اتصل بنا
 

ما وراء ألم الظهر المزمن.. دماغ المريض يكشف سرّاً غير متوقع

نيسان ـ نشر في 2026-10-23 الساعة 13:59

ما وراء ألم الظهر المزمن.. دماغ
نيسان ـ كشفت دراسة علمية حديثة أن نوبات ألم أسفل الظهر المزمن التي تثيرها الحركة قد تنشّط شبكة في الدماغ مرتبطة بالإحساس بالذات والهوية الشخصية، في استجابة تختلف عن تلك التي تحدث عند التعرض لمؤثر مؤلم خارجي، مثل الحرارة.
وتشير النتائج إلى أن الألم المزمن لا يقتصر على الإحساس الجسدي، بل قد يتداخل مع ذكريات التجارب السابقة وتوقعات الألم والخوف من الحركة، بما يؤثر في الطريقة التي يعيش بها الإنسان تجربته اليومية وينظر بها إلى نفسه.
يُعد ألم أسفل الظهر السبب الرئيسي للإعاقة عالمياً، وفق منظمة الصحة العالمية. وعندما يستمر الألم لأكثر من 12 أسبوعاً، يُصنّف مزمناً، وقد تصبح الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الانحناء أو رفع الساق، مصدراً لنوبات مفاجئة من الألم والقلق.
وشملت الدراسة 114 شخصاً يعانون ألم أسفل الظهر المزمن، خضعوا لاختبار رفع الساق، وهو إجراء يُستخدم لاستثارة الألم المرتبط بالظهر. واستخدم الباحثون تقنية متخصصة للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لقياس تدفق الدم في الدماغ، كما عرّضوا المشاركين لحرارة مؤلمة، لكنها غير ضارة، على منطقة الساق، لمقارنة استجابة الدماغ لنوعين مختلفين من الألم.
وأظهرت النتائج أن نوبات الألم التي تثيرها الحركة أدت إلى زيادة نشاط شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ وهي مجموعة من المناطق الدماغية المرتبطة بالتأمل الداخلي والذكريات والتفكير في الذات والهوية الشخصية.
في المقابل، انخفض نشاط هذه الشبكة عند التعرض للحرارة المؤلمة، وهي استجابة تتوافق مع انتقال الانتباه إلى مصدر خارجي يهدد الجسم.
وقال الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة، فاضل زيدان، إن النتائج تكشف للمرة الأولى، وفق وصفه، أن نوبة الألم المزمن المستثارة بالحركة قد تنشّط هذه الشبكة بدلاً من تثبيطها، بما يشير إلى تداخل تجربة الألم مع إحساس الشخص بذاته.
وضع افتراضي
رصد الباحثون أيضاً اختلافات في نشاط الدماغ بحسب شدة الألم. فقد ارتبط الألم المزمن الأكثر حدة بزيادة الترابط بين شبكة الوضع الافتراضي والقشرة الحسية الجسدية الأولية، المسؤولة عن معالجة الإحساسات الجسدية، بما فيها الإحساس القادم من الظهر.
كما ارتبطت زيادة الألم أثناء اختبار رفع الساق بارتفاع النشاط في مناطق دماغية مسؤولة عن الإحساس والحركة، فيما واكبت زيادة معدل ضربات القلب شدة نوبة الألم بصورة منتظمة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تجربة الألم قد تتأثر بعوامل تتجاوز الإحساس الجسدي المباشر، لتشمل توقع تكرار الألم، واستحضار نوبات سابقة، والخوف من الحركة، والقلق من عدم القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.
ويرى الباحثون أن هذه العوامل قد تجعل نوبات الألم أكثر تعقيداً، إذ لا يواجه الشخص الإحساس الحالي فحسب، بل قد يستحضر أيضاً ما مر به سابقاً وما يتوقع حدوثه لاحقاً.
علاجات تقليدية
تطرح الدراسة تفسيراً محتملاً لعدم تحقيق بعض العلاجات التقليدية، بما فيها الأدوية الأفيونية، تخفيفاً كافياً لدى بعض المصابين بالألم المزمن المرتبط بالحركة. فالتعامل مع شدة الألم وحدها قد لا يعالج جميع الجوانب المرتبطة بتجربته وتأثيره النفسي والسلوكي.
ويبحث فريق زيدان في أساليب علاجية أخرى، من بينها التأمل القائم على اليقظة الذهنية ومركب السيلوسيبين، لمعرفة ما إذا كان من الممكن تعديل طريقة معالجة الدماغ للألم وتقليل تأثيره في الحياة اليومية.
ويهدف التأمل إلى تنمية الوعي باللحظة الراهنة دون إصدار أحكام، بينما يدرس الباحثون تأثير السيلوسيبين في العمليات الدماغية المرتبطة بالألم والتجارب السابقة والتوقعات المستقبلية.
ولا تعني هذه النتائج أن الألم يمكن إزالته بهذه الأساليب، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية أوسع لتأكيد فعاليتها وتحديد آليات تأثيرها.
تجارب سريرية
ويجري الفريق حالياً تجارب سريرية تستخدم تصوير الدماغ لفهم كيفية تأثير هذه التدخلات في العمليات المرتبطة بالإحساس بالذات، وما إذا كان تعديلها قد يساعد المصابين على الحد من سيطرة الألم على حياتهم.
وتؤكد الدراسة أن فهم الألم المزمن قد يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من الأعراض الجسدية، مع مراعاة تفاعل الإحساس والذاكرة والتوقعات، بما قد يفتح المجال أمام مقاربات علاجية أكثر شمولاً في المستقبل.

نيسان ـ نشر في 2026-10-23 الساعة 13:59

الكلمات الأكثر بحثاً