اتصل بنا
 

قادة الاتحاد الأوروبي يجتمعون في بروكسل وسط خلافات بشأن الميزانية المقبلة وتحديات بشأن دعم أوكرانيا

نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 13:04

قادة الاتحاد الأوروبي يجتمعون في بروكسل
نيسان ـ يجتمع قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس في بروكسل، لبحث الميزانية الأوروبية متعددة السنوات للفترة 2028-2034، مع خلافات بشأن حجمها وأولويات الإنفاق، ووسط هاجس رئيسي يتمثل في ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، وذلك تجنبا لتأثير الاستحقاقات الانتخابية المقررة في عدد من الدول الأعضاء خلال عام 2027 على المفاوضات.
ستحدد الميزانية المقبلة أولويات الإنفاق الأوروبي في مجالات عدة، بما فيها الزراعة والدفاع والتكنولوجيا والهجرة، بالإضافة إلى دعم أوكرانيا، وأمور أخرى؛ على أن يسعوا إلى إبرام اتفاق خلال القمة المقررة يومي 17 و18 ديسمبر المقبل.
وكون اعتماد هذه الموازنة يتطلب توافق الدول الأعضاء بالإجماع، يجعل المفاوضات بشأنها من أبرز الملفات الخلافية داخل التكتل؛ لا سيما أن المفاوضات تأتي هذه المرة في ظل ضغوط متزايدة على المالية العامة للدول الأعضاء، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنفاق الدفاعي.
المفوضية الأوروبية، كانت قد طرحت مقترحا أولياً للميزانية، تباينت الأرقام الواردة بشأنه بين نحو 1.7 تريليون يورو، وفقاً للتقرير الأول، ونحو تريليوني يورو، وفقاً للتقرير الثاني، وهو ما أثار حينها اعتراضات دول، في مقدمتها ألمانيا وهولندا والسويد ودول الشمال الأوروبي، التي تطالب بخفض الإنفاق.
بدورها، قدمت أيرلندا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، مقترحاً معدلاً يخفض الميزانية بنحو 140 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأولي، لتصل إلى 1.6 تريليون يورو. ويتضمن هذا المبلغ 150 مليار يورو لخدمة القرض المشترك الذي جرى التعاقد عليه خلال أزمة كوفيد-19 وسداده.
وتشمل التخفيضات المقترحة، لاسيما النفقات المخصصة لمناطق أخرى من العالم، والمساعدات التنموية، والاحتياطيات المالية، فضلاً عن تقليص التمويل الموجه إلى البحث العلمي ومكافحة تغير المناخ وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأوروبي. في المقابل، ينص المقترح على زيادة المساعدات المقدمة للمزارعين والإجراءات الرامية إلى تحسين ظروف العيش في المناطق الريفية.
غير أن هذا المقترح الأيرلندي ولم يحظ بقبول أي من المعسكرين المتفاوضين. ففرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب بولندا وإيطاليا وإسبانيا، تدعو إلى ميزانية طموحة توفر تمويلاً أكبر للزراعة والتماسك الاجتماعي والإقليمي.
وتضغط باريس من أجل توفير موارد مالية أوروبية جديدة، من خلال فرض ضرائب على الخدمات الرقمية والأصول المشفرة وألعاب القمار، بهدف تمويل ميزانية أكثر طموحاً. وترى الجمع بين الدعوة إلى ميزانية أوروبية مستقبلية وإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق يطرح إشكالية في المفاوضات.
في المقابل، تطالب ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، والسويد وهولندا، بخفض كبير للإنفاق، في ظل الضغوط التي تواجهها الميزانيات الوطنية.
وسط ذلك؛ يدعو مركز الأبحاث “بروغل” إلى إعادة النظر في بنية الميزانية الأوروبية، معتبرا أن المقترح الأيرلندي يحافظ على هيكل الإنفاق التقليدي، الذي يركز على دعم المزارعين والمناطق، بدلاً من توجيه مزيد من الموارد إلى تعزيز قدرة أوروبا على منافسة الصين والولايات المتحدة.
يرى مركز “بروغل” أن فرنسا وألمانيا وحدهما قادرتان على المساعدة في تجاوز المأزق، غير أن الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات الفرنسية والصعوبات التي تواجهها الحكومة الألمانية تعقدان مسار التوصل إلى تسوية.
كما تشمل الخلافات حجم التمويل المخصص لأوكرانيا والدفاع، والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، والمساعدات الزراعية والإقليمية، فضلاً عن إمكانية استخدام الأموال الأوروبية لتمويل مراكز للمهاجرين في أفريقيا.
وتلقي الانتخابات المقررة خلال عام 2027 في كل فرنسا وإيطاليا وبولندا واليونان وإستونيا وفنلندا وسلوفاكيا، بظلالها على المفاوضات، حيث يخشى مؤيدو التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام أن تؤدي نتائج هذه الانتخابات إلى تغيير مواقف بعض الحكومات من الميزانية الأوروبية.
تحتل الانتخابات الرئاسية الفرنسية موقعاً بارزاً في هذا السياق، في ظل مطالبة مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بتأجيل اعتماد الميزانية إلى ما بعد انتخابات 2027. وتتعهد بخفض المساهمة الفرنسية في ميزانية الاتحاد إذا وصلت إلى السلطة. وقد زارت لوبان بروكسل عشية القمة، ووصفت اعتماد الميزانية قبل الاستحقاقات الانتخابية بأنه “فضيحة ديمقراطية”.
وبعد مناقشة الميزانية والعلاقات مع الصين، سيتناول القادة الأوروبيون، الجمعة، ملف أوكرانيا بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي، كما يبحثون سياسة الهجرة الأوروبية، التي شهدت خلافات بين إسبانيا وإيطاليا خلال أزمة سبتة.

نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 13:04

الكلمات الأكثر بحثاً