اتصل بنا
 

الحزب الديمقراطي يطارد 'رجال ترامب' قبل ترامب

نيسان ـ نشر في 2026-11-05 الساعة 13:08

الحزب الديمقراطي يطارد رجال ترامب قبل
نيسان ـ لا يبدو أن الحزب الديمقراطي يستعد لحملة شعواء تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً، وهو تغيير في استراتيجية الحزب مقارنة بولاية ترامب الأولى حين سعى الحزب إلى عزل الرئيس. المؤشرات حتى الآن ترجح أن خكة الحزب الديمقراطي تستهدف المحيطين بترامب، عائلته ورجال الأعمال والشركاء، وهم يحضرون ملفات تضارب المصالح لدى شبكة ترامب الاجتماعية والاقتصادية. وهو ما يعني ان الحزب الديمقراطي يسعى إلى "عزل ترامب" ليس عن الرئاسة، بل عن "رجال ترامب" كخطوة أولى.
وأوردت صحيفة صحيفة «نيويورك تايمز» تعليقات من مسؤولين من الحزب الديمقراطي حول أولوياتهم في هذه المرحلة، وكيف سيعلمون على ملاحقة ترامب.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير، أن الديمقراطيين في الكونغرس ظلّوا طوال نحو عامين عاجزين عن التحقيق في هذه الملفات، التي تثير شبهات بفضائح محتملة وتضارب مصالح تحيط بالرئيس دونالد ترامب والأعمال التجارية لعائلته. لكن انتصارهم الانتخابي، الذي مثّل رفضاً واسعاً للرئيس، سيمنحهم قريباً سلطة فتح التحقيقات وعقد جلسات الاستماع وإصدار أوامر الاستدعاء الملزمة.
ولخّص النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا روبرت غارسيا، المرشّح لتولّي رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، هذا التهديد في بيان أصدره في وقت متأخر من الثلاثاء، قائلاً: «استعينوا بمحامين».
وفي مقابلة الأربعاء، قال غارسيا إن تحذيره موجّه أساساً إلى أشخاص في البيت الأبيض «تورّطوا في الفساد» وأثروا أنفسهم. وأضاف: «عائلة ترامب.. تتصدّر أولوياتنا التحقيقية».
لكن الصحيفة نبّهت إلى أن أوامر الاستدعاء لا تضمن تحقيقات مثمرة. فمن المتوقع أن يطعن بعض شركاء ترامب التجاريين وحلفائه في بعض هذه الأوامر أمام القضاء، ما قد يقود إلى إجراءات طويلة. وحتى إذا كشف الديمقراطيون معلومات جديدة عن المشروعات المدرّة للأموال، فلا توجد مؤشرات على أن عائلة ترامب انتهكت القانون، وهو ما قد يعقّد أي مسعى لبدء إجراءات اتهام الرئيس تمهيداً لعزله.
ومع ذلك، يعتقد غارسيا وقادة آخرون في الكونغرس أنهم سيجدون ملفات كثيرة تستحق التحقيق.
وبحسب التقرير، تخلّى ترامب، بعدما استعاد البيت الأبيض قبل عامين، عن تعهّده في ولايته الأولى بكبح الصفقات التجارية لعائلته، ما أتاح مشروعات جديدة أثرت الرئيس ونجليه وبعض مستشاريه. وقلّل من المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح، قائلاً إنه «اكتشف أن أحداً لا يهتم».
لكن تبيّن أن تقديره كان خاطئاً. فقد أظهر استطلاع لوكالة «أسوشيتد برس» لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن الفساد الحكومي كان قضية حاسمة لدى كثيرين، وأن نحو سبعة من كل عشرة ناخبين اعتبروا أن الكونغرس لا يفعل «ما يكفي» لفرض الرقابة والتوازن على الرئاسة.
وفي مجلس النواب، ستقود لجنتا الرقابة والقضاء جهود التحقيق، التي لن تقتصر على الأعمال التجارية لعائلة ترامب. ومن المتوقع أن تجري السيناتورة الديمقراطية عن نيوهامبشير ماغي حسن، المرشّحة لرئاسة لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية، تحقيقاتها الخاصة أيضاً.
وقال النائب الديمقراطي عن ماريلاند جيمي راسكين، المتوقع أن يتولى رئاسة اللجنة القضائية في مجلس النواب، في بيان: «علينا أن نركّز سريعاً على أشكال الفساد المنهجي القائم على الدفع مقابل النفوذ، التي تقوّض سيادة القانون وكلّفت الجمهور مبالغ هائلة».
واستعرضت «نيويورك تايمز» أبرز الملفات المتوقع أن يحقق فيها الديمقراطيون.
وقالت ماغي حسن إنها تخطّط للتحقيق في منح الإدارة عقوداً من دون مناقصات لمانحين وحلفاء آخرين للرئيس. وخضعت عدة صفقات لتدقيق مكثّف، بينها عقد مربح لطائرات الترحيل أُقرّ خلال تولّي كريستي نويم وزارة الأمن الداخلي.
دونالد ترامب جونيور
وتُعدّ أنشطة النجل الأكبر للرئيس، دونالد ترامب جونيور، أولوية رئيسية أخرى للديمقراطيين. وبحسب الصحيفة، سمح ترامب جونيور لرجل أعمال روسي تربطه صلات بالكرملين بدفع مئات الآلاف من الدولارات للمساعدة في تمويل حفل أعقب زفافه في جزر البهاما هذا العام، ما أثار غضب الديمقراطيين في الكونغرس. وقال ترامب إن نجله أعاد المال إلى رجل الأعمال عمر كريمليف، لكن غارسيا أدرج الواقعة ضمن الملفات التي يعتزم التحقيق فيها.
جاريد كوشنر، صهر الرئيس، حاضر أيضاً ضمن دائرة اهتمام الديمقراطيين. ورغم أنه لا يشغل منصباً رسمياً في حكومة ترامب، فقد عمل مبعوثاً بارزاً في المفاوضات الرامية إلى تسوية حرب ترامب مع إيران والحرب الروسية في أوكرانيا.
ودعا راسكين كوشنر إلى التنحّي عن هذه المفاوضات، مستنداً جزئياً إلى احتمالات تضارب المصالح المرتبطة بشركته للاستثمار في الأسهم الخاصة «أفينيتي بارتنرز».
وقال تشاد ميزيل، محامي كوشنر، في بيان الأربعاء: «بعيداً عن السياسة الحزبية، لم يشر أحد قط إلى قاعدة قانونية أو أخلاقية محدّدة انتهكها جاريد أو شركة أفينيتي».
تداول الأسهم
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، نُفّذت أكثر من 3600 عملية تداول عبر حسابات الوساطة المالية التابعة للرئيس ترامب، وبدا توقيت بعض هذه العمليات لافتاً.
ففي فبراير، وبعد تسعة أيام من شراء أسهم في شركة «ديل» بأكثر من مليون دولار عبر حساب ترامب، أشاد الرئيس بالشركة ومؤسسها مايكل ديل خلال فعالية في ولاية جورجيا. وأعلن البنتاغون لاحقاً إبرام عقد مع «ديل» بقيمة 9.7 مليارات دولار.
ولا توجد مؤشرات على ارتباط العقد بحصة الرئيس في الشركة، كما أن الصفقة مثّلت جزءاً صغيراً من محفظته الاستثمارية الإجمالية. وقالت مؤسسة ترامب إن الرئيس وعائلته لا يستطيعون توجيه عمليات التداول، التي تديرها بالكامل شركات وساطة خارجية.
ومع ذلك، ركّز الديمقراطيون على توقيت الصفقة. وكانت السيناتورة الديمقراطية عن ماساتشوستس إليزابيث وارن، المرشّحة لرئاسة اللجنة المصرفية، قد دعت سابقاً إلى التحقيق في تداولات ترامب.
الحصانة من التدقيق الضريبي
قد يفحص الديمقراطيون أيضاً الحماية التي وفّرتها إدارة ترامب للرئيس من تدقيق مصلحة الضرائب الأمريكية. ففي أمر لافت صدر هذا الربيع، وجّه تود بلانش، الذي كان آنذاك قائماً بأعمال وزير العدل، مصلحة الضرائب إلى وقف أي تحقيقات جارية بشأن ترامب واثنين من أبنائه وشركاتهم. كما حظر الأمر على المصلحة بدء أي عمليات تدقيق جديدة في الإقرارات الضريبية التي كانت عائلة ترامب قد قدّمتها حتى ذلك الوقت.
وتاريخياً، دقّقت مصلحة الضرائب سنوياً في الإقرارات الضريبية للرئيس الموجود في السلطة، تأكيداً لخضوع شاغل المكتب البيضاوي أيضاً لقوانين الضرائب الأمريكية.
ومع سعي الديمقراطيين إلى جعل حرب إيران محوراً لحملاتهم الانتخابية، أشاروا أيضاً إلى خطط للتحقيق مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يواجه بالفعل مسعى لاتّهامه تمهيداً لعزله. كما هناك ملفات معدة لاستدعاء توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا والعراق والسفير في تركيا، باتهامات متداولة عن تضارب مصالح وسعيه لعقود تجارية خلال عمله الدبلوماسي.
أما في ما يتعلق بالرئيس ترامب، فقد تحفّظ القادة الديمقراطيون حتى الآن عند مناقشة بدء إجراءات لعزله، إذ يتوخّى كثير من المشرّعين الحذر بعدما أخفقت محاولتاهم لإبعاده عن المنصب خلال ولايته الأولى.

نيسان ـ نشر في 2026-11-05 الساعة 13:08

الكلمات الأكثر بحثاً