(داعش) يخطف 400 مدني في دير الزور
نيسان ـ الرأي ـ نشر في 2016-01-18 الساعة 09:12
اقدم «داعش» الارهابي على خطف ما لا يقل عن 400 مدني اثر هجوم عنيف وحقق خلاله تقدما في مدينة دير الزور في شرق سوريا، حيث قتل العشرات.
ويأتي الهجوم في وقت يخوض فيه التنظيم المتطرف جبهات عدة وتستهدفه غارات جوية روسية وسورية واخرى لطائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وخطف «داعش» 400 مدني على الاقل، بينهم نساء واطفال من عائلات مسلحين موالين للنظام السوري، من سكان ضاحية البغيلية التي سيطر عليها امس ومناطق محاذية لها في شمال غرب مدينة دير الزور، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد.
وعمد التنظيم المتطرف، بحسب المرصد، الى نقل المخطوفين، و»جميعهم من الطائفة السنية»، الى مناطق اخرى واقعة تحت سيطرته.
وقتل في هجوم أمس 135 شخصا على الاقل بينهم 85 مدنيا و50 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها، وفق المرصد الذي اوضح ان التنظيم اعدم الجزء الاكبر منهم.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) بدورها أمس عن «مصادر أهلية أن إرهابيين من داعش ارتكبوا مجزرة مروعة بحق أهالي قرية البغيلية راح ضحيتها نحو 300 مواطن».
وشن التنظيم المتشدد أمس هجوما واسعا على محاور عدة في مدينة دير الزور ونفذ عددا من الهجمات الانتحارية وتمكن عناصره من التسلل، وفق عبد الرحمن، الى ضاحية البغيلية ليسيطروا عليها.
واوقعت التفجيرات الانتحارية والاشتباكات التي اندلعت بعدها بين الطرفين حوالى 42 قتيلا من متشددي التنظيم، بحسب المرصد.
وتدور حاليا اشتباكات متقطعة بين قوات النظام و»داعش» في شمال غرب مدينة دير الزور، وسط استمرار وصول تعزيزات عسكرية من عديد وعتاد لقوات النظام الى ضاحية البغيلية، التي استهدفت بعد منتصف الليل بقصف جوي مكثف من الطائرات الحربية الروسية، بحسب المرصد.
وهناك خشية من ان «يقدم التنظيم المتطرف على اعدام المدنيين واتخاذ النساء سبايا كما حدث في مرات عدة سابقة»، وفق عبد الرحمن.
وليس هذه المرة الاولى التي يقدم فيها التنظيم المتطرف على خطف مدنيين، اذ انه خطف 220 اشوريا في محافظة الحسكة في شباط 2014، واطلق سراح العشرات منهم على دفعات منذ ذلك الحين.
وفي شهر آب العام 2014 اعدم التنظيم المئات، غالبيتهم بعد اسرهم، من افراد عشيرة الشعيطات السنية التي كانت تقاتل ضده في شرق محافظة دير الزور. كما اقدم على قتل 223 مدنيا خلال 48 ساعة في مدينة كوباني (عين العرب) في ريف حلب الشمالي في حزيران العام 2015، بحسب ما وثق المرصد السوري.
كما قتل التنظيم في آب العام 2014 اكثر من 200 جندي سوري اثر سيطرته على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة.
ويهدف التنظيم من خلال هجومه الاخير على دير الزور الى تحقيق تقدم «للتعويض عن تراجعه في جبهات اخرى في سوريا»، وبات حاليا يسيطر على 60 في المئة من هذه المدينة، بحسب عبد الرحمن.
ويسعى التنظيم المتطرف منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور تحت سيطرة قوات النظام.
ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من المحافظة وحقولها الرئيسية للنفط، وهي الاكثر انتاجا في البلاد. ويخوض التنظيم المتشدد معارك عنيفة على جبهات عدة في البلاد ان كان في مواجهة الجيش السوري والمسلحين الموالين او القوات الكردية او الفصائل المتشددة والمقاتلة المعادية له.
وقد مني بخسائر في ريف حلب الشمالي في شمال البلاد خلال الايام الماضية بتقدم قوات النظام باتجاه مدينة الباب، احد معاقله في هذه المنطقة. وقتل 16عنصرا من التنظيم في اشتباكات السبت.
كذلك خسر التنظيم المتطرف لصالح قوات سوريا الديموقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، سد تشرين الواقع على نهر الفرات في شمال سوريا. وحققت تلك القوات، وهي عبارة عن تحالف من فصائل كردية وعربية، تقدما كبيرا في ريف الحسكة الجنوبي في اولى معاركها ضد التنظيم المتطرف ونجحت بطرده من مناطق واسعة. ولا يقتصر الامر على معارك ميدانية، بل تزدحم الاجواء السورية بالطائرات الحربية التي تستهدف التنظيم المتطرف، ان كانت روسية او اخرى تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ومنذ بدء الحملة الجوية الروسية في نهاية ايلول، قتل 808 عناصر على الاقل من «داعش» جراء غارات موسكو، حليفة دمشق. كما قتلت طائرات التحالف الدولي منذ انطلاق حملتها في صيف العام 2014 وحتى 23 كانون الاول 3712 متشدداً من التنظيم المتطرف، بحسب المرصد السوري.
وكان الباحث العراقي هشام الهاشمي، المتابع عن قرب لتحركات المجموعات المتشددة، قال ان «داعش» بدأ مؤخرا يفقد زمام المبادرة، ويعود ذلك لاسباب عدة بحسب قوله ابرزها الغارات الجوية وقطع العديد من طرق امداده.
ويرى محللون انه عادة ما يلجأ «داعش» الى شن هجمات عنيفة تلفت الانظار كما حصل في دير الزور للتعويض عن تراجعه في مناطق عدة.
على صعيد آخر، قتل 40 شخصا بينهم ثمانية اطفال في تسع غارات جوية شنتها السبت طائرات حربية روسية او سورية على مدينة الرقة ومحيطها في شمال سوريا، معقل التنظيم المتشدد، وفق المرصد السوري امس. واستهدفت الغارات مناطق سكنية عدة بينها دوار النعيم وحديقة الرشيد في المدينة.


