اتصل بنا
 

وجع السنين.. يا عيب الشوم!

كاتب صحافي

نيسان ـ نشر في 2026-10-12 الساعة 11:52

نيسان ـ قبل كم يوم، طلعت من البيت وأنا بكامل قواي العقلية، أو هكذا كنت أعتقد. وصلت عند باب السيارة، وقفت شوي، وحاولت أتذكّر: أنا طالع وين؟ وليش؟ وشو اللي جابني لهون؟!
رجعت عالدار، سألت مرتي: هو أنا كنت بدي أروح مشوار؟ حكتلي: آه، من الصبح بتحكي عنه!
قلت لها: طيب ليش ما ذكّرتيني؟ قالت: ذكّرتك ثلاث مرات! قلتلها: الله يجزيك الخير، بس الظاهر التذكير عندي صار زي فواتير الكهربا؛ بوصل، بس ما حدا بقرأه!
يا جماعة، وجع السنين مش بالشيب، ولا بالتجاعيد اللي صارت بوجهي زي الحفريات في شوارع عمّان. وجع السنين إنك تصحى الصبح، تلاقي ركبتك بتشتكي عليك، وظهرك رافع قضية، وعيونك بدها نظارة عشان تشوف مين اللي ظلمها!
زمان، كنا نركض ورا الباص، واليوم بنوقف نستنى الباص يحنّ علينا. زمان كنا نسهر للصبح، واليوم إذا سهرنا للساعة عشرة، بنظل يومين نتعافى من آثار السهرة!
والأدهى من هيك، إنك بتكتشف بعد هالعمر كله إنك صرفت سنينك تركض ورا بكرة، وبكرة كل ما قربت منها، زحفت لقدّام!
ركضنا عشان نأمّن مستقبل الأولاد، ونستر حالنا، ونرضي الناس، ونسينا نسأل حالنا: وإحنا، مين رح يرضّينا؟
وبعد كل هالعمر، لما تقعد مع حالك، بتكتشف إنك مش محتاج ترجع شاب؛ إنت محتاج بس يوم واحد تصحى فيه بلا وجع، وبلا همّ، وبلا تلفون برنّ عشان حدا بده منك خدمة!
آه يا وجع السنين.. لو العمر برجع، كان الواحد وفّر على حاله نص الركض، وعاش شوي!
بس المشكلة إن العمر ما برجع، والركبة ما بتسامح، والدنيا ما عندها تأمين صحي!
والله يا جماعة، لو الشباب إله كفالة، كان زماننا رجّعناه للمصنع!

نيسان ـ نشر في 2026-10-12 الساعة 11:52


رأي: كامل نصيرات كاتب صحافي

الكلمات الأكثر بحثاً