الشعب الأمريكي قال: 'لا للصهيونية'
توران قشلاقجي
كاتب تركي
نيسان ـ نشر في 2026-11-05 الساعة 05:12
نيسان ـ شهدت الولايات المتحدة أمس انتخابات نصفية تاريخية، ستظل نتائجها موضع نقاش لسنوات طويلة. لقد فاز الديمقراطيون بالأغلبية في كل من مجلسي الكونغرس الأمريكي، مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وأبقت هذه النتيجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وضع «البطة العرجاء» (الرئيس الذي يفقد نفوذه السياسي). وأكد ترامب أنه مستعد تماماً لقبول النتائج، وقال: «سنعمل مع الديمقراطيين». ومع ظهور نتائج الانتخابات، شهد العالم أحداثاً غير مسبوقة على صعيد الولايات المتحدة. في تاريخ السياسة الأمريكية، حقق المسلمون نجاحاً انتخابياً مهماً في المناصب العليا، ووصلوا إلى أوسع تمثيل سياسي لهم حتى الآن مقارنة بالفترات السابقة. كما حقق العديد من المرشحين الاشتراكيين نجاحاً كبيراً في معقل الرأسمالية. وانتُخبت للمرة الأولى نساء من أصول افريقية ولاتينية ومن السكان الأصليين لأمريكا في مناصب حكام الولايات. وهذا يمثل تحولاً كبيراً بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ويربط الاستراتيجي الروسي ألكسندر دوغين أسباب الخسارة الكبيرة التي مني بها ترامب بقضايا عدة، من بينها قضية إبستين، والحرب على إيران، والإبادة الجماعية في غزة، وسياسات المحافظين الجدد، والدعم المقدم للصهيونية. وبالطبع، ينبغي عدم إغفال تأثير فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مجدداً في الانتخابات الرئاسية في البرازيل، فضلاً عما فعله ترامب ونائبه جي. دي. فانس بالبابا، على نتائج هذه الانتخابات. وأشار دوغين إلى أن ترامب انحرف عن الطريق الصحيح، وأنه تلقى تحذيرات عديدة بهذا الشأن، قائلاً: «للأسف، كان الأوان قد فات».
يبحث الأمريكيون عن مسار آخر غير مساري الديمقراطيين والجمهوريين. فعلى الرغم من أنهما يبدوان مختلفين عن بعضهما، فإن أيا من الطرفين لم يتمكن من التحرر من ظلال الصهيونية والحروب
كما أن حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، التي قدمت دعماً كبيراً لترامب في انتخاباته السابقة، لم تدعم الديمقراطيين بسبب خيبة أملها، لكنها لم تقف إلى جانب الجمهوريين أيضاً. وكانت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، المعروفة بأنها أكبر داعم للصهيونية في الانتخابات الأمريكية، والتي استخدمت نفوذاً مالياً كبيراً لضمان فوز المرشحين المؤيدين لإسرائيل، من بين الخاسرين في هذه الانتخابات أيضاً، حيث فاز في الانتخابات العديد من المرشحين الذين يدافعون عن فلسطين طوعاً. كما علق دوغين على نتائج الانتخابات قائلاً: «لم يكن هذا تصويتاً لصالح الحزب الديمقراطي بقدر ما كان تصويتاً ضد الصهيونية. لقد رفض الأمريكيون الصهيونية والحروب». وبات من الواضح جداً أن ترامب والجمهوريين خسروا الانتخابات الأمريكية بسبب تحالفهم مع نتنياهو، وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها في غزة، والهجوم الذي بدأوه ضد إيران في الخليج العربي، وما رافقه من حرب مدمرة. أما القضية الفلسطينية، فقد ظلت حاضرة في جميع الانتخابات بوصفها قضية لا تهم الضمير المشترك للشعب الفلسطيني وحده، بل ضمير الإنسانية جمعاء. ولم تقتصر القضية الفلسطينية على إيقاظ ضمير شعوب العالم فحسب، بل بدأت أيضاً تؤثر في توجيه السياسة العالمية. إن المشهد الذي نواجهه اليوم في الولايات المتحدة هو، في حقيقته، مأزق سياسي وأيديولوجي. وهو طريق مسدود بكل ما للكلمة من معنى! وفي الواقع، يبحث الأمريكيون عن مسار آخر غير مساري الديمقراطيين والجمهوريين. فعلى الرغم من أنهما يبدوان مختلفين عن بعضهما، فإن أيا من الطرفين لم يتمكن من التحرر من ظلال الصهيونية والحروب. وقد أظهرت هذه الانتخابات أن الأمريكيين يبحثون عن طريق جديد. وهذا يجعل وجود حزب ثالث في الولايات المتحدة أمراً ضرورياً، حزب الحرية في مواجهة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أي أن يكون حزبا يعيد للديمقراطية قوتها.
وخلاصة القول، إن نتائج انتخابات منتصف الولاية هذه في الولايات المتحدة ستظل موضع نقاش واسع، وستطلق شرارة تحول كبير في أمريكا. لأن شعوب العالم لا تريد حكومات ترتكب المجازر تحت ظلال الصهيونية، وتشن الهجمات على الدول، وتسير على خطى إبستين الصهيوني، وتتلاعب بالاقتصاد العالمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحكم الشعوب من خلال بث المخاوف فيها. لقد بدأت رياح التغيير تهب من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، وهذا التغيير سيؤثر في العالم بأسره…
كاتب تركي
ويربط الاستراتيجي الروسي ألكسندر دوغين أسباب الخسارة الكبيرة التي مني بها ترامب بقضايا عدة، من بينها قضية إبستين، والحرب على إيران، والإبادة الجماعية في غزة، وسياسات المحافظين الجدد، والدعم المقدم للصهيونية. وبالطبع، ينبغي عدم إغفال تأثير فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مجدداً في الانتخابات الرئاسية في البرازيل، فضلاً عما فعله ترامب ونائبه جي. دي. فانس بالبابا، على نتائج هذه الانتخابات. وأشار دوغين إلى أن ترامب انحرف عن الطريق الصحيح، وأنه تلقى تحذيرات عديدة بهذا الشأن، قائلاً: «للأسف، كان الأوان قد فات».
يبحث الأمريكيون عن مسار آخر غير مساري الديمقراطيين والجمهوريين. فعلى الرغم من أنهما يبدوان مختلفين عن بعضهما، فإن أيا من الطرفين لم يتمكن من التحرر من ظلال الصهيونية والحروب
كما أن حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، التي قدمت دعماً كبيراً لترامب في انتخاباته السابقة، لم تدعم الديمقراطيين بسبب خيبة أملها، لكنها لم تقف إلى جانب الجمهوريين أيضاً. وكانت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، المعروفة بأنها أكبر داعم للصهيونية في الانتخابات الأمريكية، والتي استخدمت نفوذاً مالياً كبيراً لضمان فوز المرشحين المؤيدين لإسرائيل، من بين الخاسرين في هذه الانتخابات أيضاً، حيث فاز في الانتخابات العديد من المرشحين الذين يدافعون عن فلسطين طوعاً. كما علق دوغين على نتائج الانتخابات قائلاً: «لم يكن هذا تصويتاً لصالح الحزب الديمقراطي بقدر ما كان تصويتاً ضد الصهيونية. لقد رفض الأمريكيون الصهيونية والحروب». وبات من الواضح جداً أن ترامب والجمهوريين خسروا الانتخابات الأمريكية بسبب تحالفهم مع نتنياهو، وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها في غزة، والهجوم الذي بدأوه ضد إيران في الخليج العربي، وما رافقه من حرب مدمرة. أما القضية الفلسطينية، فقد ظلت حاضرة في جميع الانتخابات بوصفها قضية لا تهم الضمير المشترك للشعب الفلسطيني وحده، بل ضمير الإنسانية جمعاء. ولم تقتصر القضية الفلسطينية على إيقاظ ضمير شعوب العالم فحسب، بل بدأت أيضاً تؤثر في توجيه السياسة العالمية. إن المشهد الذي نواجهه اليوم في الولايات المتحدة هو، في حقيقته، مأزق سياسي وأيديولوجي. وهو طريق مسدود بكل ما للكلمة من معنى! وفي الواقع، يبحث الأمريكيون عن مسار آخر غير مساري الديمقراطيين والجمهوريين. فعلى الرغم من أنهما يبدوان مختلفين عن بعضهما، فإن أيا من الطرفين لم يتمكن من التحرر من ظلال الصهيونية والحروب. وقد أظهرت هذه الانتخابات أن الأمريكيين يبحثون عن طريق جديد. وهذا يجعل وجود حزب ثالث في الولايات المتحدة أمراً ضرورياً، حزب الحرية في مواجهة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أي أن يكون حزبا يعيد للديمقراطية قوتها.
وخلاصة القول، إن نتائج انتخابات منتصف الولاية هذه في الولايات المتحدة ستظل موضع نقاش واسع، وستطلق شرارة تحول كبير في أمريكا. لأن شعوب العالم لا تريد حكومات ترتكب المجازر تحت ظلال الصهيونية، وتشن الهجمات على الدول، وتسير على خطى إبستين الصهيوني، وتتلاعب بالاقتصاد العالمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحكم الشعوب من خلال بث المخاوف فيها. لقد بدأت رياح التغيير تهب من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، وهذا التغيير سيؤثر في العالم بأسره…
كاتب تركي
نيسان ـ نشر في 2026-11-05 الساعة 05:12
رأي: توران قشلاقجي كاتب تركي


