اتصل بنا
 

دي ميستورا يدعم الحكم الذاتي المغربي ويدعو البوليساريو إلى مفاوضات جدية

نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 17:51

نيسان ـ دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، جبهة البوليساريو إلى الانخراط في مفاوضات جدية وبحسن نية بشأن مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مطالبًا إياها بتقديم مقترحات بناءة وطلب توضيحات واقتراح تعديلات تسهم في التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وجاءت هذه المواقف خلال إحاطة مغلقة قدمها دي ميستورا إلى أعضاء مجلس الأمن في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في وقت تتواصل فيه التحضيرات الأممية لاجتماع المجلس المرتقب في 30 أكتوبر، لمناقشة تقرير الأمين العام بشأن الصحراء ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية تناولت الإحاطة، وصف دي ميستورا المفاوضات بأنها تواجه حالة من الجمود، داعيًا إلى توضيح بعض جوانب القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسًا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وشدد المبعوث الأممي على أن أي صيغة للحكم الذاتي ينبغي أن تكون فعلية وذات صلاحيات حقيقية، وأن تستند إلى ضمانات دولية، ضمن مسار يتيح التعبير عن مبدأ تقرير المصير. كما أشار إلى أهمية بحث الجوانب العملية والمؤسساتية للمبادرة، بما في ذلك صلاحيات المؤسسات المحلية وآليات تدبير الشؤون الداخلية.
وتناولت الإحاطة كذلك البعد الإنساني للنزاع، بما في ذلك أوضاع اللاجئين في مخيمات تندوف وإمكانية عودتهم، إلى جانب أفكار تتعلق بإتاحة زيارات فردية طوعية إلى مدينتي العيون والداخلة. وأبدت البوليساريو، وفق التقارير المنشورة، استعدادها للتعاون بشأن المبادرة المقترحة.
وتأتي هذه التطورات في سياق المساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية، بعد جولات من المشاورات والمفاوضات خلال الأشهر الأولى من عام 2026، بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبحضور أميركي وأممي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف، إلى جانب استمرار التوتر وانعدام الثقة، من أبرز العقبات أمام تحقيق تقدم ملموس.
ومن المنتظر أن يناقش مجلس الأمن في 30 أكتوبر تقرير الأمين العام وتطورات المسار السياسي، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولاية «المينورسو». وكان القرار 2797 قد طلب أيضًا إعداد مراجعة استراتيجية لمستقبل ولاية البعثة، مع أخذ نتائج المفاوضات في الاعتبار.
و تكمن أهمية تصريحات دي ميستورا في أنها لا تقتصر على تجديد الدعوة إلى الحوار، بل تؤكد الحاجة إلى الانتقال من المواقف العامة إلى مناقشة تفاصيل حل سياسي قابل للتفاوض. فاعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسًا للمفاوضات بموجب القرار 2797 منحها موقعًا مركزيًا في المسار الأممي، من دون أن يعني ذلك أن الاتفاق النهائي على تفاصيل التسوية قد تحقق بالفعل.
كما أن دعوة البوليساريو إلى تقديم تعديلات ومقترحات بناءة تضعها أمام اختبار سياسي واضح: إما الانخراط في مناقشة عملية لعناصر المبادرة، أو استمرار الجمود الذي يطيل أمد النزاع ويضاعف كلفته الإنسانية والإقليمية. وفي المقابل، يتطلب دفع المفاوضات إلى الأمام توضيح الجوانب المؤسساتية والضمانات وآليات التنفيذ، بما يتيح بحثًا جديًا في صيغة الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، يشكل اجتماع مجلس الأمن المرتقب في 30 أكتوبر محطة مهمة لتقييم اتجاه المسار السياسي ومستقبل بعثة «المينورسو»، خصوصًا مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر. لكن أهمية الاجتماع لن تتحدد فقط بما سيصدر عنه من قرارات، بل أيضًا بمدى قدرته على دفع الأطراف نحو مفاوضات أكثر تحديدًا، تحول المرجعية السياسية القائمة إلى خطوات عملية تفتح الطريق أمام تسوية واقعية ودائمة، وتمنح سكان المنطقة، بمن فيهم سكان مخيمات تندوف، أفقًا واضحًا للاستقرار والمستقبل.

نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 17:51


رأي: د. آمال جبور

الكلمات الأكثر بحثاً