اتصل بنا
 

سوريا: 40 مليون متر مكعب من أنقاض الحرب… 3 ملايين فقط رُحلت

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:23

سوريا: 40 مليون متر مكعب من
نيسان ـ

يتوزع نحو 40 مليون متر مكعب من الأنقاض في المدن والأرياف السورية التي طاولها الدمار خلال سنوات الحرب، وبينما لم تتمكن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من ترحيل سوى نحو 3 ملايين متر مكعب حتى الآن، تتصدر حلب وريفها ودمشق وريفها وحمص المناطق التي تتركز فيها الكميات الأكبر، بينما تفرض طبيعة الركام ومخلفات الحرب ومتطلبات حماية الملكية الخاصة تحديات إضافية أمام عمليات الإزالة.

ومع استمرار العمل في عدد من المحافظات، يطرح حجم الملف أسئلة تتعلق بقدرة الجهات المعنية على استكمال عمليات الترحيل، وكلفة هذه العمليات، ومواقع تجميع الأنقاض ومعالجتها، وحجم ما يمكن إعادة تدويره، والجهات التي تتولى إدارة هذا المسار وتمويله.

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث كشفت لـ”القدس العربي” عن التقديرات الحالية لإجمالي حجم الأنقاض في مختلف المحافظات السورية، مشيرة إلى وجود نحو 40 مليون متر مكعب، جرى ترحيل نحو 3 ملايين متر مكعب منها من قبل الوزارة.

الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً

وعلى مستوى توزع الأنقاض، أفادت الوزارة لـ “القدس العربي” بأن الكميات الأكبر تتركز في الأرياف والمدن التي شهدت مستويات مرتفعة من الدمار خلال سنوات النزاع، وفي مقدمتها حلب وريف حلب، ودمشق وريف دمشق، وحمص، مع تفاوت الكميات بين منطقة وأخرى تبعاً لحجم الأضرار والكثافة العمرانية ومستوى الدمار الذي طال الأبنية والبنية التحتية.

وفيما يتعلق بتحديد المناطق المستهدفة، أوضحت الوزارة أن الأولويات تستند إلى مجموعة من المعايير الفنية والإنسانية، في مقدمتها حجم وكثافة الأنقاض وتأثيرها على السلامة العامة، والحاجة إلى فتح الطرق والمحاور الرئيسية وإعادة ربط التجمعات السكانية، فضلاً عن دعم عودة السكان والمهجرين إلى مناطقهم.

الكميات الأكبر تتركز في الأرياف والمدن التي شهدت مستويات مرتفعة من الدمار خلال سنوات النزاع، وفي مقدمتها حلب وريف حلب، ودمشق وريف دمشق، وحمص

ويرتبط تحديد الأولويات، وفق الوزارة، كذلك بمدى تأثير إزالة الأنقاض في الخدمات الأساسية، إذ تشمل المعايير إعادة تشغيل خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمرافق العامة، ومدى الجاهزية لتنفيذ مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، إلى جانب توفر الموارد والقدرات اللوجستية وإمكانية الوصول الآمن إلى المواقع.

وبناء على هذه المعايير، حددت الوزارة المناطق التي يمكن أن تحقق فيها أعمال الإزالة أثراً مباشراً على حياة السكان، من خلال تسهيل العودة الآمنة، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة المناسبة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

حلب ضمن الخطة

وبالانتقال إلى حلب وريفها، تظهر أرقام التنفيذ والخطة المقررة حجم العمل الجاري في المنطقة، إذ تبلغ الكمية المخططة لترحيلها حتى نهاية عام 2026 نحو 1,148,500 متر مكعب.

وحسب بيانات الوزارة لـ “القدس العربي”، فقد بلغت الكمية المنفذة منذ بداية أبريل/ نيسان 2026 وحتى سبتمبر/ أيلول الجاري 706,133 متراً مكعباً، فيما يبلغ المتبقي نحو 442,366.9 متراً مكعباً.

وتشير المعطيات إلى أن حلب أكثر المناطق السورية تضرراً خلال سنوات النزاع، ما يجعل إزالة الأنقاض مرتبطة بصورة مباشرة بإعادة فتح الطرق وتأهيل البنية التحتية وتهيئة المناطق المتضررة لعودة السكان.

لا للمساس بحقوق الملكية

وفيما يتعلق بالأبنية والممتلكات الخاصة، تبرز مسألة حقوق أصحابها في إطار عمليات إزالة الأنقاض، ولا سيما في الحالات التي يرغب فيها أصحاب المنازل المتضررة بالاحتفاظ ببعض المواد لاستخدامها لاحقاً في الترميم أو إعادة البناء.

وفي هذا الشأن، أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث حرصها على تنفيذ عمليات إزالة الأنقاض ضمن إطار يحفظ حقوق المواطنين وممتلكاتهم، باعتبار أن الأنقاض الناتجة عن الأبنية الخاصة تبقى مرتبطة بحقوق أصحابها ما لم تتخذ إجراءات قانونية وإدارية واضحة بشأنها.

وأوضحت في هذا السياق أن “أعمال إزالة الأنقاض لا تستهدف التصرف بممتلكات المواطنين أو حرمانهم من الاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى معالجة المخاطر، وفتح الطرق، وتأمين السلامة العامة، وتهيئة المناطق المتضررة للتعافي وإعادة الإعمار”.

أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث حرصها على تنفيذ عمليات إزالة الأنقاض ضمن إطار يحفظ حقوق المواطنين وممتلكاتهم

أما في الحالات المرتبطة بالأبنية الخاصة، فأشارت الوزارة إلى أن “التنسيق يجري مع الوحدات الإدارية والجهات المحلية المعنية، كما تؤخذ أوضاع المالكين بعين الاعتبار، وخاصة في المناطق التي يرغب فيها الأهالي بالاحتفاظ بجزء من الأنقاض أو المواد القابلة للاستفادة منها في أعمال الترميم أو إعادة البناء مستقبلاً”.

وفي إطار الإجراءات المتبعة في هذا الجانب، تعمل الوزارة “على توثيق مواقع العمل وبيانات الأبنية المشمولة بالإزالة، بما يضمن الشفافية وإمكانية المتابعة، ويحد من أي إزالة غير مبررة أو لا تراعي حقوق أصحاب العقارات”.

وتربط الوزارة هذه الإجراءات بالهدف المعلن من البرنامج، والمتمثل في “خدمة المواطنين وتسريع عودتهم إلى مناطقهم، معتبرة أن نجاح هذه الأعمال يرتبط بتحقيق توازن بين متطلبات السلامة العامة واحترام حقوق الملكية الخاصة ومصالح الأسر المتضررة”.

أين تذهب الأنقاض؟

وبالتوازي مع عمليات الإزالة، يطرح مسار التعامل مع الأنقاض بعد ترحيلها جانباً آخر من الملف. حيث أفادت الوزارة في هذا الشأن بأن “الأنقاض تنقل إلى مكبات ومواقع تجميع ومعالجة معتمدة، يجري اختيارها وفقاً لمعايير فنية وبيئية تراعي السلامة العامة وحماية البيئة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير”.

وفي المواقع التي تتوفر فيها منشآت وتجهيزات المعالجة، تخضع الأنقاض لعمليات فرز لاستخراج المواد القابلة للاسترداد وإعادة التدوير، مثل الركام الخرساني والأحجار والمعادن وبعض المواد الأخرى، لاستخدامها في أعمال الردميات وتسوية الأراضي وتأهيل الطرق وبعض مشاريع البنية التحتية، وفقاً للمواصفات الفنية المعتمدة.

تتضمن خطة الوزارة الاستثمارية لعام 2027 تدوير ومعالجة الأنقاض، بطاقة تقدر بنحو 30 ألف متر مكعب سنوياً

وتختلف إمكانية الاستفادة من هذه المواد من موقع إلى آخر، إذ “لا توجد نسبة ثابتة للمواد التي يمكن إعادة تدويرها من إجمالي الأنقاض، بحسب طبيعة الدمار ونوعية المواد المتوافرة، ومستوى التلوث، والقدرات الفنية المتاحة”.

وفي هذا الإطار، تتضمن خطة الوزارة الاستثمارية لعام 2027 تدوير ومعالجة الأنقاض، بطاقة تقدر بنحو 30 ألف متر مكعب سنوياً.

مخلفات الحرب

وحول التعامل مع الذخائر غير المنفجرة، أفادت الوزارة بأن “المواقع تخضع لإجراءات أمنية وفنية للتأكد من سلامتها، قبل البدء بأعمال النقل، إذ يتم إجراء مسح أمني وفني للموقع للتأكد من خلوه من الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، وذلك بالتنسيق مع فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة ووزارة الدفاع السورية”.

وفي حال رصد مخلفات خطرة أو الاشتباه بوجود رفات بشرية، تتخذ إجراءات محددة، إذ تُوقف الأعمال فوراً ويُعزل الموقع، ثم تُبلّغ الجهات المختصة للتعامل معها وفقاً للإجراءات المعتمدة. ولا يسمح باستئناف أعمال إزالة الأنقاض قبل تأكيد سلامة الموقع بشكل كامل.

الركام كمدخل للعودة

وفيما يتعلق بالعودة والتعافي، ربطت الوزارة أعمال إزالة الأنقاض بتهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجرين، لما تتيحه من تأمين بيئة أكثر أمناً، وإعادة فتح الطرق، واستعادة الخدمات الأساسية.

ربطت الوزارة أعمال إزالة الأنقاض بتهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجرين

وفي هذا الإطار، وضعت الوزارة “إزالة الركام ضمن المرحلة الأولى من منظومة أوسع للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، إذ تمهد لعودة السكان واستئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المناطق المتضررة”.

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:23

الكلمات الأكثر بحثاً