القيادة بدون تجميل' كتاب يترك سؤالًا مفتوحًا عن الإنسان وراء النجاح
نيسان ـ نشر في 2026-10-22 الساعة 11:33
نيسان ـ
«القيادة بدون
تجميل» كتاب يترك سؤالًا مفتوحًا عن
الإنسان وراء النجاح
-
الروائي والشاعر علي شنينات
بعد قراءة الصفحات الأخيرة من كتاب
«القيادة بدون تجميل: القرار، الثمن، وما يبقى» لرائدة الأعمال والكاتبة الأردنية
رشا عودة، يبقى سؤال أطول من أي عنوان: ماذا يبقى من الإنسان حين تسقط الألقاب
ويختفي التصفيق؟ تطرح المؤلفة هذا السؤال في رسالتها إلى القراء، ثم تتركه يعمل
بهدوء على امتداد ثمانية فصول، إلى أن تجيب عنه في الفصل الأخير بكلمة واحدة:
الضمير.
رشا عودة رائدة أعمال أردنية مقيمة
في زيورخ، وُلدت في جبل الأشرفية بعمّان، وبنت مسيرتها المهنية بين ألمانيا
وسويسرا وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. ومع ذلك لا يبدأ الكتاب بها. فقد وضعت
سيرتها المختصرة في الصفحات الأخيرة، وشرحت السبب في رسالتها إلى القراء: «أردت أن
تصل الرسالة إليكم قبل الاسم، وأن تبقى الفكرة أهم من الشخص» (ص ١٣). وهو اختيار
لافت في نوع من الكتب اعتاد أن يفتتح صفحاته بألقاب كاتبه.
مسار لا سيرة
تصف المؤلفة كتابها في مقدمته بأنه ليس سيرة ذاتية ولا
مذكرات، بل خلاصة طريق قد يرى القارئ نفسه فيه. ويتضح هذا في ترتيب الفصول:
«المسؤولية التي تصنع القائد»، ثم «القرار الذي يصنعك»، فـ«الثمن»، و«انكسار
القويّة»، و«التخلّي»، و«إعادة البناء وصناعة النجاح»، و«الاستمرار»، وأخيرًا «ما
يبقى». كل مرحلة تقود إلى التي تليها، وكأن الكاتبة ترسم خريطة لما يمر به أي
إنسان يحمل مسؤولية حقيقية، لا قصة صعود فردي.
يعتمد معظم الفصول بنية متقاربة. يبدأ
الفصل بمشهد من حياة المؤلفة، كوالدها واقفًا في مكتب الاستقبال بمركز الحاسوب في
عمّان، أو اتصال هاتفي في شقتها بفرانكفورت، أو محاضرة في جامعة زيورخ. ثم ينتقل
المشهد إلى تأمل في معناه، يستعين أحيانًا بأدبيات القيادة الحديثة، كمفهوم
«القيادة التحويلية» عند جيمس ماكغريغور بيرنز وبرنارد باس. وينتهي الفصل بأسئلة
موجهة إلى القارئ تحت عنوان «أين تقفين في هذا المسار؟».
لحظة غيّرت علاقتها بالكتابة
في مقدمة الكتاب تروي رشا عودة أنها
أمضت قرابة اثني عشر يومًا في وحدة العناية المركزة بأحد مستشفيات فرانكفورت عام
٢٠٢٠، خلال جائحة كوفيد-١٩. وتصف ليلة شعرت فيها بأن الموت قريب، ثم رأت وجوه من
عملوا معها وتعلّموا على يدها. لم تقدّم تلك اللحظة بوصفها معجزة، بل بوصفها
اكتشافًا لمعنى الأثر. وتقول إن الكتابة لم تعد بعدها مشروعًا مؤجلًا، بل ضرورة
داخلية لفهم ما عاشته.
هنا يكمن مفتاح الكتاب. فالمؤلفة لا
تكتب لتقدّم نفسها نموذجًا مكتملًا، بل لتسأل عمّا يستحق أن يُحمل من التجربة. وقد
عادت إلى هذه الفكرة في مقالة كتبتها بنفسها في مجلة برينز، حين أوضحت أنها أرادت أن
تنقل منظور امرأة عربية تعمل بين سويسرا وألمانيا، وأن تمنح القادة الشباب صورة
صادقة عما تتطلبه القيادة.
القائد إنسانًا
في شهادة قدّمتها عن الكتاب، قلت أن
لغة المؤلفة الأدبية تمزج بين السرد والمعرفة العملية، وأن جوهر الكتاب فهمٌ
للقادة بوصفهم بشرًا عاديين «يفكرون ويتعلمون ويستجيبون، لا شخصيات خارقة».
الكاتبة لا تخفي أنها بكت في باحة
كليتها عام ١٩٩٩ حين ضاع منها أجر أسبوعين من التدريس، ولا أنها صعدت درج المنصة
في برلين وقلبها يسبقها، ولا أنها عرفت نوبة الهلع. هذه التفاصيل لا تنتقص من صورة
القائدة، بل تجعلها أقرب إلى القارئ وأكثر قابلية للنقاش.
ما يبقى
في الفصل الأخير تعرّف المؤلفة الضمير
بأنه ممارسة يومية صامتة، لا فكرة مثالية. هو ما يقود الإنسان حين لا يراه أحد:
مال يرفضه لأنه يعرف مصدره، وفرصة يتركها لأنه يعرف ثمنها، وكلمة يلتزم بها رغم أن
التراجع عنها لن يكلّفه شيئًا ظاهرًا. ومن هنا يتغير تعريف النجاح عندها، من «ماذا
حققت؟» إلى «كيف حققت؟».
لا يقدّم الكتاب وصفة، ولا يعد قارئه
بطريق أسهل. ما يقدّمه شيء آخر: مرآة. لذلك يغلقه القارئ وهو يحمل سؤالًا عن نفسه
أكثر مما يحمل أسئلة عن الكاتبة. وربما كان هذا ما أرادته رشا عودة حين وضعت اسمها
في آخر الكتاب: أن تبدأ القراءة بالفكرة، وأن تنتهي بالقارئ.
للتعرّف إلى المؤلفة
والكتاب
الموقع الرسمي للمؤلفة: رشا عودة
صفحة الكتاب على موقع المؤلفة: «القيادة بدون تجميل»
الموقع الرسمي للكتاب: القيادة بدون تجميل
المراجع
١. رشا عودة، «القيادة بدون تجميل: القرار،
الثمن، وما يبقى»، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ٢٠٢٧
(مخطوطة). الصفحات ١٣، ١٥–١٦، ٢٢، ٣٧–٣٨، ١٠٠، ١٦٢، ١٦٩–١٧١.
٢. رشا عودة، «لماذا كتبت القيادة بدون تجميل»، مقال بقلم المؤلفة، مجلة
برينز، تشرين الأول ٢٠٢٦.
٣. شهادة الصحفي والكاتب الأردني علي شنينات
عن الكتاب، زوّدت بها المؤلفة؛ ترجمة عربية للنص الإنجليزي، ومنشورة على موقع الكتاب.
«القيادة بدون
تجميل» كتاب يترك سؤالًا مفتوحًا عن
الإنسان وراء النجاح
-
الروائي والشاعر علي شنينات
بعد قراءة الصفحات الأخيرة من كتاب
«القيادة بدون تجميل: القرار، الثمن، وما يبقى» لرائدة الأعمال والكاتبة الأردنية
رشا عودة، يبقى سؤال أطول من أي عنوان: ماذا يبقى من الإنسان حين تسقط الألقاب
ويختفي التصفيق؟ تطرح المؤلفة هذا السؤال في رسالتها إلى القراء، ثم تتركه يعمل
بهدوء على امتداد ثمانية فصول، إلى أن تجيب عنه في الفصل الأخير بكلمة واحدة:
الضمير.
رشا عودة رائدة أعمال أردنية مقيمة
في زيورخ، وُلدت في جبل الأشرفية بعمّان، وبنت مسيرتها المهنية بين ألمانيا
وسويسرا وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. ومع ذلك لا يبدأ الكتاب بها. فقد وضعت
سيرتها المختصرة في الصفحات الأخيرة، وشرحت السبب في رسالتها إلى القراء: «أردت أن
تصل الرسالة إليكم قبل الاسم، وأن تبقى الفكرة أهم من الشخص» (ص ١٣). وهو اختيار
لافت في نوع من الكتب اعتاد أن يفتتح صفحاته بألقاب كاتبه.
مسار لا سيرة
تصف المؤلفة كتابها في مقدمته بأنه ليس سيرة ذاتية ولا
مذكرات، بل خلاصة طريق قد يرى القارئ نفسه فيه. ويتضح هذا في ترتيب الفصول:
«المسؤولية التي تصنع القائد»، ثم «القرار الذي يصنعك»، فـ«الثمن»، و«انكسار
القويّة»، و«التخلّي»، و«إعادة البناء وصناعة النجاح»، و«الاستمرار»، وأخيرًا «ما
يبقى». كل مرحلة تقود إلى التي تليها، وكأن الكاتبة ترسم خريطة لما يمر به أي
إنسان يحمل مسؤولية حقيقية، لا قصة صعود فردي.
يعتمد معظم الفصول بنية متقاربة. يبدأ
الفصل بمشهد من حياة المؤلفة، كوالدها واقفًا في مكتب الاستقبال بمركز الحاسوب في
عمّان، أو اتصال هاتفي في شقتها بفرانكفورت، أو محاضرة في جامعة زيورخ. ثم ينتقل
المشهد إلى تأمل في معناه، يستعين أحيانًا بأدبيات القيادة الحديثة، كمفهوم
«القيادة التحويلية» عند جيمس ماكغريغور بيرنز وبرنارد باس. وينتهي الفصل بأسئلة
موجهة إلى القارئ تحت عنوان «أين تقفين في هذا المسار؟».
لحظة غيّرت علاقتها بالكتابة
في مقدمة الكتاب تروي رشا عودة أنها
أمضت قرابة اثني عشر يومًا في وحدة العناية المركزة بأحد مستشفيات فرانكفورت عام
٢٠٢٠، خلال جائحة كوفيد-١٩. وتصف ليلة شعرت فيها بأن الموت قريب، ثم رأت وجوه من
عملوا معها وتعلّموا على يدها. لم تقدّم تلك اللحظة بوصفها معجزة، بل بوصفها
اكتشافًا لمعنى الأثر. وتقول إن الكتابة لم تعد بعدها مشروعًا مؤجلًا، بل ضرورة
داخلية لفهم ما عاشته.
هنا يكمن مفتاح الكتاب. فالمؤلفة لا
تكتب لتقدّم نفسها نموذجًا مكتملًا، بل لتسأل عمّا يستحق أن يُحمل من التجربة. وقد
عادت إلى هذه الفكرة في مقالة كتبتها بنفسها في مجلة برينز، حين أوضحت أنها أرادت أن
تنقل منظور امرأة عربية تعمل بين سويسرا وألمانيا، وأن تمنح القادة الشباب صورة
صادقة عما تتطلبه القيادة.
القائد إنسانًا
في شهادة قدّمتها عن الكتاب، قلت أن
لغة المؤلفة الأدبية تمزج بين السرد والمعرفة العملية، وأن جوهر الكتاب فهمٌ
للقادة بوصفهم بشرًا عاديين «يفكرون ويتعلمون ويستجيبون، لا شخصيات خارقة».
الكاتبة لا تخفي أنها بكت في باحة
كليتها عام ١٩٩٩ حين ضاع منها أجر أسبوعين من التدريس، ولا أنها صعدت درج المنصة
في برلين وقلبها يسبقها، ولا أنها عرفت نوبة الهلع. هذه التفاصيل لا تنتقص من صورة
القائدة، بل تجعلها أقرب إلى القارئ وأكثر قابلية للنقاش.
ما يبقى
في الفصل الأخير تعرّف المؤلفة الضمير
بأنه ممارسة يومية صامتة، لا فكرة مثالية. هو ما يقود الإنسان حين لا يراه أحد:
مال يرفضه لأنه يعرف مصدره، وفرصة يتركها لأنه يعرف ثمنها، وكلمة يلتزم بها رغم أن
التراجع عنها لن يكلّفه شيئًا ظاهرًا. ومن هنا يتغير تعريف النجاح عندها، من «ماذا
حققت؟» إلى «كيف حققت؟».
لا يقدّم الكتاب وصفة، ولا يعد قارئه
بطريق أسهل. ما يقدّمه شيء آخر: مرآة. لذلك يغلقه القارئ وهو يحمل سؤالًا عن نفسه
أكثر مما يحمل أسئلة عن الكاتبة. وربما كان هذا ما أرادته رشا عودة حين وضعت اسمها
في آخر الكتاب: أن تبدأ القراءة بالفكرة، وأن تنتهي بالقارئ.
للتعرّف إلى المؤلفة
والكتاب
الموقع الرسمي للمؤلفة: رشا عودة
صفحة الكتاب على موقع المؤلفة: «القيادة بدون تجميل»
الموقع الرسمي للكتاب: القيادة بدون تجميل
المراجع
١. رشا عودة، «القيادة بدون تجميل: القرار،
الثمن، وما يبقى»، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ٢٠٢٧
(مخطوطة). الصفحات ١٣، ١٥–١٦، ٢٢، ٣٧–٣٨، ١٠٠، ١٦٢، ١٦٩–١٧١.
٢. رشا عودة، «لماذا كتبت القيادة بدون تجميل»، مقال بقلم المؤلفة، مجلة
برينز، تشرين الأول ٢٠٢٦.
٣. شهادة الصحفي والكاتب الأردني علي شنينات
عن الكتاب، زوّدت بها المؤلفة؛ ترجمة عربية للنص الإنجليزي، ومنشورة على موقع الكتاب.


