اتصل بنا
 

'يا الله.. في أطفال بيصرخوا عايشين'.. 'مريم' تخرج من جوف الجحيم بلا أهل ولا مهد

نيسان ـ نشر في 2026-10-14 الساعة 14:16

يا الله.. في أطفال بيصرخوا عايشين..
نيسان ـ "يا الله.. في أطفال بيصرخوا عايشين"، صرخة مدوية أطلقها الشاب علي الجعفراوي، هزت ركام المكان واختلطت بألسنة اللهب، قبل أن تعلن بداية إحدى أطول معارك الموت والحياة في قطاع غزة.
في حي الرمال الراقد على جراح البحر غربي مدينة غزة، لم يكن لليل أن يمضي كعادته؛ صمت أطبق فجأة، تلاه دوي قصف عنيف استهدف شقة سكنية ليتحول المكان في ومضة عين إلى كتلة من الجحيم المستعر.
ألسنة اللهب التهمت كل شيء، وارتقَت الأم "ريم عوض" إلى السماء شهيدة وسط دخان كثيف وأنين تحترق معه جدران البيت وذكرياته.
لكن من قلب هذا الموت المطبق، كان لصراخ طفلة رأي آخر، إذ انبعث صوت، مريم أحمد غانم، غضاً يتشبث بالحياة بينما تحاصرها النار من كل جهة.
ووسط الدخان الكثيف والنيران، تسابق الشبان، وفي مقدمتهم الجعفراوي، مع الموت، لانتشال جسدها الغض من بين الجمر في الثواني الأخيرة، قبل أن تأكلها النار.
ويقول شهود عيان لوكالة "صفا"، إن "اللحظات كانت تحبس الأنفاس، وهول الحريق كان يكاد يذيب الحجر، لولا العناية الإلهية وشجاعة الشباب الذين سمعوا أنين الطفلة".
نجت ولم تنجُ
نجت مريم "بأعجوبة نادرة من الموت المحقق وهي تحمل على جسدها الغض آثار حروق وجراح بليغة"، يقول رجل في الدفاع المدني.
ويضيف، لوكالة "صفا"، "هذه ليس المرة الأولى التي نرى فيها أطفالًا وأناسًا يحرقون أمام الكاميرات".
ويستدرك "لكن هذه الطفلة لها عمر، وبفضل الله أولًا ثم جهود المنقذين، خرجت للحياة وسط كل هذا الحريق".
لكن "مريم" فتحت عينيها على فاجعة لا تُطاق، فوالدها كان ارتقى شهيدًا مع بداية الحرب، واليوم تفقد أمها في هذا القصف المفجع، لتجد نفسها وحيدة تمامًا يتيمة الأب والأم معًا.
قصة مريم ليست سوى صفحة دامية من سجل طويل لضحايا القصف الإسرائيلي الذي حوّل الشقق والخيام إلى محارق جماعية.
ومن مفارقات الضمير العالمي، أن مآسي المدنيين بحرب إبادة غزة المستمرة، كانت ولا تزال تُبث على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام ومنصات البث الحي، بينما يقف العالم متفرجًا.
وتبقى "مريم"، اليوم شاهدة حية على قصة جيل كامل يصارع الموت بصمت، لتضاف مأساتها لآلاف المدنيين الجرحى الذين يفتقرون للعلاج اللازم داخل غزة بفعل الحصار، ويُحرمون من السفر خارجه لإنقاذ حياتهم.
ولا تقتصر مأساة المصابين على هول لحظة الاستهداف، بل تمتد لتواجه جدارًا من الانهيار الصحي المتمثل في غياب المضادات الحيوية بسبب إغلاق المعابر.
وتخلف صواريخ الاحتلال إصابات مركبة تمزق الأجساد أو تتسبب بحروق بالغة تتجاوز نسبتها 50% من الجسم، وهي حالات يواجه أصحابها خطرًا مميتًا جراء نقص المستلزمات الطبية.
ويعاني نحو 42,000 مصاب في القطاع من إصابات جسيمة ومستدامة، بين بتر وحروق بالغة، وتتطلب تأهيلًا طويلًا.

نيسان ـ نشر في 2026-10-14 الساعة 14:16

الكلمات الأكثر بحثاً