اتصل بنا
 

أسرار الغياب الأمريكي عن اجتماع إسطنبول

باحث استراتيجي

نيسان ـ نشر في 2026-10-23 الساعة 11:43

نيسان ـ تستضيف مدينة إسطنبول التركية، غدًا الجمعة، اجتماعًا لوزراء خارجية سبع دول عربية وإسلامية وأوروبية، ضمن ما أُطلق عليه صيغة (E3-R4) الدبلوماسية، تضم في صفوفها الدول الإقليمية تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت مسمى (R4)، والدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا فيما عُرف بـ E3.
الاجتماع تتغيب عنه الولايات المتحدة كونه مبادرة دبلوماسية تركية تضم دولًا إقليمية وأوروبية حصرًا لبحث التصعيد العسكري غرب آسيا، والحرب في اليمن، والتوترات بين أمريكا وإيران، إلى جانب القضية الفلسطينية والحرب الروسية الأوكرانية، صراعات وأزمات تعد الولايات المتحدة طرفًا فيها، ولاعبًا متفردًا بتجاهلها القوى الإقليمية والأوروبية الرئيسية في رسم ملامحها، واكتفائها بالكيان الإسرائيلي شريكًا للولايات المتحدة.
أمريكا لا تستشير أو تشارك أحدًا في قراراتها باستثناء نتنياهو والكيان الإسرائيلي، متجاهلة الحقائق الموضوعية على الأرض التي حذرت منها دول الإقليم والدول الأوروبية إلى جانب المؤسسات المالية الكبرى كصندوق النقد والبنك الدولي.
أمر أكد عليه جلين ساليك، نائب المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس، بقوله: إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيتوجه غدًا إلى إسطنبول، استجابة لدعوة نظيره التركي هاكان فيدان، موضحًا أن الاجتماع يمثل صيغة غير مسبوقة للتشاور والتنسيق بين الدول الأوروبية ونظيراتها في الشرق الأوسط، بهدف تعزيز التعاون في مواجهة الأزمات الإقليمية التي تنعكس تداعياتها على مختلف الأطراف.
دول الإقليم الأربع والأوروبية الثلاث تستشعر انفصالًا أمريكيًا عن الواقع ناجمًا عن الانشغال بالملف الانتخابي الداخلي المقترن باستقطاب سياسي شديد، والتزام مفرط بالرواية الإسرائيلية التي يروجها نتنياهو وينساق لها ترامب دون تقدير سليم للعواقب أو مراعاة لمصالح الإقليم والدول الأوروبية التي تجد في سلوك ترامب في أوكرانيا والخليج العربي تقويضًا لأمنها الاقتصادي والسياسي والعسكري، لانفصاله عن الواقع الجيوسياسي والاقتصادي والاجتماعي المتدهور الذي حذر منه صندوق النقد والبنك الدولي، بانهيار القدرة على التعامل مع الأزمات في حال لم يتم احتواؤها أو خفضها وذلك على لسان مديرته كريستالينا جورجييفا في بانكوك مؤخرًا.
بهذا المعنى، لا يعد من المعقول أن تشارك أمريكا في لقاء الهدف منه تقييم سياساتها وأداء رئيسها وسبل التعامل معها ومع إدارة دونالد ترامب في ضوء القرارات والتصريحات والإجراءات غير العقلانية المثيرة للقلق التي يتخذها والتحولات المرتقبة سواء داخليًا في أمريكا أو إقليميًا ودوليًا.
ختامًا.. يأتي لقاء إسطنبول الدبلوماسي في توقيت حساس للبحث في سبل التعامل مع دونالد ترامب والولايات المتحدة وشريكها الكيان الإسرائيلي من خلال رسم السيناريوهات المستقبلية لكيفية التعامل مع مخرجات الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والتعامل مع السياسات والإجراءات الاقتصادية والأمنية التي باتت دول القارة الأوروبية والمنطقة العربية وغرب آسيا تدفع ثمنها، فالاجتماع بحد ذاته يقدم مؤشرًا على تراجع ثقة الدول بأمريكا وسياساتها الحالية والمستقبلية وبداية لبحث حلفائها وشركائها عن مخارج دبلوماسية بعيدًا عن التهور الأمريكي الذي يقوده ترامب دون ضوابط عقلانية تحسب للعواقب حسابها.

نيسان ـ نشر في 2026-10-23 الساعة 11:43


رأي: حازم عيّاد باحث استراتيجي

الكلمات الأكثر بحثاً