هل يرتشي الذكاء الاصطناعي؟
نيسان ـ نشر في 2026-11-02 الساعة 05:02
نيسان ـ قد لا يحتاج الفساد في المستقبل إلى حقيبة أموال، أو حساب مصرفي سري، أو اتفاق خلف الأبواب المغلقة. وربما لا يحتاج حتى إلى شخص يعرف أنه يتلقى رشوة. فقد يكفي أن تنجح شركة في التأثير على وكيل ذكاء اصطناعي يتخذ القرارات نيابة عن المستخدمين، ليبدأ في ترشيح منتجاتها وتفضيل خدماتها، دون أن يعرف أصحاب تلك القرارات أن هناك من تدخل لتوجيهها.
هذا الاحتمال لم يعد مجرد سؤال فلسفي عن مستقبل التكنولوجيا. ففي فبراير 2026، كشفت شركة مايكروسوفت عن محاولات فعلية للتأثير في ذاكرة مساعدي الذكاء الاصطناعي، بهدف دفعهم إلى تفضيل شركات ومنتجات بعينها. ورصد باحثو الشركة أكثر من 50 صيغة من التعليمات المرتبطة بـ31 شركة تعمل في 14 قطاعاً اقتصادياً، في مؤشر على ظهور ممارسات تستهدف التأثير في توصيات الذكاء الاصطناعي لأغراض تجارية.
ووصفت مايكروسوفت الظاهرة باسم «تسميم توصيات الذكاء الاصطناعي»، بعدما اكتشف باحثوها تعليمات مخفية داخل روابط وأزرار مخصصة لتلخيص المحتوى، تطلب من المساعد أن يتذكر شركة معينة باعتبارها مصدراً موثوقاً، أو أن يوصي بمنتجاتها قبل منتجات المنافسين.
ولا تثبت هذه المحاولات نجاح التأثير في جميع الأنظمة المستهدفة، لكنها تكشف انتقال المنافسة التجارية إلى مساحة أكثر حساسية من الإعلانات ومحركات البحث التقليدية: ذاكرة المساعد الذكي نفسه، وما قد يبنيه عليها من توصيات مستقبلية.
وهنا يبرز سؤال قد يصبح محوراً أساسياً في مستقبل الاقتصاد الرقمي: إذا كانت الشركات تدفع اليوم مقابل الظهور في نتائج البحث والإعلانات، فهل تستطيع غداً شراء الأفضلية داخل قرارات الذكاء الاصطناعي نفسه؟
خطورة التحول
ولفهم خطورة التحول، ينبغي التمييز بين المساعد الذكي التقليدي وما يعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. فالمساعد يجيب عن الأسئلة ويقترح حلولاً، بينما يستطيع الوكيل تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، بدءاً من البحث وجمع المعلومات، وصولاً إلى المقارنة والتفاوض وإجراء الحجوزات وإرسال الرسائل، وربما تنفيذ عمليات مالية وفق الصلاحيات الممنوحة له.
ومع اتساع هذه القدرات، يتغير موقع الذكاء الاصطناعي في العلاقة بين المستهلك والشركات. فهو لم يعد مجرد وسيلة للوصول إلى المعلومات، وإنما قد يصبح طرفاً مؤثراً في اختيار المنتج، وتحديد المورد، وترتيب البدائل، بل واتخاذ القرار النهائي.
فإذا طلب شخص من وكيله البحث عن أفضل تأمين صحي، أو حجز رحلة، أو اختيار هاتف، أو إدارة مشتريات شركته، فمن المفترض أن يستند النظام إلى معايير تخدم مصلحة المستخدم. لكن ماذا لو كانت بعض المعلومات التي يعتمد عليها قد صُممت خصيصاً لدفعه إلى تفضيل جهة معينة؟
في هذه الحالة، قد لا تكون المشكلة في أن النظام يقدم معلومة خاطئة بصورة واضحة، وإنما في أنه يصل إلى نتيجة تبدو منطقية ومحايدة، بينما تكون بعض مقدماتها قد تعرضت للتلاعب.
وهذا ما يمنح مفهوم «الرشوة الرقمية» دلالته المجازية. فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك، وفق ما نعرفه علمياً، رغبة شخصية مثبتة في جمع المال أو الحصول على امتيازات. لكنه قد يصبح أداة لتحقيق مصالح غير معلنة إذا استطاعت جهة خارجية التأثير في المعلومات أو التعليمات أو معايير التقييم التي توجه سلوكه.
هذا الاحتمال لم يعد مجرد سؤال فلسفي عن مستقبل التكنولوجيا. ففي فبراير 2026، كشفت شركة مايكروسوفت عن محاولات فعلية للتأثير في ذاكرة مساعدي الذكاء الاصطناعي، بهدف دفعهم إلى تفضيل شركات ومنتجات بعينها. ورصد باحثو الشركة أكثر من 50 صيغة من التعليمات المرتبطة بـ31 شركة تعمل في 14 قطاعاً اقتصادياً، في مؤشر على ظهور ممارسات تستهدف التأثير في توصيات الذكاء الاصطناعي لأغراض تجارية.
ووصفت مايكروسوفت الظاهرة باسم «تسميم توصيات الذكاء الاصطناعي»، بعدما اكتشف باحثوها تعليمات مخفية داخل روابط وأزرار مخصصة لتلخيص المحتوى، تطلب من المساعد أن يتذكر شركة معينة باعتبارها مصدراً موثوقاً، أو أن يوصي بمنتجاتها قبل منتجات المنافسين.
ولا تثبت هذه المحاولات نجاح التأثير في جميع الأنظمة المستهدفة، لكنها تكشف انتقال المنافسة التجارية إلى مساحة أكثر حساسية من الإعلانات ومحركات البحث التقليدية: ذاكرة المساعد الذكي نفسه، وما قد يبنيه عليها من توصيات مستقبلية.
وهنا يبرز سؤال قد يصبح محوراً أساسياً في مستقبل الاقتصاد الرقمي: إذا كانت الشركات تدفع اليوم مقابل الظهور في نتائج البحث والإعلانات، فهل تستطيع غداً شراء الأفضلية داخل قرارات الذكاء الاصطناعي نفسه؟
خطورة التحول
ولفهم خطورة التحول، ينبغي التمييز بين المساعد الذكي التقليدي وما يعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. فالمساعد يجيب عن الأسئلة ويقترح حلولاً، بينما يستطيع الوكيل تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، بدءاً من البحث وجمع المعلومات، وصولاً إلى المقارنة والتفاوض وإجراء الحجوزات وإرسال الرسائل، وربما تنفيذ عمليات مالية وفق الصلاحيات الممنوحة له.
ومع اتساع هذه القدرات، يتغير موقع الذكاء الاصطناعي في العلاقة بين المستهلك والشركات. فهو لم يعد مجرد وسيلة للوصول إلى المعلومات، وإنما قد يصبح طرفاً مؤثراً في اختيار المنتج، وتحديد المورد، وترتيب البدائل، بل واتخاذ القرار النهائي.
فإذا طلب شخص من وكيله البحث عن أفضل تأمين صحي، أو حجز رحلة، أو اختيار هاتف، أو إدارة مشتريات شركته، فمن المفترض أن يستند النظام إلى معايير تخدم مصلحة المستخدم. لكن ماذا لو كانت بعض المعلومات التي يعتمد عليها قد صُممت خصيصاً لدفعه إلى تفضيل جهة معينة؟
في هذه الحالة، قد لا تكون المشكلة في أن النظام يقدم معلومة خاطئة بصورة واضحة، وإنما في أنه يصل إلى نتيجة تبدو منطقية ومحايدة، بينما تكون بعض مقدماتها قد تعرضت للتلاعب.
وهذا ما يمنح مفهوم «الرشوة الرقمية» دلالته المجازية. فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك، وفق ما نعرفه علمياً، رغبة شخصية مثبتة في جمع المال أو الحصول على امتيازات. لكنه قد يصبح أداة لتحقيق مصالح غير معلنة إذا استطاعت جهة خارجية التأثير في المعلومات أو التعليمات أو معايير التقييم التي توجه سلوكه.


