اتصل بنا
 

وهم التخفي.. ماذا يحدث في كل مرة تزور فيها موقعاً على الإنترنت؟

نيسان ـ نشر في 2026-10-16 الساعة 14:10

وهم التخفي.. ماذا يحدث في كل
نيسان ـ كشف تقرير تقني أن عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) يتيح للمواقع الإلكترونية وشبكات الإعلانات وأدوات التتبع جمع معلومات عن الموقع الجغرافي التقريبي للمستخدم، ومزود الإنترنت، وطبيعة الاتصال، ورصد استخدام بعض خدمات إخفاء الهوية، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
وأوضح التقرير الذي نشره موقع Hackread أن عنوان IP يُرسل تلقائيا إلى الخادم عند زيارة أي موقع، باعتباره ضروريا لإيصال البيانات إلى الجهاز، وتحدث هذه العملية قبل ظهور محتوى الصفحة، دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو استخدام ملفات تعريف الارتباط.
قواعد بيانات تحدد الموقع ونوع الاتصال
تعتمد المواقع على قواعد بيانات متخصصة لتحليل عناوين IP واستخلاص معلومات عنها خلال أجزاء من الثانية.
ووفقا للأرقام التي أوردها التقرير عن شركة "MaxMind"، تصل دقة تحديد الدولة إلى 99.8%، بينما تنخفض عند تحديد مواقع أكثر تفصيلا، إذ تبلغ نحو 80% للولاية و66% للمدينة في الولايات المتحدة، مع اعتبار الموقع صحيحا إذا وقع ضمن نطاق 50 كيلومترا من الموقع الفعلي.
وقد تكشف سجلات تسجيل العناوين عن اسم مزود الإنترنت أو المؤسسة المالكة للنطاق، ما يساعد في تحديد ما إذا كان الاتصال صادرا عن شركة أو جامعة أو جهة حكومية.
كما تستطيع بعض أنظمة كشف الاحتيال التمييز بين اتصالات المنازل والهواتف المحمولة والشبكات المؤسسية والخوادم المستضافة في مراكز البيانات.
وتتيح قواعد البيانات التجارية رصد عناوين IP المرتبطة بخدمات VPN والخوادم الوكيلة (Proxy) وشبكة Tor، لكن اكتشاف استخدام هذه الأدوات لا يعني بالضرورة معرفة الهوية الحقيقية للمستخدم.
هل يكشف عنوان IP عنوان المنزل؟
رغم المعلومات التي يوفرها العنوان، فإنه لا يكشف وحده بالضرورة اسم المستخدم أو رقم هاتفه أو عنوان منزله الدقيق أو سجل تصفحه، وتعتمد خدمات تحديد الموقع على تقديرات قد تنطوي على أخطاء تمتد إلى عدة كيلومترات.
ويضرب التقرير مثالا بقاعدة بيانات MaxMind، التي استخدمت لمدة 14 عاما نقطة جغرافية افتراضية قرب بلدة بوتوين بولاية كانساس الأمريكية للعناوين التي تعذر تحديد مواقعها.
وارتبطت بهذه النقطة أكثر من 600 مليون عنوان IP، ما أدى إلى توجيه أشخاص، بينهم أفراد شرطة ومحققون وعاملون في تحصيل الضرائب، إلى موقع خاطئ.
وفي عام 2016، نقلت الشركة النقطة الافتراضية إلى موقع داخل بحيرة بعد تحقيق صحفي كشف تداعيات المشكلة.
اختلافات بين الإنترنت المنزلي والهاتف المحمول
تؤثر طريقة توزيع عناوين IP في إمكانية تتبع الاتصال، فبسبب محدودية عناوين IPv4، يستخدم بعض مزودي الاتصالات تقنية "ترجمة عناوين الشبكة على مستوى مزود الخدمة" (Carrier-Grade NAT)، التي تسمح لعدد كبير من المشتركين بمشاركة عنوان عام واحد.
ووفق دراسة عُرضت عام 2016، استُخدمت هذه التقنية في أكثر من 92% من شبكات الهاتف المحمول التي شملتها الدراسة.
لذلك، قد يتشارك مستخدمو بيانات الهاتف عنوان IP واحدا، وقد يتغير العنوان خلال اليوم.
أما الاتصالات المنزلية، فقد تحتفظ بالعنوان نفسه لأسابيع أو أشهر، ما يجعله مؤشرا أكثر استقرارا على الاتصال، دون أن يحدد هوية كل من يستخدمه.
الإعلانات والبريد والمكالمات مصادر إضافية للكشف
لا يقتصر الاطلاع على عنوان IP على الموقع الذي يزوره المستخدم، إذ قد تتلقى شركات الإعلانات والتحليلات والخطوط ومشغلات الفيديو وأزرار التواصل الاجتماعي العنوان عند تحميل مواردها داخل الصفحة.
وقد تتمكن خوادم الصور الخارجية في رسائل البريد الإلكتروني من معرفة عنوان الاتصال عند فتح الرسالة، إذا كان تطبيق البريد يحمل الصور مباشرة.
ويوفر Gmail تحميل الصور عبر خوادمه منذ عام 2013، بينما تتيح ميزة "حماية خصوصية البريد" في Apple Mail تمرير طلبات تحميل الصور عبر خوادم وسيطة عند تفعيلها.
كذلك، قد تكشف بعض الألعاب الجماعية وخدمات مشاركة الملفات والمكالمات المباشرة بين الأجهزة عناوين IP للأطراف المتصلة.
وفي عام 2023، أضاف واتساب إعدادا يسمح بتمرير المكالمات عبر خوادمه بدلا من الاتصال المباشر، بهدف تعزيز الخصوصية وتقليل إمكانية كشف عناوين IP بين المتصلين.
هل تكفي أدوات الخصوصية لإخفاء الهوية؟
يؤكد التقرير أن عنوان IP يمثل مؤشرا على الموقع وطبيعة الاتصال، لكنه لا يحدد هوية الشخص بمفرده بالضرورة، وقد تتيح أدوات التتبع ربطه بمعلومات أخرى لبناء صورة أوسع عن المستخدم ونشاطه.
ويساعد استخدام VPN وأدوات حماية الخصوصية على تقليل المعلومات التي يحصل عليها الموقع مباشرة عن عنوان الاتصال الأصلي، لكنه لا يضمن إخفاء الهوية بالكامل، ولا يمنع جميع وسائل التتبع الأخرى.

نيسان ـ نشر في 2026-10-16 الساعة 14:10

الكلمات الأكثر بحثاً