اتصل بنا
 

شيطنة المكون العربي لتبرير الهزيمة يسقط قناع ديمقراطية إسرائيل

٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

نيسان ـ نشر في 2026-11-02 الساعة 05:06

نيسان ـ شهدت إسرائيل أول انتخابات للكنيست بعد ثلاث سنوات من طوفان الأقصى وجرائم حرب الإبادة على غزة منذ أكتوبر 2023، أكبر وأخطر كارثة أمنية شهدها اليهود من المحرقة. وشن نتنياهو حروبا على 7 جبهات كما يفاخر وحكومته الأكثر تطرفا بتاريخ الاحتلال الإسرائيلي. امتدت من غزة والضفة إلى تهويد القدس واحتلال 10% من أراضي جنوب لبنان بعمق 10 كلم. وعلى أجزاء واسعة من جنوب سوريا وصولا إلى جبل الشيخ مساحة أكبر من غزة نفسها-وإقامة ما يسمى بمناطق آمنة. وشن حربين مدمرتين على غزة بحسابات خاطئة وسوء تقدير. وحتى وصولا لعدوان إسرائيل غير المسبوق على الدوحة لاغتيال قيادات حماس في سبتمبر 2025. وبعدما أصجت إسرائيل الكيان الذي يرتكب حرب إبادة ونظام أبارتهايد وكيانا منبوذا ومعزولا وخاصة بين جيل الشباب وجيل Z-وسط ذلك كله جرت انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادس والعشرين وسط انقسام واستقطاب حاد داخل النظام السياسي والاجتماعي الإسرائيلي-وبتحريض واستفزاز للعرب الفلسطينيين وخاصة في يوم الانتخاب نفسه من نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف.
المفارقة أن حزب نتنياهو-الليكود برغم جرائم حرب الإبادة على غزة، واستنساخ كارثة غزة في الضفة وتهويد القدس وإطلاق قطعان المستوطنين ليعثيوا تدميراً وحرقاً وقتلا بحق الفلسطينيين وأملاكهم ومزارعهم، وحروبه الدائمة على لبنان وسوريا واليمن وهجومه على قطر، وحربين على إيران، ومذكرة اعتقاله من المحكمة الجنائية الدولية-إلا أن حزبه حاز على أكبر عدد من المقاعد من أي حزب آخر. وهذا يدلل على عقلية الناخبين اليهود المتطرفة التي تنتج برلمانا متطرفا عنصريا يقصي العرب الشركاء في الكيان.
الواقع أن ما كشفته الظواهر المعيبة والخطيرة التي رافقت الانتخابات، بإقصاء خمس الشعب -المكون العربي- والاتهامات والتهميش والافتراءات العنصرية-تدين النظام الحاكم-وتقدم شهادة وفاة لسراب الديمقراطية الإسرائيلية
وشكّل خطاب نتنياهو العنصري واليمين المتطرف بشيطنة العرب ناخبين ونواباً-سقوطا مدويا للديمقراطية الإسرائيلية التي صدعت رؤوسنا والعالم، ببروغاندا الإعلام الغربي بتكريس صورة «إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»!! والهروب إلى الأمام بتعليق شماعة الفشل باتهام قطر بالتدخل في انتخابات الكنيست الإسرائيلي بدون أدلة.
تشكل نسبة عرب الداخل الفلسطينيين-20% من التركيبة السكانية. وبرغم نجاحهم التاريخي بحصد أكبر عدد من مقاعد الكنيست، يتم تهميشهم وشيطنتهم ورفض اندماجهم بالنظام السياسي والحكومي الإسرائيلي. وبتعبئة عنصرية تشن حملة تشهير وتشويه واتهامهم بالتزوير ويتهمهم نتنياهو بـ»سرقة الانتخابات». وترهيب أي حزب من التحالف مع النواب العرب لتشكيل حكومة ائتلافية. ويكرر آيزنكوت سيشكل حكومة «صهيونية خالصة».
والمأزق حصل تحالف نتنياهو على( 53 مقعداً)-بخسارة 15 مقعداً-لا يؤهله لتشكيل حكومة ائتلافية مع اليمين. بسبب نجاح التحشيد وتصويت الناخبين العرب المكثف بقلب الطاولة، وقطع الطريق على نتنياهو. في المقابل حصل تحالف (يشار التغيير على 48 مقعداً) بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
وتمثلت المفاجأة التي هزت الكيان-نجاح حشد الصوت العربي الذي يشعر بالتهديد الوجودي والتمييز والعنصرية أن الصوت العربي، الذي حذّر منه نتنياهو طوال حملته الانتخابية، أصبح أحد أهم العوامل التي قد تقرر مستقبل حكومته! توزعت مقاعد النواب العرب على قائمتين. القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين حصلت على 11 مقعداً. مقابل حصول القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 8 مقاعد. وإذا حُسبت عدد مقاعد النواب العرب مع كتلة التغيير يرتفع عدد مقاعد المعارضة مع مقاعد العرب الفلسطينيين إلى 67 مقعداً. مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو.
وبالتالي يعجز كل من تحالف نتنياهو وتحالف ايزنكوت تشكيل حكومة (تحتاج أغلبية 61 مقعداً). والمفارقة أن مشاركة النواب العرب (19 مقعداً)-هم من يحسم تشكيل الحكومة الجديدة. أو البديل هو حكومة وحدة وطنية مستبعدة، أو الشلل السياسي كما كان قبل 2022-بالعودة لإجراء انتخابات جديدة في مارس القادم.
وبرغم تأكيد اللجنة المركزية للانتخابات على نزاهة العملية الانتخابية. ورفض ادعاء نتنياهو وحزب الليكود بعمليات تزوير في الدوائر العربية! وكان صادما-لتبرير الخسارة، توجيه اتهامات بتدخل خارجي في الانتخابات. وطلب تحقيق الشاباك في مزاعم «تدخل أجنبي» مجهول لدعم القوائم العربية. لتستغل آلة نتنياهو الإعلامية تلك الادعاءات لإقحام دولة قطر باتهامات بتمويل جهات لتقويض اليمين.
سارعت قطر برفض بشدة وبشكل قاطع ما وصفته الادعاءات الإسرائيلية بالتدخل في الانتخابات. ووصفت الادعاءات بالأكاذيب لتصفية حسابات داخلية. «وإن إقحام قطر يعكس بوضوح أزمة اليمين العاجز عن استيعاب رغبة المواطن العربي في مواجهة الجريمة الممنهجة والتمييز هي الدافع وراء هذا الحشد، وليست توجيهات خارجي».
السيناريوهات الأمثل والخيار العملي والأكثر منطقياً تحالف ايزنكوت مع الكتلتين العربيتين. ما يُعطي زخماً لهذا الخيار مطالبة يائير غولان زعيم الحزب الديمقراطي، وأحمد الطيبي إلى امتلاك الشجاعة وتشكيل شراكة سياسية لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو. إضافة إلى أولوية معسكر التغيير بالتحالف مع النواب العرب الإطاحة-أغلبية 67 مقعداً برئيس الكنيست أمير أوحانا من حزب الليكود واستبداله بزعيم المعارضة ليبيد. في ضربة لنتنياهو وحزبه.
الواقع أن ما كشفته الظواهر المعيبة والخطيرة التي رافقت الانتخابات، بإقصاء خمس الشعب -المكون العربي والاتهامات والتهميش والافتراءات العنصرية-تدين النظام الحاكم-وتقدم شهادة وفاة لسراب الديمقراطية الإسرائيلية. الديمقراطية تجمع ولا تفرق ولا تهمش الأقليات بل تمنحهم فرصة للاندماج والتعاون. وليس بيشطينتهم وإقصائهم.
كيان تحكمه إيديولوجية التطرف والتهميش وإقصاء مكوناته هو نموذج فاشل لديمقراطية كسيحة، لأن الديمقراطية وعاء تذوب فيه التعددية السياسية والدينية والعرقية والإثنية. ما يُسقط قناع الديمقراطية وينهي سردية «واحة الديمقراطية». بعدما اكتشف الرأي العام العالمي حقيقة كيان الاحتلال: بكونه نظام أبارتهايد دينيا وعرقيا وعنصريا صهيونيا!!
٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت
القدس العربي

نيسان ـ نشر في 2026-11-02 الساعة 05:06


رأي: د. عبد الله خليفة الشايجي ٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

الكلمات الأكثر بحثاً