سامي أبو شحادة: المنافسة بين معسكرين في الانتخابات الإسرائيلية وهم
نيسان ـ نشر في 2026-10-16 الساعة 03:53
نيسان ـ يحذّر عضو الكنيست السابق ورئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» سامي أبو شحادة من واقع الورطة السياسية التي وجد الفلسطينيون في الداخل المحتل عام 1948 أنفسهم فيها بسبب زيادة وزنهم الانتخابي، فهم لا يمكنهم التحالف مع من شارك وساند في حرب الإبادة على قطاع غزة.
ومع ذلك، يشدد أبو شحادة، الذي تم شطب ترشحه في الانتخابات المقبلة، على ضرورة التعامل مع المرحلة المقبلة على أنها «مرحلة انتقالية»، حيث إن الدور الكبير المنوط بهم يتمثل في «وقف النزيف من أجل بقاء الأمل بالمستقبل الأفضل».
وقال أبو شحادة، في حوار إن مسألة وجود انتخابات في إسرائيل هي أمر غريب. فماذا يعني عقد انتخابات في مجتمع يشهد حالة من الإجماع على جرائم الحرب وممارسة الإبادة؟
ويتخوف من سيناريو عدم قدرة الطرفين المتنافسين على حسم نتيجة الانتخابات، وهو ما يتطلب اللجوء إلى الأحزاب العربية. ويرى أن ذلك قد يترتب عليه عدم قبول نتائج الانتخابات.
ويقول إنه عندما لا يستطيع حسم الانتخابات بمفرده، وسيكون متعلقاً بنتائج الانتخابات في المجتمع العربي، لن يقبل النتائج بتقديره، وعدم قبوله بالنتائج قد يكون في خروجه إلى الشارع، وقد يكون هناك عنف.
ويرى أن السبب الرئيسي في شطبه من الترشح للانتخابات المقبلة يعود إلى أن الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة، والأجواء في المحكمة العليا مسمومة، والعنصرية موجودة في كل مكان. هذا الإجراء جاء كانتقام، وتقديمه ككبش فداء.
ويرى السياسي الفلسطيني سامي أبو شحادة على أنه رغم تعدد الأحزاب، ووجود عدد كبير جداً منها، إلا أنه لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو، وبالتالي هناك وهم أن هناك منافسة بين معسكرين.
ويحذر من تعامل الأطراف الفلسطينية والعربية مع تداعيات المشهد الانتخابي في إسرائيل، حيث إن كثيرين يقدمون للجمهور العربي معلومات خاطئة تخلق توقعات غير منطقية وغير واقعية، وهو ما يحدث خيبة أمل.
وفيما يلي نص الحوار:
■ ما أبرز الملامح في مشهد الانتخابات الإسرائيلية اليوم؟
هناك مشكلة لدى الجميع في الانتخابات الإسرائيلية، فرغم تعدد الأحزاب، ووجود عدد كبير جداً منها، إلا أنه لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو. وبالتالي هناك وهم أن هناك منافسة بين معسكرين. وبالتالي، لا يمكن القول إن (رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي) أيزنكوت (المعارضة) يحمل برنامجاً سياسياً مختلفاً بشكل جذري ويقدم بديلاً سياسياً عن نتنياهو.
فالنقاش يكون هنا حول: ما معنى هذه الانتخابات وما فائدتها؟ خاصة أن نتنياهو الآن وتحالفه يمثلان اليمين واليمين الفاشي المتطرف.
ولكن أيضاً هناك طرف أيزنكوت، فيه شخص مثل (رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور) ليبرمان، الذي يعرّف نفسه أنه اليمين الحقيقي المتطرف، و(رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي) بينيت، الذي هو أصلاً مدير عام الاستيطان في الضفة والقدس. والمشهد يتمثل في أن كافة السياسيين يغازلون المتطرفين اليمينيين. لا يوجد من يطرح برنامجاً سياسياً مختلفاً وجاداً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعالم العربي.
■ هل يعود ذلك لكونهم غير مقتنعين بالطرح البديل أم لأنهم يخافون من الجمهور الفاشي؟
مع الأسف، أصبحت هناك قناعات لدى النخب السياسية في إسرائيل أنه لا يوجد أمل للسلام مع العالم العربي. هذه هي القناعة الراسخة اليوم.
ولذلك، على الإسرائيليين أن يحموا أنفسهم بشكل دائم بما أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام.
وزننا السياسي استراتيجي ونوعي، وفي الوقت نفسه نحن في ورطة
هم يرون أنفسهم مضطرين للمحافظة على قوتهم وأن يكون هناك فارق كبير بينهم وبين الآخرين. إسرائيل بشكل دائم في عملية سباق تسلح، وفي الوقت نفسه هناك رغبة في أن يبقى الآخر ضعيفاً، ويسعى لخلق حالة من عدم الاستقرار وعدم وجود أمن وأمان في كامل المنطقة. أي أن تنشغل الدول العربية في شؤون داخلية، وبالتالي لا تستطيع أن تبني نفسها وتقوى لأي سبب من الأسباب.
إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً
■ وهذا استمر في ظل تراجع قوى ممانعة مثل «حزب الله» و»حماس»، تبدو المشكلة أكبر من وجود أحزاب ودول تعادي دولة الاحتلال؟
للأسف، القناعة أن العالم العربي كله يجب أن يبقى ضعيفاً. مع سقوط خيار السلام والأمل فيه يبقى الحل هو أن يبقى كل العالم العربي ضعيفاً. تخيل، كان هناك حديث عن التطبيع مع السعودية التي وضعت شروطها وهي تريد تقوية نفسها، لكن إسرائيل رفضتها، وضغطت على أمريكا كي لا تقبل بها، حتى السعودية التي مشت باتجاه التطبيع.
والواضح أن إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً، ويبدو من الواضح أن هذه القناعات الأمنية أصبحت مسيطرة في كامل المؤسسة الأمنية في إسرائيل، وليست فقط لدى نتنياهو.
الأخير يفتخر أنه هو من قاد إلى هذا الاتجاه، هو الذي أنهى حلم أوسلو، وحلم حل الدولتين، وأقنع أغلب النخب السياسية بعدم وجود أي حل آخر.
لذلك، نحن مقبلون على انتخابات ونحن نبحث عن شريك إسرائيلي لعملية سلام ولوقف الاحتلال والإبادة في غزة، لكن كل ما نريده ونسعى إليه حالياً غير موجود.
ولكن، ما هو موجود، في الوقت نفسه، أمام المخاطر الوجودية للشعب والقضية الفلسطينية. نحن مقبلون على معركة انتخابية مهمة جداً، ولا توجد بدائل، ولا يوجد بديل لسياسات نتنياهو، هناك بديل لشخص نتنياهو. الحالة بشكل عام هي حالة وجودية، التهديدات بالإبادة موجودة، الحديث عنها عادي جداً. (وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار) بن غفير يقول إن الرئيس الأمريكي كان مع تهجير أهالي غزة ويجب التنفيذ قبل خروج الرئيس الأمريكي الحالي. (وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل) سموتريش يقول إنه يريد إنشاء مستوطنات وينقل كامل فكر الاستيطان إلى لبنان وإلى الداخل الفلسطيني في الجليل والنقب.
لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو
وهذا يعني أن بعضاً من أهم الوزراء الموجودين الآن في الخريطة السياسية، وزير المالية، يتعامل مع الفلسطينيين في الداخل المحتل، الذين يشكلون نسبة 20 في المئة من السكان، كأعداء، وبالتالي يجب منع تطورهم الجغرافي ومنع تواصلهم الديموغرافي.
يتكلم هكذا بشكل واضح، ويخطط لنا كأعداء. على مستوى الضفة هناك التطهير العرقي، وتنفيذ خطة الحسم.. إلخ. إذن، عودتهم عبارة عن خطر حقيقي للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تغييرهم لا يعني أننا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة.
الأمر الثاني يتمثل في غياب استراتيجية فلسطينية، وعدم المقدرة في الحالة الضعيفة الراهنة على التعامل مع التحديات. والأمر نفسه في العالم العربي، الخلاف العربي العربي يقصي أي استراتيجية موحدة للتعامل مع كل هذه التحديات. على مستوى العالم، للأسف، تعلمنا أنه أيضاً حتى في القرن الواحد والعشرين يستطيع العالم أن يتحمل إبادة شعب. الجميع يتحدث عن التغييرات الكبيرة والاستراتيجية في الرأي العام على مستوى الساحة الدولية ونعوّل على ذلك، لكن… أنا لا أعرف أي دولة سحبت سفارتها من إسرائيل، بما يشمل الدول العربية والأجنبية، وبما يشمل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين.
وقف النزيف الفلسطيني
■ تقلل من قيمة الاعترافات الدولية، ما الرهان الآن؟
هناك تبادل تجاري وسياحي وأكاديمي وأمور كثيرة مع دولة إسرائيل، ولذلك، نحن اليوم في الداخل متفقون على أننا نريد أولاً: وقف النزيف. شعبنا الفلسطيني ينزف في كل مكان، شهداء يومياً في الضفة، ودمار وقصف، ووهم أنه يوجد وقف لإطلاق النار.
التطهير العرقي مستمر يومياً في الضفة، فكرة التهجير والإبادة لا تزال موجودة، موجودة ولها قاعدة اجتماعية. في استطلاع الرأي الذي نشرته صحيفة «هآرتس»، كانت نسبة أكثر من 80 في المئة مع تهجير أهالي غزة، ونسبة 58 في المئة مع تهجير الفلسطينيين في الداخل المحتل. ونحن باعتبارنا مواطنين، فالقاعدة الاجتماعية لفكرة التهجير موجودة، والتعامل مع الفلسطيني كأنه عدو لدى الجميع، والبرامج السياسية لذلك موجودة، والاستعداد للتنفيذ موجود، والعالم العربي والحالة الفلسطينية لا يستطيعان أن يتحديا ذلك. إذن، الظروف موجودة.
وثانياً، نحن نرى دورنا في هذه المرحلة، نحن الفلسطينيين في الداخل بالذات، في ظل عدم وجود بديل سياسي نتمناه، هو العمل على وقف النزيف، فإذا استمر النزيف لن يبقى شيء.
تصريح يوسف جبارين
■ هل تعتقد أن هذا سبب إعلان البروفيسور يوسف جبارين حول إمكانية إعطاء التوصية لأيزنكوت؟
باعتقادي أن البروفيسور جبارين استعجل كثيراً. أولاً: لا يوجد طلب من أيزنكوت للدعم. ثانياً: ما قاله يوسف، حتى لو كان صحيحاً، يضر بأيزنكوت. المجتمع الإسرائيلي العنصري سيحول تصويته من معسكر أيزنكوت إلى معسكر نتنياهو إذا اقتنع بهذه المعلومة، لأنه عنصري ولا يريد أن يكون لك أي دور سياسي جدي.
أرى أنه تصريح غير موفق وسابق لأوانه، ولا توجد له الآن أي حاجة، وهو يضر. ثانياً، ماذا يقدم لنا أيزنكوت من أجل أن نوصي به لرئاسة الحكومة؟ من هو أيزنكوت؟ هل يحمل أصلاً برنامجاً سياسياً مختلفاً؟ هل سيوقف التحريض؟ أيزنكوت طلب شطب سامي أبو شحادة. لا نريد أن نُسقط عليه أمراً لا علاقة له به.
أتلقى تهديدات يومية لي ولعائلتي … ولا أذهب إلى الشرطة
نحن نتمنى أن يكون هناك شريك إسرائيلي لبرنامج سياسي مبني على قيم العدالة والمساواة كحد أدنى، أن يضع للبرنامج خطة من أربع سنوات والاتجاه يكون أن الاحتلال خطأ ويجب إنهاؤه، أو أن يقول إنه سيلغي قانون القومية وسيضع مكانه قانون أساس المساواة، وقتها نفكر. أما الآن، ما الفائدة من هذا الكلام؟ هو يتعامل معك كعدو، وائتلافه خطير، كما أن ليبرمان طلب شطب «القائمة الموحدة» التي قدمت كل التنازلات التي يريدها، وليس فقط «القائمة المشتركة».
المشكلة أننا نقدم لجمهورنا معلومات خاطئة تخلق توقعات غير منطقية وغير واقعية، ثم تحدث خيبة أمل. نحن يجب أن نجهز الناس كما يجب، نقول لهم إن الخريطة السياسية في إسرائيل سيئة في معسكريها، ولكن نحن لا نفعل ذلك.
■ من تقصد بمن لا يقول للناس الحقيقة؟
المشكلة أن حالة العجز وغياب مشروع فلسطيني وغياب مشروع عربي لسنوات، جعلتنا نعوّل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.
لا توجد انتخابات فلسطينية نعوّل عليها، ولا توجد استراتيجية عربية تدفع باتجاه معين، فأصبح كل العالم العربي يراهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وخياراتك هي بين السيئ والأسوأ، لا يوجد خيار جيد.
منصور عباس اختار طريقاً آخر
■ برأيك، هل كانت هناك إمكانية لإنشاء قائمة مشتركة للجميع، ولكل الأحزاب العربية؟
طبعاً كانت هناك إمكانية، وبسبب خطورة المرحلة، وأن المرحلة مرحلة وجودية، نحن رأينا أن المصلحة الوطنية بالرغم من كل الخلافات السياسية مع (رئيس «القائمة العربية الموحدة» منصور) عباس، وهي كثيرة، نحن بعيدون عنه كثيراً، لكن المصلحة الوطنية كانت أن نقيم قائمة مشتركة.
هناك أربعة أحزاب في الداخل المحتل، فالقائمة تجمع هذه الأحزاب الأربعة، منعاً للمخاطرة بأي صوت عربي، ومن أجل إعطاء الناس نفساً وأملاً ومعنويات. والناس كانت تطالب بالوحدة بشكل دائم.
ولكن منصور عباس اختار طريقاً سياسياً آخر، ورفض الوحدة، وهذا أمر مؤسف، وهذا قد يكلفنا أن نخسر الانتخابات. وهو يبرر لجمهوره أنه الوحيد الآن الذي يقرأ الخريطة السياسية الإسرائيلية بشكل صحيح، والذي يحمل برنامجاً سياسياً صحيحاً، وكل الآخرين لا يفهمون في السياسة.
إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً
وهو يقول إنه يريد الدخول إلى الحكومة، ولا يوجد أي معنى للعمل السياسي في المعارضة، وهذا أمر خطير جداً لأي فلسطيني في العالم يحترم نفسه ولديه كرامة، لأنه عملياً دخول الحكومة الإسرائيلية يفرض عليك أن تقبل الخطوط العريضة لهذه الحكومة.
لا تستطيع أن تكون في الحكومة وأنت ضد برنامجها، دخولك إلى الحكومة يفرض عليك طاعة ائتلافية، أنت لا تستطيع أن تصوت ضد الائتلاف، ممنوع. أنت تعلم أن ليبرمان وأيزنكوت وبينيت سياساتهم عنصرية ويمينية، دخول فلسطيني معهم يعني أنك تقبل هذه السياسات، يعني أنت تقبل اقتحامات المسجد الأقصى، وأنت تقبل هدم البيوت والاحتلال، أنت تقبل قانون منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية، أنت تقبل سياسات إسرائيل الخارجية من بيع سلاح وحرب ودمار، هذه كارثة.
الصوت العربي أصبح حاسماً
■ بخصوص خريطة الأحزاب في إسرائيل… حبذا لو قدمت لنا توزيعها في الصراع الانتخابي؟
هناك ثلاثة أحزاب إسرائيلية تُصنَّف في اليمين متوقفة على نسبة الحسم، هذه ستؤثر بشكل كبير على النتيجة الأخيرة. وهناك أمر آخر، أن المجتمع اليهودي في إسرائيل انقسم إلى معسكرين، معسكر نتنياهو ومعسكر أيزنكوت، في كل واحد تقريباً خمسة أحزاب، قوتهما الانتخابية متماثلة.
هناك 120 مقعداً في الكنيست، نتنياهو لديه 50 مقعداً وأكثر، وأيزنكوت لديه 50 مقعداً وأكثر، من 50 إلى 55.
منصور عباس اختار طريقاً سياسياً آخر، ورفض الوحدة
والطرفان غير قادرين على تشكيل تحالف أو ائتلاف حكومي، حيث إن المطلوب هو 61 مقعداً. ولذلك، أصبح الصوت العربي هو الحاسم مع أن الفلسطينيين في الداخل يمثلون أقلية في المجتمع بنسبة 20 بالمئة فقط، وهنا الورطة.
وزننا السياسي بالرغم من كوننا أقلية استراتيجي ونوعي، وفي الوقت نفسه أنت في ورطة، فأيزنكوت مثلاً جلس في الكابينيت الأمني في حرب الإبادة ضد أبناء شعبنا، هل نرى في أنفسنا شركاء له؟ طبعاً لا. وبالتالي المطروح علينا من المعسكرين المتنافسين يتراوح بين الإبادة الجماعية (Genocide) والفصل العنصري (Apartheid)، بينما نحن نحمل برنامجاً سياسياً آخر، نطرح برنامجاً سياسياً إنسانياً ديمقراطياً ومبنياً على حقوق الإنسان ويريد إنهاء الاحتلال والمساواة والعدالة والحرية، نحن في مكان آخر.
لذلك، يجب أن نتعامل مع المرحلة القادمة كمرحلة انتقالية، دورنا فيها وقف النزيف من أجل أن يبقى هناك أمل مستقبلاً لما هو أفضل.
قرار الشطب
■ برأيك، جزئية الصوت العربي وملف شطبك، الذي أصبح أهم عنوان تقريباً في الانتخابات، هل هذا خدم «التجمع» و»المشتركة» أم لا؟
أولاً: هذا قرار عنصري من دون علاقة بأي شيء، استثمارنا له مسألة ثانية. لقد تم منع مرشح لديه مئات الآلاف من الأصوات من خوض المعركة الانتخابية لأسباب سياسية عنصرية لا يوجد لها أي سبب قانوني جدي حقيقي، وتقديم سامي أبو شحادة كبش فداء لإرضاء اليمين واليمين المتطرف في المجتمع اليهودي في إسرائيل.
المقال الذي كتبته أقل خطورة من أي طائرة F35 قصفت أطفال غزة، وأقل خطورة من التحريض على الإبادة وتجويع الناس حتى الموت.
وأنا متأكد من أنه لم يقرأ أحد مقالي، ومع ذلك لقد تم شطبي. حتى القانون الإسرائيلي يقول إنه كي تدّعي أن مرشحاً معيناً يدعم الكفاح المسلح لا يكفي أن يكون ذلك من خلال تصريح واحد أو مقال أو خطاب واحد، يجب أن يكون ذلك على مدار سنوات، بحيث يتكرر ويتحول إلى أمر عملي واضح بحيث يشكل نهجاً، ومن ثم تستطيع أن تشطبه، ولا يوجد لديّ مثل هذا الكلام.
30 سنة من النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، مع ذلك تم شطبي. والسبب يعود إلى أن الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة والأجواء في المحكمة العليا مسمومة، العنصرية موجودة في كل مكان، هذا الإجراء جاء كانتقام، وتقديمي ككبش فداء. مع ذلك لم يشفِ ذلك غليلهم، حيث إن اليمين استمر في تحريضه على المحكمة العليا وعلى قراراتها.
السبب الحقيقي من وراء شطب أبو شحادة ومحاولات شطب الآخرين التي فشلت هو فهم نتنياهو أن الذي سيحسم النتيجة بين المعسكرين هو نسبة التصويت في المجتمع العربي. وبالفعل، مباشرة بعد قرار الشطب، كان هناك استطلاع للرأي وأظهر تراجع نسبة التصويت بشكل ملحوظ.
يوسف جبارين استعجل كثيرا في الدعوة لدعم أيزنكوت
تداركنا الأمر وخرجنا للناس وقلنا لهم إننا مستمرون ورفعنا المعنويات.. هنا نحن سنحاول أن نفعل العكس، بدلاً من تقليل نسبة التصويت نعمل على رفع النسبة.
مسألة شطبي تثير قضية أخرى، من الواضح لنا أن هذه الدولة لديها أكثر من قانون، هناك قانون للمواطن العربي، وقانون آخر للمواطن اليهودي. لقد كان أمامي في المحكمة المجرم إيتمار بن غفير، وشخص آخر مرشح عنده في الحزب يدعى زئيف فولف، فولف هذا قاتل، كان عضواً في خلية إرهابية يهودية تضع قنابل في سيارات الفلسطينيين، وعام 1992 قتل مسناً فلسطينياً في القدس عمره 65 سنة، وتم سجنه على هذه العملية الإرهابية. والواضح أن أجواء فكر الأبارتهايد وصلت أيضاً إلى قضاة في المحكمة العليا.
إجماع على جرائم الحرب
■ أدليت بأكثر من تصريح أثرت فيها مخاوفك من احتمالات حدوث عنف في المجتمع الإسرائيلي قبل الانتخابات أو أثناء انعقادها أو بعدها، لماذا هذه المخاوف؟
هذا ليس تخويفاً، إنما قراءة للواقع. في الأصل مسألة وجود انتخابات في إسرائيل هي أمر غريب، ماذا يعني عقد انتخابات في مجتمع يشهد حالة من الإجماع على جرائم الحرب وممارسة الإبادة؟
والآن، هناك وهم إجراء الانتخابات، كأن هناك عملية ديمقراطية، أنا لا أعرف حالة كهذه. ألمانيا بعد الإبادة تم احتلالها، وتغيير نظام الحكم فيها، مجتمعات أخرى كانت ستنهار. أولاً هذا أمر غريب، وثانياً هذا المجتمع هو مجتمع يميني متطرف وخطير جداً، هذا مجتمع يرى في كل عربي وفلسطيني عدواً. وعندما لا يستطيع حسم الانتخابات بمفرده، وسيكون متعلقاً بنتائج الانتخابات في المجتمع العربي، لن يقبل النتائج بتقديري، وعدم قبوله بالنتائج قد يكون في خروجه إلى الشارع وقد يكون هناك عنف. أضرب لك مثالاً حيث لم يتوقع أحد في أمريكا ما فعله ترامب وأنصاره، لقد خرج جمهوره المتطرف وقاموا بأعمال عنف في أمريكا. الوضع في إسرائيل أسوأ بكثير وأخطر بكثير والشعب كله مدجج بالسلاح ومتعود على استعمال العنف والتطهير العرقي، فهذه ممارسات يقومون بها يومياً. وبالتالي قد تتدهور الأمور بعد الانتخابات وقبل الانتخابات أيضاً، شخصياً لن أتفاجأ إذا كانت هناك حالات عنف للتأثير على نتائج الانتخابات.
تهديدات
■ هل هناك في المجتمع الإسرائيلي استقطاب حاد أو شحن أو مقدمات لمثل ما تقوله؟
أولاً هناك تحريض يومي، وتحريض من الطرفين على بعضهما البعض، الطرفان يعتقدان أنه إذا كسب الطرف الآخر فإن هناك خطراً على الدولة، وبالتالي نرى عمليات شحن للجماهير. هناك من يقول إن عودة سموتريش وبن غفير ونتنياهو تشكل خطراً استراتيجياً، وهناك من يقول إن صعود من يُدعمون من العرب خطر استراتيجي. وهناك من يحمل فكراً عنصرياً وفاشياً وخطيراً ويمتلك أسلحة، وبالتالي يمكن لأي شخص منهم أن يستعمل السلاح.
الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة والعنصرية موجودة في كل مكان
أنا في الأسابيع الأخيرة أتلقى تهديدات يومية لي ولعائلتي يومياً، ولا أذهب إلى الشرطة لأن الشرطة هي ذراع عند بن غفير وليس أكثر.
غياب أفق الحل
■ في ضوء معطيات التطرف والفاشية التي تعيشها دولة الاحتلال، هل يمكن أن يأتي يوم ما ويصبح فيه الكنيست من دون أحزاب عربية؟ وهل هناك أي إمكانية لأي حل مع هذا الواقع؟
بالطبع هذا أمر وارد جداً. الحقيقة أننا موجودون في وضع مركب جداً جداً، ولسنا في مرحلة نتكلم فيها عن حلول، والسبب غياب أي أفق لأي حل. ولكن، تخيل في حال جاء وضع وطُرح فيه المجال للتفكير في حل، فإن ضحية المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي عليه أن يطرح حلاً له وللمستوطنين أيضاً، أي أن برنامجك السياسي كفلسطيني يؤمن بحقوق الإنسان يجب أن يجد جواباً للمسألة اليهودية والقضية الفلسطينية.
الوضع في إسرائيل أسوأ بكثير وأخطر بكثير والشعب كله مدجج بالسلاح
والسبب في ذلك مرده أن الملايين من الشعبين موجودون في هذه البقعة الصغيرة من الجغرافيا، ولا يوجد مخرج لطرف واحد. وبالتالي أنت مجبر، كونك تؤمن بحقوق الإنسان، على أن أي برنامج سياسي تقدمه مستقبلاً يجب أن يعطي حلاً لك ولمستوطِنك أيضاً، إنها مفارقة ولكنها مهمة جداً.
«القدس العربي»
ومع ذلك، يشدد أبو شحادة، الذي تم شطب ترشحه في الانتخابات المقبلة، على ضرورة التعامل مع المرحلة المقبلة على أنها «مرحلة انتقالية»، حيث إن الدور الكبير المنوط بهم يتمثل في «وقف النزيف من أجل بقاء الأمل بالمستقبل الأفضل».
وقال أبو شحادة، في حوار إن مسألة وجود انتخابات في إسرائيل هي أمر غريب. فماذا يعني عقد انتخابات في مجتمع يشهد حالة من الإجماع على جرائم الحرب وممارسة الإبادة؟
ويتخوف من سيناريو عدم قدرة الطرفين المتنافسين على حسم نتيجة الانتخابات، وهو ما يتطلب اللجوء إلى الأحزاب العربية. ويرى أن ذلك قد يترتب عليه عدم قبول نتائج الانتخابات.
ويقول إنه عندما لا يستطيع حسم الانتخابات بمفرده، وسيكون متعلقاً بنتائج الانتخابات في المجتمع العربي، لن يقبل النتائج بتقديره، وعدم قبوله بالنتائج قد يكون في خروجه إلى الشارع، وقد يكون هناك عنف.
ويرى أن السبب الرئيسي في شطبه من الترشح للانتخابات المقبلة يعود إلى أن الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة، والأجواء في المحكمة العليا مسمومة، والعنصرية موجودة في كل مكان. هذا الإجراء جاء كانتقام، وتقديمه ككبش فداء.
ويرى السياسي الفلسطيني سامي أبو شحادة على أنه رغم تعدد الأحزاب، ووجود عدد كبير جداً منها، إلا أنه لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو، وبالتالي هناك وهم أن هناك منافسة بين معسكرين.
ويحذر من تعامل الأطراف الفلسطينية والعربية مع تداعيات المشهد الانتخابي في إسرائيل، حيث إن كثيرين يقدمون للجمهور العربي معلومات خاطئة تخلق توقعات غير منطقية وغير واقعية، وهو ما يحدث خيبة أمل.
وفيما يلي نص الحوار:
■ ما أبرز الملامح في مشهد الانتخابات الإسرائيلية اليوم؟
هناك مشكلة لدى الجميع في الانتخابات الإسرائيلية، فرغم تعدد الأحزاب، ووجود عدد كبير جداً منها، إلا أنه لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو. وبالتالي هناك وهم أن هناك منافسة بين معسكرين. وبالتالي، لا يمكن القول إن (رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي) أيزنكوت (المعارضة) يحمل برنامجاً سياسياً مختلفاً بشكل جذري ويقدم بديلاً سياسياً عن نتنياهو.
فالنقاش يكون هنا حول: ما معنى هذه الانتخابات وما فائدتها؟ خاصة أن نتنياهو الآن وتحالفه يمثلان اليمين واليمين الفاشي المتطرف.
ولكن أيضاً هناك طرف أيزنكوت، فيه شخص مثل (رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور) ليبرمان، الذي يعرّف نفسه أنه اليمين الحقيقي المتطرف، و(رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي) بينيت، الذي هو أصلاً مدير عام الاستيطان في الضفة والقدس. والمشهد يتمثل في أن كافة السياسيين يغازلون المتطرفين اليمينيين. لا يوجد من يطرح برنامجاً سياسياً مختلفاً وجاداً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعالم العربي.
■ هل يعود ذلك لكونهم غير مقتنعين بالطرح البديل أم لأنهم يخافون من الجمهور الفاشي؟
مع الأسف، أصبحت هناك قناعات لدى النخب السياسية في إسرائيل أنه لا يوجد أمل للسلام مع العالم العربي. هذه هي القناعة الراسخة اليوم.
ولذلك، على الإسرائيليين أن يحموا أنفسهم بشكل دائم بما أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام.
وزننا السياسي استراتيجي ونوعي، وفي الوقت نفسه نحن في ورطة
هم يرون أنفسهم مضطرين للمحافظة على قوتهم وأن يكون هناك فارق كبير بينهم وبين الآخرين. إسرائيل بشكل دائم في عملية سباق تسلح، وفي الوقت نفسه هناك رغبة في أن يبقى الآخر ضعيفاً، ويسعى لخلق حالة من عدم الاستقرار وعدم وجود أمن وأمان في كامل المنطقة. أي أن تنشغل الدول العربية في شؤون داخلية، وبالتالي لا تستطيع أن تبني نفسها وتقوى لأي سبب من الأسباب.
إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً
■ وهذا استمر في ظل تراجع قوى ممانعة مثل «حزب الله» و»حماس»، تبدو المشكلة أكبر من وجود أحزاب ودول تعادي دولة الاحتلال؟
للأسف، القناعة أن العالم العربي كله يجب أن يبقى ضعيفاً. مع سقوط خيار السلام والأمل فيه يبقى الحل هو أن يبقى كل العالم العربي ضعيفاً. تخيل، كان هناك حديث عن التطبيع مع السعودية التي وضعت شروطها وهي تريد تقوية نفسها، لكن إسرائيل رفضتها، وضغطت على أمريكا كي لا تقبل بها، حتى السعودية التي مشت باتجاه التطبيع.
والواضح أن إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً، ويبدو من الواضح أن هذه القناعات الأمنية أصبحت مسيطرة في كامل المؤسسة الأمنية في إسرائيل، وليست فقط لدى نتنياهو.
الأخير يفتخر أنه هو من قاد إلى هذا الاتجاه، هو الذي أنهى حلم أوسلو، وحلم حل الدولتين، وأقنع أغلب النخب السياسية بعدم وجود أي حل آخر.
لذلك، نحن مقبلون على انتخابات ونحن نبحث عن شريك إسرائيلي لعملية سلام ولوقف الاحتلال والإبادة في غزة، لكن كل ما نريده ونسعى إليه حالياً غير موجود.
ولكن، ما هو موجود، في الوقت نفسه، أمام المخاطر الوجودية للشعب والقضية الفلسطينية. نحن مقبلون على معركة انتخابية مهمة جداً، ولا توجد بدائل، ولا يوجد بديل لسياسات نتنياهو، هناك بديل لشخص نتنياهو. الحالة بشكل عام هي حالة وجودية، التهديدات بالإبادة موجودة، الحديث عنها عادي جداً. (وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار) بن غفير يقول إن الرئيس الأمريكي كان مع تهجير أهالي غزة ويجب التنفيذ قبل خروج الرئيس الأمريكي الحالي. (وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل) سموتريش يقول إنه يريد إنشاء مستوطنات وينقل كامل فكر الاستيطان إلى لبنان وإلى الداخل الفلسطيني في الجليل والنقب.
لا يوجد أي حزب يطرح سياسات مختلفة عما يطرحه بنيامين نتنياهو
وهذا يعني أن بعضاً من أهم الوزراء الموجودين الآن في الخريطة السياسية، وزير المالية، يتعامل مع الفلسطينيين في الداخل المحتل، الذين يشكلون نسبة 20 في المئة من السكان، كأعداء، وبالتالي يجب منع تطورهم الجغرافي ومنع تواصلهم الديموغرافي.
يتكلم هكذا بشكل واضح، ويخطط لنا كأعداء. على مستوى الضفة هناك التطهير العرقي، وتنفيذ خطة الحسم.. إلخ. إذن، عودتهم عبارة عن خطر حقيقي للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تغييرهم لا يعني أننا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة.
الأمر الثاني يتمثل في غياب استراتيجية فلسطينية، وعدم المقدرة في الحالة الضعيفة الراهنة على التعامل مع التحديات. والأمر نفسه في العالم العربي، الخلاف العربي العربي يقصي أي استراتيجية موحدة للتعامل مع كل هذه التحديات. على مستوى العالم، للأسف، تعلمنا أنه أيضاً حتى في القرن الواحد والعشرين يستطيع العالم أن يتحمل إبادة شعب. الجميع يتحدث عن التغييرات الكبيرة والاستراتيجية في الرأي العام على مستوى الساحة الدولية ونعوّل على ذلك، لكن… أنا لا أعرف أي دولة سحبت سفارتها من إسرائيل، بما يشمل الدول العربية والأجنبية، وبما يشمل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين.
وقف النزيف الفلسطيني
■ تقلل من قيمة الاعترافات الدولية، ما الرهان الآن؟
هناك تبادل تجاري وسياحي وأكاديمي وأمور كثيرة مع دولة إسرائيل، ولذلك، نحن اليوم في الداخل متفقون على أننا نريد أولاً: وقف النزيف. شعبنا الفلسطيني ينزف في كل مكان، شهداء يومياً في الضفة، ودمار وقصف، ووهم أنه يوجد وقف لإطلاق النار.
التطهير العرقي مستمر يومياً في الضفة، فكرة التهجير والإبادة لا تزال موجودة، موجودة ولها قاعدة اجتماعية. في استطلاع الرأي الذي نشرته صحيفة «هآرتس»، كانت نسبة أكثر من 80 في المئة مع تهجير أهالي غزة، ونسبة 58 في المئة مع تهجير الفلسطينيين في الداخل المحتل. ونحن باعتبارنا مواطنين، فالقاعدة الاجتماعية لفكرة التهجير موجودة، والتعامل مع الفلسطيني كأنه عدو لدى الجميع، والبرامج السياسية لذلك موجودة، والاستعداد للتنفيذ موجود، والعالم العربي والحالة الفلسطينية لا يستطيعان أن يتحديا ذلك. إذن، الظروف موجودة.
وثانياً، نحن نرى دورنا في هذه المرحلة، نحن الفلسطينيين في الداخل بالذات، في ظل عدم وجود بديل سياسي نتمناه، هو العمل على وقف النزيف، فإذا استمر النزيف لن يبقى شيء.
تصريح يوسف جبارين
■ هل تعتقد أن هذا سبب إعلان البروفيسور يوسف جبارين حول إمكانية إعطاء التوصية لأيزنكوت؟
باعتقادي أن البروفيسور جبارين استعجل كثيراً. أولاً: لا يوجد طلب من أيزنكوت للدعم. ثانياً: ما قاله يوسف، حتى لو كان صحيحاً، يضر بأيزنكوت. المجتمع الإسرائيلي العنصري سيحول تصويته من معسكر أيزنكوت إلى معسكر نتنياهو إذا اقتنع بهذه المعلومة، لأنه عنصري ولا يريد أن يكون لك أي دور سياسي جدي.
أرى أنه تصريح غير موفق وسابق لأوانه، ولا توجد له الآن أي حاجة، وهو يضر. ثانياً، ماذا يقدم لنا أيزنكوت من أجل أن نوصي به لرئاسة الحكومة؟ من هو أيزنكوت؟ هل يحمل أصلاً برنامجاً سياسياً مختلفاً؟ هل سيوقف التحريض؟ أيزنكوت طلب شطب سامي أبو شحادة. لا نريد أن نُسقط عليه أمراً لا علاقة له به.
أتلقى تهديدات يومية لي ولعائلتي … ولا أذهب إلى الشرطة
نحن نتمنى أن يكون هناك شريك إسرائيلي لبرنامج سياسي مبني على قيم العدالة والمساواة كحد أدنى، أن يضع للبرنامج خطة من أربع سنوات والاتجاه يكون أن الاحتلال خطأ ويجب إنهاؤه، أو أن يقول إنه سيلغي قانون القومية وسيضع مكانه قانون أساس المساواة، وقتها نفكر. أما الآن، ما الفائدة من هذا الكلام؟ هو يتعامل معك كعدو، وائتلافه خطير، كما أن ليبرمان طلب شطب «القائمة الموحدة» التي قدمت كل التنازلات التي يريدها، وليس فقط «القائمة المشتركة».
المشكلة أننا نقدم لجمهورنا معلومات خاطئة تخلق توقعات غير منطقية وغير واقعية، ثم تحدث خيبة أمل. نحن يجب أن نجهز الناس كما يجب، نقول لهم إن الخريطة السياسية في إسرائيل سيئة في معسكريها، ولكن نحن لا نفعل ذلك.
■ من تقصد بمن لا يقول للناس الحقيقة؟
المشكلة أن حالة العجز وغياب مشروع فلسطيني وغياب مشروع عربي لسنوات، جعلتنا نعوّل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.
لا توجد انتخابات فلسطينية نعوّل عليها، ولا توجد استراتيجية عربية تدفع باتجاه معين، فأصبح كل العالم العربي يراهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وخياراتك هي بين السيئ والأسوأ، لا يوجد خيار جيد.
منصور عباس اختار طريقاً آخر
■ برأيك، هل كانت هناك إمكانية لإنشاء قائمة مشتركة للجميع، ولكل الأحزاب العربية؟
طبعاً كانت هناك إمكانية، وبسبب خطورة المرحلة، وأن المرحلة مرحلة وجودية، نحن رأينا أن المصلحة الوطنية بالرغم من كل الخلافات السياسية مع (رئيس «القائمة العربية الموحدة» منصور) عباس، وهي كثيرة، نحن بعيدون عنه كثيراً، لكن المصلحة الوطنية كانت أن نقيم قائمة مشتركة.
هناك أربعة أحزاب في الداخل المحتل، فالقائمة تجمع هذه الأحزاب الأربعة، منعاً للمخاطرة بأي صوت عربي، ومن أجل إعطاء الناس نفساً وأملاً ومعنويات. والناس كانت تطالب بالوحدة بشكل دائم.
ولكن منصور عباس اختار طريقاً سياسياً آخر، ورفض الوحدة، وهذا أمر مؤسف، وهذا قد يكلفنا أن نخسر الانتخابات. وهو يبرر لجمهوره أنه الوحيد الآن الذي يقرأ الخريطة السياسية الإسرائيلية بشكل صحيح، والذي يحمل برنامجاً سياسياً صحيحاً، وكل الآخرين لا يفهمون في السياسة.
إسرائيل تريد كامل العالم العربي ضعيفاً
وهو يقول إنه يريد الدخول إلى الحكومة، ولا يوجد أي معنى للعمل السياسي في المعارضة، وهذا أمر خطير جداً لأي فلسطيني في العالم يحترم نفسه ولديه كرامة، لأنه عملياً دخول الحكومة الإسرائيلية يفرض عليك أن تقبل الخطوط العريضة لهذه الحكومة.
لا تستطيع أن تكون في الحكومة وأنت ضد برنامجها، دخولك إلى الحكومة يفرض عليك طاعة ائتلافية، أنت لا تستطيع أن تصوت ضد الائتلاف، ممنوع. أنت تعلم أن ليبرمان وأيزنكوت وبينيت سياساتهم عنصرية ويمينية، دخول فلسطيني معهم يعني أنك تقبل هذه السياسات، يعني أنت تقبل اقتحامات المسجد الأقصى، وأنت تقبل هدم البيوت والاحتلال، أنت تقبل قانون منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية، أنت تقبل سياسات إسرائيل الخارجية من بيع سلاح وحرب ودمار، هذه كارثة.
الصوت العربي أصبح حاسماً
■ بخصوص خريطة الأحزاب في إسرائيل… حبذا لو قدمت لنا توزيعها في الصراع الانتخابي؟
هناك ثلاثة أحزاب إسرائيلية تُصنَّف في اليمين متوقفة على نسبة الحسم، هذه ستؤثر بشكل كبير على النتيجة الأخيرة. وهناك أمر آخر، أن المجتمع اليهودي في إسرائيل انقسم إلى معسكرين، معسكر نتنياهو ومعسكر أيزنكوت، في كل واحد تقريباً خمسة أحزاب، قوتهما الانتخابية متماثلة.
هناك 120 مقعداً في الكنيست، نتنياهو لديه 50 مقعداً وأكثر، وأيزنكوت لديه 50 مقعداً وأكثر، من 50 إلى 55.
منصور عباس اختار طريقاً سياسياً آخر، ورفض الوحدة
والطرفان غير قادرين على تشكيل تحالف أو ائتلاف حكومي، حيث إن المطلوب هو 61 مقعداً. ولذلك، أصبح الصوت العربي هو الحاسم مع أن الفلسطينيين في الداخل يمثلون أقلية في المجتمع بنسبة 20 بالمئة فقط، وهنا الورطة.
وزننا السياسي بالرغم من كوننا أقلية استراتيجي ونوعي، وفي الوقت نفسه أنت في ورطة، فأيزنكوت مثلاً جلس في الكابينيت الأمني في حرب الإبادة ضد أبناء شعبنا، هل نرى في أنفسنا شركاء له؟ طبعاً لا. وبالتالي المطروح علينا من المعسكرين المتنافسين يتراوح بين الإبادة الجماعية (Genocide) والفصل العنصري (Apartheid)، بينما نحن نحمل برنامجاً سياسياً آخر، نطرح برنامجاً سياسياً إنسانياً ديمقراطياً ومبنياً على حقوق الإنسان ويريد إنهاء الاحتلال والمساواة والعدالة والحرية، نحن في مكان آخر.
لذلك، يجب أن نتعامل مع المرحلة القادمة كمرحلة انتقالية، دورنا فيها وقف النزيف من أجل أن يبقى هناك أمل مستقبلاً لما هو أفضل.
قرار الشطب
■ برأيك، جزئية الصوت العربي وملف شطبك، الذي أصبح أهم عنوان تقريباً في الانتخابات، هل هذا خدم «التجمع» و»المشتركة» أم لا؟
أولاً: هذا قرار عنصري من دون علاقة بأي شيء، استثمارنا له مسألة ثانية. لقد تم منع مرشح لديه مئات الآلاف من الأصوات من خوض المعركة الانتخابية لأسباب سياسية عنصرية لا يوجد لها أي سبب قانوني جدي حقيقي، وتقديم سامي أبو شحادة كبش فداء لإرضاء اليمين واليمين المتطرف في المجتمع اليهودي في إسرائيل.
المقال الذي كتبته أقل خطورة من أي طائرة F35 قصفت أطفال غزة، وأقل خطورة من التحريض على الإبادة وتجويع الناس حتى الموت.
وأنا متأكد من أنه لم يقرأ أحد مقالي، ومع ذلك لقد تم شطبي. حتى القانون الإسرائيلي يقول إنه كي تدّعي أن مرشحاً معيناً يدعم الكفاح المسلح لا يكفي أن يكون ذلك من خلال تصريح واحد أو مقال أو خطاب واحد، يجب أن يكون ذلك على مدار سنوات، بحيث يتكرر ويتحول إلى أمر عملي واضح بحيث يشكل نهجاً، ومن ثم تستطيع أن تشطبه، ولا يوجد لديّ مثل هذا الكلام.
30 سنة من النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، مع ذلك تم شطبي. والسبب يعود إلى أن الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة والأجواء في المحكمة العليا مسمومة، العنصرية موجودة في كل مكان، هذا الإجراء جاء كانتقام، وتقديمي ككبش فداء. مع ذلك لم يشفِ ذلك غليلهم، حيث إن اليمين استمر في تحريضه على المحكمة العليا وعلى قراراتها.
السبب الحقيقي من وراء شطب أبو شحادة ومحاولات شطب الآخرين التي فشلت هو فهم نتنياهو أن الذي سيحسم النتيجة بين المعسكرين هو نسبة التصويت في المجتمع العربي. وبالفعل، مباشرة بعد قرار الشطب، كان هناك استطلاع للرأي وأظهر تراجع نسبة التصويت بشكل ملحوظ.
يوسف جبارين استعجل كثيرا في الدعوة لدعم أيزنكوت
تداركنا الأمر وخرجنا للناس وقلنا لهم إننا مستمرون ورفعنا المعنويات.. هنا نحن سنحاول أن نفعل العكس، بدلاً من تقليل نسبة التصويت نعمل على رفع النسبة.
مسألة شطبي تثير قضية أخرى، من الواضح لنا أن هذه الدولة لديها أكثر من قانون، هناك قانون للمواطن العربي، وقانون آخر للمواطن اليهودي. لقد كان أمامي في المحكمة المجرم إيتمار بن غفير، وشخص آخر مرشح عنده في الحزب يدعى زئيف فولف، فولف هذا قاتل، كان عضواً في خلية إرهابية يهودية تضع قنابل في سيارات الفلسطينيين، وعام 1992 قتل مسناً فلسطينياً في القدس عمره 65 سنة، وتم سجنه على هذه العملية الإرهابية. والواضح أن أجواء فكر الأبارتهايد وصلت أيضاً إلى قضاة في المحكمة العليا.
إجماع على جرائم الحرب
■ أدليت بأكثر من تصريح أثرت فيها مخاوفك من احتمالات حدوث عنف في المجتمع الإسرائيلي قبل الانتخابات أو أثناء انعقادها أو بعدها، لماذا هذه المخاوف؟
هذا ليس تخويفاً، إنما قراءة للواقع. في الأصل مسألة وجود انتخابات في إسرائيل هي أمر غريب، ماذا يعني عقد انتخابات في مجتمع يشهد حالة من الإجماع على جرائم الحرب وممارسة الإبادة؟
والآن، هناك وهم إجراء الانتخابات، كأن هناك عملية ديمقراطية، أنا لا أعرف حالة كهذه. ألمانيا بعد الإبادة تم احتلالها، وتغيير نظام الحكم فيها، مجتمعات أخرى كانت ستنهار. أولاً هذا أمر غريب، وثانياً هذا المجتمع هو مجتمع يميني متطرف وخطير جداً، هذا مجتمع يرى في كل عربي وفلسطيني عدواً. وعندما لا يستطيع حسم الانتخابات بمفرده، وسيكون متعلقاً بنتائج الانتخابات في المجتمع العربي، لن يقبل النتائج بتقديري، وعدم قبوله بالنتائج قد يكون في خروجه إلى الشارع وقد يكون هناك عنف. أضرب لك مثالاً حيث لم يتوقع أحد في أمريكا ما فعله ترامب وأنصاره، لقد خرج جمهوره المتطرف وقاموا بأعمال عنف في أمريكا. الوضع في إسرائيل أسوأ بكثير وأخطر بكثير والشعب كله مدجج بالسلاح ومتعود على استعمال العنف والتطهير العرقي، فهذه ممارسات يقومون بها يومياً. وبالتالي قد تتدهور الأمور بعد الانتخابات وقبل الانتخابات أيضاً، شخصياً لن أتفاجأ إذا كانت هناك حالات عنف للتأثير على نتائج الانتخابات.
تهديدات
■ هل هناك في المجتمع الإسرائيلي استقطاب حاد أو شحن أو مقدمات لمثل ما تقوله؟
أولاً هناك تحريض يومي، وتحريض من الطرفين على بعضهما البعض، الطرفان يعتقدان أنه إذا كسب الطرف الآخر فإن هناك خطراً على الدولة، وبالتالي نرى عمليات شحن للجماهير. هناك من يقول إن عودة سموتريش وبن غفير ونتنياهو تشكل خطراً استراتيجياً، وهناك من يقول إن صعود من يُدعمون من العرب خطر استراتيجي. وهناك من يحمل فكراً عنصرياً وفاشياً وخطيراً ويمتلك أسلحة، وبالتالي يمكن لأي شخص منهم أن يستعمل السلاح.
الأجواء في المجتمع الإسرائيلي مسمومة والعنصرية موجودة في كل مكان
أنا في الأسابيع الأخيرة أتلقى تهديدات يومية لي ولعائلتي يومياً، ولا أذهب إلى الشرطة لأن الشرطة هي ذراع عند بن غفير وليس أكثر.
غياب أفق الحل
■ في ضوء معطيات التطرف والفاشية التي تعيشها دولة الاحتلال، هل يمكن أن يأتي يوم ما ويصبح فيه الكنيست من دون أحزاب عربية؟ وهل هناك أي إمكانية لأي حل مع هذا الواقع؟
بالطبع هذا أمر وارد جداً. الحقيقة أننا موجودون في وضع مركب جداً جداً، ولسنا في مرحلة نتكلم فيها عن حلول، والسبب غياب أي أفق لأي حل. ولكن، تخيل في حال جاء وضع وطُرح فيه المجال للتفكير في حل، فإن ضحية المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي عليه أن يطرح حلاً له وللمستوطنين أيضاً، أي أن برنامجك السياسي كفلسطيني يؤمن بحقوق الإنسان يجب أن يجد جواباً للمسألة اليهودية والقضية الفلسطينية.
الوضع في إسرائيل أسوأ بكثير وأخطر بكثير والشعب كله مدجج بالسلاح
والسبب في ذلك مرده أن الملايين من الشعبين موجودون في هذه البقعة الصغيرة من الجغرافيا، ولا يوجد مخرج لطرف واحد. وبالتالي أنت مجبر، كونك تؤمن بحقوق الإنسان، على أن أي برنامج سياسي تقدمه مستقبلاً يجب أن يعطي حلاً لك ولمستوطِنك أيضاً، إنها مفارقة ولكنها مهمة جداً.
«القدس العربي»


