كوابيس الفصل والتهجير الوظيفي: خطة أممية جديدة لتصفية 'الأونروا' في غزة والضفة
نيسان ـ نشر في 2026-11-06 الساعة 04:24
نيسان ـ يعيش موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في الأراضي الفلسطينية، حالة من الترقب لصدور قرارات قاسية من القائم بأعمال المفوض العام كريستيان سوندرز، تقضي بالاستغناء عن الكثير منهم، وسط تحذيرات رسمية وحقوقية من أخطار هذه الخطة التي تهدف بالأساس إلى “تصفية” هذه المنظمة الأممية، التي تُعدّ شاهدا على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ولا يعرف موظفو “الأونروا”، وعددهم يفوق بقليل الـ 15 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، من منهم سيشمله قرار الاستغناء، أو الوقت الذي سيتم فيه إبلاغهم بهذه القرارات، والمترقب وفقا لخطة سوندرز صدورها في أي لحظة، والمحتمل فيبدايتها أن تطال من سبعة إلى ثمانية آلاف موظف.
خوف الموظفين
ويقول “محمد. أ” وهو مدرس في نهايات العقد الثالث من العمر، وانتمى لبرنامج التعليم في “الأونروا” منذ 12 عاما، إنه يخشى من قرار الفصل المفاجئ.
ويبدي الرجل، الذي لا يجيد مهنة غير التعليم، مخاوفه من المستقبل المظلم الذي ينتظره وأسرته في حال طبق القرار، والذي قال إنه سيطال أسرة شقيقه الذي فقد عمله مع بداية الحرب، وبات مسؤولاً عن تكفل مصاريفه لإطعام أطفاله.
ويشير إلى أن راتبه الذي يتقاضاه من “الأونروا”، بالكاد يكفي لنهاية الشهر، بعد أن جرى خصم 20% من قيمته بسبب “مزاعم الأزمة المالية”، وبسبب ارتفاع أثمان السلع بشكل جنوني.
ويقول: “في حال الفصل سيكون الوضع خطيرا جدا على أسرتي وأسرة شقيقي”.
وتساءل بغضب: “من وين بدنا ندبر أمورنا”؟، مشيراً إلى تكاليف الحياة الشاقة التي يعيشها كباقي سكان غزة، بسبب ظروف الحرب التي رفعت من نسب الفقر والبطالة.
وحال هذا الموظف في “الأونروا”، كحال الموظفة ولاء، التي تعمل أيضا في برنامج التعليم.
وكأغلب موظفي هذه المنظمة الأممية، لم تنقطع عن عملها حتى في أكثر ظروف الحرب قسوة، حين استبدلت مهنتها من مدرسة للمرحلة الإعدادية، إلى مشرفة في مركز إيواء داخل أحد المدارس، تقدم فيه الخدمة للنازحين، قبل أن تعود مجددا للعمل في التعليم بعد انتظامه جزئيا.
وتقول: “خاطرنا بحياتنا وذقنا النزوح والتشرد، ولم ننقطع عن العمل والدوام الرسمي، واليوم يكافئوننا بالفصل”.
وتشير السيدة التي ترعى أسرة مكونة من ستة أفراد، بعد أن فقد زوجها العمل في إحدى الشركات الخاصة مع بداية الحرب، بعد توقف عجلة الإنتاج، إلى أن وقف موظفي “الأونروا” عن العمل يمثل “جريمة كبرى، ستعمل على زيادة فجوة الفقر في غزة”، وتزايد أعداد البطالة.
وتتذكر ولاء كيف كانت تضطر لترك أسرتها في خيمة النزوح وتذهب إلى عملها، في فترات سابقة من الحرب، بعد أن أجبرت على مغادرة منزل الأسرة الواقع ضمن سيطرة قوات الاحتلال، وكيف عانت من الجوع والتعب خلال اشتداد لحصار، وكانت تمضي رغم ذلك وتنجز العمل المطلوب منها من قبل إدارة “الأونروا”.
وفي هذا الوقت كغيرها من جموع موظفي “الأونروا” في غزة، تتابع الأخبار التي تتحدث عن خطة القائم بأعمال المفوض العام سوندرز لـ “تصفية الأونروا”.
وتقول “من الواضح أنهم جاؤوا بهذا الشخص لمدة محددة من أجل تنفيذ هذه الخطة الخطيرة”.
وتشير إلى أن سابقة الذي انتهت فترة ولايته كان سيرفض مثل هذه القرارات الخطيرة.
ونقلت ولاء أيضا مشاعر الترقب والخوف المشابهة التي يعيشها زملاءها وزميلاتها في العمل، وتنهي حديثها بالقول “أصبحت أحلم بكوابيس خاصة بالعمل.. الأمر سيكون في غاية الصعوبة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ، والأحوال في ظل الحرب”.
الخطة
وتهدف خطة سوندرز إلى الاستغناء عن هذه العدد الكبير من الموظفين حسب ما أبلغ به مؤخرا خلال اجتماع للجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة الاستشارية لـ “الأونروا”، والتي تضم الدول المضيفة والدول الداعمة.
وكانت تقارير صحافية سابقة كشفت بالتفاصيل عما دار في ذلك الاجتماع العاصف الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، حين وجه مندوبو الدول الداعمة وآخرون من دول عربية انتقادات لاذعة لهذه الخطة، وسط تحذير فلسطيني من الخطر الكبير الذي سوف يلحق باللاجئين، كون القرار لا يعدّ فقط أجراءً إدارياً، بقدر ما هو “سياسي” يهدف إلى تصفية ملف اللاجئين، وهو ما كانت تخطط له الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وتشمل خطة سوندرز الاستغناء عن نحو نصف عدد موظفي “الأونروا” في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني شل عمل قطاعات هذه المنظمة الأممية وهي التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، خاصة وأن العدد الحالي للموظفين بالكاد يكفي لتقديم الخدمات لجموع اللاجئين الكبيرة في الأراضي الفلسطينية، خاصة وأن “الأونروا” لم تقدم منذ فترة على توظيف جدد، أو استبدال الشواغر التي تركها من احيلوا إلى التقاعد.
ولدى التواصل مع مسؤولين في إدارة “الأونروا”، لسؤالهم عن الموعد المحدد للخطة، أو آخر تطورات الملف، لم يرد أي منهم لعدم امتلاكهم صلاحيات الحديث لوسائل الإعلام.
واكتفى أحدهم وهو موظف إداري كبير وقد استشعر الخطر من القادم بالقول بعد إن طلب عدم ذكر اسمه “التقليص يعني الشلل التام”، وحذر من تنفيذ الخطة تحت شعار “الاستغناء عن الوظائف غير الأساسية”، مؤكدا أن قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية ستتأثر كثيرا إذا جرى تطبيق خطة التقليص والاستغناء عن الموظفين.
وأضاف “الأخطر تحويل موظفي الأونروا بالعقود الدائمة إلى موظفين في هيئات أممية أخرى بعقود مؤقتة”، وكان بذلك يشير إلى ما يروج عن خطة تشمل بعد الاستغناء عن العدد الكبير، تحويل آخرين للعمل في منظمات إغاثة أممية أخرى بعقود مؤقتة، وربما برواتب أكبر لفترة معدودة، يجري بعدها الاستغناء عنهم.
وأكد أن العجز المالي الحالي لـ “الأونروا” المقدر بـ 70 مليون دولار، لا يمثل عجزا خطيرا يستدعي هكذا قرارات، مشيراً إلى أن “الأونروا” واجهت سابقا عجزاً وصل إلى ضعف هذا المبلغ، دون أن تلجأ إلى خطة الفصل.
وأشار الموظف الذي على دراية بترتيبات إدارية كثيرة في “الأونروا”، إلى أنه لم تصل أي إشارات من المفوض حول إمكانية التراجع عن قراراته الخاصة بالاستغناء عن الموظفين.
تنديد فلسطيني
واستشعارا بالخطر القادم، كان لقاء وطني عقد في مدينة رام الله، بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية، أكد على ضرورة حماية تفويض “الأونروا” وصون ولايتها الأممية، ورفض الإجراءات والتوجهات الرامية إلى تقليص خدماتها الأساسية أو تسريح موظفيها والمساس بحقوقهم، وحذر من تداعيات ذلك على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار الاجتماعي والإنساني في مناطق عمليات الوكالة.
وطالب المشاركون من المفوض ساندرز، بالتراجع الفوري عن توجهات تسريح الموظفين والعاملين، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تمس حقوقهم وأمنهم الوظيفي، وطالبوا “الأونروا” بأخذ الحلول والبدائل المقترحة لمعالجة أزمتها المالية دون تقليص الخدمات أو المساس ببرامجها الحيوية.
وكان رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، باسم نعيم، حذر من تداعيات خطة سوندرز، وأكد أنها تأتي في سياق مساعٍ لتفكيك هذه المنظمة الأممية وإنهاء دورها المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
كذلك أعرب مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة، عن بالغ قلقه إزاء الإجراءات التي أعلنت عنها “الأونروا”، والمتعلقة بتقليص أعداد العاملين وتسريح ما يقارب من سبعة آلاف موظف في أقاليم عملياتها، بذريعة الأزمة المالية ونقص التمويل، الأمر الذي ينذر بتداعيات حقوقية واقتصادية وإنسانية خطيرة تطال الموظفين وعائلاتهم ومجتمعات اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن قرار “الأونروا” بتقليص كوادرها وخدماتها “يندرج ضمن مساعِ تستهدف إضعافها وتفكيك دورها”، مشيراً إلى أن القرار يمثل مساساً خطيراً بمبادئ العدالة والإنصاف الوظيفي، ويثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات والإجراءات الواجبة عند اتخاذ قرارات تمس آلاف العاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
وقال إن الأزمة المالية، مهما بلغت حدتها، “لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاتخاذ إجراءات تعسفية أو جماعية بحق الموظفين”، كما “لا يجوز أن يتحمل العاملون وحدهم نتائج إخفاقات التمويل أو القرارات الإدارية والمالية التي لا يملكون سلطة التأثير فيها”.
وأكد أن “الأونروا” ليست مجرد مؤسسة تشغيلية أو خدماتية يمكن اختزال دورها في حسابات الموازنة والنفقات، وقال “إنما هي مؤسسة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 302 لعام 1949، وتضطلع بولاية دولية تتصل بتقديم الحماية والخدمات والمساعدة للاجئين الفلسطينيين”.
وأكد أن إضعاف بنيتها البشرية والخدماتية بصورة منهجية “يثير مخاوف جدية بشأن قدرتها على الاستمرار في تنفيذ ولايتها الأممية، أو أن يؤدي إلى الانتقاص من الحقوق التاريخية والقانونية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وندد المركز الحقوقي بالقرار، ودعا إدارة “الأونروا” والأمم المتحدة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم التضحية بحقوق آلاف الموظفين ومستقبل عائلاتهم تحت عنوان الأزمة المالية، مؤكدا أن معالجة هذه الأزمة يجب أن تقوم على العدالة والشفافية واحترام حقوق الإنسان والعمل اللائق، لا على تحميل الفئات الأكثر هشاشة كلفة قرارات لا يد لهم فيها.
وأنشئت الأونروا بقرار الجمعية العامة رقم 302 (الدورة الرابعة) وتمثل تفويضها في تقديم برامج الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين، ونص قرار تأسيسها على أن تستمر في مواصلة تنفيذ مهام ولايتها المتمثلة في تقديم الخدمات للاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.
ولا يعرف موظفو “الأونروا”، وعددهم يفوق بقليل الـ 15 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، من منهم سيشمله قرار الاستغناء، أو الوقت الذي سيتم فيه إبلاغهم بهذه القرارات، والمترقب وفقا لخطة سوندرز صدورها في أي لحظة، والمحتمل فيبدايتها أن تطال من سبعة إلى ثمانية آلاف موظف.
خوف الموظفين
ويقول “محمد. أ” وهو مدرس في نهايات العقد الثالث من العمر، وانتمى لبرنامج التعليم في “الأونروا” منذ 12 عاما، إنه يخشى من قرار الفصل المفاجئ.
ويبدي الرجل، الذي لا يجيد مهنة غير التعليم، مخاوفه من المستقبل المظلم الذي ينتظره وأسرته في حال طبق القرار، والذي قال إنه سيطال أسرة شقيقه الذي فقد عمله مع بداية الحرب، وبات مسؤولاً عن تكفل مصاريفه لإطعام أطفاله.
ويشير إلى أن راتبه الذي يتقاضاه من “الأونروا”، بالكاد يكفي لنهاية الشهر، بعد أن جرى خصم 20% من قيمته بسبب “مزاعم الأزمة المالية”، وبسبب ارتفاع أثمان السلع بشكل جنوني.
ويقول: “في حال الفصل سيكون الوضع خطيرا جدا على أسرتي وأسرة شقيقي”.
وتساءل بغضب: “من وين بدنا ندبر أمورنا”؟، مشيراً إلى تكاليف الحياة الشاقة التي يعيشها كباقي سكان غزة، بسبب ظروف الحرب التي رفعت من نسب الفقر والبطالة.
وحال هذا الموظف في “الأونروا”، كحال الموظفة ولاء، التي تعمل أيضا في برنامج التعليم.
وكأغلب موظفي هذه المنظمة الأممية، لم تنقطع عن عملها حتى في أكثر ظروف الحرب قسوة، حين استبدلت مهنتها من مدرسة للمرحلة الإعدادية، إلى مشرفة في مركز إيواء داخل أحد المدارس، تقدم فيه الخدمة للنازحين، قبل أن تعود مجددا للعمل في التعليم بعد انتظامه جزئيا.
وتقول: “خاطرنا بحياتنا وذقنا النزوح والتشرد، ولم ننقطع عن العمل والدوام الرسمي، واليوم يكافئوننا بالفصل”.
وتشير السيدة التي ترعى أسرة مكونة من ستة أفراد، بعد أن فقد زوجها العمل في إحدى الشركات الخاصة مع بداية الحرب، بعد توقف عجلة الإنتاج، إلى أن وقف موظفي “الأونروا” عن العمل يمثل “جريمة كبرى، ستعمل على زيادة فجوة الفقر في غزة”، وتزايد أعداد البطالة.
وتتذكر ولاء كيف كانت تضطر لترك أسرتها في خيمة النزوح وتذهب إلى عملها، في فترات سابقة من الحرب، بعد أن أجبرت على مغادرة منزل الأسرة الواقع ضمن سيطرة قوات الاحتلال، وكيف عانت من الجوع والتعب خلال اشتداد لحصار، وكانت تمضي رغم ذلك وتنجز العمل المطلوب منها من قبل إدارة “الأونروا”.
وفي هذا الوقت كغيرها من جموع موظفي “الأونروا” في غزة، تتابع الأخبار التي تتحدث عن خطة القائم بأعمال المفوض العام سوندرز لـ “تصفية الأونروا”.
وتقول “من الواضح أنهم جاؤوا بهذا الشخص لمدة محددة من أجل تنفيذ هذه الخطة الخطيرة”.
وتشير إلى أن سابقة الذي انتهت فترة ولايته كان سيرفض مثل هذه القرارات الخطيرة.
ونقلت ولاء أيضا مشاعر الترقب والخوف المشابهة التي يعيشها زملاءها وزميلاتها في العمل، وتنهي حديثها بالقول “أصبحت أحلم بكوابيس خاصة بالعمل.. الأمر سيكون في غاية الصعوبة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ، والأحوال في ظل الحرب”.
الخطة
وتهدف خطة سوندرز إلى الاستغناء عن هذه العدد الكبير من الموظفين حسب ما أبلغ به مؤخرا خلال اجتماع للجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة الاستشارية لـ “الأونروا”، والتي تضم الدول المضيفة والدول الداعمة.
وكانت تقارير صحافية سابقة كشفت بالتفاصيل عما دار في ذلك الاجتماع العاصف الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، حين وجه مندوبو الدول الداعمة وآخرون من دول عربية انتقادات لاذعة لهذه الخطة، وسط تحذير فلسطيني من الخطر الكبير الذي سوف يلحق باللاجئين، كون القرار لا يعدّ فقط أجراءً إدارياً، بقدر ما هو “سياسي” يهدف إلى تصفية ملف اللاجئين، وهو ما كانت تخطط له الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وتشمل خطة سوندرز الاستغناء عن نحو نصف عدد موظفي “الأونروا” في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني شل عمل قطاعات هذه المنظمة الأممية وهي التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، خاصة وأن العدد الحالي للموظفين بالكاد يكفي لتقديم الخدمات لجموع اللاجئين الكبيرة في الأراضي الفلسطينية، خاصة وأن “الأونروا” لم تقدم منذ فترة على توظيف جدد، أو استبدال الشواغر التي تركها من احيلوا إلى التقاعد.
ولدى التواصل مع مسؤولين في إدارة “الأونروا”، لسؤالهم عن الموعد المحدد للخطة، أو آخر تطورات الملف، لم يرد أي منهم لعدم امتلاكهم صلاحيات الحديث لوسائل الإعلام.
واكتفى أحدهم وهو موظف إداري كبير وقد استشعر الخطر من القادم بالقول بعد إن طلب عدم ذكر اسمه “التقليص يعني الشلل التام”، وحذر من تنفيذ الخطة تحت شعار “الاستغناء عن الوظائف غير الأساسية”، مؤكدا أن قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية ستتأثر كثيرا إذا جرى تطبيق خطة التقليص والاستغناء عن الموظفين.
وأضاف “الأخطر تحويل موظفي الأونروا بالعقود الدائمة إلى موظفين في هيئات أممية أخرى بعقود مؤقتة”، وكان بذلك يشير إلى ما يروج عن خطة تشمل بعد الاستغناء عن العدد الكبير، تحويل آخرين للعمل في منظمات إغاثة أممية أخرى بعقود مؤقتة، وربما برواتب أكبر لفترة معدودة، يجري بعدها الاستغناء عنهم.
وأكد أن العجز المالي الحالي لـ “الأونروا” المقدر بـ 70 مليون دولار، لا يمثل عجزا خطيرا يستدعي هكذا قرارات، مشيراً إلى أن “الأونروا” واجهت سابقا عجزاً وصل إلى ضعف هذا المبلغ، دون أن تلجأ إلى خطة الفصل.
وأشار الموظف الذي على دراية بترتيبات إدارية كثيرة في “الأونروا”، إلى أنه لم تصل أي إشارات من المفوض حول إمكانية التراجع عن قراراته الخاصة بالاستغناء عن الموظفين.
تنديد فلسطيني
واستشعارا بالخطر القادم، كان لقاء وطني عقد في مدينة رام الله، بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية، أكد على ضرورة حماية تفويض “الأونروا” وصون ولايتها الأممية، ورفض الإجراءات والتوجهات الرامية إلى تقليص خدماتها الأساسية أو تسريح موظفيها والمساس بحقوقهم، وحذر من تداعيات ذلك على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار الاجتماعي والإنساني في مناطق عمليات الوكالة.
وطالب المشاركون من المفوض ساندرز، بالتراجع الفوري عن توجهات تسريح الموظفين والعاملين، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تمس حقوقهم وأمنهم الوظيفي، وطالبوا “الأونروا” بأخذ الحلول والبدائل المقترحة لمعالجة أزمتها المالية دون تقليص الخدمات أو المساس ببرامجها الحيوية.
وكان رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، باسم نعيم، حذر من تداعيات خطة سوندرز، وأكد أنها تأتي في سياق مساعٍ لتفكيك هذه المنظمة الأممية وإنهاء دورها المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
كذلك أعرب مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة، عن بالغ قلقه إزاء الإجراءات التي أعلنت عنها “الأونروا”، والمتعلقة بتقليص أعداد العاملين وتسريح ما يقارب من سبعة آلاف موظف في أقاليم عملياتها، بذريعة الأزمة المالية ونقص التمويل، الأمر الذي ينذر بتداعيات حقوقية واقتصادية وإنسانية خطيرة تطال الموظفين وعائلاتهم ومجتمعات اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن قرار “الأونروا” بتقليص كوادرها وخدماتها “يندرج ضمن مساعِ تستهدف إضعافها وتفكيك دورها”، مشيراً إلى أن القرار يمثل مساساً خطيراً بمبادئ العدالة والإنصاف الوظيفي، ويثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات والإجراءات الواجبة عند اتخاذ قرارات تمس آلاف العاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
وقال إن الأزمة المالية، مهما بلغت حدتها، “لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاتخاذ إجراءات تعسفية أو جماعية بحق الموظفين”، كما “لا يجوز أن يتحمل العاملون وحدهم نتائج إخفاقات التمويل أو القرارات الإدارية والمالية التي لا يملكون سلطة التأثير فيها”.
وأكد أن “الأونروا” ليست مجرد مؤسسة تشغيلية أو خدماتية يمكن اختزال دورها في حسابات الموازنة والنفقات، وقال “إنما هي مؤسسة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 302 لعام 1949، وتضطلع بولاية دولية تتصل بتقديم الحماية والخدمات والمساعدة للاجئين الفلسطينيين”.
وأكد أن إضعاف بنيتها البشرية والخدماتية بصورة منهجية “يثير مخاوف جدية بشأن قدرتها على الاستمرار في تنفيذ ولايتها الأممية، أو أن يؤدي إلى الانتقاص من الحقوق التاريخية والقانونية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وندد المركز الحقوقي بالقرار، ودعا إدارة “الأونروا” والأمم المتحدة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم التضحية بحقوق آلاف الموظفين ومستقبل عائلاتهم تحت عنوان الأزمة المالية، مؤكدا أن معالجة هذه الأزمة يجب أن تقوم على العدالة والشفافية واحترام حقوق الإنسان والعمل اللائق، لا على تحميل الفئات الأكثر هشاشة كلفة قرارات لا يد لهم فيها.
وأنشئت الأونروا بقرار الجمعية العامة رقم 302 (الدورة الرابعة) وتمثل تفويضها في تقديم برامج الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين، ونص قرار تأسيسها على أن تستمر في مواصلة تنفيذ مهام ولايتها المتمثلة في تقديم الخدمات للاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.


