'الديمقراطية الإسرائيلية': البعوض لا ينتج العسل!
نيسان ـ نشر في 2026-11-03 الساعة 05:06
نيسان ـ تابع معظم العالم الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في السابع والعشرين من الشهر الماضي، والتي أسفرت – كما كان متوقعاً – كتلة الليكود بـ 53 مقعداً، وحصول المعارضة بقيادة غابي آيزنكوت على 48 مقعداً، بينما حقق الصوت العربي مفاجأة غير مسبوقة بحصده 19 مقعداً. وبناءً على هذه النتائج، ينتظر طرفا التنافس تكليفاً من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ليدخلا بعد ذلك في مرحلة من التجاذب والاستقطاب بغية تشكيل ائتلاف حكومي يقود الكيان.
إن هذه العملية الانتخابية لم تكن ولن تكون ما يشغل بالنا مهما بلغت نتائجها، ولعل ما يقلقنا ويضعنا في حيرة من أمرنا هو تصوير البعض للاحتلال الصهيوني وعمليته المنتهية بأنها عملية ديمقراطية نزيهة؛ على اعتبار أن الكيان الصهيوني احتلالٌ طارئٌ على هذه البلاد، ولن يغير من طبعه الإجرامي بعض القوانين والالتزام بحذافيرها، ولا تهافت المستوطنين إلى صناديق الاقتراع، فبالتالي ما بُني على باطل فهو باطل وإن تساوق مع الأعراف والقوانين الدولية.
أثارت نتائج انتخابات الكنيست 2026، والتي حققت فيها الأحزاب والقوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة) إنجازاً، حالة من الإرباك والردود الغاضبة والتحريضية داخل الأوساط السياسية والحزبية في الكيان الصهيوني.
توزعت النظرة الإسرائيلية إلى هذا الفوز التاريخي بناءً على تموضع المعسكرات السياسية؛ حيث انعكست النتيجة قلقاً وجودياً لدى اليمين وهجوماً مضاداً لنزع الشرعية، في حين برزت حسابات براغماتية لدى معسكر المعارضة.
اعتبر معسكر اليمين هذا الصعود “تهديداً استراتيجياً” و”زلزالاً” عطل قدرته على تأمين أغلبية 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. وقد تمثلت ردود فعلهم ونظرتهم في الآتي:
شن حزب “الليكود” حملة تحريضية واسعة، واصفاً ما حدث بأنه “سرقة للانتخابات” وصدمة غير مسبوقة تهدف إلى الإطاحة باليمين وتمكين جهات خارجية من الكنيست.
ضغط نتنياهو وحلفاؤه عبر القنوات القانونية، حيث وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية (القاضي نوعام سولبرغ) رسالة إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” للتحقيق في مزاعم وشبهات تلقي الأحزاب العربية تمويلاً أجنبياً (قطرياً) لتحفيز نسب التصويت التي وصلت إلى 80%..
بينما دعا وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، “الشاباك” إلى إصدار أوامر اعتقال فوري بحق قادة الأحزاب العربية بذريعة تلك الأموال. بينما طالب وزير المالية، بتسلائيل سموتريتش، بإخضاعهم للاستجواب فوراً، معتبراً مكاسب العرب اختباراً حاسماً لهوية الدولة.
أثارت نتائج انتخابات الكنيست 2026، والتي حققت فيها الأحزاب والقوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة) إنجازاً، حالة من الإرباك والردود الغاضبة
حرّم حزب الليكود على أي حزب صهيوني آخر التعاون أو التنسيق مع القوائم العربية (سواء الموحدة أو المشتركة) لمنع تشكيل أي ائتلاف بديل يطيح بنتنياهو.
نظر معسكر المعارضة إلى المقاعد الـ 19 من زاوية الحسابات البرلمانية والفرص السياسية المتاحة لإنهاء حكم نتنياهو، رغم الحذر التاريخي للأحزاب الصهيونية في التعامل مع الصوت العربي.
اتهم قادة المعارضة، وفي مقدمتهم غادي آيزنكوت، نتنياهو بمحاولة “نزع الشرعية” عن النتائج الديمقراطية واختلاق الذرائع بعد عجزه عن تحقيق الأغلبية.
يتطلع هذا المعسكر برئاسة حزب “يشار” إلى إمكانية الاستفادة من هذه المقاعد لتشكيل ائتلاف حكومي، خصوصاً أن القائمة العربية المشتركة عرضت توفير “شبكة أمان” برلمانية لحكومة تقصي نتنياهو مقابل شروط مجتمعية وأمنية تخص فلسطينيي الداخل، بينما أبدت القائمة الموحدة مرونة للمشاركة في الائتلاف.
ترتبط محاذير التعامل مع الواقع الانتخابي، وآليات إقصاء القائمة العربية وعزل تأثيرها، بمسألة يهودية الدولة والاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة عمليات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ما يعني بالتالي غياب الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
يرتبط ارتفاع منسوب القومية الإسرائيلية في الانتخابات العامة، بتحولات عميقة وهيكلية داخل المجتمع الإسرائيلي، غذتها سنوات من الحروب الإقليمية المستمرة والصدمة الجماعية الممتدة منذ أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. لم يعد الخطاب القومي محصوراً في تيار اليمين المتطرف التقليدي، بل بات يُمثّل المحور الأساسي الذي تدور حوله الدعاية الانتخابية لكافة المعسكرات الصهيونية.
أعتقد أن الكيان الصهيوني بعيدٌ كل البعد عن الديمقراطية، وبالتالي فإنه يمارس سياسة الإقصاء الواضحة لصالح القومية الإسرائيلية، وحتى بعض شرائح المجتمع الصهيوني باتت تعاني هي الأخرى من هذا التمييز. وللأمانة التاريخية، فإن هذا النهج هو طريق الانتحار والانهيار؛ فالمؤسسات التي تفتقد مقوماتِ العدالة والديمقراطية في تسيير أعمالها تفضي إلى الفشل الحتمي.
وفي هذا السياق، يمكن ذكر مقولة الشهيد كمال ناصر عن القومية الإسرائيلية بأسلوبه الساخر: “لا تخشوا على القضية الفلسطينية، بل اتكلوا على القومية الإسرائيلية”.
كاتب فلسطيني وباحث سياسي
القدس العربي
إن هذه العملية الانتخابية لم تكن ولن تكون ما يشغل بالنا مهما بلغت نتائجها، ولعل ما يقلقنا ويضعنا في حيرة من أمرنا هو تصوير البعض للاحتلال الصهيوني وعمليته المنتهية بأنها عملية ديمقراطية نزيهة؛ على اعتبار أن الكيان الصهيوني احتلالٌ طارئٌ على هذه البلاد، ولن يغير من طبعه الإجرامي بعض القوانين والالتزام بحذافيرها، ولا تهافت المستوطنين إلى صناديق الاقتراع، فبالتالي ما بُني على باطل فهو باطل وإن تساوق مع الأعراف والقوانين الدولية.
أثارت نتائج انتخابات الكنيست 2026، والتي حققت فيها الأحزاب والقوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة) إنجازاً، حالة من الإرباك والردود الغاضبة والتحريضية داخل الأوساط السياسية والحزبية في الكيان الصهيوني.
توزعت النظرة الإسرائيلية إلى هذا الفوز التاريخي بناءً على تموضع المعسكرات السياسية؛ حيث انعكست النتيجة قلقاً وجودياً لدى اليمين وهجوماً مضاداً لنزع الشرعية، في حين برزت حسابات براغماتية لدى معسكر المعارضة.
اعتبر معسكر اليمين هذا الصعود “تهديداً استراتيجياً” و”زلزالاً” عطل قدرته على تأمين أغلبية 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. وقد تمثلت ردود فعلهم ونظرتهم في الآتي:
شن حزب “الليكود” حملة تحريضية واسعة، واصفاً ما حدث بأنه “سرقة للانتخابات” وصدمة غير مسبوقة تهدف إلى الإطاحة باليمين وتمكين جهات خارجية من الكنيست.
ضغط نتنياهو وحلفاؤه عبر القنوات القانونية، حيث وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية (القاضي نوعام سولبرغ) رسالة إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” للتحقيق في مزاعم وشبهات تلقي الأحزاب العربية تمويلاً أجنبياً (قطرياً) لتحفيز نسب التصويت التي وصلت إلى 80%..
بينما دعا وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، “الشاباك” إلى إصدار أوامر اعتقال فوري بحق قادة الأحزاب العربية بذريعة تلك الأموال. بينما طالب وزير المالية، بتسلائيل سموتريتش، بإخضاعهم للاستجواب فوراً، معتبراً مكاسب العرب اختباراً حاسماً لهوية الدولة.
أثارت نتائج انتخابات الكنيست 2026، والتي حققت فيها الأحزاب والقوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة) إنجازاً، حالة من الإرباك والردود الغاضبة
حرّم حزب الليكود على أي حزب صهيوني آخر التعاون أو التنسيق مع القوائم العربية (سواء الموحدة أو المشتركة) لمنع تشكيل أي ائتلاف بديل يطيح بنتنياهو.
نظر معسكر المعارضة إلى المقاعد الـ 19 من زاوية الحسابات البرلمانية والفرص السياسية المتاحة لإنهاء حكم نتنياهو، رغم الحذر التاريخي للأحزاب الصهيونية في التعامل مع الصوت العربي.
اتهم قادة المعارضة، وفي مقدمتهم غادي آيزنكوت، نتنياهو بمحاولة “نزع الشرعية” عن النتائج الديمقراطية واختلاق الذرائع بعد عجزه عن تحقيق الأغلبية.
يتطلع هذا المعسكر برئاسة حزب “يشار” إلى إمكانية الاستفادة من هذه المقاعد لتشكيل ائتلاف حكومي، خصوصاً أن القائمة العربية المشتركة عرضت توفير “شبكة أمان” برلمانية لحكومة تقصي نتنياهو مقابل شروط مجتمعية وأمنية تخص فلسطينيي الداخل، بينما أبدت القائمة الموحدة مرونة للمشاركة في الائتلاف.
ترتبط محاذير التعامل مع الواقع الانتخابي، وآليات إقصاء القائمة العربية وعزل تأثيرها، بمسألة يهودية الدولة والاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة عمليات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ما يعني بالتالي غياب الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
يرتبط ارتفاع منسوب القومية الإسرائيلية في الانتخابات العامة، بتحولات عميقة وهيكلية داخل المجتمع الإسرائيلي، غذتها سنوات من الحروب الإقليمية المستمرة والصدمة الجماعية الممتدة منذ أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. لم يعد الخطاب القومي محصوراً في تيار اليمين المتطرف التقليدي، بل بات يُمثّل المحور الأساسي الذي تدور حوله الدعاية الانتخابية لكافة المعسكرات الصهيونية.
أعتقد أن الكيان الصهيوني بعيدٌ كل البعد عن الديمقراطية، وبالتالي فإنه يمارس سياسة الإقصاء الواضحة لصالح القومية الإسرائيلية، وحتى بعض شرائح المجتمع الصهيوني باتت تعاني هي الأخرى من هذا التمييز. وللأمانة التاريخية، فإن هذا النهج هو طريق الانتحار والانهيار؛ فالمؤسسات التي تفتقد مقوماتِ العدالة والديمقراطية في تسيير أعمالها تفضي إلى الفشل الحتمي.
وفي هذا السياق، يمكن ذكر مقولة الشهيد كمال ناصر عن القومية الإسرائيلية بأسلوبه الساخر: “لا تخشوا على القضية الفلسطينية، بل اتكلوا على القومية الإسرائيلية”.
كاتب فلسطيني وباحث سياسي
القدس العربي
نيسان ـ نشر في 2026-11-03 الساعة 05:06
رأي: د. محمد عياش


