اتصل بنا
 

'أمريكا تغلي': انتفاضة الخريف تحاصر حزب ترامب!

٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

نيسان ـ القدس العربي ـ نشر في 2026-10-19 الساعة 13:40

نيسان ـ هل يقترب الخريف الأمريكي؟ وهل تهب رياح التغيير على واشنطن قبل أسبوعبن من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونغرس بعد عامين من رئاسة ترامب. وسط غضب واستياء شعبي غير مسبوق. تاريخيا يخسر حزب الرئيس في البيت الأبيض مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي (Midterm Election) بالمقارنة- متوسط خسارة حزب الرئيس بين26 -27 مقعداً في مجلس النواب، ومتوسط خسارة بين3 إلى 4 مقاعد في مجلس الشيوخ.
خسر حزب الرئيس ترامب الجمهوري 41 مقعداً في مجلس النواب، وفي حالة استثنائية فاز الحزب الجمهوري بـ 3 مقاعد في مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس عام 2018 بعد عامين من بدء رئاسته الأولى!! وهي ثاني أكبر خسارة مقاعد لحزب الرئيس بعد خسارة حزب الرئيس أوباما الديمقراطي 63 مقعداً و6 مقاعد في مجلس الشيوخ في أكبر خسارة لحزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي عام 2010 بعد عامين من بدء رئاسة أوباما الأولى، بينما خسر حزب الرئيس جو بايدن الديمقراطي 9 مقاعد وكسب مقعدا واحدا في انتخابات التجديد النصفي عام 2022.
تبدو الأمور أكثر تعقيدا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بما تكشفه استطلاعات الرأي المتعددة، تشير إلى حالة من الصدمة والاستياء غير مسبوقة لتخلي و»خيانة» ترامب لوعوده في حملته الانتخابية. وعلى رأسها -»إعادة العظمة لأمريكا»- و»أمريكا أولا-»شعار ترامب في رئاستيه الأولى والثانية لتحريك واصطفاف قاعدته الانتخابية المحافظة والمنغلقة «حركة ماغا»-التي بدأت تظهر انقسامات وانشقاقات في خلافات حادة واتهام ترامب بعدم الوفاء بالتزاماته!
وعد ترامب بمحاربة الغلاء من اليوم الأول، وخفض التضخم، وتوحيد الأمريكيين، وإنهاء الحروب وقدم نفسه في خطاب التنصيب بأنه «رئيس سلام» وليس رئيس حرب وسينشر ملفات فضائح ابستين واتجاره بالنساء وخاصة القاصرات. وحسب الإعلام الأمريكي ورد اسم ترامب، أو زوجته ميلانيا، أو منتجعه «مارالاغو» أكثر من 38,000 مرة موزعة على أكثر من 5,300 ملف..
وهذا يثير غضب الأمريكيين بمن فيهم قيادات داخل جماعة ماغا من نواب ومسؤولين مثل النائبة مارجوري تايلر غرين والنائب توماس ماسي وشخصيات إعلامية بارزة ومؤثرة في الدوائر المحافظة الأمريكية مثل تاكر كارلسون واليكس جونر وميغان كيلي وكانديس أوين!! الذين انشقوا عن الحركة والتحالف مع ترامب.
كما يساهم حجم الفساد والتكسب المالي المرتبط بالرئيس ترامب نفسه وعائلته والمقربين منه وخاصة الأثرياء وأصحاب المليارات حالة الغضب. حسب البيانات الرسمية قفزت إيرادات ترامب وعائلته إلى ما لايقل عن 2.2 مليار دولار خلال العام الأول من رئاسته الثانية (2025)- مقارنة بـ 622 مليون دولار عام 2024 قبل توليه منصبه. وتجاوز إجمالي ما حققه ترامب وعائلته منذ بدء رئاسته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025- بين 3.4 إلى 4 مليارات دولار مع استمرار تحقيقه وعائلته أرباحاً متصاعدة. مقابل ما يشهده الناخب الأمريكي العادي من ارتفاع أسعار المعيشة والسلع والوقود والتأمين الصحي والتضخم.
لذلك ليس مستغربا أن يشعر أغلبية ساحقة من الأمريكيين بالغضب والاستياء تشابه ما شهدته مجتمعات وشعوب حول العالم من تكدس الثروة والمحسوبية في الطبقة الحاكمة. ولكن الفارق أنه في الديمقراطيات يملك الناخبون قدرة الرد والقصاص وعقاب الطبقة الحاكمة في السلطة.
أظهر استطلاع للرأي أن الثقة بالديمقراطيين تتقدم على الثقة بترامب وبالجمهوريين في معالجة 10 من أصل 13 قضية تشغل بال الأمريكيين
يسلط آخر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز»- المقربة من ترامب الضوء على حجم الغضب والاستياء الشعبي الأمريكي سواء بالتكسب المالي، والتعيينات والمناقصات، وحتى في المشاريع المستفزة التي يصر ترامب على بنائها مثل «قاعة الاحتفالات الكبرى» في البيت الأبيض بكلفة 600 مليون دولار- يساهم كبار الأثرياء بتمويل أكثر من نصف كلفتها وبناء قوس ضخم في واشنطن ووضع صورته على جوازات السفر الأمريكية ووضع اسمه على المباني الفيدرالية- يشكل ذلك لأغلبية الأمريكيين تخليا وتراجعا من ترامب عن أولوياتهم التي توقعوا أن تكون ضمن أولويات الرئيس وإدارته.
لذلك أتى استطلاع الرأي لشبكة نيوز الذي أجري الأسبوع الماضي وشمل 1202 ناخباً – صادما حتى لترامب وحزبه وحركة ماغا: ليكشف عن مؤشرات تعكس حجم موجة الغضب والاستياء ضد إدارة ترامب من الفسادة والغلاء وكلفة المعيشة وأداء الرئيس وتغير أولوياته التي لا تعالج هموم وأولويات الناخب الأمريكي.
عبّر 88% من الناخبين الأمريكيين عن قلقهم من حجم الفساد في إدارة ترامب مقابل85% عبروا عن قلقهم من ارتفاع الغلاء والتضخم و83% عن ارتفاع أسعار الوقود و80% عن الرعاية الصحية و75% قلقون من استمرار الحرب على إيران-و65% عبروا عن قلقهم من مستوى التعليم في المدارس الحكومية…
وكشف استطلاع رأي شبكة فوكس نيوز تراجع شعبية ترامب بين 33%- 36%. ورفض واضح لسياسات تعامل ترامب وإدارته مع التضخم والاقتصاد. والصادم أيضا أن استطلاع الرأي أظهر أن الثقة بالديمقراطيين تتقدم على الثقة بترامب وبالجمهوريين في معالجة 10 من أصل 13 قضية تشغل بال الأمريكيين.
والسؤال الذي يطرح نفسه مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي: هل اقترب تفجر «الخريف الأمريكي»- وهل سيترجم الأمريكيون انتفاضة الغضب في صناديق الاقتراع ويحققون «موجة تسونامي زرقاء (فوز كاسح للديمقراطيين) بارتفاع حماس التصويت واقتلاع أغلبية الجمهوريين من مجلسي النواب والشيوخ؟! ويترجمون غضبهم واستياءهم بإلحاق هزيمة تاريخية بالحزب الجمهوري وزعيمه ترامب لتحقيق توزان مفقود في النظام السياسي الأمريكي؟
التحدي الحقيقي لترامب وحزبه والديمقراطيين: هل يستطيعون إحداث تغيير ودفع الناخبين للمشاركة بالانتخابات؟ أم أن الوقت تأخر كثيراً؟ وهل سنشهد مفاجأة يقوم ترامب بها بشن ضربة استعراضية ضد إيران لصرف الأنظار عن هموم الناخبين؟
الأيام المقبلة حبلى بالتطورات والمفاجآت والانتقام تحسمها صناديق الاقتراع!! ولا يستبعد طعن ترامب بنتائج الانتخابات إذا خسر وحزبه أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ!!
٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

نيسان ـ القدس العربي ـ نشر في 2026-10-19 الساعة 13:40


رأي: د. عبد الله خليفة الشايجي ٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

الكلمات الأكثر بحثاً