من 4 ملايين إلى 415 مليونا.. من ابتلع حق الأردنيين في رخصة 'أمنية'؟
نيسان ـ نشر في 2026-10-11 الساعة 17:32
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
مائة مليون دينار كانت تستطيع دخول الخزينة الأردنية مقابل تأجيل رخصة اتصالات ثالثة لخمس سنوات، لكن الحكومة مضت في منح الرخصة مقابل 4.3 ملايين دينار، وفق شهادة مستشار اقتصادي سابق لرئيس الوزراء الأسبق وبعد ستة أشهر_ بحسب روايته_ بيعت الشركة ورخصتها بمبلغ 415 مليون دينار. وبين الرقمين تقف واحدة من أكثر الحكايات إثارة للأسئلة في تاريخ الخصخصة الأردنية.
هذه ليست أحجية اقتصادية، بل شهادة يرويها الدكتور محمد الرواشدة، أمين عام حزب "نماء"، ويقول إنه استُبعد من ملف الخصخصة، باستثناء مهمة واحدة كُلف بها إلى جانب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية آنذاك الدكتور محمد الحلايقة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي حاليا، لتقدير القيمة العادلة لرخصة المشغل الخلوي الثالث "أمنية".
اختار الحلايقة اختبارا عمليا لقيمة السوق، فاستدعى مع الرواشدة ممثلي شركتي "زين" و"موبايلكم"، وسألهما عن المبلغ الذي يمكن دفعه للخزينة مقابل عدم إدخال مشغل ثالث لمدة خمس سنوات.
بحسب الرواشدة، وافقت الشركتان على دفع 100 مليون دينار، فيما حاول الحلايقة رفع المبلغ إلى 120 مليونا. وكان استنتاج الفريق الاقتصادي أن قيمة الرخصة الجديدة ينبغي ألا تقل عن 150 إلى 160 مليون دينار.
حُرر محضر رسمي بالنتائج وأُرسل إلى الحكومة. لكن القرار_ وفق الرواشدة_ جاء بمنح الرخصة مقابل 4.3 ملايين دينار فقط. هنا لا نتحدث عن اختلاف بسيط في التقديرات، بل عن فجوة هائلة تستوجب تفسير طريقة التسعير وأسباب تجاهل التقييم الذي يرويه المستشار السابق.
أما المفارقة الأشد، فهي ما يؤكده الرواشدة عن بيع الشركة والرخصة بعد ستة أشهر بمبلغ 415 مليون دينار. وإذا صحت هذه التفاصيل، فمن حق الأردنيين أن يعرفوا كيف اتُّخذ القرار، وما الذي تضمنته الرخصة، ومن وافق على قيمتها، ولماذا لم تحصل الخزينة على العائد الذي قدره الفريق الاقتصادي.
ويقول الرواشدة إنه والحلايقة لا يزالان يتساءلان عن كيفية مرور الصفقة. لكن الذهول مهما طال ليس جوابا، فالسؤال الذي ينبغي أن يخرج من دفاتر الخصخصة إلى سجلات المساءلة هو: أين محضر التقييم، وأين مبررات القرار ومن يملك اليوم شجاعة فتح الملف؟
مائة مليون دينار كانت تستطيع دخول الخزينة الأردنية مقابل تأجيل رخصة اتصالات ثالثة لخمس سنوات، لكن الحكومة مضت في منح الرخصة مقابل 4.3 ملايين دينار، وفق شهادة مستشار اقتصادي سابق لرئيس الوزراء الأسبق وبعد ستة أشهر_ بحسب روايته_ بيعت الشركة ورخصتها بمبلغ 415 مليون دينار. وبين الرقمين تقف واحدة من أكثر الحكايات إثارة للأسئلة في تاريخ الخصخصة الأردنية.
هذه ليست أحجية اقتصادية، بل شهادة يرويها الدكتور محمد الرواشدة، أمين عام حزب "نماء"، ويقول إنه استُبعد من ملف الخصخصة، باستثناء مهمة واحدة كُلف بها إلى جانب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية آنذاك الدكتور محمد الحلايقة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي حاليا، لتقدير القيمة العادلة لرخصة المشغل الخلوي الثالث "أمنية".
اختار الحلايقة اختبارا عمليا لقيمة السوق، فاستدعى مع الرواشدة ممثلي شركتي "زين" و"موبايلكم"، وسألهما عن المبلغ الذي يمكن دفعه للخزينة مقابل عدم إدخال مشغل ثالث لمدة خمس سنوات.
بحسب الرواشدة، وافقت الشركتان على دفع 100 مليون دينار، فيما حاول الحلايقة رفع المبلغ إلى 120 مليونا. وكان استنتاج الفريق الاقتصادي أن قيمة الرخصة الجديدة ينبغي ألا تقل عن 150 إلى 160 مليون دينار.
حُرر محضر رسمي بالنتائج وأُرسل إلى الحكومة. لكن القرار_ وفق الرواشدة_ جاء بمنح الرخصة مقابل 4.3 ملايين دينار فقط. هنا لا نتحدث عن اختلاف بسيط في التقديرات، بل عن فجوة هائلة تستوجب تفسير طريقة التسعير وأسباب تجاهل التقييم الذي يرويه المستشار السابق.
أما المفارقة الأشد، فهي ما يؤكده الرواشدة عن بيع الشركة والرخصة بعد ستة أشهر بمبلغ 415 مليون دينار. وإذا صحت هذه التفاصيل، فمن حق الأردنيين أن يعرفوا كيف اتُّخذ القرار، وما الذي تضمنته الرخصة، ومن وافق على قيمتها، ولماذا لم تحصل الخزينة على العائد الذي قدره الفريق الاقتصادي.
ويقول الرواشدة إنه والحلايقة لا يزالان يتساءلان عن كيفية مرور الصفقة. لكن الذهول مهما طال ليس جوابا، فالسؤال الذي ينبغي أن يخرج من دفاتر الخصخصة إلى سجلات المساءلة هو: أين محضر التقييم، وأين مبررات القرار ومن يملك اليوم شجاعة فتح الملف؟


