الغرب يأكل نفسه.. من أوهام الرفاه إلى شوارع الغضب
نيسان ـ نشر في 2026-10-19 الساعة 11:11
نيسان ـ
إبراهيم قبيلات
الغرب الذي اعتاد أن يحاضر العالم في الاستقرار والرفاه، بات عاجزا عن إقناع مواطنيه بأن الغد لن يكون أسوأ من اليوم.
دعونا نتفق، بعيدا عن مساحيق التجميل الدبلوماسية وخطابات السياسيين الجوفاء، أن العواصم التي صدّرت إلينا مواعظ الديمقراطية لعقود، تجلس اليوم على صفيح ساخن. أوكرانيا تستنزف أوروبا، وفواتير الحروب تتراكم، بينما يكتشف المواطن الأوروبي أن رفاهه القديم لم يكن محصنا من الانهيار.
في باريس، لم يعد غضب الشارع احتجاجا عابرا على ضريبة أو قانون، بل تعبير عن أزمة ثقة بمنظومة تتآكل قدرتها على حماية مكتسبات مواطنيها. وفي بلجيكا وإيطاليا، تضغط الأزمات المعيشية والتوترات السياسية على طبقة وسطى تخشى السقوط، فيما تنشغل الحكومات بإدارة الأزمات أكثر من حلها.
والمفارقة أن دافع الضرائب الأوروبي مطالب بتحمل كلفة الحروب والتحالفات، بينما يبدو أمن إسرائيل ورفاه مواطنيها أكثر حضورا في حسابات بعض العواصم من معاناة شعوبها.
أما بريطانيا، فتغلي تحت وطأة الاستقطاب وصعود الخطابات المتطرفة وتراجع الثقة بالمؤسسات. لندن التي تباهت برزانتها السياسية تواجه عقدا اجتماعيا يتصدع؛ المواطن يدفع الضرائب ويلتزم بالقوانين، لكنه لم يعد واثقا بأن الدولة قادرة على حماية مستقبله.
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار الانتخابات النصفية، وسط انقسام تجاوز التنافس الحزبي إلى التشكيك بشرعية الخصم والمؤسسات والنتائج الانتخابية، وحين تصبح خسارة السلطة تهديدا وجوديا، يقترب المشهد من عقلية الشعار المشؤوم لشبيحة الأسد:"نحن أو نحرق البلد".
هكذا يواجه الغرب مرآته، ينفق على الحروب، ويوزع دروس الاستقرار على العالم، بينما تتسع الهوة بين حكوماته ومواطنيه، لم تعد أزمات المعيشة مجرد أرقام اقتصادية، بل إنذار بتآكل الثقة التي قامت عليها منظومة الرفاه الغربية.
انتهى زمن الاستثناء الغربي المريح، والعواصم التي اعتادت إدارة حرائق الآخرين، تجد النار تقترب من أبوابها وغرف نومها، وحين تشتعل البيوت من الداخل، لن تنفع خطابات التفوق ولا مساحيق الديمقراطية.
فمن يطفئ حريق الغرب، إذا كان الذين أشعلوا أزماته هم أنفسهم من يمسكون بخراطيم الإطفاء؟
إبراهيم قبيلات
الغرب الذي اعتاد أن يحاضر العالم في الاستقرار والرفاه، بات عاجزا عن إقناع مواطنيه بأن الغد لن يكون أسوأ من اليوم.
دعونا نتفق، بعيدا عن مساحيق التجميل الدبلوماسية وخطابات السياسيين الجوفاء، أن العواصم التي صدّرت إلينا مواعظ الديمقراطية لعقود، تجلس اليوم على صفيح ساخن. أوكرانيا تستنزف أوروبا، وفواتير الحروب تتراكم، بينما يكتشف المواطن الأوروبي أن رفاهه القديم لم يكن محصنا من الانهيار.
في باريس، لم يعد غضب الشارع احتجاجا عابرا على ضريبة أو قانون، بل تعبير عن أزمة ثقة بمنظومة تتآكل قدرتها على حماية مكتسبات مواطنيها. وفي بلجيكا وإيطاليا، تضغط الأزمات المعيشية والتوترات السياسية على طبقة وسطى تخشى السقوط، فيما تنشغل الحكومات بإدارة الأزمات أكثر من حلها.
والمفارقة أن دافع الضرائب الأوروبي مطالب بتحمل كلفة الحروب والتحالفات، بينما يبدو أمن إسرائيل ورفاه مواطنيها أكثر حضورا في حسابات بعض العواصم من معاناة شعوبها.
أما بريطانيا، فتغلي تحت وطأة الاستقطاب وصعود الخطابات المتطرفة وتراجع الثقة بالمؤسسات. لندن التي تباهت برزانتها السياسية تواجه عقدا اجتماعيا يتصدع؛ المواطن يدفع الضرائب ويلتزم بالقوانين، لكنه لم يعد واثقا بأن الدولة قادرة على حماية مستقبله.
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار الانتخابات النصفية، وسط انقسام تجاوز التنافس الحزبي إلى التشكيك بشرعية الخصم والمؤسسات والنتائج الانتخابية، وحين تصبح خسارة السلطة تهديدا وجوديا، يقترب المشهد من عقلية الشعار المشؤوم لشبيحة الأسد:"نحن أو نحرق البلد".
هكذا يواجه الغرب مرآته، ينفق على الحروب، ويوزع دروس الاستقرار على العالم، بينما تتسع الهوة بين حكوماته ومواطنيه، لم تعد أزمات المعيشة مجرد أرقام اقتصادية، بل إنذار بتآكل الثقة التي قامت عليها منظومة الرفاه الغربية.
انتهى زمن الاستثناء الغربي المريح، والعواصم التي اعتادت إدارة حرائق الآخرين، تجد النار تقترب من أبوابها وغرف نومها، وحين تشتعل البيوت من الداخل، لن تنفع خطابات التفوق ولا مساحيق الديمقراطية.
فمن يطفئ حريق الغرب، إذا كان الذين أشعلوا أزماته هم أنفسهم من يمسكون بخراطيم الإطفاء؟


