شبح العاصفة المالية.. هل يحمل الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأمريكي على كتفيه أم يسحبه نحو الهاوية؟
نيسان ـ نشر في 2026-10-14 الساعة 12:59
نيسان ـ في أروقة الأسواق المالية، لا تتوقف همسات الخوف؛ فقد أطلق دان إيفاسكين، مهندس الاستثمار في «بيمكو»، تحذيراً مدوياً: قد يقفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 6%. سيناريو مرعب، لكنه ليس بعيد المنال إذا واصل الاقتصاد اندفاعه واستمر هرب صناديق التحوط. خضنا رحلة قاسية ارتفع فيها العائد من 1.5% إلى 5.2% خلال خمس سنوات، واليوم نقف على حافة القمة، ننظر إلى الهاوية بوجل.
وفي الظاهر، تواصل وول ستريت تحطيم الأرقام القياسية، غير أن هذا الصعود ليس سوى قناع خدّاع. خوارزميات الذكاء الاصطناعي وحدها هي من تقود الموكب، بينما تغرق بقية الأسهم في الصمت والنزيف. تعالي الصراخ من اختناق السوق حتى باتت الرؤية قاتمة؛ إذ حذر مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية من أن الاقتصاد بات رهينة لفقاعة الذكاء الاصطناعي، يتغذى عليها ويلتهم باقي الاستثمارات.
لكن، هل ينبض الاقتصاد الحقيقي بنفس جنون الشاشات؟
الحقيقة المفاجئة هي: لا. البيانات تؤكد أن ضخ الأموال في الذكاء الاصطناعي لم يحسم معركة النمو المباشر بعد، بل إن "نشوة الثروة" والوهم الاستثماري هما المحرك الخفي لإنفاق المستهلكين.
فن بالأرقام يكسر الوهم المباشر: أظهرت تحليلات «كابيتال إيكونوميكس» المستندة لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي أن نسبة القطاعات التوسعية تطابق تماماً المتوسط الطبيعي لآخر عشرين عاماً. النمو ليس محكوراً في وادي السيليكون، بل يتحرك في شرايين الاقتصاد بأسلوب صحي ومتوازن. كما أن أسواق العمل تؤكد القصة نفسها؛ إذ تتسع التوظيفات في القطاعات الـ13 الكبرى بنفس الوتيرة التاريخية، مع استقرار البطالة قرب 4%، وهو ما يكذب فرضية الاقتصاد القائم على قطاع أُحادي.
المركبة لا يقودها الروبوت، بل المستهلك. لقد ضخ الإنفاق الاستهلاكي الشخصي 2.5 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني — أي أكثر من كامل النمو المحقق — متفوقاً بثلاثة أضعاف على مساهمة الاستثمار الخاص مجتمعاً. وفي أغسطس، قفزت مبيعات التجزئة بنسبة 2.6%، فيما تكشف بيانات بطاقات «بنك أوف أمريكا» عن اتساع الإنفاق لدى 86% من الفئات ومختلف شرائح الدخل، لتسقط المقولة بأن "الأثرياء وحدهم من يقودون المشهد".
أما الأرقام المباشرة للذكاء الاصطناعي، فتحمل مفارقة مدوية؛ فالإنفاق على بناء مراكز البيانات البالغ 85 مليار دولار سنوياً لا يضيف سوى ربع نقطة مئوية للناتج المحلي. وحتى مع إضافة البرمجيات والطاقة، تشير تقديرات الفيدرالي إلى أن مساهمة هذه الطفرة لم تتجاوز 0.6 نقطة مئوية. إنه رقم محترم، لكنه قطعاً ليس الخيط الفاصل بين الازدهار والركود.
صحيح أن المستقبل قد يخبئ إعصاراً استثمارياً أكبر — بحسب دراسات كلية كولومبيا للأعمال التي تتوقع ضخ 10.3 تريليون دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حتى عام 2032 ليتجاوز أثرها طفرة السكك الحديدية التاريخية — إلا أن جزءاً ضخماً من هذه المليارات سيذهب لشراء رقائق ومعدات مستوردة، مما يقلل من أثرها المباشر في معادلة الناتج المحلي.
وهنا تكمن العقدة الدرامية: اللغز الحقيقي يكمن في "أثر الثروة".
منذ ظاهرة «تشات جي بي تي»، تضخمت ثروات الأسر الأمريكية في الأسهم بمقدار 34 تريليون دولار، لتشكل الأسهم 33% من أصول الأسر — وهي النسبة الأعلى في التاريخ، متجاوزة أيام فقاعة «الدوت كوم». هذا الشعور الثقيل بالثراء يغذّي عمليات الشراء، حيث تشير تقديرات بنك فرنسا إلى أن هذا الأثر يفسر 40% من نمو الاستهلاك.
النتيجة حتمية ومربكة: الاقتصاد الأمريكي لا يعتمد على ما ينتجه الذكاء الاصطناعي اليوم، بل يعتمد على "السحر" الذي بثه في قلوب المستثمرين. وإذا ما انكسرت هذه الموجة وانفجرت الفقاعة، فقد يتحول الحلم الوردي إلى كابوس ركود يلتهم الأخضر واليابس.
وفي الظاهر، تواصل وول ستريت تحطيم الأرقام القياسية، غير أن هذا الصعود ليس سوى قناع خدّاع. خوارزميات الذكاء الاصطناعي وحدها هي من تقود الموكب، بينما تغرق بقية الأسهم في الصمت والنزيف. تعالي الصراخ من اختناق السوق حتى باتت الرؤية قاتمة؛ إذ حذر مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية من أن الاقتصاد بات رهينة لفقاعة الذكاء الاصطناعي، يتغذى عليها ويلتهم باقي الاستثمارات.
لكن، هل ينبض الاقتصاد الحقيقي بنفس جنون الشاشات؟
الحقيقة المفاجئة هي: لا. البيانات تؤكد أن ضخ الأموال في الذكاء الاصطناعي لم يحسم معركة النمو المباشر بعد، بل إن "نشوة الثروة" والوهم الاستثماري هما المحرك الخفي لإنفاق المستهلكين.
فن بالأرقام يكسر الوهم المباشر: أظهرت تحليلات «كابيتال إيكونوميكس» المستندة لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي أن نسبة القطاعات التوسعية تطابق تماماً المتوسط الطبيعي لآخر عشرين عاماً. النمو ليس محكوراً في وادي السيليكون، بل يتحرك في شرايين الاقتصاد بأسلوب صحي ومتوازن. كما أن أسواق العمل تؤكد القصة نفسها؛ إذ تتسع التوظيفات في القطاعات الـ13 الكبرى بنفس الوتيرة التاريخية، مع استقرار البطالة قرب 4%، وهو ما يكذب فرضية الاقتصاد القائم على قطاع أُحادي.
المركبة لا يقودها الروبوت، بل المستهلك. لقد ضخ الإنفاق الاستهلاكي الشخصي 2.5 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني — أي أكثر من كامل النمو المحقق — متفوقاً بثلاثة أضعاف على مساهمة الاستثمار الخاص مجتمعاً. وفي أغسطس، قفزت مبيعات التجزئة بنسبة 2.6%، فيما تكشف بيانات بطاقات «بنك أوف أمريكا» عن اتساع الإنفاق لدى 86% من الفئات ومختلف شرائح الدخل، لتسقط المقولة بأن "الأثرياء وحدهم من يقودون المشهد".
أما الأرقام المباشرة للذكاء الاصطناعي، فتحمل مفارقة مدوية؛ فالإنفاق على بناء مراكز البيانات البالغ 85 مليار دولار سنوياً لا يضيف سوى ربع نقطة مئوية للناتج المحلي. وحتى مع إضافة البرمجيات والطاقة، تشير تقديرات الفيدرالي إلى أن مساهمة هذه الطفرة لم تتجاوز 0.6 نقطة مئوية. إنه رقم محترم، لكنه قطعاً ليس الخيط الفاصل بين الازدهار والركود.
صحيح أن المستقبل قد يخبئ إعصاراً استثمارياً أكبر — بحسب دراسات كلية كولومبيا للأعمال التي تتوقع ضخ 10.3 تريليون دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حتى عام 2032 ليتجاوز أثرها طفرة السكك الحديدية التاريخية — إلا أن جزءاً ضخماً من هذه المليارات سيذهب لشراء رقائق ومعدات مستوردة، مما يقلل من أثرها المباشر في معادلة الناتج المحلي.
وهنا تكمن العقدة الدرامية: اللغز الحقيقي يكمن في "أثر الثروة".
منذ ظاهرة «تشات جي بي تي»، تضخمت ثروات الأسر الأمريكية في الأسهم بمقدار 34 تريليون دولار، لتشكل الأسهم 33% من أصول الأسر — وهي النسبة الأعلى في التاريخ، متجاوزة أيام فقاعة «الدوت كوم». هذا الشعور الثقيل بالثراء يغذّي عمليات الشراء، حيث تشير تقديرات بنك فرنسا إلى أن هذا الأثر يفسر 40% من نمو الاستهلاك.
النتيجة حتمية ومربكة: الاقتصاد الأمريكي لا يعتمد على ما ينتجه الذكاء الاصطناعي اليوم، بل يعتمد على "السحر" الذي بثه في قلوب المستثمرين. وإذا ما انكسرت هذه الموجة وانفجرت الفقاعة، فقد يتحول الحلم الوردي إلى كابوس ركود يلتهم الأخضر واليابس.


