اتصل بنا
 

جيل يخاف من أولاده..!!

كاتب صحافي

نيسان ـ نشر في 2026-11-06 الساعة 09:04

نيسان ـ زمان.. كانت التربية تمشي بـ»قرصة» خفيفة من تحت الطاولة إذا أجا عندنا ضيوف.. وكان الولد يفهم لغة العيون والحواجب بدون ترجمة فورية..!! إذا رفعتْ أمّي حاجبها اليمين؛ أعرف فورًا أنّ عليّ الانسحاب من الغرفة بهدوء.. وإذا كَحّ أبوي كحّة ناشفة عَ الباب؛ تتجمّد حركتنا في الحوش كأنّ المخرِج صرخ فينا: «ستوب»..!!.
أمّا جيل اليوم.. فهو جيلٌ «مُتْقَنْزِعْ» على الكنباية.. يربّينا إحنا بدل ما نربّيه..!! تيجي بدّك تنصحه نصيحة أبوية خالصة لوجه الله.. فيترك شاشة تلفونه بنصف عين.. ويلوي بوزه شبرين لقدّام.. و»يِتْمَعْطَزْ» بالحكي معك كأنّه مندوب مؤسسة عالمية كبيرة..!! ما تلحّق تفتح فمك بكلمتين؛ حتّى «يْزَحْلِقَكْ» بمصطلح إنجليزي عن «المساحة الشخصية» و»الطاقة السلبية».. فتصفن بحالك وتصير تعتذر له لأنّك خلّفته وجبته على هذه الدنيا بدون ما توخذ إذنه خطّيًا..!!
المصيبة أنّ الولد اليوم يطالبك بحقوقه كاملةً غير منقوصة.. بدّه مصروف، وبدّه نت سريع، وبدّه هدوء تامّ في المنزل عشان ما تتعكّر نفسيته الرقيقة.. أمّا واجباته؛ فمرحلّة إلى إشعارٍ آخر.. وإذا قلتَ له: قوم جيب ربطة خبز من الفرن.. يتنهّد تنهيدة من قاع الرئة.. ويحسّسك أنّك بعثته يحفر قناة السويس بملعقة شاي..!!
وصلتُ إلى قناعةٍ راسخة وأنا رابطٌ رأسي بعصبة الشّقيقة: نحن آخر جيلٍ كان يخاف من أبيه.. وأوّل جيلٍ يخاف من أولاده..!!

نيسان ـ نشر في 2026-11-06 الساعة 09:04


رأي: كامل نصيرات كاتب صحافي

الكلمات الأكثر بحثاً