هجوم كنيسة الكرك.. من يستهدف الأردن وتعايشه الوطني؟
نيسان ـ نشر في 2026-10-24 الساعة 09:19
نيسان ـ يشكّل الهجوم المسلح الذي استهدف مشاركين في جنازة داخل كنيسة حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حدثاً بالغ الخطورة، ليس فقط لما أوقعه من ضحايا ومصابين وفق المعلومات الأولية المنشورة، بل لما يثيره من احتمالات استهداف النسيج الاجتماعي والعلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام عربية ودولية، فإن التحقيقات تهدف إلى تحديد هوية المنفذين ودوافعهم والجهات التي قد تقف وراء الاعتداء. وحتى تتضح النتائج الرسمية، تبقى المسؤولية التنظيمية والخلفية السياسية أو الطائفية احتمالات لا يجوز الجزم بها دون أدلة موثقة.
الكرك وذاكرة الإرهاب
تعيد الحادثة إلى الأذهان الهجوم الإرهابي الذي شهدته الكرك عام 2016، كما تستحضر الذاكرة الأردنية تفجيرات عمّان عام 2005. غير أن المقارنة التاريخية لا تعني افتراض وجود صلة تنظيمية بين تلك الأحداث والاعتداء الأخير؛ فلكل حادثة ظروفها، وتحديد المسؤوليات مسؤولية التحقيق والأدلة.
إن استهداف مدنيين داخل مكان عبادة، إذا ثبت أن الدافع وراءه كراهية دينية أو تكفير، يتجاوز الاعتداء على الأفراد إلى المساس بحرية العبادة والمواطنة المتساوية. فالمسلم والمسيحي في الأردن شريكان في الوطن والتاريخ والمسؤولية، وأي محاولة لإثارة الفتنة بينهما تستهدف المجتمع بأسره، لا جماعة بعينها.
الإعلام الأردني والمسؤولية الوطنية
أبرزت التغطيات الإعلامية الأردنية، إلى جانب تقارير وكالات الأنباء الدولية، خطورة الحادثة ومتابعة الأجهزة المختصة للتحقيق. وتبرز هنا أهمية التزام الإعلام بالدقة، ونقل المعلومات عن مصادر رسمية، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والتحليلات والفرضيات.
كما تقتضي المسؤولية المهنية عدم تداول اتهامات غير مثبتة أو نسبة الهجوم إلى تنظيم أو جهة خارجية قبل ظهور الأدلة. ولم تتوافر لديّ بيانات موثقة كافية لنسبة تصريحات محددة إلى مسؤولين عرب أو أجانب بشأن الحادثة؛ ولذلك ينبغي عدم تقديم مواقف غير مؤكدة على أنها تصريحات رسمية.
إن الإعلام ليس ناقلاً للخبر فحسب، بل شريك في حماية السلم الأهلي، خصوصاً في الأزمات التي قد تستغلها الحسابات المتطرفة لبث الخوف والتحريض والكراهية.
من المستفيد من زعزعة الاستقرار؟
يطرح الاعتداء سؤالاً استراتيجياً بشأن الجهات التي قد تستفيد من إضعاف الاستقرار الأردني، لكن تحديد المستفيد المحتمل لا يثبت مسؤوليته عن الجريمة. وتبقى الأولوية لكشف كيفية التخطيط للهجوم، ومصادر السلاح، وما إذا كان عملاً فردياً أم مرتبطاً بشبكة منظمة، استناداً إلى نتائج التحقيق.
ويفرض موقع الأردن في منطقة مضطربة ضرورة تعزيز الجاهزية الأمنية والوقاية من التطرف، من دون التسرع في توجيه الاتهامات أو ربط الحادثة بصراعات إقليمية لا تتوافر أدلة على صلتها بها.
سيادة القانون والوحدة الوطنية
إن مواجهة الإرهاب تتطلب إجراءات أمنية فعالة، وتحقيقاً شفافاً، ومحاسبة قانونية للمسؤولين، إلى جانب مواجهة خطاب التكفير والتحريض وتعزيز دور المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية في ترسيخ ثقافة التسامح واحترام الاختلاف.
كما أن حماية دور العبادة والمواطنين مسؤولية وطنية جامعة، لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للتمييز أو الاشتباه الجماعي أو الانتقام. فالمسؤولية فردية، والعدالة أساس الاستقرار، والمواطنة المتساوية ضمانة لحماية المجتمع من الانقسام.
خاتمة
إن سؤال «من يستهدف الأردن؟» تجيب التحقيقات والأدلة. أما ما ينبغي التأكيد عليه، فهو أن استهداف المدنيين ودور العبادة جريمة خطيرة تستوجب المساءلة، وأن حماية الأردن وتعايشه السلمي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والإعلام.
وستظل قوة الأردن في تماسك أبنائه، مسلمين ومسيحيين، وفي قدرة مؤسساته على تطبيق القانون وحماية الحقوق وإفشال محاولات تحويل الاختلاف إلى صراع. فالوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل ركيزة للأمن والاستقرار، وخط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والفتنة.
* باحث في القانون الدولي
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام عربية ودولية، فإن التحقيقات تهدف إلى تحديد هوية المنفذين ودوافعهم والجهات التي قد تقف وراء الاعتداء. وحتى تتضح النتائج الرسمية، تبقى المسؤولية التنظيمية والخلفية السياسية أو الطائفية احتمالات لا يجوز الجزم بها دون أدلة موثقة.
الكرك وذاكرة الإرهاب
تعيد الحادثة إلى الأذهان الهجوم الإرهابي الذي شهدته الكرك عام 2016، كما تستحضر الذاكرة الأردنية تفجيرات عمّان عام 2005. غير أن المقارنة التاريخية لا تعني افتراض وجود صلة تنظيمية بين تلك الأحداث والاعتداء الأخير؛ فلكل حادثة ظروفها، وتحديد المسؤوليات مسؤولية التحقيق والأدلة.
إن استهداف مدنيين داخل مكان عبادة، إذا ثبت أن الدافع وراءه كراهية دينية أو تكفير، يتجاوز الاعتداء على الأفراد إلى المساس بحرية العبادة والمواطنة المتساوية. فالمسلم والمسيحي في الأردن شريكان في الوطن والتاريخ والمسؤولية، وأي محاولة لإثارة الفتنة بينهما تستهدف المجتمع بأسره، لا جماعة بعينها.
الإعلام الأردني والمسؤولية الوطنية
أبرزت التغطيات الإعلامية الأردنية، إلى جانب تقارير وكالات الأنباء الدولية، خطورة الحادثة ومتابعة الأجهزة المختصة للتحقيق. وتبرز هنا أهمية التزام الإعلام بالدقة، ونقل المعلومات عن مصادر رسمية، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والتحليلات والفرضيات.
كما تقتضي المسؤولية المهنية عدم تداول اتهامات غير مثبتة أو نسبة الهجوم إلى تنظيم أو جهة خارجية قبل ظهور الأدلة. ولم تتوافر لديّ بيانات موثقة كافية لنسبة تصريحات محددة إلى مسؤولين عرب أو أجانب بشأن الحادثة؛ ولذلك ينبغي عدم تقديم مواقف غير مؤكدة على أنها تصريحات رسمية.
إن الإعلام ليس ناقلاً للخبر فحسب، بل شريك في حماية السلم الأهلي، خصوصاً في الأزمات التي قد تستغلها الحسابات المتطرفة لبث الخوف والتحريض والكراهية.
من المستفيد من زعزعة الاستقرار؟
يطرح الاعتداء سؤالاً استراتيجياً بشأن الجهات التي قد تستفيد من إضعاف الاستقرار الأردني، لكن تحديد المستفيد المحتمل لا يثبت مسؤوليته عن الجريمة. وتبقى الأولوية لكشف كيفية التخطيط للهجوم، ومصادر السلاح، وما إذا كان عملاً فردياً أم مرتبطاً بشبكة منظمة، استناداً إلى نتائج التحقيق.
ويفرض موقع الأردن في منطقة مضطربة ضرورة تعزيز الجاهزية الأمنية والوقاية من التطرف، من دون التسرع في توجيه الاتهامات أو ربط الحادثة بصراعات إقليمية لا تتوافر أدلة على صلتها بها.
سيادة القانون والوحدة الوطنية
إن مواجهة الإرهاب تتطلب إجراءات أمنية فعالة، وتحقيقاً شفافاً، ومحاسبة قانونية للمسؤولين، إلى جانب مواجهة خطاب التكفير والتحريض وتعزيز دور المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية في ترسيخ ثقافة التسامح واحترام الاختلاف.
كما أن حماية دور العبادة والمواطنين مسؤولية وطنية جامعة، لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للتمييز أو الاشتباه الجماعي أو الانتقام. فالمسؤولية فردية، والعدالة أساس الاستقرار، والمواطنة المتساوية ضمانة لحماية المجتمع من الانقسام.
خاتمة
إن سؤال «من يستهدف الأردن؟» تجيب التحقيقات والأدلة. أما ما ينبغي التأكيد عليه، فهو أن استهداف المدنيين ودور العبادة جريمة خطيرة تستوجب المساءلة، وأن حماية الأردن وتعايشه السلمي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والإعلام.
وستظل قوة الأردن في تماسك أبنائه، مسلمين ومسيحيين، وفي قدرة مؤسساته على تطبيق القانون وحماية الحقوق وإفشال محاولات تحويل الاختلاف إلى صراع. فالوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل ركيزة للأمن والاستقرار، وخط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والفتنة.
* باحث في القانون الدولي
نيسان ـ نشر في 2026-10-24 الساعة 09:19
رأي: علي ابو حبلة

