اتصل بنا
 

نافي بيلاي.. مسيرة حقوقية تتوج بجائزة نوبل

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:33

نافي بيلاي.. مسيرة حقوقية تتوج بجائزة
نيسان ـ قاضية وحقوقية جنوب أفريقية بارزة، وهي واحدة من أهم المدافعين عن حقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي، تولت عددًا من أبرز المناصب القضائية والحقوقية الدولية، إذ امتدت مسيرتها من المحاكم الجنائية الدولية إلى المؤسسات الأممية المعنية بحقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات والجرائم الدولية.
وتوجت مسيرتها الحافلة بالحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2026 "لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي" ومساهماتها الاستثنائية في ترسيخ العدالة والمساءلة عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
المولد والنشأة
وُلدت نافانيثيم بيلاي، المعروفة باسم نافي بيلاي، عام 1941 في مدينة دوربان بإقليم ناتال في جنوب أفريقيا، لعائلة من أصول هندية تاميلية.
ونشأت في ظل نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، الذي فرض تمييزًا قانونيًا واجتماعيًا ضد السكان غير البيض، وعاشت عن قرب آثاره في حياة عائلتها ومجتمعها. أسهمت هذه التجربة في تشكيل وعيها بقضايا العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.
الدراسة والتكوين الأكاديمي
تلقت بيلاي تعليمها الجامعي في جامعة ناتال بجنوب أفريقيا، حيث حصلت على بكالوريوس الآداب عام 1963، ثم بكالوريوس القانون عام 1965.
وواصلت دراساتها العليا في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة ، فنالت درجة الماجستير عام 1982، ثم الدكتوراه في العلوم القانونية عام 1988، لتصبح أول امرأة من جنوب أفريقيا تحصل على درجة الدكتوراه في القانون من الجامعة.
مسيرتها القانونية
بدأت بيلاي مسيرتها القانونية في ظل نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، واتخذت من المحاماة وسيلة للدفاع عن المعتقلين والنشطاء السياسيين ومناهضي النظام. وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتبًا خاصًا للمحاماة في إقليم ناتال، وأول امرأة من ذوي البشرة السمراء تتولى الدفاع عن معارضي الفصل العنصري.
وامتدت جهودها القانونية نحو ثلاثة عقود، دافعت فيها عن عدد من النشطاء، من بينهم نيلسون مانديلا وفيلس نايدو وسثس كوبر. وفي عام 1973، أسهمت في انتزاع حق السجناء السياسيين في سجن روبن آيلاند في الحصول على استشارات قانونية، كما عملت على كشف ممارسات التعذيب داخل السجون.
ولم يقتصر نشاطها على الدفاع عن المعتقلين، بل شمل أيضًا حقوق المرأة ومناهضة التمييز؛ إذ شاركت عام 1985 في تأسيس المنظمة الدولية "إيكوالتي ناو" (Equality Now)، وأسهمت في صياغة بند المساواة وحظر التمييز في دستور جنوب أفريقيا الديمقراطي. وفي عام 1995، عيّنها الرئيس نيلسون مانديلا قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، لتصبح أول امرأة سمراء تتولى هذا المنصب في البلاد.
المناصب والمحاكم الدولية
تولت بيلاي عددًا من أبرز المناصب القضائية والحقوقية الدولية، إذ امتدت مسيرتها من المحاكم الجنائية الدولية إلى المؤسسات الأممية المعنية بحقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات والجرائم الدولية.
انتخبتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1995 قاضيةً في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، واستمرت في منصبها حتى عام 2003، وشغلت رئاسة المحكمة بين عامي 1999 و2003. واضطلعت المحكمة بمهمة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة أثناء الإبادة الجماعية في رواندا، فيما تولت بيلاي دورًا قياديًا في عملها القضائي.
وفي عام 2003، انتُخبت قاضيةً في المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، وعملت ضمن دائرة الاستئناف حتى أغسطس/آب 2008، حين استقالت من منصبها لتولي مسؤولياتها الجديدة في الأمم المتحدة.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، تولت بيلاي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واستمرت فيه حتى عام 2014، لتصبح المفوضة الخامسة في تاريخ المنصب. وتركزت مسؤولياتها في هذه الفترة على تعزيز حماية حقوق الإنسان، ومناهضة التمييز، والدفاع عن الفئات المستضعفة، والتصدي للانتهاكات والجرائم الدولية.
وبين عامي 2021 و2025، ترأست لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي خلصت إلى اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
كما تولت بيلاي منصب قاضية خاصة في محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وتتناول القضية مسؤولية ميانمار بموجب الاتفاقية عن الأفعال المرتبطة بالإبادة الجماعية بحق أقلية الروهينغا، في إطار اختصاص المحكمة بالفصل في النزاعات القانونية بين الدول.
جائزة نوبل والهجوم الإسرائيلي
فازت المفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، وفق إعلان صدر يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من العاصمة النرويجية.
أثار فوزها موجة من الانتقادات في الأوساط الإسرائيلية، على خلفية ترؤسها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المطلوب دوليا كمجرم حرب اتهم بيلاي بالتعصب والمساهمة في "شيطنة اليهود"، معتبرًا أن اللجنة فقدت "بوصلتها الأخلاقية". من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيلاي بنشر الأكاذيب والكراهية والترويج لما وصفته بـ "كذبة الإبادة الجماعية"، معتبرة أن منحها الجائزة يعكس تحيزًا ضد إسرائيل، قبل أن تختتم بيانها بمقارنة حادة مع وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز.

نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 14:33

الكلمات الأكثر بحثاً