اتصل بنا
 

بعض البيوت لا نغادرها وإن أُغلقت أبوابها

نيسان ـ نشر في 2026-10-10 الساعة 19:57

بعض البيوت لا نغادرها وإن أغلقت
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
ثلاثة أعوام مضت وما استطاعت المسافة أن تقنع القلب بأنه غادر بيته، فثمة أبواب وإن أوصدت عنوة لا ينطفئ خلفها الضوء، فالبيوت التي تسكنها أرواحنا لا نغادرها بقرار والانتماء لا تسلبه ورقة.
أعادني مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين إلى عضويتي، وأعاد إلى الروح شيئا من طمأنينة البيوت القديمة، ولست ممن يختصرون الفرح في قرار ولا الامتنان في كلمات، فما حدث أوسع من عودة اسم إلى سجله النقابي، وأعمق من نهاية غياب.
إلى الهيئة العامة.. إلى الرفاق الذين تقاسمنا معهم تعب الحبر وقلق الحقيقة، إلى كل يد صافحتني بالود، وكل قلب حفظ لي مكانا، وكل رمش من رموش زميلاتنا العزيزات اللواتي يزداد بهن وجه المهنة بهاء، لكم من الامتنان ما يعجز اللسان عن حمله، ومن المحبة ما لا يحتاج إلى مناسبة كي يقال.
وإلى مجلس النقابة الموقر؛ نقيبا وأعضاء..
شكرا بحجم المعنى الذي حفرتموه بعدالتكم، فالنقابات لا تكبر بعدد المنتسبين إليها وحده، بل بسعة صدورها وبقدرتها على أن تجعل من الاختلاف مساحة للفهم والود، ومن الإنصاف قيمة تعلو على كل اعتبار.
أما السنوات الثلاث، فلن أستدعي منها سطرا، ولن أفتش في دفاترها عن شيء. يكفيني أنها علمتني أن الكرامة لا تحتاج إلى ضجيج، وأن الوفاء لا يشترط القرب، وأن أجمل ما في العودة أن يجد الإنسان قلبه كما تركه لا مثقلا بالمرارة، ولا مستهلكا بالنميمة.
أعرف أن للزمالة حقوقا لا تسقط بالتقادم، وأن للبيوت العتيقة رائحة وذاكرة تتسع حتى لمن ابتعدوا عنها، وأعرف أيضا أن بعض الفرح لا يليق به الصخب، بل يليق به أن نخفض أصواتنا قليلا كي نسمع ما تقوله القلوب.
شكرا لكل من سعى.. ولكل من أنصف.. ولكل من فرح.. ولكل من اختلف معي وظل يحفظ للود حرمته ومكانته..

نيسان ـ نشر في 2026-10-10 الساعة 19:57

الكلمات الأكثر بحثاً