضيعان كل يوم في إجراءات نعرف أنها تحتاج إلى إصلاح.
من يستحق البقاء
ويبقى السؤال عن المسؤولين أنفسهم. ما الذي أنجزوه بما أتيح لهم؟ وما الذي بقي متعثرًا، ولماذا؟ يستحق كل منهم تقييمًا يراعي صلاحياته وظروف عمله، وفرصة لتفسير النتائج والاعتراض عليها. يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة في قراءة السجل، وفق معايير معلنة وبيانات موثوقة، وتبقى مسؤولية الحكم والقرار بشرية. لكن ماذا نفعل بالنتيجة؟ إذا ثبت الإخفاق ولم يتغير الأداء أو يُراجع استمرار صاحبه في الموقع، نكون قد أضفنا تقريرًا جديدًا إلى الملفات.
أطرح هذا السؤال لأن سنوات المسؤولية من عمر المؤسسة ومن عمر الناس الذين ينتظرون خدمتها. فماذا لو استعنّا بالذكاء الاصطناعي لتقييم أداء المسؤولين، وجعلنا الأثر معيارًا لاستمرارهم في مواقعهم؟ كم منهم سيستحق أن يبقى؟
مصادر التوثيق
زهدي جانبك، «الرجل الذي ترك المناصب»، وكالة عمون، 28 تشرين الثاني 2020.
https://www.ammonnews.net/article/579276
جامعة برنستون، برنامج ابتكارات المجتمعات الناجحة، دراسة تطوير دائرة الأحوال المدنية والجوازات في الأردن، 1991–1996، ديبا آير، 2011.
https://successfulsocieties.princeton.edu/publications/creating-citizen-friendly-department-speeding-document-production-jordan-1991-1996
دائرة الأحوال المدنية والجوازات، نبذة تاريخية عن الدائرة؛ بدء تدوين الرقم الوطني على الوثائق في 15 آذار 1992.
https://www.cspd.gov.jo/En/Pages/History_of_the_Department
أزمنة إنجاز الجوازات والرخص ونسبة فكرة الرقم الوطني إلى نصوح محي الدين مستندة إلى شهادة زهدي جانبك. وتوثّق دراسة برنستون دوره في إدخال الرقم إلى إجراءات الوثائق، مع الإشارة إلى استخدام سابق لأغراض الضمان الاجتماعي. المقارنة مع مؤسسات أخرى سؤال تقييمي عام وليست دراسة مقارنة بين جهات محددة.
نيسان ـ نشر في 2026-10-10 الساعة 10:19
رأي: المهندس عامر البشير مؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة "Panorama Consulting Engineers" منذ عام 2006. كما عمل محاضراً غير متفرغ في كلية الهندسة والتكنولوجيا في " الجامعة الأردنية " بين عامي 2006 و2007، إضافة إلى أنه كان ناشراً ورئيساً للتحرير في "مجلة أبعاد الهندسية". كان عضواً في "مجلس النواب الأردني" بين 2013 و2016 ورئيسا للجنة النقل والخدمات النيابية فيه، وعمل أيضاً في "أمانة عمّان الكبرى" حيث كان عضواً منتخباً في مجلسها لمدة 8 سنوات، ثم انتخب نائباً لأمين عمان لمدة 6 سنوات.


