ملاحقة جنود نازا نتنياهو يعترف بالإبادة
نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 04:37
نيسان ـ هم يعرفون أن المنزل الذي يقصفونه مليء بالأطفال. يسمعون بكاء الرضّع. ومع ذلك يأمرون بضربة أخرى - يوفال أبراهام، مخرج فيلم نازا.
نشرت صحيفة «هآرتس» تقريرًا صحفيًا حمل عنوان: «نتنياهو يأمر بالكشف عن هوية الجنود الذين أُجريت معهم مقابلات في فيلم «نازا»»، وذلك بعد أن طلب مجرم الحرب نتن ياهو من الجيش وجهاز الشاباك والمستشارة القضائية الكشف عن هويات الجنود والضباط الذين أُجريت معهم مقابلات في الفيلم، تمهيدًا لملاحقتهم قانونيًا.
وفيلم «نازا» هو فيلم وثائقي إسرائيلي-بريطاني يتناول المجزرة في غزة، أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، مستندًا إلى شهادات ومعلومات أدلى بها جنود شاركوا في القتال في غزة. وقد فاز الفيلم بجائزة مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، وأثار ضجة واسعة داخل الكيان، إلى حد أن بعض السياسيين دعوا إلى محاكمة مخرجيه، بسبب ما اعتبروه إساءة إلى الكيان وتحديًا للرواية الصهيونية بشأن ما يجري في غزة.
يتمحور الفيلم حول مفهوم «الأضرار الجانبية»؛ فاسم «نازا» في العبرية يعني «الأضرار الجانبية». ومن خلال مقابلاته مع الجنود، يجادل الفيلم بأن كل عملية عسكرية يسبقها تحديد عدد المدنيين الذين يمكن أن يُقتلوا قبل تنفيذ الضربة. فإذا كان شخص يُعتقد أنه عنصر في حماس موجودًا، على سبيل المثال، داخل منزل برفقة عائلته، يُقدَّر مسبقًا عدد المدنيين المتوقع مقتلهم، ثم يُرفع الهدف للموافقة على استهدافه.
وتكشف الشهادات عن تفاوت ما يُسمّى «قيمة نازا» بحسب أهمية الهدف؛ إذ تشير تقارير مرتبطة بالفيلم، إلى جانب تحقيقات سابقة، إلى السماح بمقتل عشرات المدنيين مقابل استهداف شخص منخفض الرتبة، فيما ترتفع الأعداد بصورة كبيرة عند استهداف قيادات رفيعة. ويورد الفيلم كذلك امرا بالغ الخطورة بشأن ضربة قُدِّر مسبقًا أنها قد تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني.
لكن ما لفت نظري في هذه القضية ليس فقط ما قاله الجنود، بل طبيعة رد نتن ياهو نفسه. فهو لم ينفِ هذه التصريحات، ولم يطعن في مضمونها أو يقل إن المعلومات التي كشفها الجنود غير صحيحة، بل انصبّ هجومه على من أدلوا بها، متهمًا إياهم بارتكاب «مخالفات خطيرة لأمن المعلومات، والتشهير الجنائي، وإلحاق الضرر بالمصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل». وأضاف أن هناك خشية من أن يكون المتورطون في الفيلم التشهيري قد ارتكبوا جرائم جنائية خطيرة من خلال كشف معلومات شديدة السرية، والتسبب في خرق لأمن المعلومات داخل وحدة استخباراتية شديدة الحساسية.
وهنا تكمن المفارقة الأهم: فنتن ياهو يتهم الجنود بالتشهير وكشف معلومات سرية والإضرار بأمن إسرائيل، لكنه لا ينفي أصل المعلومات التي كشفوها. لم يقل إن التعليمات التي تحدثوا عنها لم تصدر، ولا إن تقديرات أعداد المدنيين المسموح بسقوطهم قبل تنفيذ الضربات محض اختلاق، بل تمحور اعتراضه حول كشف هذه المعلومات للعلن وما ترتب على ذلك من أضرار أمنية ودبلوماسية.
ومن هنا يمكن قراءة موقفه باعتباره إقرارًا ضمنيًا بصحة أصل ما ورد في شهادات الجنود؛ فالمشكلة لا تبدو في أن ما قيل غير صحيح، بل في أن ما كان ينبغي أن يبقى سرًا قد خرج إلى العلن. وبدلًا من مواجهة مضمون الشهادات أو نفيها، تحولت المعركة إلى ملاحقة من كشفوها.
وهنا، في تقديري، تكمن القصة الحقيقية وراء ما كشفه تحقيق «هآرتس». فالمسألة لا تتعلق فقط بفيلم أثار ضجة، ولا بجنود أفشوا معلومات كان يُراد لها أن تبقى طي الكتمان، بل بما تكشفه هذه الشهادات عن آلية يُحدَّد في إطارها مسبقًا عدد المدنيين الذين قد يُقتلون مقابل استهداف شخص بعينه. والأشد دلالة أن الرد الرسمي لم يتجه إلى نفي هذه الآلية، بل إلى ملاحقة من تحدثوا عنها.
الدستور
نشرت صحيفة «هآرتس» تقريرًا صحفيًا حمل عنوان: «نتنياهو يأمر بالكشف عن هوية الجنود الذين أُجريت معهم مقابلات في فيلم «نازا»»، وذلك بعد أن طلب مجرم الحرب نتن ياهو من الجيش وجهاز الشاباك والمستشارة القضائية الكشف عن هويات الجنود والضباط الذين أُجريت معهم مقابلات في الفيلم، تمهيدًا لملاحقتهم قانونيًا.
وفيلم «نازا» هو فيلم وثائقي إسرائيلي-بريطاني يتناول المجزرة في غزة، أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، مستندًا إلى شهادات ومعلومات أدلى بها جنود شاركوا في القتال في غزة. وقد فاز الفيلم بجائزة مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، وأثار ضجة واسعة داخل الكيان، إلى حد أن بعض السياسيين دعوا إلى محاكمة مخرجيه، بسبب ما اعتبروه إساءة إلى الكيان وتحديًا للرواية الصهيونية بشأن ما يجري في غزة.
يتمحور الفيلم حول مفهوم «الأضرار الجانبية»؛ فاسم «نازا» في العبرية يعني «الأضرار الجانبية». ومن خلال مقابلاته مع الجنود، يجادل الفيلم بأن كل عملية عسكرية يسبقها تحديد عدد المدنيين الذين يمكن أن يُقتلوا قبل تنفيذ الضربة. فإذا كان شخص يُعتقد أنه عنصر في حماس موجودًا، على سبيل المثال، داخل منزل برفقة عائلته، يُقدَّر مسبقًا عدد المدنيين المتوقع مقتلهم، ثم يُرفع الهدف للموافقة على استهدافه.
وتكشف الشهادات عن تفاوت ما يُسمّى «قيمة نازا» بحسب أهمية الهدف؛ إذ تشير تقارير مرتبطة بالفيلم، إلى جانب تحقيقات سابقة، إلى السماح بمقتل عشرات المدنيين مقابل استهداف شخص منخفض الرتبة، فيما ترتفع الأعداد بصورة كبيرة عند استهداف قيادات رفيعة. ويورد الفيلم كذلك امرا بالغ الخطورة بشأن ضربة قُدِّر مسبقًا أنها قد تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني.
لكن ما لفت نظري في هذه القضية ليس فقط ما قاله الجنود، بل طبيعة رد نتن ياهو نفسه. فهو لم ينفِ هذه التصريحات، ولم يطعن في مضمونها أو يقل إن المعلومات التي كشفها الجنود غير صحيحة، بل انصبّ هجومه على من أدلوا بها، متهمًا إياهم بارتكاب «مخالفات خطيرة لأمن المعلومات، والتشهير الجنائي، وإلحاق الضرر بالمصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل». وأضاف أن هناك خشية من أن يكون المتورطون في الفيلم التشهيري قد ارتكبوا جرائم جنائية خطيرة من خلال كشف معلومات شديدة السرية، والتسبب في خرق لأمن المعلومات داخل وحدة استخباراتية شديدة الحساسية.
وهنا تكمن المفارقة الأهم: فنتن ياهو يتهم الجنود بالتشهير وكشف معلومات سرية والإضرار بأمن إسرائيل، لكنه لا ينفي أصل المعلومات التي كشفوها. لم يقل إن التعليمات التي تحدثوا عنها لم تصدر، ولا إن تقديرات أعداد المدنيين المسموح بسقوطهم قبل تنفيذ الضربات محض اختلاق، بل تمحور اعتراضه حول كشف هذه المعلومات للعلن وما ترتب على ذلك من أضرار أمنية ودبلوماسية.
ومن هنا يمكن قراءة موقفه باعتباره إقرارًا ضمنيًا بصحة أصل ما ورد في شهادات الجنود؛ فالمشكلة لا تبدو في أن ما قيل غير صحيح، بل في أن ما كان ينبغي أن يبقى سرًا قد خرج إلى العلن. وبدلًا من مواجهة مضمون الشهادات أو نفيها، تحولت المعركة إلى ملاحقة من كشفوها.
وهنا، في تقديري، تكمن القصة الحقيقية وراء ما كشفه تحقيق «هآرتس». فالمسألة لا تتعلق فقط بفيلم أثار ضجة، ولا بجنود أفشوا معلومات كان يُراد لها أن تبقى طي الكتمان، بل بما تكشفه هذه الشهادات عن آلية يُحدَّد في إطارها مسبقًا عدد المدنيين الذين قد يُقتلون مقابل استهداف شخص بعينه. والأشد دلالة أن الرد الرسمي لم يتجه إلى نفي هذه الآلية، بل إلى ملاحقة من تحدثوا عنها.
الدستور
نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 04:37
رأي: اسماعيل الشريف


