اتصل بنا
 

الجريمة يا سادة لا تورث والدم لا يُغسل بظلم ضحايا آخرين.. 'ولا تزر وازرة وزر أخرى'

نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 20:48

الجريمة يا سادة لا تورث والدم
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
وسط عاصفة من الألم، وفي خضم مأساة الكرك التي أزهقت أرواح تسعة أبرياء، وأدمت قلوبنا تبرز مأساة خفية لا يلتفت إليها أحد اليوم.
مأساة رجال حملوا أسماء عائلاتهم بفخر، فإذا بهذا الاسم يتحول فجأة إلى قيد ثقيل، وعقوبة صامتة لم ينطق بها حكم، ولم يرتكبوا ما يوجبها.
الدكتور أحمد الذنيبات، وسعد الذنيبات والمئات منهم. كيف برمش عين تحولوا الى مطالبين باثبات براءتهم؟
هذا شأن العوام لكن ان ينتقل الامر الى قطاعات اخرى فكارثة.
تخيل أن يجد الإنسان نفسه واقفا في قفص الاتهام من دون تهمة على الاطلاق، مطالبا أن يبرئ ساحته من فعل لم يرتكبه، بل وادمى الفعل قلبه كما أدمانا نحن.
تخيل أن يُحاكم بناء على شجرة عائلته لا على أساس تاريخه، أخلاقه، ونقاء سيرته!
على دمه التي في عروقه. هذا فعل يميني متطرف ومرفوض ومدان وهو الذي يجب ان يطارد لا رجالنا من عائلة الذنيبات.
هنا يتجلى الشرخ العميق في وجداننا الاجتماعي نتشبث بمبدأ المسؤولية الفردية بالفرح، ونهرع لنستدعي العقاب الجماعي حين تأخذنا موجة إثم.
نرفض بشتى الطرق أن يتحمل احدنا وزر أقاربه، ثم ما نلبث أن ننسى هذا الحق حين يتعلق الأمر بالآخرين.
في حضرة الموت، تبقى الحقيقة ساطعة: "ولا تزر وازرة وزر أخرى". وهذه القاعدة ليست آية نحفظها في الصدور، بل هي ميزان العدل الأوحد الذي يُختبر فيه صدق أخلاقنا حين تشتد الخصومة.
القرابة لا تورث الذنب، والأسماء لا تُصاغ لتكون لوائح اتهام.
لنكن على يقين تام، دماء شهداء وضحايا الكرك طاهرة، وأمانة في أعناق العدالة التي لا تقبل مساومة ولا تهوين، ومن تثبت إدانته فليلقَ جزاءه العادل الذي يقرره القانون. لكن هل الانتصار للضحايا بإضافة ضحايا جدد إلى قائمة المعاقبين لكن هذه المرة عشائريا ؟!
الدكتور أحمد، وسعد، وغيرهما، ليسا مطالبين بالاعتذار عن أرحامهم، ولا بإشهار براءة من أفعال شوهاء ارتكبها سواهم. فمن الظلم البين أن يختزل تاريخ إنسان بأكمله في خطيئة لم يرتكبها بل ويحاربها كما نحاربها.
طالما تغنينا بالعشيرة سورا يحتمي به الخائف، ومظلة تكافل في النوائب فكيف نسيء إليها ونحولها إلى وعاء تتكدس فيه أوزار الأفراد؟ التضامن في الخير مكرمة وفضيلة، أما التضامن في الجريمة فهو ظلم مبين، يتبرأ منه القانون والشهامة والعدالة.
الدماء يحمل وزرها القتلة، وليس لعائلة أن تمحو خطيئة فردها، كما أنه ليس لأحد حق في محاكمة إصدار صكوك إدانتهم ظلما. فالعدالة الحق، وهي وحدها التي تنصف الضحايا وتحمي الأبرياء في آن واحد، وأي عدالة تحاكم الإنسان على لونه أو نسبه لا على فعله، إنما تخلق مظلمة جديدة تحت غطاء القصاص.
الجريمة يا سادة لا تورث، والدم لا يُغسل بظلم ضحايا آخرين.

نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 20:48

الكلمات الأكثر بحثاً