هل ضيعنا الفرصة؟!
نيسان ـ نشر في 2026-10-30 الساعة 09:20
نيسان ـ برغم الجريمة التي آذت مشاعر جميع الأردنيين، فإن النتيجة التي أراها هي أن الإرهاب لا حاضنة شعبية له وأن الإرهابيين معزولون.
هل يشكك أحد في تلك النتيجة؟
تابعوا ما جرى من أحداث منذ البداية، تابعوا تلك الصدمة التي بدت على وجوه الأردنيين جراء الجريمة البشعة التي وقعت في كنيسة حمود وراح ضحيتها 9 أردنيين وأكثر من 30 مصابا.
تابِعوا ذلك السيل الجارف من التضامن مع ذوي الضحايا من إخوتنا المسيحيين.
تابِعوا المشاركة الواسعة في تشييع جثامين الضحايا الأبرياء.
تابِعوا خيمة العزاء التي لم تهدأ وهي تستقبل وفود الأردنيين من شمال المملكة إلى جنوبها.
تابِعوا شعور الأردنيين حين تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على منفذي الجريمة البشعة.
تابِعوا كيف أن بلاغات المواطنين ومعلوماتهم ساعدت القوى الأمنية في تحديد مكان الإرهابيين، وأن تلك المعلومات كانت من ذات البلدة التي ينتمي إليها المنفذون، وأزعم أن كل أردني كان مستعدا لتقديم أي معلومة تفيد في القبض عليهم.
هذا يدل بما لا يدع مجالا للشك في أن الإرهاب لا حاضنة له في الأردن، وأن الإرهابيين معزولون. هل تذكرون حادثة القلعة؟ وكيف هبّ الكركيون لحصار الإرهابيين فيها. أزعم أنه لو نما للكركيين أن هناك نية لمهاجمة إرهابيين الجنازة في كنيسة حمود أو حتى للإساءة إليهم، لرأيت آلاف الشباب والشيوخ يتسابقون من كل فجاج الكرك إلى كنيسة حمود لحمايتها وتأمين جنازتهم، ولو طلب أهالي حمود الفزعة لهبت الكرك كلها تفزع لهم ضد أي إرهابي تسول له نفسه الاعتداء على الأبرياء مسيحيين كانوا أو مسلمين.
وعليه فكان الواجب التعامل مع الحادث الإرهابي من هذا المنطلق الوطني الأخوي، وكان على الدولة أن تتعامل معه بهذه الروحية، لكن يبدو أن هول الصدمة التي أصيبت بها جعلها تتصرف بدون اتزان، وبدل التركيز على جوانب الأخوة والتضامن التي تميز الأردنيين، وبدل أن تستثمر ذلك التضامن الجارف في ترسيخ الوحدة الأردنية وتمتين الجبهة الداخلية، تسببت في تحويل القضية إلى مسار آخر استغله البعض في بث سمومهم ودق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين، وأكثر من ذلك راح البعض يحمّل الإسلام والمساجد والمناهج ودور القرآن والفقه الإسلامي والدعاة مسؤولية الحادثة البشعة.
وكانت المصيبة أن تصريحات المسؤولين في الحكومة توحي بأن الدولة يبدو أنها مقتنعة برواية تلك القلة القليلة وهي رواية سطحية ساذجة، وباتت تتحدث عن سياسات جديدة، بل راحت تتوعد المعلمين والمشايخ والخطباء، وتنتقد المناهج التعليمية، ونسيت وتناست أن أولئك الإرهابيين لا يرتادون مساجدنا ولا يصلون خلف أئمتنا ولا يتعلمون بمدارسنا.
ثم جاءت الغارات على درعا تحت اسم “الردع الأردني- حمود” على “أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري انتقاما لشهدائنا الذين قضوا في جنازة كنيسة حمود في الكرك إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية”. لكننا تفاجأنا بعد انقشاع الظلام وقوع ضحايا مدنيين أبرياء بينهم أطفال، فكانت الصدمة كبيرة، لوقوع الضحايا المدنيين الأبرياء أولا، ولخلق أزمة بين الشقيقين الأردن وسوريا، حيث أدى الحادث إلى إدانة سورية واستدعاء للسفير الأردني في دمشق وتسليمه رسالة احتجاج، لكن الجرح الأقسى هو الذي حدث بين الشعبين الشقيقين، وثالثة الأثافي هي أولئك المسؤولين السابقين الذين خرجوا على فضائيات عربية يتحدثون بلغة استعلائية واستخفاف بدماء السوريين بطريقة لم يعرفها الأردن من قبل. فما الذي حدث بالضبط؟ هذا نموذج لما يمكن أن يحدث إذا كانت المعالجة خاطئة، نتيجة التخطيط غير الدقيق أو التقييم غير الدقيق أو التسرع والعجلة!!
للأسف فقد تحول ما كان يمكن أن يكون فرصة لترسيخ التآخي المتجذر بين المسلمين والمسيحيين، وفرصة لتمتين الجبهة الداخلية خصوصا في ظل الأخطار والتحديات الكبيرة التي نواجهها والتي عبر عنها بكل وضوح الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطابه في الأمم المتحدة، إلى تراشق الاتهامات وفتح جبهات مع المجتمع.
إن طريقة الحكومة في التعامل مع الجريمة الإرهابية في كنيسة حمود تسببت في خطأين جسيمين، الأول التسبب باحتقان لدى فئات كثيرة من المجتمع لعلها فهمت خطأ نتيجة المعالجة غير الحكيمة والتصريحات غير الحصيفة، أن الإسلام والمساجد والدعاة والمناهج هم المتهمون في هذه القضية، والثاني الأزمة التي حدثت مع الأشقاء في سوريا، والتي نأمل أن حصار تداعياتها قريبا.
فهل ضاعت الفرصة؟ لا أعتقد، فعلى الحكومة أن تجلس وتهدأ وتأخذ نفسا عميقا خصوصا بعد القبض على منفذي الجريمة، لتبحث عن دافع الجريمة، حيث أن التحقيقات لم تنته بعد، ومن ثم صياغة خطاب هادئ ورزين يستفيد من تلك اللحمة الأردنية التي ظهرت ويبني عليها، ويطمئن الجميع بأن حق الأبرياء لن يضيع، وبأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وبأن الإسلام والمساجد والمناهج ودور القرآن والمعلمون هم صمام أمان هذا البلد.
هل يشكك أحد في تلك النتيجة؟
تابعوا ما جرى من أحداث منذ البداية، تابعوا تلك الصدمة التي بدت على وجوه الأردنيين جراء الجريمة البشعة التي وقعت في كنيسة حمود وراح ضحيتها 9 أردنيين وأكثر من 30 مصابا.
تابِعوا ذلك السيل الجارف من التضامن مع ذوي الضحايا من إخوتنا المسيحيين.
تابِعوا المشاركة الواسعة في تشييع جثامين الضحايا الأبرياء.
تابِعوا خيمة العزاء التي لم تهدأ وهي تستقبل وفود الأردنيين من شمال المملكة إلى جنوبها.
تابِعوا شعور الأردنيين حين تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على منفذي الجريمة البشعة.
تابِعوا كيف أن بلاغات المواطنين ومعلوماتهم ساعدت القوى الأمنية في تحديد مكان الإرهابيين، وأن تلك المعلومات كانت من ذات البلدة التي ينتمي إليها المنفذون، وأزعم أن كل أردني كان مستعدا لتقديم أي معلومة تفيد في القبض عليهم.
هذا يدل بما لا يدع مجالا للشك في أن الإرهاب لا حاضنة له في الأردن، وأن الإرهابيين معزولون. هل تذكرون حادثة القلعة؟ وكيف هبّ الكركيون لحصار الإرهابيين فيها. أزعم أنه لو نما للكركيين أن هناك نية لمهاجمة إرهابيين الجنازة في كنيسة حمود أو حتى للإساءة إليهم، لرأيت آلاف الشباب والشيوخ يتسابقون من كل فجاج الكرك إلى كنيسة حمود لحمايتها وتأمين جنازتهم، ولو طلب أهالي حمود الفزعة لهبت الكرك كلها تفزع لهم ضد أي إرهابي تسول له نفسه الاعتداء على الأبرياء مسيحيين كانوا أو مسلمين.
وعليه فكان الواجب التعامل مع الحادث الإرهابي من هذا المنطلق الوطني الأخوي، وكان على الدولة أن تتعامل معه بهذه الروحية، لكن يبدو أن هول الصدمة التي أصيبت بها جعلها تتصرف بدون اتزان، وبدل التركيز على جوانب الأخوة والتضامن التي تميز الأردنيين، وبدل أن تستثمر ذلك التضامن الجارف في ترسيخ الوحدة الأردنية وتمتين الجبهة الداخلية، تسببت في تحويل القضية إلى مسار آخر استغله البعض في بث سمومهم ودق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين، وأكثر من ذلك راح البعض يحمّل الإسلام والمساجد والمناهج ودور القرآن والفقه الإسلامي والدعاة مسؤولية الحادثة البشعة.
وكانت المصيبة أن تصريحات المسؤولين في الحكومة توحي بأن الدولة يبدو أنها مقتنعة برواية تلك القلة القليلة وهي رواية سطحية ساذجة، وباتت تتحدث عن سياسات جديدة، بل راحت تتوعد المعلمين والمشايخ والخطباء، وتنتقد المناهج التعليمية، ونسيت وتناست أن أولئك الإرهابيين لا يرتادون مساجدنا ولا يصلون خلف أئمتنا ولا يتعلمون بمدارسنا.
ثم جاءت الغارات على درعا تحت اسم “الردع الأردني- حمود” على “أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري انتقاما لشهدائنا الذين قضوا في جنازة كنيسة حمود في الكرك إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية”. لكننا تفاجأنا بعد انقشاع الظلام وقوع ضحايا مدنيين أبرياء بينهم أطفال، فكانت الصدمة كبيرة، لوقوع الضحايا المدنيين الأبرياء أولا، ولخلق أزمة بين الشقيقين الأردن وسوريا، حيث أدى الحادث إلى إدانة سورية واستدعاء للسفير الأردني في دمشق وتسليمه رسالة احتجاج، لكن الجرح الأقسى هو الذي حدث بين الشعبين الشقيقين، وثالثة الأثافي هي أولئك المسؤولين السابقين الذين خرجوا على فضائيات عربية يتحدثون بلغة استعلائية واستخفاف بدماء السوريين بطريقة لم يعرفها الأردن من قبل. فما الذي حدث بالضبط؟ هذا نموذج لما يمكن أن يحدث إذا كانت المعالجة خاطئة، نتيجة التخطيط غير الدقيق أو التقييم غير الدقيق أو التسرع والعجلة!!
للأسف فقد تحول ما كان يمكن أن يكون فرصة لترسيخ التآخي المتجذر بين المسلمين والمسيحيين، وفرصة لتمتين الجبهة الداخلية خصوصا في ظل الأخطار والتحديات الكبيرة التي نواجهها والتي عبر عنها بكل وضوح الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطابه في الأمم المتحدة، إلى تراشق الاتهامات وفتح جبهات مع المجتمع.
إن طريقة الحكومة في التعامل مع الجريمة الإرهابية في كنيسة حمود تسببت في خطأين جسيمين، الأول التسبب باحتقان لدى فئات كثيرة من المجتمع لعلها فهمت خطأ نتيجة المعالجة غير الحكيمة والتصريحات غير الحصيفة، أن الإسلام والمساجد والدعاة والمناهج هم المتهمون في هذه القضية، والثاني الأزمة التي حدثت مع الأشقاء في سوريا، والتي نأمل أن حصار تداعياتها قريبا.
فهل ضاعت الفرصة؟ لا أعتقد، فعلى الحكومة أن تجلس وتهدأ وتأخذ نفسا عميقا خصوصا بعد القبض على منفذي الجريمة، لتبحث عن دافع الجريمة، حيث أن التحقيقات لم تنته بعد، ومن ثم صياغة خطاب هادئ ورزين يستفيد من تلك اللحمة الأردنية التي ظهرت ويبني عليها، ويطمئن الجميع بأن حق الأبرياء لن يضيع، وبأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وبأن الإسلام والمساجد والمناهج ودور القرآن والمعلمون هم صمام أمان هذا البلد.
نيسان ـ نشر في 2026-10-30 الساعة 09:20
رأي: عبد الله المجالي


