اتصل بنا
 

حصيلة الإبادة: التوحش أم القفاز الأبيض؟

كاتب عربي

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:22

نيسان ـ بالأرقام (غير الدقيقة، بمعنى أنها تقبل الازدياد وليس النقصان، بالنظر إلى انعدام مستويات الحدود الدنيا من إمكانية الإحصاء)؛ تقول حصيلة 3 سنوات من حرب الإبادة الإسرائيلية ضدّ قطاع غزّة:
ــ 74.000 شهيد،
ــ 186.000 وفاة مختلفة الأسباب،
ــ 82% نسبة تدمير مباني القطاع وضمنها المشافي ومعسكرات الإيواء والمدارس والكنائس،
ــ 1.4 مليون مدني في حال من انعدام الأمن الغذائي،
ــ 3% كلّ ما تبقى من أرض صالحة للزراعة،
ــ 263 قتلى العاملين في صفوف الصحافة،
ــ 58.000 طفل فقدوا واحداً أو اثنين من آباء/ أمهات،
ــ 4.000 طفل مبتور الأعضاء جراء القصف،
ــ أكثر من 1.460 شهيد فلسطيني منذ ابتداء ما سُمّي «وقف إطلاق النار»،
ــ 25 مليار دولار حجم المساعدات الأمريكية لدولة الاحتلال….
هذه حصيلة سوف تعتمدها القاضية من جنوب أفريقيا نافي بيلاي، الحائزة مؤخراً على جائزة نوبل للسلام، للردّ على المشككين في استحقاقها ذلك التكريم؛ الأرفع في ميادين تثمين أنشطة السلام والدفاع عن حقوق الإنسان، وفي الآن ذاته حمّال أسئلة شتى ترسخ مثلما تشكك في أحقية حامل الجائزة (المرء يتذكر أمثال إسحق رابين، شمعون بيريس، هنري كيسنجر…). ذلك، في اعتبار أوّل، لأنها سبق أن ترأست لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، والتي انتهت إلى خلاصة شجاعة صريحة: اتهام دولة الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزّة.
وفي وسع اللجنة النروجية مانحة الجائزة أن تستند، حتى من دون تصريح معلن، إلى حصيلة التوحش الإسرائيلي ضدّ القطاع لتردّ على منتقدي قرار تكريم بيلاي؛ وهم قلّة في كلّ حال، وعلى رأسهم دعاة ذهاب الجائزة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وليس من الصعب التكهن بأنّ تلك الحصيلة الهمجية رسخت في ضمائر مانحي الجائزة، حين شددوا خصوصاً على الترابط في مسيرة بيلاي، بين الدفاع عن نلسون مانديلا ورفاقه من المناضلين ضد الأبارتيد، وبين عملها القضائي في بعض أهم ملفات المحاكم الدولية، حيث لم تغب الإبادة الإسرائيلية عن المداولات والأحكام.
وهي حصيلة اعتُمدت، مراراً وتكراراً، هنا وهناك في طول العالم وعرضه، لإسقاط ذريعة زائفة تلو أخرى خلف ترسانة الأكاذيب التي روّجت لها مجموعات الضغط الصهيونية أو المناصرة لدولة الاحتلال؛ سواء بصدد احتكار موقع الضحية الكونية، اليهودية الهولوكوستية حصرياً؛ أو خرافة جيش إسرائيلي، جرى تسويقه تحت صفة «الأكثر أخلاقية» على وجه البسيطة؛ فضلاً عن أضاليل «ديمقراطية» إسرائيلية هي الأوحد في المنطقة. تظاهرات التضامن العالمية مع أهل غزة، والحقوق الفلسطينية عموماً، لم تعد تقتصر على الجامعات والأجيال الشابة، بل انتقلت إلى المهرجانات والمؤتمرات والمنتديات، وباتت الكوفية الفلسطينية تفصيلاً دائماً في غالبية أجندات الاحتجاج في شوارع العالم.
ولا عجب، بل هو مآل منطقي أياً كانت ملابساته الأخلاقية والعقلية، أن تُسخّر الحصيلة ذاتها من جانب رهط القائلين بأنّ عملية «طوفان الأقصى» لم تسفر إلا عن هذه الآثار الكارثية، التي كان في الوسع تفاديها؛ وكأنّ ما قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 من حروب توحش همجية إسرائيلية ضدّ القطاع لم تقع، أو كأنّ المطلوب من أيّ مقاومة لأيّ احتلال أن تقتصر على ارتداء القفازات البيضاء.

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:22


رأي: صبحي حديدي كاتب عربي

الكلمات الأكثر بحثاً