اتصل بنا
 

نتنياهو يكشف وثيقته الأمنية الجديدة والمعارضة تسخر منها

نيسان ـ نشر في 2026-10-19 الساعة 11:48

نتنياهو يكشف وثيقته الأمنية الجديدة والمعارضة
نيسان ـ قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثيقة جديدة تضمنت تصوره للأمن القومي، ودعا خلالها إلى شنّ ضربات استباقية وتوسيع المناطق العازلة وتعزيز التفوق العسكري.
وواجهت الوثيقة انتقادات حادة من المعارضة الإسرائيلية التي وصفتها بأنها "سطحية"، وتتضمن شعارات فارغة، معتبرة أنها محاولة للتغطية على إخفاقات نتنياهو الأمنية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية وأُعلنت نتائجه أمس الأحد، وأظهر تراجع معسكر نتنياهو بمقعدين مقابل معسكر المعارضة بقيادة رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأييده الكامل لنتنياهو في الانتخابات.
قدّم نتنياهو -خلال مؤتمر صحفي أمني- تصوره للأمن القومي الإسرائيلي، في أول وثيقة من نوعها يُصدرها منذ نحو عقد، بحسب إذاعة البث الإسرائيلية.
ووضع رئيس الحكومة الإسرائيلية التهديد الإيراني في صدارة الأولويات الأمنية، معلنا في الوثيقة المؤلفة من 3 صفحات -بما فيها الغلاف- أن إسرائيل مستعدة لشنّ ضربة استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني، حتى من دون دعم أمريكي أو تنسيق مسبق مع واشنطن.
وفي مقدمة الوثيقة التي تضمنت 10 مبادئ مركزية، اعتبر نتنياهو أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرضت على إسرائيل خوض حرب واسعة، زاعما أنها تمكنت -خلال عملياتها العسكرية من قطاع غزة إلى اليمن ومن لبنان إلى إيران– من إبعاد ما وصفه بـ"خطر إبادة نووية وشيكة"، وتفكيك ما سماه "حلقة الخنق التي فرضها المحور الإيراني".
وقال إن الحرب فرضت إعادة صياغة مبادئ أساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها إعطاء الأفضلية لمنع التهديدات ومهاجمتها بدلا من احتوائها والدفاع في مواجهتها، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد التهديدات الناشئة.
وتصنف وثيقة نتنياهو الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية ضمن أبرز المخاطر الأمنية، إلى جانب ما تصفه بـ"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"، وحرب نزع الشرعية والعزلة الدولية، والتهديدات على الحدود الشمالية والشرقية والغربية.
وفي عرض مصوَّر قدّمه نتنياهو بشأن ما ادعى أنها تهديدات رئيسية، ظهرت خريطة للتحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تحمل شعار مؤسسة فريدريش إيبرت، وتُظهر تكتلا يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت مسمى "التحالف الماسي السني"، كما أظهرت الخريطة إيران والجماعات المتحالفة معها ضمن ما تسميه "محور المقاومة".
وجاء عرض الخريطة ضمن شريحة حملت عنوان "التهديدات الرئيسية – الساحات"، وتضمنت أيضا إشارات إلى "المحور الشيعي والإيراني والإرهاب وأعداء الداخل"، وفق التسميات الواردة في العرض الإسرائيلي.
ولم يتضح من العرض أن نتنياهو يصنف جميع الدول الواردة في الخريطة باعتبارها معادية لإسرائيل، كما أن التسميات المستخدمة لا تعني بالضرورة وجود تحالفات عسكرية رسمية بين الدول المشار إليها.
وفيما يتعلق بالمبادئ الأمنية، تنص الوثيقة على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وتطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، والاستعداد لتنفيذ هجمات وقائية.
وتدعو الوثيقة إلى إقامة مناطق عازلة عند الحاجة على الحدود، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المفاجئة، إلى جانب تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية.
ووفق إذاعة البث، فقد حذّر نتنياهو من احتمالية شنّ هجمات واسعة النطاق عبر الحدود، مشيرا إلى أن إسرائيل تُقيم جدارا على الحدود الشرقية لمنع التسلل البري واستخدام الطائرات المسيّرة.
وتؤكد وثيقة نتنياهو ضرورة تعزيز التفوق التكنولوجي، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء، وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية، وتعزيز مكانة إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية.
وفي بند بعنوان "روح الشعب"، تدعو الوثيقة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، وتشجيع الاستيطان في ما تزعم أنها "أرض إسرائيل"، وتعزيز العلاقات مع اليهود في الخارج.
ولم تحدد الوثيقة المواقع الجغرافية للمناطق العازلة المقترحة أو الدول التي يمكن إقامتها على حدودها، كما لم تتضمن خطة عملياتية مفصلة لمواجهة إيران.
وبحسب بيان نشره مكتب نتنياهو على الموقع الحكومي، فقد جرى إعداد الوثيقة بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسه شموئيل بن عزرا.
وأثار نشر الوثيقة انتقادات حادة من زعيميْ المعارضة يائير لابيد وغادي آيزنكوت، اللذين اعتبرا أنها تفتقر إلى إستراتيجية أمنية حقيقية، وتحاول التغطية على إخفاقات حكومة نتنياهو، وفي مقدمتها هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي منشور على منصة "إكس"، وصف لابيد الوثيقة بأنها سطحية وغريبة، وتبدو كما لو أنها كُتبت بواسطة نسخة مجانية من "برنامج دردشة آلي".
واعتبر أنها لا تقدم إستراتيجية أمنية حقيقية، بل تحاول التغطية على إخفاقات نتنياهو. وانتقد رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفشله في توسيع اتفاقيات التطبيع.
وأشار لابيد إلى أن الوثيقة تتناقض مع سياسات نتنياهو، ولا سيما تشجيع تهرُّب اليهود المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية، والإضرار بعلاقات إسرائيل الدولية، وتعميق الانقسامات الداخلية.
من جانبه، وصف آيزنكوت الوثيقة بأنها صفحتان فارغتان مليئتان بالشعارات، معتبرا أنها تعكس الفراغ الإستراتيجي الذي أحدثه نتنياهو.
وقال إن نشرها -قبل 9 أيام من الانتخابات وبعد 3 سنوات من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول- يمثل محاولة لصرف الأنظار عن إخفاقات الحكومة.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمتها القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحركة حماس والجهاد الإسلامي، وردع حزب الله اللبناني، والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية والوحدة الداخلية.
وأضاف أن هذه هي طريقة نتنياهو: التلاعب بالوعي، وإثارة الخوف، ومحاولة صرف الانتباه عن سلسلة الأكاذيب والعنصرية التي تحيط بحملته الانتخابية.
وادعى آيزنكوت أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقوات مسلحة في قطاع غزة، فيما يواصل حزب الله إعادة بناء قدراته، متهما نتنياهو برفض التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول واستخلاص الدروس منها.
وتعهد بأن تعمل الحكومة التي تسعى المعارضة لتشكيلها -خلال 150 يوما من توليها السلطة- على إعداد وإقرار إستراتيجية رسمية للأمن القومي الإسرائيلي.
وتأتي الوثيقة، في خضم الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي يتواصل تراجعه في استطلاعات الرأي، والذي أقر مؤخرا بأنه قلق للغاية وليس واثقا من الفوز بسباق الكنيست المقرر في 27 من الشهر الجاري.
وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية -نُشرت نتائجه أمس الأحد- خسارة معسكر نتنياهو مقعدين ليتراجع إلى 51 مقعدا، مقابل 52 مقعدا لمعسكر آيزنكوت، الذي تقدم أيضا في تفضيلات رئاسة الوزراء بنسبة 43% مقابل 35% لنتنياهو.
ووفقا للاستطلاع، فقد خسر معسكر نتنياهو مقعدين مقارنة باستطلاع الأسبوع الماضي، حين حصل على 53 مقعدا، فيما ارتفع رصيد معسكر آيزنكوت من 50 إلى 52 مقعدا.
ورغم تقدم معسكر آيزنكوت، فإن أيا من المعسكرين لا يمتلك أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة من أصل 120 مقعدا في الكنيست.
وأظهر الاستطلاع استمرار تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ حصل الأول على تأييد 43% من المستطلعة آراؤهم، مقابل 35% لنتنياهو الذي تراجعت نسبة تأييده من 38% الأسبوع الماضي.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأحد، أقر نتنياهو بأنه غير واثق من الفوز في الانتخابات العامة.
وتُعَدّ الانتخابات مصيرية لمستقبله، وستحدد ما إن كان سيبقى في منصبه أو يتعرض للهزيمة أمام ‌‌منافسيه المنتمين إلى تيار الوسط الذين يتعهدون ببدء عهد جديد، لا سيما أنه يخضع لمحاكمة بتهم فساد -بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة- تستوجب سجنه إذا أُدين.
كما تلاحقه مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي وقت سابق الأحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعمه الكامل والمطلق لإعادة انتخاب نتنياهو، محذرا الإسرائيليين من اختيار أي زعيم آخر، وربط بقاء رئيس الوزراء في السلطة باستمرار التعاون الأمريكي الإسرائيلي في مواجهة إيران.
ووصف ترمب نتنياهو بأنه رئيس وزراء محارب عظيم، وشريك أعظم من أجل السلام في مواجهة إيران.
وحذّر من انتخاب أي زعيم إسرائيلي آخر، معتبرا أن اختيار شخصية غير نتنياهو سيكون خيارا خاطئا، وقد يضطر الولايات المتحدة إلى استكمال المواجهة مع إيران بمفردها.
وفي المقابل، رحب نتنياهو بالدعم الأمريكي، وكتب عبر منصة "إكس": "شكرا لك أيها الرئيس ترمب على الدعم الهائل والعمل المشترك.. معا سنكمل المهمة".
كما اعتبر نتنياهو -في تصريحات أخرى الأحد- أن شراكته مع ترمب تمثل رصيدا هائلا لإسرائيل، مشككا في قدرة آيزنكوت على إدارة العلاقات مع الإدارة الأمريكية، بدعوى افتقاره إلى الخبرة والمؤهلات اللازمة لذلك.
وفي ردّه على ترمب، شدد آيزنكوت على أن الإسرائيليين وحدهم هم من يقرر هوية رئيس الوزراء والحكومة المقبلة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.
وقال آيزنكوت -خلال ندوة في جامعة تل أبيب– إنه يكنّ "تقديرا كبيرا جدا" للرئيس الأمريكي، مشيرا إلى مساهمته في "أمن دولة إسرائيل وإتمام صفقة الرهائن".
واستدرك آيزنكوت قائلا: "مع ذلك، فإن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية"، مؤكدا أن الإسرائيليين وحدهم يقررون من يتولى رئاسة الوزراء، ويشكّل الحكومة المقبلة.
وأضاف: "أنا مقتنع بأنه بعد 9 أيام، ستنتصر الأغلبية الصهيونية والرسمية والتي تؤدي الخدمة (العسكرية) في هذه الانتخابات، وستعرف حكومة الولايات المتحدة كيف تتعامل مع أي حكومة تُنتخب في إسرائيل".
المصدر: الجزيرة + الأناضول + الصحافة الإسرائيلية

نيسان ـ نشر في 2026-10-19 الساعة 11:48

الكلمات الأكثر بحثاً