من هو مرشح المعارضة الإسرائيلية آيزنكوت الذي يتجنب كلمة الـ'سلام'؟
نيسان ـ عربي21 ـ نشر في 2026-10-16 الساعة 02:58
نيسان ـ يتبنى غادي آيزنكوت مواقف متشددة في المجال الأمني، ورغم ذلك لم يقدم موقفاً واضحاً بشأن حل الدولتين، كما أنه يدعم بعض الأنشطة الاستيطانية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى الاختلاف الفعلي بينه وبين نتنياهو في الملف الفلسطيني.
بهذا الشأن، نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً لمراسلها الدولي، بيتر بومونت، قال فيه إن آيزنكوت، الجنرال السابق والمرشح الرئيسي للمعارضة في الانتخابات الإسرائيلية هذا الشهر، يبرز كنقيض لرئيس الوزراء الحالي من حيث الأسلوب والشخصية، لكنه يتبنى غموضاً مقصوداً فيما يتعلق بقضايا سياسية جوهرية.
وآيزنكوت بالنسبة للإسرائيليين يفتقر إلى الصقل الذي يتمتع به نتنياهو؛ فهو يبدو على طبيعته وبساطته، في حين يبدو نتنياهو مهندماً بعناية، معتمداً على صبغ شعره واستخدام مساحيق التجميل، إلى جانب هوسه بالتحكم في صورته أمام وسائل الإعلام.
وبحسب تعبير المعلق الإسرائيلي أنشيل فيفر، فإن آيزنكوت يمثل "نقيض بيبي" وسط قائمة من المرشحين الذين يطمحون لأن يكونوا مثل "بيبي".
وفي حقبة من السياسة الإسرائيلية طبعتها الخيانات، والحيل القذرة، وحملات التشويه العلنية والخاصة، يبرز آيزنكوت كرمز للاستقامة. لم يدخل معترك السياسة إلا قبل أربع سنوات، حتى إن اسم حزبه "ياشار" (Yashar) يعني "مستقيم" أو "نزيه".
لكن فيما يخص القضايا الجوهرية، قد لا تبدو إسرائيل في عهد آيزنكوت مختلفة كثيراً؛ إذ اتخذ موقفاً غير حاسم تجاه قضايا بالغة الأهمية، بما في ذلك حل الدولتين والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
تقول ميراف زونسزين، وهي باحثة أولى في "مجموعة الأزمات الدولية": "إنه ليس متأنقاً، وليس فاسداً. أعتقد أنه سيركز على الشؤون الداخلية أكثر من الخارجية؛ وبحكم خلفيته العسكرية، فهو يميل إلى تهدئة الأوضاع"، وتضيف: "لكنه يمارس الكثير من المراوغة".
بالنسبة للعديد من الناخبين، لا تكمن جاذبية آيزنكوت في أيديولوجيته بقدر ما تكمن في الانطباع العام الذي يتركه، وتشير داليا شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية الإسرائيلية، إلى أن جانباً رئيسياً من جاذبيته يكمن في "خلفيته المتواضعة للغاية".
في حين أن نتنياهو هو ابن لأكاديمي وُلد في بولندا، تنتمي عائلة آيزنكوت إلى اليهود الشرقيين (المزراحيم) القادمين من المغرب. وقد انضم آيزنكوت إلى الجيش كجندي مشاة، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي.
تقول شيندلين: "إن حقيقة كونه ينحدر من طبقة عاملة ومن منطقة تقع في الأطراف، تساهم في تكوين انطباع عام لدى الناخبين بأنه شخص أقرب إلى عامة الناس".
وتضيف: "يُنظر إليه على أنه شخص متعاطف ومباشر في تعامله؛ ولهذا أعتقد أنهم ربما أجروا اختبارات لقياس ردود الفعل حول أسماء الحزب المقترحة، حيث بدا للناس أنه شخص يتسم بقدر كبير من النزاهة".
ولكن، إذا كانت الأيديولوجيا لا تزال عاملاً حاسماً في توجيه أصوات الناخبين الإسرائيليين، فما هي قناعات آيزنكوت بالضبط؟.
على الصعيد الداخلي، يطالب آيزنكوت بإجراء تحقيق شامل في الإخفاقات الاستخباراتية التي سمحت بوقوع هجوم حركة حماس الدامي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. كما يتبنى موقفاً أكثر إثارة للانقسام، وهو دعوته لإلغاء الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين (الحريديم)، وهي قضية طالما كانت مصدراً للتوتر في المجتمع الإسرائيلي.
أما فيما يتعلق بالقضايا الكبرى -بما في ذلك حل الدولتين الذي يقضي بإنشاء دولة فلسطينية- فإن موقف آيزنكوت يتسم بالغموض.
وقد صرح آيزنكوت خلال حملته الانتخابية قائلاً: "لم أقل يوماً إن الحل يكمن في دولتين لشعبين. نحن أمام صراع ديني-قومي عميق للغاية، ومن يعتقد إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن فهو واهم تماماً".
وفيما يخص القضية الأوسع المتعلقة بالمستوطنات في الضفة الغربية، يتجنب آيزنكوت تقديم إجابة مباشرة؛ فهو يعارض المخطط الاستيطاني المعروف بـ "E1" -الذي يُنظر إليه كعقبة محتملة أمام قيام أي دولة فلسطينية في المستقبل- لكنه في الوقت ذاته يدعم الاستيطان بشكل عام.
ويكمن وجه الاختلاف الجوهري بين آيزنكوت والحكومة الحالية في معارضته لقرار نتنياهو بتعيين الوزير اليميني المتطرف والمؤيد للاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، مسؤولاً عن الضفة الغربية المحتلة؛ وهي المنطقة التي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين، مما أثار إدانات دولية واسعة وأدى إلى فرض عقوبات.
صرح آيزنكوت بأنه سيعمل فوراً على "عكس" ذلك الوضع، وإعادة الجيش إلى تولي زمام الأمور في الضفة، ويرى المشككون أن آيزنكوت وحلفاءه يسعون للعودة إلى استراتيجية قديمة أثبتت فشلها، وهي إدارة الصراع مع الفلسطينيين -بدلاً من حله- بهدف تخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل.
يقول البروفيسور يوسي ميكيلبيرغ، من مركز أبحاث "تشاتام هاوس": "ما يقوله آيزنكوت وآخرون هو، باختصار: سنكون مديرين تنفيذيين أفضل؛ سندير البلاد بشكل أكفأ، لكننا لن نغير مسارها... إنهم في الواقع لا يتطرقون إلى القضية الفلسطينية".
وفيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية، فمن المؤكد أن آيزنكوت ليس من "الحمائم" (دعاة السلام). فخلال توليه قيادة الجبهة الشمالية في إسرائيل إبان حرب لبنان الثانية عام 2006، كان هو مهندس "عقيدة الضاحية" سيئة السمعة، التي توعدت بأن تستخدم إسرائيل "قوة غير متناسبة... وتلحق دماراً وخراباً هائلين"؛ وهي سياسة تجلت بأوضح صورها في الحرب الحالية على غزة.
أما بخصوص غزة، فقد تبنى آيزنكوت نهجاً عسكرياً واقعياً؛ إذ أكد قبل عامين أنه من غير المرجح أن تحقق إسرائيل "نصراً كاملاً" على حركة حماس، داعياً إلى تبني استراتيجية تضع حياة الرهائن المحتجزين لدى الحركة على رأس الأولويات.
وقد قُتل ابنه، غال مئير آيزنكوت (25 عاماً)، متأثراً بجراحه في أواخر عام 2023، وذلك خلال عملية في غزة كانت تهدف إلى استعادة جثث رهائن إسرائيليين.
وتختلف فلسفة آيزنكوت في استخدام عنف الدولة عن فلسفة نتنياهو؛ فقد انتقد آيزنكوت في العام الماضي تصريحاً لنتنياهو دعا فيه إلى تحويل إسرائيل إلى "إسبرطة عظمى" -أي دولة عسكرية يخشاها جيرانها.
ومع ذلك، ورغم توقعات المراقبين بأن إدارة بقيادة آيزنكوت قد تتخذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلا أنهم يتساءلون عما إذا كان سيذهب إلى أبعد من ذلك.
تقول شايندلين: "أعتقد أن هذا إجراء سهل التحقيق، وهناك نحو نصف المجتمع الإسرائيلي يرون أنه من الجيد فرض قيود أكثر صرامة [على المستوطنين العنيفين]". وتضيف أن خطوة كهذه "قد تساعد في علاقاته الخارجية"، لكنها تتساءل عما إذا كانت ستتبعها "خطوة ثانية".
وحتى لو حصل آيزنكوت على أصوات كافية تمنحه الأولوية في تشكيل ائتلاف حكومي، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة مثل هذه الحكومة على الصمود، وحجم المساحة المتاحة أمامه لصياغة السياسات.
يقول ميكيلبيرغ: "سيكون هناك تغيير إذا تشكلت حكومة مختلفة، لكن أعتقد أن المسألة تتعلق بضبط التوقعات".
ويضيف: "لن يكون رئيساً للوزراء يواجه اتهامات بالفساد [على غرار نتنياهو]. أرى أنها قد تكون حكومة احتواء، تتيح فرصة لإعادة بناء العلاقات مع العالم، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات يطلقها وزراء قد تقود البلاد إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية".
وفي حين نجح آيزنكوت في استثمار اللحظة الراهنة لصالح معارضي نتنياهو، تتساءل شايندلين عن مدى ارتباط ذلك بشخصيته الحقيقية، مقابل ما يضفيه عليه الناس من تصورات.
وتقول: "أعتقد أن إسرائيل قادرة على العودة إلى مسارها الطبيعي طالما وُجد شخص يهتم فعلاً بالناس؛ وقد رأى فيه الكثيرون ذلك الشخص الذي يكترث لأمرهم حقاً".
وتتابع: "كلما زاد ظهور آيزنكوت، زاد إسقاط الناس لرغباتهم وتصوراتهم عليه؛ فهو بالنسبة لهم الشخص الذي سيجلب ’المهنية‘، وهو من يتمتع بهالة كونه ’يترفع عن السياسة‘ بحكم خلفيته العسكرية".
من جانبه، يرى شاي بازاك، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق وخبير في الاتصالات ومستشار سابق لنتنياهو، أن الميزة الأبرز لآيزنكوت قد تكمن في أنه لن يتخذ خطوات دراماتيكية.
وصرح لموقع "بوليتيكو" قائلاً: "بعد حقبة قادها زعيم يتمتع بكاريزما طاغية وهيمنة قوية، يختار الناس عن قصد شخصاً أقل كاريزمية؛ لأنهم ببساطة ينشدون الهدوء والسكينة، ولم يعودوا يرغبون في كل تلك الدراما".
بهذا الشأن، نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً لمراسلها الدولي، بيتر بومونت، قال فيه إن آيزنكوت، الجنرال السابق والمرشح الرئيسي للمعارضة في الانتخابات الإسرائيلية هذا الشهر، يبرز كنقيض لرئيس الوزراء الحالي من حيث الأسلوب والشخصية، لكنه يتبنى غموضاً مقصوداً فيما يتعلق بقضايا سياسية جوهرية.
وآيزنكوت بالنسبة للإسرائيليين يفتقر إلى الصقل الذي يتمتع به نتنياهو؛ فهو يبدو على طبيعته وبساطته، في حين يبدو نتنياهو مهندماً بعناية، معتمداً على صبغ شعره واستخدام مساحيق التجميل، إلى جانب هوسه بالتحكم في صورته أمام وسائل الإعلام.
وبحسب تعبير المعلق الإسرائيلي أنشيل فيفر، فإن آيزنكوت يمثل "نقيض بيبي" وسط قائمة من المرشحين الذين يطمحون لأن يكونوا مثل "بيبي".
وفي حقبة من السياسة الإسرائيلية طبعتها الخيانات، والحيل القذرة، وحملات التشويه العلنية والخاصة، يبرز آيزنكوت كرمز للاستقامة. لم يدخل معترك السياسة إلا قبل أربع سنوات، حتى إن اسم حزبه "ياشار" (Yashar) يعني "مستقيم" أو "نزيه".
لكن فيما يخص القضايا الجوهرية، قد لا تبدو إسرائيل في عهد آيزنكوت مختلفة كثيراً؛ إذ اتخذ موقفاً غير حاسم تجاه قضايا بالغة الأهمية، بما في ذلك حل الدولتين والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
تقول ميراف زونسزين، وهي باحثة أولى في "مجموعة الأزمات الدولية": "إنه ليس متأنقاً، وليس فاسداً. أعتقد أنه سيركز على الشؤون الداخلية أكثر من الخارجية؛ وبحكم خلفيته العسكرية، فهو يميل إلى تهدئة الأوضاع"، وتضيف: "لكنه يمارس الكثير من المراوغة".
بالنسبة للعديد من الناخبين، لا تكمن جاذبية آيزنكوت في أيديولوجيته بقدر ما تكمن في الانطباع العام الذي يتركه، وتشير داليا شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية الإسرائيلية، إلى أن جانباً رئيسياً من جاذبيته يكمن في "خلفيته المتواضعة للغاية".
في حين أن نتنياهو هو ابن لأكاديمي وُلد في بولندا، تنتمي عائلة آيزنكوت إلى اليهود الشرقيين (المزراحيم) القادمين من المغرب. وقد انضم آيزنكوت إلى الجيش كجندي مشاة، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي.
تقول شيندلين: "إن حقيقة كونه ينحدر من طبقة عاملة ومن منطقة تقع في الأطراف، تساهم في تكوين انطباع عام لدى الناخبين بأنه شخص أقرب إلى عامة الناس".
وتضيف: "يُنظر إليه على أنه شخص متعاطف ومباشر في تعامله؛ ولهذا أعتقد أنهم ربما أجروا اختبارات لقياس ردود الفعل حول أسماء الحزب المقترحة، حيث بدا للناس أنه شخص يتسم بقدر كبير من النزاهة".
ولكن، إذا كانت الأيديولوجيا لا تزال عاملاً حاسماً في توجيه أصوات الناخبين الإسرائيليين، فما هي قناعات آيزنكوت بالضبط؟.
على الصعيد الداخلي، يطالب آيزنكوت بإجراء تحقيق شامل في الإخفاقات الاستخباراتية التي سمحت بوقوع هجوم حركة حماس الدامي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. كما يتبنى موقفاً أكثر إثارة للانقسام، وهو دعوته لإلغاء الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين (الحريديم)، وهي قضية طالما كانت مصدراً للتوتر في المجتمع الإسرائيلي.
أما فيما يتعلق بالقضايا الكبرى -بما في ذلك حل الدولتين الذي يقضي بإنشاء دولة فلسطينية- فإن موقف آيزنكوت يتسم بالغموض.
وقد صرح آيزنكوت خلال حملته الانتخابية قائلاً: "لم أقل يوماً إن الحل يكمن في دولتين لشعبين. نحن أمام صراع ديني-قومي عميق للغاية، ومن يعتقد إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن فهو واهم تماماً".
وفيما يخص القضية الأوسع المتعلقة بالمستوطنات في الضفة الغربية، يتجنب آيزنكوت تقديم إجابة مباشرة؛ فهو يعارض المخطط الاستيطاني المعروف بـ "E1" -الذي يُنظر إليه كعقبة محتملة أمام قيام أي دولة فلسطينية في المستقبل- لكنه في الوقت ذاته يدعم الاستيطان بشكل عام.
ويكمن وجه الاختلاف الجوهري بين آيزنكوت والحكومة الحالية في معارضته لقرار نتنياهو بتعيين الوزير اليميني المتطرف والمؤيد للاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، مسؤولاً عن الضفة الغربية المحتلة؛ وهي المنطقة التي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين، مما أثار إدانات دولية واسعة وأدى إلى فرض عقوبات.
صرح آيزنكوت بأنه سيعمل فوراً على "عكس" ذلك الوضع، وإعادة الجيش إلى تولي زمام الأمور في الضفة، ويرى المشككون أن آيزنكوت وحلفاءه يسعون للعودة إلى استراتيجية قديمة أثبتت فشلها، وهي إدارة الصراع مع الفلسطينيين -بدلاً من حله- بهدف تخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل.
يقول البروفيسور يوسي ميكيلبيرغ، من مركز أبحاث "تشاتام هاوس": "ما يقوله آيزنكوت وآخرون هو، باختصار: سنكون مديرين تنفيذيين أفضل؛ سندير البلاد بشكل أكفأ، لكننا لن نغير مسارها... إنهم في الواقع لا يتطرقون إلى القضية الفلسطينية".
وفيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية، فمن المؤكد أن آيزنكوت ليس من "الحمائم" (دعاة السلام). فخلال توليه قيادة الجبهة الشمالية في إسرائيل إبان حرب لبنان الثانية عام 2006، كان هو مهندس "عقيدة الضاحية" سيئة السمعة، التي توعدت بأن تستخدم إسرائيل "قوة غير متناسبة... وتلحق دماراً وخراباً هائلين"؛ وهي سياسة تجلت بأوضح صورها في الحرب الحالية على غزة.
أما بخصوص غزة، فقد تبنى آيزنكوت نهجاً عسكرياً واقعياً؛ إذ أكد قبل عامين أنه من غير المرجح أن تحقق إسرائيل "نصراً كاملاً" على حركة حماس، داعياً إلى تبني استراتيجية تضع حياة الرهائن المحتجزين لدى الحركة على رأس الأولويات.
وقد قُتل ابنه، غال مئير آيزنكوت (25 عاماً)، متأثراً بجراحه في أواخر عام 2023، وذلك خلال عملية في غزة كانت تهدف إلى استعادة جثث رهائن إسرائيليين.
وتختلف فلسفة آيزنكوت في استخدام عنف الدولة عن فلسفة نتنياهو؛ فقد انتقد آيزنكوت في العام الماضي تصريحاً لنتنياهو دعا فيه إلى تحويل إسرائيل إلى "إسبرطة عظمى" -أي دولة عسكرية يخشاها جيرانها.
ومع ذلك، ورغم توقعات المراقبين بأن إدارة بقيادة آيزنكوت قد تتخذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلا أنهم يتساءلون عما إذا كان سيذهب إلى أبعد من ذلك.
تقول شايندلين: "أعتقد أن هذا إجراء سهل التحقيق، وهناك نحو نصف المجتمع الإسرائيلي يرون أنه من الجيد فرض قيود أكثر صرامة [على المستوطنين العنيفين]". وتضيف أن خطوة كهذه "قد تساعد في علاقاته الخارجية"، لكنها تتساءل عما إذا كانت ستتبعها "خطوة ثانية".
وحتى لو حصل آيزنكوت على أصوات كافية تمنحه الأولوية في تشكيل ائتلاف حكومي، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة مثل هذه الحكومة على الصمود، وحجم المساحة المتاحة أمامه لصياغة السياسات.
يقول ميكيلبيرغ: "سيكون هناك تغيير إذا تشكلت حكومة مختلفة، لكن أعتقد أن المسألة تتعلق بضبط التوقعات".
ويضيف: "لن يكون رئيساً للوزراء يواجه اتهامات بالفساد [على غرار نتنياهو]. أرى أنها قد تكون حكومة احتواء، تتيح فرصة لإعادة بناء العلاقات مع العالم، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات يطلقها وزراء قد تقود البلاد إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية".
وفي حين نجح آيزنكوت في استثمار اللحظة الراهنة لصالح معارضي نتنياهو، تتساءل شايندلين عن مدى ارتباط ذلك بشخصيته الحقيقية، مقابل ما يضفيه عليه الناس من تصورات.
وتقول: "أعتقد أن إسرائيل قادرة على العودة إلى مسارها الطبيعي طالما وُجد شخص يهتم فعلاً بالناس؛ وقد رأى فيه الكثيرون ذلك الشخص الذي يكترث لأمرهم حقاً".
وتتابع: "كلما زاد ظهور آيزنكوت، زاد إسقاط الناس لرغباتهم وتصوراتهم عليه؛ فهو بالنسبة لهم الشخص الذي سيجلب ’المهنية‘، وهو من يتمتع بهالة كونه ’يترفع عن السياسة‘ بحكم خلفيته العسكرية".
من جانبه، يرى شاي بازاك، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق وخبير في الاتصالات ومستشار سابق لنتنياهو، أن الميزة الأبرز لآيزنكوت قد تكمن في أنه لن يتخذ خطوات دراماتيكية.
وصرح لموقع "بوليتيكو" قائلاً: "بعد حقبة قادها زعيم يتمتع بكاريزما طاغية وهيمنة قوية، يختار الناس عن قصد شخصاً أقل كاريزمية؛ لأنهم ببساطة ينشدون الهدوء والسكينة، ولم يعودوا يرغبون في كل تلك الدراما".


